تذكرني
  #1  
قديم 26 /8 /2010, 08:29
الصورة الرمزية مثل العسل
مثل العسل مثل العسل غير متواجد حالياً
عضو مبدع
 


افتراضي علاج الوسواس القهري

[motr]ملاحظه[/motr]
الموضوع طويل
وقد وضعته لمن يعاني من الوسواس القهري الحاد
وهو علاج سلوكي واصح من يعاني منه ان يجعل شخص اخر يقراءه لك يساعده علي العلاج
وقد طرح الموضوع من قبل ولكن لم يكون فيه علاج طرح كمجرد موضوع
العلاج السلوكي افضل من العلاج الدوائي لان الدواء لا تعلم ممكن يسبب قرحه بالمعده او نحافه شديده او.. او...او...

(ولك لا تقع في حيره جرب العلاج الدوائي وان لم تجد تحسن الجي للسلوكي ولا تفقد الامل)
وكذالك الذكر وقرائه القران والتحصين
لنبداء الان


لا تنسو المصابين بالمرض بالشفاء في هذا الشهر الكريم

.ExternalClass .ecxhmmessage P{padding:0px;}.ExternalClass body.ecxhmmessage{font-size:10pt;font-family:Tahoma;}

.ExternalClass .ecxhmmessage P{padding:0px;}.ExternalClass body.ecxhmmessage{font-size:10pt;font-family:Tahoma;}مقدمة:

هل أصابك أنت أو أحد أفراد عائلتك الوسواس الشديد؟ هل تتوضأ عدة مرات قبل أن تحس أنك قمت به على الطريقة الصحيحة؟ أو ربما تقضي الساعات في الحمام محاولا التأكد من مستوى الطهارة؟، هل تعقتد أنك لو لم تقم بطقوس معينة فلربما تتسبب في موت أحدهم أو في كارثة ما؟ هل توسوس لك نفسك بأبشع الوسواس؟ هل تسمع السباب والشتائم في رأسك طوال اليوم؟ أو ربما أنت من النوع الذي لابد أن يعد ويعد ويعد ليتأكد ؟، أو ربما تكرر قراءة القرآن في الصلاة حتى تضمن أنك قد قمت بقراءة السورة بالشكل الصحيح؟.
عادة الذين يشتكون من هذا الوسواس يعانون من الوحدة أو العزلة، يتخفون من الناس حتى لا يعتقد أحد أنهم مجانين (وهم ليسوا كذلك)، وربما تأثر عملهم من جراء الوساوس أو قد أثر الوسواس على حياتهم الاجتماعية، فأصبحت أسرة الموسوس متشابكة مع المريض بشكل يومي، حياتهم أصبحت أكثر تعقيدا بسبب الطقوس، وأصبحوا وكأن ليس لهم أي سيطرة على سلوكهم أو عاداتهم الشخصية.
أنت قد تعاني من مرض الوسواس القهري، لا، هذه الوساوس ليست من الجن، ولا علاقة لها بأي قوة خارقة، بل هو مرض أصله في المخ كما أثبتت البحوث العلمية، وأقول أنه ليس له أي علاقة بالجن لأنه لو كان كذلك لغادرت هذه الوساوس بمجرد الذكر، ولكن ربما كررت وكررت وكررت قراءة القرآن والدعاء ولكن لم تصل إلى نتيجة، وذلك لأن السبب هو التركيبة المضطربة في مقدمة المخ والتي تسببت في هذا المرض، فتتكرر وتتكرر عليك الوساوس رغما عنك، ولعل أغرب ما في هذا المرض هو أنه يدافع عن نفسه وكأن له عقل خاص به.
ولكن لا تيأس فالمرض يمكن علاجه، وقد عولج الكثير من هذا المرض اللعين، ورجعت حياتهم إليهم كما يجب أن تكون، فهي خالية من الوساوس والأفكار المتطفلة، بل وعادت إليهم صداقاتهم وأسرتهم وحياتهم.
الذين يصابون بالمرض قد يعتقدون أن هذه الوساوس إنما هي نتيجة ضعف بالشخصية أو أنها من عمل الشيطان أو الجن أو أنها تكون بسبب حالة نفسية، ولكن الحقيقة ليست كذلك، وربما يكون الاعتقاد هذا يسبب في زيادة حدة المرض، فكيف يمكن أن يتخلص أحدهم من ضعف في الشخصية والتي ربما أنشأ عليها طوال حياته، أو كيف له التخلص من الشياطين والجن وهو ليس لديه القدرة عليهم، أو كيف يمكنه أن يتخلص من الحالة النفسية وهو ربما يستحي أن يفصح للمختصين بها؟ كل هذا يدعو لفقدان الثقة بالنفس وزيادة حدة المرض.

ما هو مرض الوسواس القهري؟

إذن، فما هو هذا المرض؟ ما السبب في وجوده؟ وكيف يمكن للأفكار أن تتطفل بهذه الشدة؟ ولماذا الإحساس وكأنك مرغم على القيام بعادات غريبة؟ ولماذا تتكرر هذه الأفكار كلأسطوانة المكسورة؟ هذه الأفكار التي تخلق الشعور بالخطر (كالتي تقول: "إذا لامست مسكة الباب ستتنجس يداي،" أو "أنا أعلم أنني لو تركت لوحدي فسوف أقتل أبني،" أو "أعد قراءة الآية لأنك أخطأت في قراءتها،") ليست إلا أفكار سببها خلل كيمائي حيوي في المخ.
تشير بعض الدراسات أن المرض قد يكون وراثيا ولكن لا يظهر إلا بعد أن يقع الشخص تحت ضغط أو إرهاق نفسي على سبيل المثال، ولقد دل البحث العلمي على أن السبب في مرض الوسواس القهري هو خلل في انتقال الرسائل من مقدمة المخ إلى أعماقه، ولانتقال الرسائل بشكل طبيعي يستخدم المخ مادة السروتونين (Serotonin) لنقل الرسائل بين الوصلات العصبية، فمرض الوسواس القهري يتعلق بنقصان مادة السروتونين. لذلك فإن الأطباء المختصين وبعد تشخيصهم لمرض الوسواس القهري يقومون في بعض الأحيان بإعطاء المرضى أدوية تزيد من نسبة مادة السروتونين حتى يسهل العلاج النفسي.
تنقسم أعراض الوسواس القهري إلى قسمين، الأول سيحتوي على الوساوس والشكوك الفكرية، والثاني يحتوي على العادات والسلوكيات والتي تترتب على هذه الوساوس.

ما هي أعراض الوسواس القهري:

الوساوس الفكرية:

الوساوس الفكرية هي أفكار أو صور ذهنية أو نزعات تتكرر وتتطفل على العقل بحيث يحس الشخص أنها خارجة عن سيطرته، وتكون هذه الأفار بدرجة من الإزعاج بحيث يتمنى صاحبها مغادرتها من رأسه، وفي نفس الوقت يعرف صاحب الأفكار أن هذه الأفكار ليست إلا تفاهات أو خرافات. ويصاحب هذه الأفكار عدم الارتياح، والشعور بالخوف أو الكراهية، أو الشك أو النقصان. بعض هذه الوساوس هي:
1. استحواذ فكرة الوسخ والتنجيس: مخاوف بلا أساس من التقاط مرض خطير، أو الخوف المبالغ من الوسخ أو النجاسة أو الجراثيم (أو حتى الخوف من نقلها إلى الآخرين، أو البيئة أو المنزل)، أو كراهية شديدة للإخراجات الشخصية، أو الاهتمام الزائد عن الحد بالجسم، أو المخاوف الغير الطبيعية من المواد اللاصقة.
2. استحواذ فكرة الحاجة إلى تناسق: الحاجة العارمة لتنسيق الأشياء، والاهتمام المبالغ بالترتيب في الشكل الشخصي أو البيئة المحيطة.
3. التكرار الكثير: تكرار عادات روتينية بلا سبب مثل تكرار السؤال مرة تلو الأخرى، أو عادة قراءة أو كتابة كلمات أو جمل.
4. شكوك غير طبيعية: مخاوف لا أساس لها من أن الشخص لم يقوم بالشيء على وجهه الصحيح، مثل دفع مبلغ معين أو إغلاق أجهزة.
5. أفكار دينية المستحوذة: تراود أفكار محرمة أو مدنسة بشكل غير طبيعي، الخوف المبالغ فيه من الموت أو الاهتمام الغير طبيعي بالحلال والحرام.
6. استحواذ أفكار العنف: الخوف من أن يكون الشخص هو السبب في مأساة خطيرة مثل حريق أو قتل، تكرار تطفل أفكار عنف، أو الخوف من أن يقوم الشخص بتنفيذ فكرة عنف مثل طعن شخص أو رميه بالرصاص، الخوف الغير منطقي من التسبب في إيذاء الآخرين، مثل الخوف من أن تكون أصبت أحدهم أثناء قيادة السيارة.
7. استحواذ تجميع الأشياء: تجميع مهملات لا فائدة منها مثل الجرائد أو أشياء تم أخذها من القمامة، عدم القدرة على التخلص من شيء للاعتقاد أنها من الممكن أن تكون لها فائدة في المستقبل، والخوف من أن يكون الشخص قد تخلص من شيء بالخطأ.
8. استحواذ الأفكار الجنسية: أفكار جنسية التي لا يتقبلها الشخص.
9. أفكار تطيرية أو خيالية: الاعتقاد أن بعض الأرقام أو الألوان أو ما أشبه هي محظوظة أو غير محظوظة.

العادات والسلوكيات:

المصابين بمرض الوسواس القهري يحاولون التخلص من الأفكار المتكررة عن طريق القيام بعادات اضطرارية، وتكون هذه العادات قائمة على أسس معينة، والقيام بهذه العادات لا يعني أن القائم بها مرتاح من قيامه بها، ولكن العمل بهذه العادات هي مجرد للحصول على راحة مؤقة من تكرار الوسواس.
1. التنظيف والتغسيل الكثير: التكرار الروتيني المبالغ فيه للغسيل أو السباحة أو دخول الحمام أو تغسيل الأسنان، أو الشعور الذي لا يمكن التخلص منه بأن الأواني المنزلية مثلا نجسة وأنه لا يمكن غسيلها بما فيه الكفاية حتى تكون نظيفة بالفعل.
2. الاضطرار لعمل شيء بالطريقة الصحيحة: الحاجة لأن يكون هناك تناسق أو نظام متكامل في البيئة المحيطة للشخص، مثلا الحاجة لتصفيف قناني في خط مستقيم أو بطرية ألف بائية، أو تعليق الملابس في نفس المكان في كل يوم، أو لبس ملابس معينة في أيام معينة، أو الحاجة لعمل شيء معين إلى أن يصبح صحيحا، أو إعادة قراءة آية أو سورة أو إعادة الصلاة حتى تتم على أكمل وجه.
3. الاضطرار إلى تجميع الأشياء: التأكد من كل ما هو موجود في البيت من بلى للتأكد إذا ما كان شيء ذو قيمة قد رمي في الخارج، تجميع أشياء لا قيمة لها.
4. المراجعة أو التدقيق الاضطراري: التأكد من أن الباب مقفول أو جهاز كهربائي مطفأ بشكل متكرر، أو التأكد من أن الشخص لم يضر أحدا، مثلا قيادة السيارة حول المكان مرة تلو الأخرى للتأكد من أن الشخص لم يصطدم بأحد، أو التأكد وإعادة التأكد من عدم وجود أخطاء، مثلا عند حساب الأموال، أو التأكد المرتبط بالجسد، مثل التأكد من عدم وجود عوارض مرض خطير في الجسم.
5. اضطرارت أخرى: عادات تعتمد على اعتقادات تطيرية، مثل النوم في وقت معين حتى يبعد الشر، أو الحاجة للابتعاد عن وضع الرجل في الشقوق على الأرض، أو طلب الطمأنة بشكل متكرر من الآخرين، أو الإحساس بالرعب ما لم ينفذ الشخص عملية معينة، أو الحاجة الماسة لقول شيء معين لشخص ما، أو سؤال شيء ما، أو الاعتراف بشيء ما، أو لحاجة للمس شيء أو المسح عليه بشكل متكرر، أو العد الاضطراري، مثل عد اللوحات أو الشبابيك في الطريق، أو الشعائر العقلية، مثل تكرار الصلوات في النفس حتى تذهب الفكرة السيئة. عمل قوائم أو لائحة أشياء بشكل مبالغ فيه.





هل يمكن علاج مرض الوسواس القهري:

ود أن أقول من خلال قراءاتي وتجربتي الشخصية وبكل ثقة، نعم، فالمرض يمكن علاجه، ولمدة طويلة لم يفهم أحد هذا المرض بالشكل الصحيح، فقام البعض بعلاجه بطرق ربما نجحت وربما فشلت، وفي كثير من الأحيان تفشل، وربما تكون أحيانا سببا في تفاقمه. لذلك فأنا أنصح إن كنت قد حاولت كل ما لديك من محاولات أن لا تيأس، وربما يكون هذا هو آخر المطاف مع هذا المرض الشديد الإزعاج.

هناك أربعة أمور مهمة لابد من مراعاتها في العلاج:

1- معرفة الشخص المريض بالمرض والتحدث مع المختصين في مجال الطب النفسي لتشخيص المرض بالطريقة الصحيحة.
2- تعريف أهل المريض بالمرض لمراعاة المريض والاهتمام به بالشكل الصحيح وعدم اليأس والاستسلام.
3- قيام المريض بالعلاج النفسي السلوكي لمقاومة المرض.
4- قيام المريض بأخذ الدواء وعدم تركه إلى النهاية إذا ما وصف له (خصوصا أن بعض أدوية مرض الوسواس القهري تتطلب على الأقل 6 أسابيع قبل أن تعمل بالشكل الصحيح).

لماذا لا يتوقف المريض بالوسواس القهري من التفكير أو القيام بالعادات القهرية؟

المصاب بالوسواس القهري يتمنى لو أنه يتخلص من الأفكار الشنيعة أو الأفعال المتكررة، ولكنه لا يقدر لشدة قلقه بسبب تلك الأفكار، والسبب يرجع في ذلك أن الوسواس القهري هو مرض حقيقي نفسي ويرتبط ارتباط مباشر باختلال كيميائي في المخ، وتقول الدراسات أن المرض قد ينشأ في الشخص وراثيا.

معرفة مرض الوسواس القهري:

إحدى مشاكل هذا المرض هو عدم المعرفة الصحيحة بماهيته، فالتشخيص الصحيح للمرض هو أول العلاج، فالكثير من المرضى بالوسواس القهري لا يعرفون أنهم مصابين بمرض اختلال في الكيمياء في المخ فيتصور بعضهم أنهم إما أن الجن أو الشياطين يقومون بالتشويش على أفكارهم أو أنهم ضعيفوا الشخصية أو أن الله غاضب عليهم، والمشكلة أن هذا التصور للمرض لا يؤدي إلى العلاج بل ربما إلى زيادة حدة المشكلة. أضف إلى ذلك أنه وفي بعض الأحيان (وخصوصا في عالمنا العربي) لا يقوم الكثير من الأطباء بتشخيص المرض بالطريقة الصحيحة إما لقلة اطلاعهم على المستجدات أو لعدم اكتراثهم (قد قرأت في إحدى الصفحات المختصة بمرض الوسواس القهري أن المريض في الولايات المتحدة قد يقضي 9 سنين في محاولة علاج مرضه بطرق غير صحيحة قبل أن يصل إلى التشخيص الصحيح ثم العلاج، فكيف بنا نحن).
والمشكلة الأخرى هي أن المريض قد يحرج من أن يخبر أحدا بمرضه خوفا من أن يعتقد الناس أنه مجنون أو غريب أو ما شابه، وقد يكون السبب في ذلك أنه يعتقد أنه من العيب أن يفكر بهذه الطريقة فكيف إذن يخبر الغير بذلك؟ أضف إلى ذلك أن البعض قد يتصور أن هذا المرض ليس مرضا، بل قد يعتقد أن ما يقوم به إنما هو صحيح، خصوصا في بعض الوساوس التي تختص بالعادات القهرية، فمثلا الذي يقوم بتكرار الوضوء لاعتقاده بأنه أخطأ أو لأنه يريد أن يتقنه فيكرر ويكرر ويكرر ليس اعتقادا منه بأنه مريض، بل لاعتقاده أن ما يقوم به صحيح، لذلك فهو لا يقوم بالعلاج لأنه يعتقد أنه لا يحتاج إليه.

تعاطي الدواء:

من المهم جدا أن يقوم المريض بأخذ الدواء إذا ما وصفه الطبيب المختص له، خصوصا أن الأدوية في الوقت الحالي وصلت إلى مرحلة متقدمة، على سبيل المثال الحبوب التي تسمى بـ: بروزاك (Prozac) هذا النوع من الدواء ينتمي إلى مجموعة (SSRI أو Selective Serotonin Reuptake Inhibitor)، ويقوم هذا الدواء بزيادة نسبة مادة السيروتونين في المخ بحيث يستعيد المخ نشاطه الطبيعي وتزول الأفكار السلبية، ويتميز هذا الدواء بأعراض جانبية طفيفة لا تكاك تؤثر على المتعاطي، وكما تبين أنها تزول بعد فترة من التعاطي، والجدير بالذكر أن هذا الدواء لا يدمن عليه متعاطيه بل أنه يقدر أن تركه في أي وقت يشاء.
ولكن المشكلة في تعاطي هذا النوع من الدواء أنه يحتاج إلى عدد من الأسابيع حتى يبدأ بالتأثير الإيجابي على المريض، وهذه هي المشكلة، وخصوصا أن المريض على عجلة من أمره، واليأس والإحباط ينخران في تفكيره، لذلك قد يترك المريض الدواء مبكرا، والمشكلة الأخرى أن بعض الأطباء الذين يصفون الدواء للمريض لا يكاك أن يؤدوا دورهم في تبيان كيفية عمل الدواء والمدة التي يستغرق الدواء قبل أن يحصل التأثير المطلوب.
فالذين يصف لهم الطبيب الدواء عليهم أن يستمروا في أخذه حتى الشفاء أو حتى يقول الطبيب بقطعه.

هل من الممكن أن تذهب هذه الوساوس لوحدها إذا ما تركت للوقت؟

لا، إذا لم تعالج مرض الوسواس القهري فلن يذهب لوحدة، فقد أكدت الدراسات التي قام بها الدكتور جفري شوارتز Jeffrey Shwartz من جامعة يو سي إل أي (UCLA) أنه إن ترك هذا المرض للزمان فسيبقى مع الشخص متنقلا من وسواس إلى آخر. وقد يؤدي هذا إلى تأزم الحالة النفسية والاكتئاب، وربما ينعزل الشخص عن أسرته وأصدقائه.

نقاط رئيسية حول مرض الوسواس القهري:

1- مرض الوسواس القهري لا يذهب بنفسه لو ترك للزمان. لابد من ممارسة التغيير حتى يتغلب صاحب المرض على مرضه.
2- كلما استسلم الشخص لهذه الاستحواذات والاضطرارات كلما ازدادت حدة - كالنار التي تزداد حدة كلما نرمي فيها الخشب، وكلما تركت للزمان انتقلت من فكرة إلى أخرى.
3- هناك الكثير ممن يعانون من نفس هذا المرض في أنحاء العالم، فلست أنت الوحيد الذي تعاني منه، والحل بسيط، وإن كان سيأخذ بعض الوقت، ربما ستة أشهر .





علاج الدكتور جيفري شوارتز: (لمرض الوسواس القهري)

(سجل هذا الشريط عن طريق الدكتور Jeffrey M. Schwartz)

قال الدكتور: دعني أبدأ بالتحدث إليكم عن الخطوات الأربع للعلاج التي ابتكرتها لتغيير التركيبة الكيميائية للمخ، سأبدأ بتقديم تعليمات تامة لممارسة هذه الخطوات الأربع عن طريق قراءة كتابي الوجيز للعلاج الذاتي.
إذا كانت لديك وساوس مستحوذة وعادات اضطرارية سترتاح عندما تعلم عن التطورات الرئيسية في علاج هذه الحالة. على مدى العشرون سنة السابقة أثبت أن علاج السلوك (behavior therapy) فعال في علاج مرض الوساوس القهرية، والتي تعرف باسم OCD (أو سي دي).
مفهوم العلاج الذاتي – كجزء من أسلوب علاج السلوك – يعتبر تقدما كبيرا، سأعلمك كيف تكون المعالج السلوكي الشخصي، ستكون لك القدرة على التغلب على الإلحاح للقيام بالعادات القهرية، وستتمرس بطرق جديدة للتعامل مع الوساوس المزعجة المستحوذة، وذلك عن طريق تعليمك لحقائق أساسية عن مرض الوسواس القهري وتعريفك بحقيقته على أنه حالة طبية تستجيب للعلاج الطبي، نحن نطلق على هذه الطريقة في جامعة UCLA إسم cognitive biobehavioral self treatment (العلاج الذاتي السلوحيوي – سلوكية حيوية - المعرفي). كلمة cognitive مشتقة من كلمة "لمعرفة" في اللغة اللاتينية، والعلم يلعب دورا مهما في هذا الأسلوب لتعليم طرق العلاج السلوكي الأولية.
لقد بين البحث العلمي أن أسلوبا "التعرض ومنع الاستجابة" على أنهما طريقتان فعالتان في العلاج السلوكي لعلاج مرض الوسواس القهري، في الطرق التقليدية للتعرض وعدم الاستجابة يتعلم الأشخاص المصابين بمرض الوسواس القهري - وهم تحت إشراف دائم لمعالج متخصص - تعريض أنفسهم لمؤثرات ترفع من حدة وساوسهم الاستحواذية وعاداتهم القهرية، ثم يتعلمون كيف يقاومون الاستجابة لهذه الإلحاحات بالطريقة القهرية التي اعتادوا عليها، على سبيل المثال، يطلب من أولئك الذين يوسوسون - بطريقة غير منطقية - وساوس الخوف من التعرض للتلوث من الوسخ يطلب منهم مسك شيء وسخ في أيديهم ثم يطلب منهم عدم غسل اليدين لمدة ثلاث ساعات على الأقل.
لقد قمنا ببعض التعديلات على هذه الطريقة للسماح لك بالقيام بها بنفسك، هذه الطريقة تسمى منع الاستجابة، وذلك لأنك ستتعلم منع الاستجابة للعادات الإلحاحية وباستبدالها بعادات جديدة بناءة. نحن نسمي هذه الطريقة biobehavioral (سلوحيوية) لأننا نستخدم علوم جديدة تعتمد على الأساس بيولوجي لمرض الوسواس القهري، وذلك لمساعدتك على التحكم باستجاباتك المثيرة للقلق، ومن ثم زيادة قدرتك على مقاومة الأعراض المزعجة لمرض الوسواس القهري.
طريقتنا تختلف عن الطريقة التقليدية للتعرض ومنع الاستجابة بشيء واحد وأساسي، لقد قمنا باستحداث أسلوب الأربع خطوات والتي من شأنها أن تعزز قيامك بالعلاج عن طريق التعرض ومنع الاستجابة بنفسك، ومن دون أن يكون معك معالج، والفكرة الأساسية تعتمد على معرفتك الحقيقة لهذه الوساوس، ومن خلال هذه المعرفة يمكن لك أن تدير هذه المخاوف وحالات القلق التي يسببها لك مرض الوسواس القهري، والتحكم بهذه المخاوف بالتالي سيسمح لك في التحكم بردود فعلك بطريقة أكثر فعالية، ستستخدم علم بيولوجي وإدراك واعي لمساعدتك للقيام بالتعرض ومنع الاستجابة لوحدك.
هذه الطريقة تتكون من أربع خطوات أساسية، وهي:
1ـ أعد التسمية
2ـ أعد النسبة
3ـ أعد التركيز
4ـ أعد التقييم
الهدف هو القيام بهذه الخطوات بشكل يومي، الخطوات الثلاث الأولى هي مهمة - بالأخص - في بداية العلاج، والعلاج الذاتي هو جزء رئيسي لهذا الأسلوب الذي يعلمك كيفية الاستجابة لمرض الوسواس القهري بشكل يومي، لنبدأ بتعلم الخطوات الأربع.


الخطوة الأولى: أعد التسمية

الخطوة الأولى والحرجة هي أن تتعلم تمييز الوساوس المستحوذة والإلحاحات القهرية، لا تريد أن تقوم بهذه الخطوة بأسلوب سطحي، ولكن عليك بالحصول على فهم عميق بأن الشعور المزعج جدا في هذه اللحظة هو وسواس مستحوذ أو أنه إلحاح قهري، وحتى تفعل ذلك، من المهم أن ترفع من إدراكك الواعي بأن هذه الأفكار المتطفلة إنما هي أعراض لإضطراب مرضي، وفي مقابل هذا الوعي يكون الوعي البسيط اليومي شبه أوتوماتيكي، وعادة يكون سطحي، ولكن الإدراك الواعي أعمق من ذلك وأكثر دقة، ويمكن الحصول عليه عن طريق التركيز، ويتطلب منك المعرفة اليقينية والتسجيل الذهني لأعراض هذه الاستحواذات أو الإلحاحات. عليك القيام بتسجيل ملاحظات فكرية، على سبيل المثال: "هذه الفكرة هي مجرد وسواس"، "هذا الإلحاح هو مجرد إلحاح قهري،" لابد أن تسعى لإدارة هذه الأفكار والإلحاحات الشديدة المنتقلة بيولوجيا والتي تتطفل بإلحاح في العقل، وهذا يعني أن تصرف جهدك للإبقاء على وعيك في ما نسميه بالمراقب الحيادي. وهي القوة المراقبة في داخلنا والتي تعطي كل شخص القابلية لمعرفة الفرق بين ما هو حقيقي وما هو مجرد عرض، ومن ثم الوقاية من الرغبة الملحة المرضية حتى تبدأ تذبل وتختفي.
الهدف من الخطوة الأولى هو تعلم إعادة تسمية الوساوس المتطفلة والإلحاحات في عقلك على أنها استحواذات واضطرارات، وعلى أن تتم هذه التسمية بطريقة حازمة، إبدأ بتسميتها بهذه التسمية، استخدم التسميات: "استحواذ"، و"إضطرار"، على سبيل المثال درب نفسك للقول: "أنا لا أعتقد أو أحس أن يداي وسختان، إنما أعاني من وسواس أن يداي وسختان." أو "أنا لا أحس أنني أحتاج إلى غسل يداي إنما أعاني من إلحاح قهري للاستجابة للإلحاح لغسل يداي." الأسلوب هذا يمكن اتباعه حتى في الأنواع الأخرى من الإلحاحات والإضطرارات، بما فيها الإلحاح للتأكد من الأبواب أو الأجهزة الكهربائية والعد الذي ليس له لزوم، لابد لك من تعلم تمييز الأفكار والإلحاحات المتطفلة على أنها مرض الوسواس القهري، في هذه الخطوة الأولى - خطوة إعادة التسمية - الفكرة الأساسية منها هي أن تسمي الوسواس الملحة والإلحاحات القهرية بإسمها الحقيقي، أعد تسميتها بحزم، حتى تبدأ أن تفهم أن الشعور هذا إنما هو إنذار زائف ليس له أو له رابط ضئيل بالواقع.
بسبب نتائج البحث العلمي الوافرة نحن نعرف في الوقت الحالي أن هذه الإلحاحات سببها إضطرابات حيوية في المخ، عند تسميتها بإسمها الحقيقي على أنها إلحاحات واضطرارات ستبدأ بالمعرفة أن هذه الأفكار لا تعني ما تقوله، إنما هي مجرد إشارات زائفة تأتي من المخ، من المهم أيضا أن تتذكر أن مجرد إعادة تسمية هذه الأفكار والإلحاحات لن يجعلها تزول، وفي الواقع إن أسوء شيء من الممكن أن تقوم به هو أن تحاول أن تجعلها تختفي، لن تنجح في ذلك، لأن الأفكار والإلحاحات سببها حيوي وهو خارج عن نطاق إرادتك، ما تستطيع أن تتحكم فيه هو سلوكك في رد الفعل لهذه الإلحاحات.
من خلال إعادة التسمية ستعرف أنه مهما كانت حقيقة شعورك بها فإن ما تقوله هذه الأفكار ليس حقيقيا، الهدف هو أن تتعلم كيف تقاومها، البحوث العلمية الحديثة في مرض الوسواس القهري أوضحت أنه من خلال تعلم كيفية مقاومة الوساوس والإلحاحات من خلال العلاج السلوكي فإنه بإمكانك في الواقع تغيير الكيمياء الحيوية المتسببة في أعراض مرض الوسواس القهري، ولكن اعلم أن عملية تغيير المشكلة البيولوجية الأساسية ومن ثم تغيير الإلحاح قد يأخذ الأسابيع أو الأشهر من الوقت، هذه العملية تتطلب الصبر والجهد الحثيث، أما محاولة إلغاء هذه الأفكار والإلحاحات في خلال ثوان أو دقائق لن يسبب سوى الإحباط وتحطيم المعنويات والتوتر، وفي الحقيقة سيجعل الإلحاحات تسوء، وربما أهم شيء يمكن تعلمه في هذا العلاج السلوكي هو أن رد فعلك تجاه هذه الأفكار والإلحاحات إنما هو تحت سيطرتك مهما كانت قوية ومزعجة، الهدف هو التحكم في رد فعلك لهذه الأفكار والإلحاحات، وليس الهدف هو أن تتحكم في الأفكار والإلحاحات نفسها.


الخطوة الثانية: أعد النسبة

النقطة الرئيسية في علاج السلوك الذاتي لعلاج مرض الوسواس القهري يمكن أن نجمله في كلمة واحدة: "لست أنا السبب، إنه مرض الوسواس القهري،" هذا هو نداءنا في هذه الحرب، هذه ذكرى أن وساوس وإلحاحات مرض الوسواس القهري ليست لها معنى، وأنها ليست سوى إشارات زائفة في المخ، علاج السلوك الذاتي يعطيك فهما أعمق لهذه الحقيقة، أنت تعمل للحصول على الفهم العميق الذي يفسر لك السبب في أن نفسك تلح عليك للتأكد من قفل الباب أو السبب في أن هذه الوساوس: "أن يداي وسختان" تكون بهذه القوة وبهذه الهيمنة، إذا كنت تعلم أن الفكرة غير منطقية لماذا إذن تستجيب لها؟ أن نفهم لماذا هذه الفكرة قوية ولماذا هذه الفكرة لا تذهب هو المفتاح لتقوية إرادتك في مصارعة الإلحاح للغسل أو التأكد، الهدف هو إعادة نسبة شدة الوسواس والإلحاح إلى مصدرها الحقيقي، وأيضا المعرفة أن الشعور والإنزعاج سببه إضطراب كيمياحيوي في المخ، وإنه مرض الوسواس القهري، وإنها حالة مرضية، فهمها على حقيقتها هي الخطوة الأولى للوصول إلى فهم أعمق بأن هذه الأعراض ليست كما تبدو، ستتعلم أن لا تأخذها مأخذا جديا.

في داخل الدماغ توجد تركيبة تسمى Caudate Nucleus كوديت نيكليوس، درس العلماء حول العالم هذه التركيبة، وهم يؤمنون أن Caudate Nucleus كوديت نيكليوس لا تعمل بصورة صحيحة في الذين أصابهم مرض الوسواس القهري، تستطيع أن تتخيل الـ Caudate Nucleus كوديت نيكليوس على أنها مركز العمليات أو محطة مصفاة للرسائل المعقدة والمنتجة من الجزء الأمامي من المخ، وقد يكون هذا الجزء من المخ المسؤول عن التفكير والتخطيط والفهم، هذا الجزء (الـ Caudate Nucleus مع التركيبة الأخت الـ Putamone البيوتايمون – والتي تأتي بجانبها – يعملان كما يعمل الغيار الأوتوماتيكي في السيارة، هذان التركيبتان معا تسميان الـ Striatom ستراتيوم، وهما يأخذان الرسالات من الجهات المعقدة من المخ – والتي تتحكم بحركات الجسم من الإحساس والتفكير والتخطيط – يأخذان الرسالات التي تنطوي على هذه الحركات والأحاسيس، هاتان التركيبتان تعملان بتوافق كما في الغيار الأوتوماتيكي وهما يؤكدان على الحصول على تغيير انسيابي من سلوك إلى آخر.

عادة عندما يقرر أحدنا أن يقوم بحركة تصفىَ الحركات المتطفلة والأحاسيس الدخيلة وبشكل أوتوكاتيكي، وذلك حتى تنجز الحركات المطلوبة بشكل سريع وفعال، بهذه الحالة يكون هناك انتقال سريع وانسيابي للغيارات، نحن نقوم بالكثير من هذه التغييرات السلوكية السريعة بانسيابية وسهولة في الأيام العادية، وتنجز هذه السلوكيات من غير أي حاجة للتدبر فيها، ويعود سبب هذه العملية هو التركيبتان Putamone و Caudate Nucleus، ولكن في حال مرض الوسواس القهري يبدو أن سبب المشكلة هو أن التغييرات الانسيابية في الأفكار والسلوكيات تقاطع بسبب خلل في الـ Caudate Nucleus، ونتيجة لهذا الخلل تصبح مقدمة المخ نشيطة زيادة عن الحد وتستخدم الطاقة بشكل مفرط، نمثل هذا الوضع بسيارة وقعت في حفرة ترابية، السيارة تدير وتدير وتدير عجلاتها ولكن لا يمكنها الخروج من هذه الحفرة من غير انجرار، في مرض الوسواس القهري، الكثير من الطاقة تستخدم في مقدمة المخ - المنطقة المسماة بالـ Orbital Cortex أوربتال كورتيكس، وكأن الـ Orbital Cortex أوربتال كورتيكس له دائرة كشف الأخطاء وتبدو وكأنها لا تقدر على تبديل الغيار، وهذا ما يجعل المصابين بمرض الوسواس القهري يشعرون أن: "هناك خطأ." ويضل هذا الشعور عالقا، فلابد لك العمل على تبديل هذا الغيار أو نقل الغيار.

إعتبر أن لديك غيار يدوي بدلا من الأوتوماتيكي، في الحقيقة أن المصاب بمرض الوسواس القهري لديه غيار يدوي يعلق، لابد له أو لها أن تبدل الغيار وهذا يتطلب الجهد الكبير لأن الدماغ يتجه إلى العلق في الغيار، ولكن ليس كما في حال غيار السيارة المصنوع من الحديد والذي لا يمكن له تصليح نفسه فإن المصابين بمرض الوسواس القهري يمكنهم تعليم أنفسهم كيف يبدلون الغيار من خلال العلاج السلوكي الذاتي، ومن خلال هذه الممارسة بإمكانهم أن يصلحوا عملية نقل الغيار المكسورة، نحن نعلم الآن أنك بإمكانك تصليح الخلل الكيمياحيوي الموجود بداخل دماغك.

النقطة الرئيسية في إعادة النسبة هي أن تدرك أن التطفل والشدة الملوعان لأفكار مرض الوسواس القهري سببها حالة مرضية، بسبب الاختلال في كيمياحيوية المخ تصبح هذه الأفكار والإحاحات شديدة التطفل، هذا هو السبب في أنها لا تغادر، بإمكانك تغيير الخلل في كيمياحيوية المخ عند اتباعك لأسلوب الأربع خطوات، هذا قد يتطلب منك العمل الجاد لأسابيع أو لأشهر، وفي الوقت الحالي فهم الدور الذي يلعبه المخ في مرض الوسواس القهري من وساوس وإلحاحات سيساعد على تجنب واحدة من أكثر الأمور إضرارا وتحطيما للمعنويات والتي يقوم بها المصابين بالمرض، وهو المحاولة المحبطة للتخلص من الأفكار والإلحاحات، ليس بإمكانك أن التخلص منها بشكل سريع، ولكن تذكر أن لا تستجيب لهذه الأفكار بقيامك بما تطلب، لا تأخذها مأخذ الجد، لا تستمع إليها، أنت تعلم ما هي، إنها أفكار زائفة من المخ سببها حالة مرضية تسمى مرض الوسواس القهري، استخدم هذه المعلومة لتجنب العمل بما تطلبه منك.

أكثر الأمور فاعلية والتي بإمكانك القيام بها والتي ستغير دماغك للأفضل في المدى الطويل هي تعلم كيفية وضع هذه الأفكار والمشاعر على جنب وإكمال طريقك إلى السلوك التالي، هذا ما نعنيه بتبديل الغيار، قم بسلوك آخر. محاولتك لأن تجعل الأفكار تذهب سيراكم عليك توترا بعد توترا، والتوتر يجعل من مرض الوسواس القهري أسوء حالا، استخدام طريقة إعادة النسبة سيساعدك على تجنب القيام بالطقوس للمحاولة العقيمة للحصول على الشعور الصحيح، على سبيل المثال الشعور بالعدل أو الكمال، عند المعرفة أن الإلحاح للحصول على ذلك الشعور الصحيح سببه هو اختلال كيمياحيوي في المخ بإمكانك أن تتجاهل الإلحاح والاستمرار، تذكر: " لست أنا السبب، إنه مرض الوسواس القهري،" بإمكانك تغيير دماغك وجعل الشعور مخففا إذا رفضت الاستماع إلى الأفكار أو العمل على تنفيذها. إذا صدقت الإلحاحات وبدأت بتنفيذها ربما ستحصل على راحة لحظية، ولكن في وقت قصير جدا سيزداد الإلحاح حدة، هذا قد يكون أهم درس يجب أن يتعلمه المصابين بمرض الوسواس القهري، وهذا سيساعدك على تفادي أن تكون المخدوع الذي يأخذ طعم مرض الوسواس القهري في كل مرة.

خطوتا إعادة التسمية وإعادة النسبة عادة يعمل بهما في نفس الوقت وذلك حتى نحصل على فهم أعمق لما يحدث حقيقة عندما يسبب لك مرض الوسواس القهري الألم الشديد. أعد تسميته أو سمها بإسمها الحقيقي على أنه إلحاح أو إضطرار وأدرك ذلك بوعي تام، وابتعد عن الفهم السطحي مرض الوسواس القهري، واحصل على فهم أعمق بأن هذه الوساوس والإلحاحات ليست إلا وقوع في حالة مرضية.


ـ الأمر الأول: أنه تبدأ أغلب حالات الوسواس القهري في سن المراهقة أو بداية الشباب حيث يحصل ثلثا الحالات قبل سن (25)، منها: (15 %) قبل سن العاشرة، وحوالي (5%) بعد سن الأربعين، وأظهرت الدراسات الإحصائية الحديثة بأنه رابع الأمراض النفسية انتشاراً في العالم، ويحصل بنسبة (2.5 %) من عدد السكان على مدى الحياة، يعني واحد بين كل خمسين فردا.

ـ الأمر الثاني: تبين بالاستقراء والملاحظة عند المختصين وأهل الشأن أن بعض الناس: يهتمون جدا بالسيطرة على تصرفاتهم وعلى محيطهم وتراهم حذرين ومفكرين متعمدين وغير عفويين جافين، وليست لديهم روح النكتة ، ويهتمون بدقة الألفاظ أو اللغة وبخاصة في الحالات الشديدة، وهم يؤكدون اهتمامهم بمنطقية الأشياء على حساب العواطف والحدث، ونتيجة لذلك تظهر عليهمالجدية والبرود العاطفي، ومن ناحية أخرى تتوافر لديهم الأمانة وحيوية الضمير والتشبث بالهدف والاعتمادية، وبالإضافة إلى تقيدهم وسيطرتهم على أنفسهم، فإنهم يحبون أن يلزموا الآخرين بهذا النظام، ويسيطروا على الأشياء الأخرى بالترتيب والتنسيق كالأدوات وغيرها، ويكونون عنيدين إذا ما خالفهم أو تحداهم أحد، كما أنهم يلتزمون بالعدالة والأمانة، ويحرصون على ما يملكون ويصرفون أموالهم بحرص واضح.
إن هذه الشخصية تسمى: الشخصية الوسواسية ، لا تعني أنهم أكثر استعدادا للإصابة بمرض الوسواس القهري ولا تسبب لهم أية معاناة شخصية إلا إذا وصلت إلى درجة عالية من التطرف والتزمت والتكلف.

ـ الأمر الثالث: كان علماء المسلمين قديما من الذين تكلموا في علم السلوك وأمراض القلوب والنفوس، ينسبون الوسواس إلى فعل الشيطان، لأنهم عرفوا ووصفوا نوعين من الوساوس موجودين في القرآن الكريم وفي سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وهما: وساوس النفس، ووساوس الشيطان، وأما ما عدا ذلك من الأعراض التي تدخل ضمن اضطراب الوسواس القهري اليوم فقد كانوا يعتبرونها نوعا من أنواع الجنون، وليسوا وحدهم في ذلك فقد أرجعه الكثير من الغربيين حتى عهد قريب إلى أنه كذلك.
وههنا يحسن بنا أن نضبط معنى كل نوع من أنواع الوسوسة، فهناك ثلاثة أنواع من الأفكار التي تخطر على ذهن الإنسان بشيء محرم:

النوع الأول: وساوس النفس

فكرة أو أفكار تدعو الإنسان لفعل شيء محبب للنفس بأن يفعل ما تميل إليه نفسه وتشتهيه من ملذات وشهوات، وهذه الأفكار يكون مصدرها حديث النفس، أو تأثيرات الواقع المحيط بالإنسان الذي يزين له الوقوع في هذا الأمر، وغالبا ما تتنوع هذه الأفكار في أشكالها وتفاصيلها، وترتبط بالمستوى الإيماني للإنسان، وصحبته لأخيار الناس، وانشغال ذهنه بهذا الأمر المحبب للنفس، أو باستثمار الطاقة النفسية والفكرية والاجتماعية في صداقات واهتمامات نافعة تصرف الذهن عنه.
فوسوسةُ النفس لا يمكن بحال من الأحوال أن تتعلق بمواضيع مقززة أو مرفوضة أو على الأقل غير محببة للنفس وهي بالتالي لا تسبب ما تسببه الأفكار الوسواسيةُ القهرية من قلقٍ وإزعاج للشخص.

النوع الثاني: وساوس الشيطان

أما وسوسةُ الشيطان فأمر يؤمن به كل مسلم لأن الشيطان عدو للمسلم في أمره كله دينا ودنيا لكن وسوسة الشيطان تختلف عن الوسواس القهري، فالشيطان يوسوس في حدود قدرته التي سمح له الله سبحانه بها وهي محدودة وفي مقدور كل بني آدم أن يتغلب عليها بذكر الله عز وجل والاستعاذة به سبحانه وتعالى، ولكن أهم نقطة هنا كما يقول أحد المختصين:
هي تعلقُ معنى كلمة الوسواس بالشيطان وكون الوسواس أحد أسمائه فإن الأمر يحتاج إلى تدبر كبير فقد ورد هذا الاسم في القرآن الكريم لا منفردًا بل متبوعا بصِفَـة وهي (الخناس) أي الذي يخنس ومعناها: يختفي أو يتأخر لفترةٍ ثمَّ يعاود الظهور، ويذكرُ صاحب (مختار الصحاحِ) و(القاموس المحيط) وغيرهما أنَّ (الخناس) اسم من أسماء الشيطان لأنه يخنس إذا ذكـر الله عز وجل، أي يسكت عن الوسوسة على الأقل لفترة من الوقت.
وهنا نقطتان في غاية الأهمية:

الأولى: أن الشيطان حسب النص القرآني هو الوسواسُ الخناس وليس كـل وسواس شيطان وليس كل خناس شيطان......ويقول: وحسب رأيي المتواضع فإنه من الأفضل بعد تراكم المعرفة العلمية أن نستخدم النص القرآنيَّ كما ورد فيكون الشيطان هو الوسواسُ الخناس، وليس الوسواسَ فقط ولا الخناسَ فقط.

والثانيةُ: أن الشيطان يكفُّ ولو مرحليا عن الوسوسة عند الاستعاذة بالله عز وجل وهذه أيضا نقطة في غاية الأهمية فالوساوس القهرية لا تخفت ولا تختفي بعد الاستعاذةِ بالله من الشيطانِ بل إن الكثير أيضا من وساوس النفس بالمعنى الذي بينته فيما سبق لا تختفي بمجرد الاستعاذةِ بالله من الشيطان لسبب بسيط هو أن الشيطان ليس دائما مصدرها وإن شاركَ فيها في كثير من الأحيان.
ثم يتابع ويقول: وما أستطيع استنتاجه أيضا مما سبق هو أنّ كلَّ وساوس النفس ووساوس الشيطان إنما تصول وتجولُ داخل حدودِ مقدرة الإنسان، بمعنى أنه يستطيع التعامل معها والتحكم فيها سواءً بذكر الله أو التعوذِ به أو قراءة القرآن الكريم أو بزيادة تمسكه والتزامه بشعائر دينه إلى آخرِ الوسائل الدينية لتهذيب النفس وتقويمها.

وقبل أن نعرّج على النوع الثالث من الوساوس نذكر ضابط مختصر ومعنى لطيف معتبر للنوعين السابقين ذكرهما شيخ الإسلام ابن تيمية عن أحد العلماء قال:
وقد ذكر أبو حازم في الفرق بين وسوسة النفس والشيطان فقال:
([ما كرهتْه نفسُك لنفسِك فهو من الشيطان فاستعذ بالله منه ، وما أحبَّته نفسُك لنفسِك فهو من نفسك فانْهَها عنه). مجموع الفتاوى(17 / 529 ، 530 ).

والنوع الثالث: الوساوس القهرية التسلطية

وهو ببساطة نوع من تسلط فكرة محددة وكريهة ومرفوضة على ذهن الإنسان، وتأتي هذه الفكرة بشكل متكرر جدّا، وتقتحم على الإنسان حياته لتفسدها تماما، ومحتوى هذه الأفكار قد يكون دينيّا أو دنيويّا، في العقيدة أو في غيرها من شئون الحياة، وهذه الأفكار تعبير عن المرض الذي يصيب الملتزم وغير الملتزم، المؤمن والكافر بنفس الكيفية والأعراض والمواصفات بغض النظر عن اختلاف محتوى الفكرة من شخص لآخر، فهو مرض تتضافر فيه بعض العوامل الوراثية، والاضطرابات البيولوجية الكيميائية الجسدية، والاختلالات النفسية الفردية، وبعض التأثيرات الثقافية والاجتماعية لتنتج الأعراض التي يشكو منها المريض.

وهكذا لاحظ الأطباء أن الوسواس القهري عادة ما يبدأ في الظهور عقب التعرض لضغوط شديدة في العمل، أو الامتحانات، أو الخلل والمشاكل في العلاقات الزوجية، أو وفاة شخص عزيز قريب.
وليس أدل على أن الوسواس القهري ما هو إلا مرض من الأمراض أن الأطفال عرضة للإصابة بهذا المرض بنوعيه الفكرة الوسواسية والفعل القهري الوسواسي، وللعلم فنسبة الشفاء لديهم مرتفعة طالما تم العلاج الطبي المباشر السريع.
وهنا لا بد من التنبيه في هذا المقام إلى أن الإصابة بالوسواس القهري ليست ناشئة عن قلة التدين، أو انخفاض المستوى الإيماني، أو غياب الإرادة والعزيمة والهمة، أو التقصير في الأذكار وما شابه.

وهذا لا بد من بيانه كي لا يسيء الشخص الظن بنفسه، فيرى نفسه في حرص على العبادات والطاعات ثم هو يجد هذا الدافع الذي يلح على فكره بسب الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم فيشك في دينه وإيمانه وليس الأمر كذلك.

وعلى الرغم من كل ما ذكرناه من الدلائل التي تدعم عدم علاقة الشيطان بالوسواس القهري، فإننا لا يمكن أن نقطع بذلك -رغم غلبة الظن- وذلك لأننا نبحث في أمور غيبية نؤمن بمجمل تأثيرها لكن لم ينقل لنا طبيعة وخصوصية ذلك التأثير، ومن حقنا أن نقول كمسلمين أنه يمكن أن يكون للشيطان دور في بداية الوساوس في بعض الحالات وهناك من يستطيع التغلب على هذه الفكرة التسلطية بالاستعاذة بالله وبآليات صرف الانتباه التي أمرنا بها سيد الخلق عليه الصلاةُ والسلام.

وهناك من تجد الوساوس في تكوين دماغه استعدادًا للإصابة باضطراب الوسواس القهري فيصاب به وهذا ما نعنيه حين نقول بأن الشيطان يمكن أن يكون هو المصدر الأولي للأفكار الاقتحامية التي تقتحم الوعي البشري فيفلحُ من يشاءُ له الله في التخلص منها ويقعُ من يشاءُ اللهُ لهُ الوقوعَ في براثن اضطراب الوسواس القهري من خلال كونه مهيئًا من الناحية البيولوجية أو المعرفية أو كلاهما للإصابة باضطراب الوسواس القهري، حتى وإن قلنا باحتمالية وجود دورٍ للشيطان في بداية حدوث الأفكار الاقتحامية في اضطراب الوسواس القهري، لأننا وضعنا هذا الفرض لتفسير مصدر الفكرة الاقتحامية الأولية فقط لكنَّ إصابةَ المريض باضطراب الوسواس القهري راجعةٌ إلى استعداد في تركيبة المخ البشري نفسه في ذلك المريض.

إذن لا بد لنا هنا من وقفة تحدد طبيعة تعاملنا مع كل من الوسواس القهري والوسواس الشيطاني، فالأخير علاجه معروف ومقاومته واضحة المعالم في أصول الشريعة من الكتاب والسنة، وبه يفتي علماء الشريعة وطلبة العلم السالكين طريق الله تعالى في كيفية مقاومة الشيطان والتغلب على وسوسته بـ:
ـ الاستعاذة.
ـ والأذكار.
ـ والقرآن وغيرها من العبادات.
ـ وكذا الصحبة الصالحة.
ـ والعلم الشرعي النافع الذي يدفع هذه الوسوسة.

أما النوع الأول: فلا بد من اللجوء فيه إلى أهل الاختصاص وهم الأطباء النفسيون ليوضحوا لنا كيفية العلاج، وهذا يقودنا إلى الحقيقة الرئيسية في موضوعنا هنا ألا وهي: أن الوسواس القهري مرض نفسي لا دخل للمريض في الإصابة به، ولكنه ابتلاء مثل غيره من الابتلاءات التي تصيب العباد، تختلف أشكالها وتتعدد أنواعها، وألوانها، ولكن تتحد كلها في مشقتها ومعاناتها ولزوم الصبر عليها، والأخذ بالأسباب لدفعها والتخلص منها، وتحصيل الشفاء المأمور به شرعًا، وإن قلب الطبيب النفسي المسلم ليتألم حينما يرى بعضا من بني أمته يصارع مرض الوسواس القهري لسنوات عديدة ويرفض زيارة الطبيب النفسي إما لقناعته بعدم فائدة العلاج النفسي في علاج علته، أو بسبب النظرة الاجتماعية السلبية تجاه الطب النفسي.

وعليه فقد أفاد الأطباء المتخصصون أن نسبة الشفاء من هذا المرض في ازدياد متصاعد مع استمرار التقدم العلمي الطبي في هذا المجال، بشرط الصبر والمتابعة والإشراف الطبي. وتصل حاليًا إلى الشفاء التام لنسبة لا تقل عن 60% ونسبة تتحسن بدرجة كبيرة لا تقل عن 80%.

وقد ورد سؤال إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية من شخص لديه وساوس عقدية فكان من جواب اللجنة: ادفع عنك الوساوس والخواطر الخبيثة واستعذ بالله منها ، وأكثر من ذكر الله وتلاوة القرآن ومخالطة الأخيار ، وعالج نفسك عند دكتور الأمراض النفسية والعصبية ، واتق الله ما استطعت ، والجأ إليه في كل ما أصابك......اهـ ( فتاوى اللجنة الدائمة، جمع الشيخ أحمد الدويش ، فتوى رقم 7654 ).

فالاستعانة بالله، والأخذ بالأسباب هي ما نحتاج إليه في كل الأحوال، ومن الأخذ بالأسباب العلاج بالعقاقير في حالة المرض، والصبر على علاج نفسي قد يطول، ويستحسن أن يبدأ بالعلاج فور تشخيصه على أنه وسواس قهري، أما إذا كانت مجرد خواطر سيئة متنوعة تأتي لتشغل التفكير حينا ثم تنصرف بالاستعاذة وذكر الله، ويمكن وقفها ببذل بعض الجهد والإرادة، فإن الأمر يكون أبسط، ولكن لا مانع
من مراجعة الطبيب
لتشخيص الأعراض التي أجملنا في وصفها.

وفي الأخير أختي المباركة لعل هذا الجواب يكون قد ساهم ولو قليلا في كشف حقيقة قد التبست على كثير من الناس بجميع أطيافهم، وفتح آفاقا واضحة وصادقة لمن ابتلاهم الله تعالى بهذا المرض بكافة أصنافهم، تنويرا للضمائر والعقول وتصحيحا للمدارك والفهوم وكشفا للهموم والغموم.

حسبي ما ذكرته وهذا ما تيسر جمعه نقلا وتنقيحا لمقالات واستشارات لبعض المشايخ وأطباء النفس الموثوق بعلمهم ومداركهم، المعروفين بديانتهم والتزامهم...

نسأل الله العظيم رب العرش الكريم، أن يشفينا جميعا من الأمراض والأدواء، وأن يقينا جميعا من وسواس الشيطان وكيده، وهمزه ونفخه ونفثه... إنه سميع ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين وبالله التوفيق



أيتها المباركة إن ما حصل لك وما عاودك من الشعور بالإلحاحات والوساوس الاضطرارية هو أمر طبيعي بالنسبة لهذا المرض، حتى ولو اختفى لمدة مؤقتة فانه يعود بك إلى الاجترار والتفكير والإلحاحات مرة أخرى لان هذا المرض كما يقول أهل الاختصاص والشأن من عجيب أمره أنه يدافع عن نفسه عن طريق إرسال رسائل زائفة وكاذبة من المخ يكررها ويؤكدها على أنها صحيحة ومقطوع بها متى ما حصلت الاستجابة من المريض، ولهذا كما أشرت سابقا أن أطباء النفس يذكرون أن هذا المرض لا يذهب ولا يختفي بمرور الوقت بل العكس يزيد في حدته ويتطور إلى وساوس وإلحاحات تسلطية أخرى جديدة تنتج بحسب الحالات التي يمر بها الإنسان والتي تطرأ عليه، ولهذا ينصح الأطباء بمراجعة الطبيب المختص وأخذ العلاج السلوكي المعرفي أو أخذ الأدوية التي لها علاقة بكيمياء المخ.....

أختي الكريمة ليس هناك بإذن الله ما يدعو إلى القلق، لأن هذا الأمر ابتلاء من عند الله وامتحان، ولعل الله تعالى قد يرفعك به درجات ومقامات لا تدركينها ولا تبلغينها إذا أوكلك الله تعالى لنفسك وصحتك وعملك، ورب ضارة نافعة ولله في خلقه شؤون...

ولكن أبشرك أختي أنك في الطريق الصحيح للشفاء بإذن الله تعالى وذلك إذا عرفت أن هذا المرض هو كسائر الأمراض العضوية وهو ناتج عن خلل كيميائي في المخ وليس له علاقة بوساوس الشيطان ولا بضعف الإيمان والتدين أو أن الله تعالى ماقت وغاضب عليك كما أشرت سابقا لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فإذا تصورنا المرض تصورا صحيحا وشخصناه تشخيصا سلوكيا معرفيا عرفنا الداء فبادرنا إلى الدواء....

أختي الكريمة تمعني وتدبري وركزي جيدا في طريقة العلاج التي ابتكرها الطبيب الأمريكي (شوارتز) وضعيها نصب عينيك لعلها تخفف عنك وطأة الوسواس وحدة الإلحاح، وهي طريقة سهلة وواضحة ومنطقية لا تخرج عن الواقع الفكري للإنسان، كما أنصحك أن تترددي على استشاري نفسي يساعدك على تجاوز هذه الأزمة التي يعاني منها كثير من الناس ولست وحدك فقط...

ثم أخيرا ملاك ذلك كله وقطب رحى الأمر جله، اللجوء إلى الرحمن الرحيم بالدعاء والذكر وعلوم الإيمان والطاعة، فإنه الشافي الكافي وهو المأمول وخير داع ومسئول الذي قال في محكم تنزيله ((وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا)) وبالله التوفيق.

ملاحظة: في هذه الأيام سأكمل طريقة الدكتور شوراتز للعلاج.




الخطوة الثالثة: أعد التركيز

خطوة إعادة التركيز هي خطوة العمل الحقيقي، في البداية من الممكن أن تفكر فيها على أنها مفهوم: "بلا ألم لا تحصل على ربح،" الممارسة العقلية تقابل الرياضة البدنية، في عملية إعادة التركيز إنك لديك عمل عليك البدء فيه، لابد لك من تبديل الغيار بنفسك، بالجهد والإدراك الواعي ستقوم أنت بعمل الـ Caudate Nucleus والذي تقوم به هي بشكل اعتيادي وأوتوماتيكي، وهذا العمل هو تعلمك متى تنتقل إلى سلوك آخر، فكر في جراح يغسل يديه قبل العملية الجراحية، هذا الجراح لا يحتاج إلى ساعة موقتة تخبره متى يتوقف عن الغسل، بعد قليل سيكون السلوك الذي يليه أتوماتيكي، وبعد قليل يحصل على شعور يخبره بأنه قد قام بالغسل بما فيه الكفاية، ولكن في المقابل الناس المصابين بمرض الوسواس القهري لا يمكنهم الحصول على الشعور بأن العملية قد انتهت متى ما انتهت، فالطيار الأوتوماتكي قد تعطل عن العمل، من حسن الحظ فأن الخطوات الأربع غالبا تصلح العطل، الفكرة الكامنة في عملية إعادة التركيز هي أن تعمل من حول وساوس وإلحاحات مرض الوسواس القهري عن طريق تحويل الانتباه إلى شيء آخر، حتى ولو لبضع دقائق، في البداية من الممكن أن تختار سلوك معين لاستبدال الغسل أو التأكد القهري، من الممكن استبداله بأي عمل بناء وممتع بالخصوص إذا كانت هواية، على سبيل المثال من الممكن أن تتخذ القرار للمشي أو التمرين أو القراءة أو اللعب بلعبة على الكمبيوتر أو الخياطة أو لعب كرة السلة.

عندما يأتي الوسواس إبدأ بإعادة تسميته على أنه وسواس مستحوذ أو رغبة ملحة، ثم أعد نسبته على أساس أنك مصاب بالحالة المرضية الوسواس القهري، ثم أعد تركيز انتباهك إلى العمل الآخر الذي اخترته لنفسك، ابدأ عملية إعادة التركيز عن طريق عدم تصديق أعراض الوساوس القهري أو الرغبات الملحة، قل لنفسك: "أنا أحس بعرض من أعراض مرض الوسواس القهري، أنا أحتاج أن أقوم بعمل آخر،" لابد لك من أن تدرب نفسك على طريقة جديدة للاستجابة للوساوس والإلحاحات عن طريق توجيه انتباهك إلى شيء يختلف عن أعراض مرض الوسواس القهري، الهدف من العلاج هو التوقف عن الاستجابة لأعراض مرض الوسواس القهري مع الإقرار بأن هذه الأحاسيس المزعجة ستضايقك لفترة قصيرة، وستبدأ بالعمل من حولها عن طريق القيام بسلوك مختلف، وستتعلم أنه حتى لو أن الشعور بمرض الوسواس القهري كان موجودا لا يعني ذلك أنها ستتحكم بما ستفعله، أنت تتخذ القرار عما ستقوم به، بدلا من الاستجابة لوساوس وإلحاحات مرض الوسواس القهري كما لو كنت رجلا مبرمجا فعن طريق إعادة التركيز ستستعيد قوة اتخاذك للقرار، هذه الإضطرابات الكيمياحيوية في المخ لم تعد تتحكم فيك.


قاعدة الـ 15 دقيقة:

إعادة التركيز ليست عملية سهلة، ليس من الصدق القول أن صرف النظر عن الأفكار والإلحاحات والمضي إلى السلوك الآخر لا يتطلب الجهد الكبير واحتمال لبعض الألم، ولكن لا يمكن تغيير المخ إلا بعد تعلم كيفية مقاومة أعراض مرض الوسواس القهري، لتقلل من الألم بعد مضي الوقت، لقد قمنا بتطوير قاعدة الـ 15 دقيقة حتى يمكنك إدارة هذه العملية، الفكرة هي أن تؤخر استجابتك لوسواس مستحوذ أو رغبة ملحة للقيام بعادة اضطرارية لوقت ما، ومن الأفضل أن يكون الفاصل الزمني على الأقل 15 دقيقة قبل أن تفكر بالاستجابة للوسواس أو الإلحاح، ولكن في البداية أو عندما يكون الإلحاح في أشده قد تحتاج أن تجعل مدة الانتظار أقصر، على سبيل المثال 5 دقائق، ولكن القاعدة هي ذاتها دائما: لا تستجيب للإلحاح من غير أن يكون هناك تأخير في بعض الوقت.

تذكر أن مدة الانتظار هذه ليست فترة ركود إنما هي مدة العمل بشكل نشط، وذلك عن طريق إعادة التسمية وإعادة النسبة وإعادة التركيز، ولابد لك أن تدرك بوعي أنك تعيد تسمية هذه المشاعر على أنها مرض الوسواس القهري، وإعادة نسبتها إلى خلل كيمياحيوي في المخ، فمرض الوسواس القهري هو السبب في هذه المشاعر، وهو ليست كما يبدو، إنها رسالات زائفة تأتي من المخ. بعد ذلك قم بسلوك آخر، بإمكانك القيام بأي سلوك ممتع وبناء، بعد انتهاء مدة الانتظار أعد تقييم الإلحاح، واسأل نفسك إن كان هناك أي تغير في حدتها وسجل ذهنيا أي تغيير، فإن أي تغيير سيعطيك الشجاعة للانتظار مدة أطول، ستتعلم أنه كلما كانت مدة انتظارك أطول كلما سيتغير الإلحاح، الهدف سيكون دائما 15 دقيقة أو أكثر، وكلما تمرنت ستلاحظ أن نفس الجهد الذي تبذله سيضعف من الحدة بشكل أكبر، عموما كلما جربت قاعدة الـ 15 دقيقة كلما أصبحت العملية أسهل، بعد فترة بسيطة ربما ستغير المدة إلى 20 دقيقة أو 30 دقيقة أو أكثر من ذلك.



م\ن
يتبع

توقيع  مثل العسل
 
رد مع اقتباس
قديم 26 /8 /2010, 09:01   رقم المشاركة : [2]
فين حبايبنا
عضو ذهبي
الصورة الرمزية فين حبايبنا
 
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى فين حبايبنا
افتراضي

طرق منطقية للعلاج بعد التوكل على
الله اولاً واخيراً . جزااكِ الله كل خير ع الموضوع .


تحيااتي لكِ
توقيع  فين حبايبنا
 
*كل يوم نردد :
لآ فرق بين عربي و أعجمي
و كل يوم على النقيض نسأل:
. . / فلآن وش أصلہ
-
فين حبايبنا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26 /8 /2010, 17:58   رقم المشاركة : [3]
مثل العسل
عضو مبدع
الصورة الرمزية مثل العسل
 
افتراضي

التأثير يأتي مما تفعله، من المهم جدا أن تغير من انتباهك بعيدا عن الوسواس أو الإلحاح إلى نشاط معقول، لا تنتظر أن يختفي الوسواس أو الشعور، لا تتوقع أن تغادر الأفكار لحظيا، والأهم من ذلك أن لا تفعل ما يطلبه منك مرض الوسواس القهري، بدلا من ذلك ابدأ بأي نشاط بناء أنت تختاره لنفسك، ستلاحظ أن إقامة فترة زمنية بين بداية الإلحاح وبين حتى التفكير في الاستجابة سيخفف من الرغبة الملحة وسيغيرها، والأهم من ذلك أنه حتى لو لم يتغير الإلحاح حتى ولو بشكل بسيط (كما يحدث في بعض الأحيان) ستتعلم أن لديك بعض التحكم في ردود فعلك لهذه الرسائل الزائفة من دماغك



دعي الخوف وراءك وتوكلي على الله (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) وما هذا الخوف إلا من تكتيكات هذا المرض ومن دفاعاته المغرضة ورسائله الزائفة...

أختي الكريمة المقصود من الخطوة الثالثة وهي (إعادة التركيز) محاولة من المريض لكي لا يستجيب للوسواس والإلحاح كبداية دفاع منه وذلك بتغيير انتباهه وتركيزه على شيء آخر ولو لفترة قصيرة وهكذا حتى يتعلم كيف ينتقل من سلوك إلى سلوك آخر ولا يمكث عالقا مغرّزا في وحل سلوك الوسواس القهري.

فمثلا حالتك يا أختي مع الوضوء كما فهمته من كلامك أن الأزمة تحصل لك في العضو الأخير من أعضاء الوضوء ففي هذه الحالة ما عليك إلا أن تطبقي الخطوات المذكورة بأن تعيدي التسمية والنسبة بأن تقولي:

أنا لا أحس بأنني يجب علي أن أكرر غسل الرجل أو أي عضو آخر لأنني غسلتها وإنما أعاني وسواسا وإلحاحا واضطرارا لفعل ذلك ولست أنا السبب إنما هي إشارات زائفة من المخ هي التي تملي علي هذا التكرار وسببها الوسواس القهري.

ثم بعد ذلك أعيدي تركيزك وانتباهك إلى شيء آخر لفترة معينة أو قصيرة لأن في الوضوء يجب الموالاة في غسل الأعضاء عند الفقهاء فلا يكون تركيز انتباهك إلى شيء آخر يأخذ منك وقتا طويلا حتى تجف أعضاءك ولم تتمي بعد غسل العضو الأخير لأن هذا ينافي الموالاة بين الأعضاء، طبعا هذا في الوضوء فقط أما الأشياء الأخرى لا ضير في طول الفترة التي تستهلكينها في إعادة التركيز.

فمثلا إذا وصلت إلى غسل العضو الأخير وهجمت عليك إلحاحات التكرار بعد إعادة التسمية والنسبة فكري في شيء إيجابي ، كشيء مميز ورائع قمت به حاضرا أو ماضيا، فكري في نعم الله التي خصك الله بها دون سائر الناس، فكري في شيء تحبينه في زوجك أو أبيك أو أمك... المقصود غيري انتباهك في تلك اللحظة إلى أشياء تدخل عليك السرور آنيا وسريعا، وهكذا دواليك حتى تتعودي الانتقال إلى سلوك آخر وتحصلي على الشعور بالكمال والراحة التي نحصل عليها جميعا عندما ننتقل من سلوك إلى سلوك آخر.

لأن المريض بالوسواس القهري لا تحصل له هذه الأشياء أتوماتيكيا وآليا لسبب الخلل الكيميائي في مخه وإنما هو الذي يحاول ويبادر للحصول على هذا الشعور وهذا الانتقال بنفسه عن طريق الخطوات الثلاث.

على كل حال ستبدئين بالتدرب على هذه الخطوات شيئا فشيئا ومع مرور الوقت بإذن الله ستجدين التغير والتحسن إلى الأحسن، كل ذلك بالتوكل على الله والاستعانة به والرغبة إليه...وبالله التوفيق.



التأثير يأتي مما تفعله، من المهم جدا أن تغير من انتباهك بعيدا عن الوسواس أو الإلحاح إلى نشاط معقول، لا تنتظر أن يختفي الوسواس أو الشعور، لا تتوقع أن تغادر الأفكار لحظيا، والأهم من ذلك أن لا تفعل ما يطلبه منك مرض الوسواس القهري، بدلا من ذلك ابدأ بأي نشاط بناء أنت تختاره لنفسك، ستلاحظ أن إقامة فترة زمنية بين بداية الإلحاح وبين حتى التفكير في الاستجابة سيخفف من الرغبة الملحة وسيغيرها، والأهم من ذلك أنه حتى لو لم يتغير الإلحاح حتى ولو بشكل بسيط (كما يحدث في بعض الأحيان) ستتعلم أن لديك بعض التحكم في ردود فعلك لهذه الرسائل الزائفة من دماغك.

هذه الممارسة من الإدراك الواعي والمراقبة الحيادية ستعطيك القوة، خصوصا بعد سنوات من الإحساس أنك تحت سيطرة قوة غريبة لا يمكن تفسيرها، الهدف البعيد المدى من إعادة التركيز هو – طبعا – أن لا تستجيب للإلحاح أو لمرض الوسواس القهري، ولكن الهدف الأولي هو أن تفرض فترة زمنية قبل أن تقوم بعادة ملحة، وأن تتعلم أن لا تدع مشاعر مرض الوسواس القهري يحدد ما تفعله.



ستكون الإلحاحات هذه قوية جدا في بعض الأحيان، وربما ستستجيب لها، هذه الاستجابة ليست دعوة لكي تنهزم، أدرك أنك كلما طبقت الخطوات الأربع كلما تغيرت أفكارك ومشاعرك، وإذا استسلمت واستجبت للإلحاح بعد فترة وجيزة وأنت في مرحلة إعادة التركيز، فإعمل بجهد خاص لإعادة تسمية السلوك هذا وأدرك أن في هذه المرة غمرك مرض الوسواس القهري، ذكر نفسك أنه: "أنا لم أغسل يداي لأنها وسخة، ولكن غسلتها بسبب مرض الوسواس القهري، لقد تغلب علي مرض الوسواس القهري في هذه الجولة، ولكن في المرة القادمة سأنتظر مدة أطول،" وبهذه الطريقة يمكن الاستفادة من ذات الاستجابة لاحتوائها على علاج سلوكي، من المهم جدا إدراك هذه الحقيقة، إعادة تسمية هذا الإلحاح على أنه إلحاح يعتبر نوع من العلاج السلوكي، وهو أفضل بكثير من الاستجابة للإلحاح من غير أن تقوم بتسجيل فكرة ذهنية عن ماهيتها.


سأقول للذين يقومون بعادة التأكد نقطة مساعدة، فمثلا التأكد من الأقفال أو الأفران أو أجهزة أخرى، إذا كانت مشكلتك أنك تتأكد من قفل الباب، إقفل الباب مع الإدراك الواعي والاعتناء الشديد في ملاحظة القفل في المرة الأولى، بهذه الطريقة ستكون لديك صورة ذهنية كمرجع عندما تبدأ الوساوس في الظهور، لأنك تتوقع أن الوسواس سيظهر فيك فقم بقفل الباب بطريقة بطيئة ومدروسة وقم بتسجيل عملية القفل في الذهن، على سبيل المثال قل لنفسك: "الباب الآن مقفل،" أو "أنا أرى أن الباب مقفول،" أنت تريد صورة ذهنية واضحة بأن الباب مقفول، حتى إذا ما أدركك وسواس التأكد من الباب بإمكانك إعادة تسميته مباشرة، ثم تقول لنفسك: "هذا مجرد وسواس، إنه مرض الوسواس القهري،" ستقوم بإعادة تسمية لهذه الحدة والتطفل ولهذا الإلحاح للتأكد مرة أخرى ولمرض الوسواس القهري، ستتذكر أنه: "لست أنا السبب، إنه مرض الوسواس القهري، إنه مجرد دماغي،" ستعيد التركيز، وستبدأ بالإلتفاف حوالي إلحاحات مرض الوسواس القهري وذلك عن طريق قيامك بسلوك آخر. وباستخدامك لصورة ذهنية جاهزة لقفلك للباب - ولأنك فعلت ذلك بانتباه شديد واهتمام في المرة الأولى - بإمكانك استخدام هذا العلم لمساعدتك على إعادة انتباهك على سلوك آخر بشكل عملي.

الاحتفاظ بدفتر يومي


من المهم الاحتفاظ بدفتر العلاج السلوكي كسجل لنجاحات إعادة التركيز، لا يحتاج الدفتر أن يكون مبهرجا، الفكرة هي أن يكون لديك سجل مكتوب ليذكرك بنجاحاتك في العلاج السلوكي الذاتي، الدفتر مهم لأنك ستعود له لترى أي العادات التي ساعدتك في إعادة تركيزك بشكل أكبر، ولكن – وهذا يشكل نفس الدرجة من الأهمية – سيساعدك الدفتر لبناء ثقتك بنفسك حينما ترى أن عدد إنجازاتك تزداد.


ليس من السهل تذكر أي العادات نحتاج إلى التركيز عليها في حرارة الحرب ضد عادة قهرية، الاحتفاظ بدفتر سيساعدك لتبديل الغيار عندما يكون الإلحاح في أشده أو حينما تسخن الوساوس أو الإلحاحات، وسيمرن عقلك على تذكر ما نجح معك في الماضي، وكلما كبرت قائمة نجاحاتك سيعطيك ذلك حافزا روحيا، سجل فقط نجاحاتك – لا حاجة لك لتسجيل إخفاقاتك، ولابد لك أن تتعلم تشجيع نفسك، هذا الشيء يحتاج أن يتعلم أن يعمل به المصابين بمرض الوسواس القهري بشكل أكبر، تأكد من أن تشجع نفسك، وذلك عند طريق إدراكك بشكل واع لنجاحك في استخدام عادات لإعادة التركيز وعلى أنها عمليات أتمت بشكل ممتاز، إدعم هذا النجاح بتسجيله في دفتر العلاج السلوكي اليومي، وأعط نفسك جائزة، حتى لو كانت هذه الجائزة القول لنفسك كم أنت رائع لعملك الدؤوب لمساعدة نفسك.


الكثير من الناس يكتشفون أن حتى أبسط الأمور – كتسجيل عادة في إعادة التركيز وتسميتها: "نجاح اليوم" – يساهم بشكل أكيد في تقوية ثقتهم في نفسهم.



الإلحاحات والاضطرارات الوسواسية أثناء الصلاة من أن الله تعالى لا يقبل صلاتك وسيعذبك، هو نفسه الذي يرد عليك في الوضوء ومصدره واحد وهو: مرض الوسواس القهري الذي سببه الخلل الكيميائي في المخ، نعم الشيطان قد يكون عرّابا ومؤسسا للفكرة لكن هذه الفكرة تزول بمجرد الذكر والاستعاذة عند الإنسان المعافى أما المريض بالوسواس فإنها تلاقي عنده إقبالا وترحيبا بسبب الخلل الكيميائي الموجود في مخه، فيصبح ويمسي يكررها ويرددها ويجترها ولا يستطيع دفعها ولا ردها وكما ذكرت سابقا أن هذا المرض يصيب الطفل الصغير والشاب والكبير والملتزم وغير الملتزم والمسلم والكافر وله علاقة وثيقة بما يتعرض له الإنسان من ضغوط ومشاكل وعقد اجتماعية ونفسية، ولهذا يشير المشايخ وأهل الاختصاص بمراجعة خبير واستشاري نفسي لأن له الخبرة في كشف منشأ المرض والتعامل معه سلوكيا وأنكلينيكيا على المدى الطويل.

أما من استشار عليك بترك المطالعة والتعرف عن هذا المرض، لا لشيء إلا لأنه يزيدك من الوساوس والتحير، فأنا أقول لك ما يقوله الأطباء المختصون أن هذا المرض لا يزول وحده ومن تلقاء نفسه إلا أن يشاء الله، بل لابد له من التشخيص والعلاج وجزء من هذا العلاج يا أختي هو العلاج المعرفي السلوكي كالذي بحثه الدكتور شوارتز وغيره كالخطوات الأربع أو التعرض المباشر للسلوك الاضطراري والتعامل معه، خاصة وقد عرفنا من خلال الإحصائيات أن 60 % من المرضى قد شفوا منه عن طريق العلاج.


إذن بالعكس فأنت الآن أظنك قد قطعتي شوطا لا بأس به في معرفة هذا المرض وكيفية التعامل معه، أو أقل شيء قد تولدت لديك فكرة عامة عن هذا المرض وأدركتي التمييز بينه وبين غيره من الوساوس.

أما كونك خائفة وقلقة من أن تعودي إلى سابق حالتك فأنا أبشرك بإذن الله أنك إذا أخذتي بالأسباب التي أمر الله بها في جميع الأمراض، من العلاج والاستشفاء بالطرق المباحة التي من ضمنها زيارة الطبيب وتطبيق السلوك المعرفي الذي نحن بصدده فلن يخيب ظنك بإذن الله، خاصة إذا استعنت بالله وتوكلت عليه سبحانه، وهو القائل في كتابه العزيز (أدعوني أستجب لكم) (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) (قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء) وقوله صلى الله عليه وسلم: (ما أنزل الله من داء إلا وأنزل معه دواء علمه من علمه وجهله من جهله)، فما علينا فقط إلا نأتي البيوت من أبوابها ولا نحجّر واسعا ولا نترك الحبل على الغارب...وبالله التوفيق.




الخطوة الرابعة: إعادة التقييم


الهدف من الخطوات الثلاث المتقدمة هو استخدام علمك بمرض الوسواس القهري – كحالة مرضية سببها خلل (كيمياحيوي) في المخ – لمساعدتك في التوضيح أن هذا الشعور ليس كما يبدو ولئن ترفض أن تأخذ الوساوس والإلحاحات مأخذ الجد، ولكي تتجنب القيام بالطقوس الاضطرارية، ولكي تركز على عادات بناءة.
بإمكانك فهم خطوتا (إعادة التسمية وإعادة النسبة)على أنهما مجهود جماعي يعمل صفا إلى صف مع (إعادة التركيز)، مجموع الجهود في الخطوات الثلاث هذه هو أكثر من عملها كل على انفراد، عمليتا (إعادة التسمية وإعادة النسبة) يزيدان من كثافة التعلم أثناء الجهد المبذول في عملية التركيز، ونتيجة لذلك ستبدأ بإعادة تقييم هذه الوساوس والإلحاحات على أنها - وقبل العلاج السلوكي - كانت وبلا تردد تدفعك إلى القيام بعادات قهرية، ولكن بعد ممارسة ملائمة للخطوات الثلاث السابقة ستكون قادرا مع الوقت لأن تعطي قيمة أصغر بكثير لوساوس وإلحاحات مرض الوسواس القهري.


لقد قمنا باستخدام مفهوم (المراقب الحيادي) والذي أسس فكرته فيلسوف القرن الثامن عشر آدم سميث، حتى تفهم بصورة واضحة ما تفعله عند قيامك بالخطوات الأربع في العلاج (السلوحيوي الإدراكي) قام السيد سميث بوصف المراقب المحايد على أنه شخص بداخلنا ونحمله معنا في كل وقت، وهو شخص عالم بكل مشاعرنا وحالاتنا وظروفنا، كلما قمنا بتقوية وجهة نظر المراقب المحايد أمكننا أن نقوم بمناداته في أي وقت شئنا، وبذلك نستطيع أن نرى أنفسنا عند قيامنا بتصرف ما، أي نستطيع أن نرى تصرفاتنا ومشاعرنا وكأننا شخص ليس له دخل في الموضوع، وكأنه شخص مراقب لا يهمه ما يحدث، كما وصفه السيد سميث.


سنفرض أنفسنا كمراقبين لتصرفاتنا الشخصية، فهم السيد سميث أن إبقاء وجهة نظر المراقب المحايد في العقل بشكل واضح – وهو نفس فكرة الإدراك الواعي – يتطلب مجهود كبير، خصوصا في ظل ظروف مؤلمة، ويتطلب كما قال: "جهد مضني كلي." الجهد الكبير الذي كتب عنه له علاقة بالجهد المركز الذي لابد أن تقوم به في الخطوات الأربع، لابد المصابين بمرض الوسواس القهري أن يجهدوا أنفسهم في العمل لإدارة الوساوس التي سببها البيولوجيا والتي تتطفل في العقل، لابد لك من العمل للوصول إلى وعي المراقب المحايد، أو النفس المراقبة من الداخل، والتي تعطيك الطاقة لدفع الرغبات الملحة المرضية إلى أن تبدأ بالذبول، لابد لك من استخدام علمك في أن أعراض مرض الوسواس القهري ليست إلا إشارات لا معنى لها وهي رسالات زائفة تنطلق من المخ، وذلك حتى تستطيع إعادة التركيز ومن ثم تنقل الغيار، لابد لك من أن تجمع موارد عقلك، مع إبقاء فكرة "لست أنا السبب، إنه مرض الوسواس القهري، لست أنا السبب إنه دماغي."


صحيح أنه لا تستطيع أن تغير مشاعرك في البداية، ولكنك تستطيع أن تغير من سلوكك، وبتغيير سلوكك ستلاحظ أن مشاعرك ستتغير مع الوقت، الحرب كلها تتلخص في هذه الفكرة: "من المتحكم هنا أنت أم مرض الوسواس القهري؟" حتى لو يغمرك وتستسلم وتستجيب للإلحاح لابد من إدراك أنه ليس إلا مرض الوسواس القهري، واتخذ عهدا أنك ستجاهد بضراوة في المرة القادمة.


العمل (بقاعدة الـ 15 دقيقة) بشكل مستمر (وإعادة التركيز) على سلوك آخر سيفعل خطوة إعادة التقييم، وهي أنك ستدرك أنه لا معنى للاهتمام بالوسواس وأن لا تأخذ الإلحاح مأخذ الجد، متذكرا أن السبب هو الوسواس القهري وأن سببه حالة مرضية، والنتيجة أنك ستقيم مرض الوسواس القهري بقيمة أصغر أو أنك لن تضع أي قيمة لشعور مرض الوسواس القهري، بالنسبة للوساوس لابد لك من إعادة التقييم بشكل أكثر فاعلية.



نقطتان أوليتان ستساعدك في الخطوة الثانية وهي إعادة النسبة، وهما (توقع) و(تقبل)، عندما تستخدم



هاتان النقطتان إنك ستقوم بإعادة تقييم نشطة، فالتوقع يعني: كن جاهزا واعلم أن الشعور سيأتي، لذلك كن مستعدا له، لا يأخذك الوسواس على حين غرة، و"تقبل" يعني: أن لا تصرف من طاقاتك في التهجم على نفسك لأنك تفكر في هذا النوع من الأفكار، أنت تعلم سببها وأنت تعلم أنه لابد لك من أن تعمل من حولها، فمهما كان محتوى أفكارك، سواء أكانت عنيفة أو جنسية أو أنها تبدي نفسها بعشرات الطرق الأخرى، فأنت تعلم أنها من الممكن أن تأتي لك مئات المرات في اليوم الواحد، لابد لك من أن تتوقف عن الانفعال في كل مرة وكأنها فكرة جديدة أو أنها شيء لم يكن متوقعا، أرفض أن تجعلها تهزك في الداخل، وأرفض أن تجعلك تتضايق من نفسك، باستعدادك للوسواس بإمكانك أن تتعرف عليه في اللحظة التي يحضر إليك، وبذلك يمكنك أن تعيد تسميته مباشرة، وفي نفس الوقت - وبشكل نشط فكريا - ستقوم بإعادة تقييم الوسواس.







عندما يأتي الوسواس ستكون جاهزا، ستكون على أتم الاستعداد وستعلم بوجوده، وستقول لنفسك: "إنه مجرد وسواسي الغبي، ليس له أي معنى، إنه مجرد دماغي، لا داعي للاهتمام به".


تذكر أنك لا تستطيع أن تجعل الفكرة تختفي، ولكن لا داعي للاهتمام بها، بإمكانك أن تتعلم أن تستمر في طريقك للسلوك التالي، ولا داعي للتدقيق في تلك الفكرة، تقدم إلى الأمام، هاهنا تتدخل النقطة الثانية: (تقبل) فكر بجرس الإنذار في السيارة والذي يقوم بإزعاجك، لا تدقق فيه، لا تقول: "لا أستطيع أن أفعل شيئا حتى يتوقف جرس الإنذار عن العمل،" بكل بساطة تغاضى عن الصوت وأكمل طريقك، لقد تعلمت في الخطوة الثانية أن الوساوس المزعجة سببها مرض الوسواس القهري، ولها علاقة باختلال (كيمياحيوي) في المخ، ففي نقطة (التقبل) - الملازمة لإعادة النسبة - ستبدأ بإدراكك لهذه الحقيقة بشكل عميق جدا، وربما ستبدأ بملاحظة هذه الحقيقة بشكل روحي.


لا تتضايق من نفسك، ليس من المنطقي أن تنتقد الدواعي الداخلية لمجرد وجود خلل في المخ، بتقبلك للواقع أن الوساوس الملحة موجودة رغما عنك وليس بسببك سيكون بإمكانك أن تخفف من وطأة التوتر المتسببة من تكرار هذه الوساوس، دائما أبق في رأسك الفكرة أنه: "لست أنا السبب، إنه مرض الوسواس القهري، لست أنا السبب أنه مجرد دماغي"، لا تصارع نفسك لتجعل الفكرة تغادر، لأنه في المدى القصير الفكرة لن تغادر، والأهم من ذلك لا تتأمل أو تتخيل العواقب الوخيمة التي تأتي من العمل بوسواس سيئ، أنت لن تقوم بذلك العمل لأنك في الحقيقة لا تريد ذلك، دعك من النقد السلبي الهدام الذي تقارن فيه نفسك مع الناس الذين يفكرون بهذا النوع من الأفكار الشاذة.


بالنسبة للأفكار الشاذة، من الممكن تتحول قاعدة (الـ 15 دقيقة) إلى قاعدة (الدقيقة الواحدة)، أو حتى قاعدة (الـ 15 ثانية)، لا داعي للتدقيق في الفكرة حتى لو أنها تبقى في ذهنك، بإمكانك أن تكمل الطريق، في الحقيقة لابد لك من انتقال للفكرة التي تليها والسلوك الذي يليه، بهذا تكون خطوة إعادة التركيز وكأنها فن قتالي، الوسواس والإلحاح شيئان قويان ولكنهما في الحقيقة غبيتان، إذا جابهتهما وجها لوجه واصطدمت بكامل قوتيهما محاولا أن تطردهما من ذهنك ستتغلبان عليك في كل مرة، لابد لك من أن تتنحى جانبا للعمل من حولهما ثم تنطلق للسلوك التالي، أنت تتعلم كيف تجعل ذكائك قريبا منك في مقابل عدو قوي، والدرس هنا يتعدى التغلب على مرض الوسواس القهري، فباتخاذك زمام الأمر في تصرفاتك ستأخذ زمام أمر عقلك وكذلك ستأخذ زمام حياتك.








النهاية:





هي كلمة الأهداف لكل مصاب بمرض الوسواس القهري:





"نحن المصابين بمرض الوسواس القهري، لابد لنا أن نتعلم كيف ندرب عقولنا لئلا نأخذ المشاعر المتطفلة مأخذ الجد، لابد أن نتعلم أن هذه المشاعر تخدعنا، سنقوم بتغيير استجابتنا للمشاعر هذه وسنقومها بشكل

تدريجي ومعتدل، وبهذا سنحصل على نظرات جديدة فيه للحقيقة، وسنتعلم أنه حتى المشاعر الملحة المتطفلة ستكون انتقالية وليست لها دوام، إنها ستبدأ بالتقلص لو لم نستجب لها، وبالطبع إننا دائما نتذكر أن هذه

المشاعر تزداد حدة وتغمرنا لما نستسلم لها، لابد لنا أن نعرف الوساوس هذه على حقيقتها ثم نقاومها، في طريقنا أثناء العمل على الخطوات الأربع للعلاج السلوكي الذاتي نحن نضع القواعد لفرض سيادة على أنفسنا

بكل ما تعنيه من معاني، وذلك خلال المقاومة البناءة لأعراض وساوس وإلحاحات مرض الوسواس القهري، نحن نزيد من ثقتنا بأنفسنا، ونحس بطعم الحرية، ستتحسن قدرتنا لاتخاذ قرارات قمنا باختيارها بأنفسنا،

وذلك بفهمنا هذه الطريقة والتي نقوي أنفسنا لمحاربة مرض الوسواس القهري باستخدامها، وتقديرنا للتحكم الذي نحوز عليه عن طريق تدريب العقل على التغلب على الإلحاحات والاستجابات الأوتوماتيكية للأفكار

والمشاعر المتطفلة نحن نحصل على إدراك عميق في الطريقة التي تمكننا من استعادة حياتنا ". (انتهت ترجمة الشريط)










كيف يمكن للأسرة المساعدة في العلاج:





قد يصيب الأهل بعض الإحباط من المحاولة تلو الأخرى لمساعدة المريض بالوسواس القهري، فقد ينشأ هذا الإحباط من الجهل بالمرض حيث أن بعض الأهل يعتقد أن المرض يرتبط بالجن والشياطين فيقضي معظم وقته في نقل المريض من شخص إلى آخر من غير المختصين في العلاج، وقد تعتقد الأسرة أنه يمكن للمريض أن يتغلب على المرض بمجرد عدم الاستجابة لمرضه، فتحصل الخلافات إذا حاول المريض ذلك وفشل، فصحيح أن الأسرة ليست السبب في مرض الوسواس القهري، ولكنها ردود أفعالها قد تسبب في تفاقم الأعراض، وفي المقابل قد تسبب حدة مرض المريض في إجهاد الأسرة بأكملها، حيث أن المريض يفرض على نفسه وأسرته القيام بطقوس متكررة ومتعبة شأنها إثقال كاهل أفراد أسرة المريض.





وأساس المشكلة قد يكون أن أهل المريض يجهلون ماهية المرض، ولا يعلمون كيف يقومون بمساعدة المريض، لذلك على الأهل تعلم أكبر قدر ممكن عن مرض الوسواس القهري وعن أسبابه وطرق علاجه، وفي نفس الوقت على الأسرة مساعدة المريض في فهم المرض هو أيضا، وذلك لأن معرفة المرض تساعد بشكل كبير في علاج المريض، وعلى الأسرة أن تساعد المريض للذهاب إلى المختصين في علم النفس، وشرح المشكلة بصورة واضحة والسير على نصح الطبيب المختص، وينصح الأهل بالتواجد مع المريض أثناء علاجه للتعلم وللمساعدة.





ما هي المشاكل التي قد تواجه أسرة المريض بالوسواس القهري؟





يجب الانتباه إلى بعض الأمور التي قد تعرقل الأسرة من مساعدة المريض بالوسواس القهري، ومن هذه المشاكل هو عدم إقرار المريض بالمرض، حيث أن بعض المرضى قد يعتقد أن المرض الذي أصابه ليس بمرض وإنما هو أمر طبيعي، فيمتنع عن الذهاب إلى المختص للعلاج، فقد يعتقد المريض أن تكرار الوضوء لشكه فيه ليس إلا حيطة في الدين، فيسبب ذلك قلقا وإحباطا للأسرة، أو أن المريض يئس من التجارب التي لطالما فشلت في علاجه فييأس من العلاج، خصوصا أن الأسر في بعض الأحيان تلجأ إلى أنواع من العلاج والتي تخيف المريض وتزعجه إلى درجة الانسحاب واليأس، فيصمم على عدم المحاولة مرة أخرى، وقد يكون السبب في بعض الأحيان هو الطبيب الذي لا يشخص المرض بصورة دقيقة فيقوم بمحاولة علاج المريض بطرق غير مفيدة.





ولابد أيضا للأهل أخذ الحيطة في ما تقوله للمريض، فالتعليق على المريض أو نقده لا يفيده بشيء أبدا، بل يجعل من أعراض الوسواس القهري تزداد، فقولك للمريض: "توقف الآن!!" لن يجدي شيئا، فلن يقدر المريض على الاستجابة لك، ولن يتوقف عن الاستجابة للوسواس، والعكس من ذلك فالهدوء في التعامل مع المريض ومساندته في شدته يساعد أثناء العلاج، كن رؤوفا بالمريض وكن صبورا، فالمريض يحتاج إلى أكبر قدر من الرأفة، وخصوصا أنه ليس السبب في هذه المشكلة، فالخلل الكيميائي في رأسه هو سبب عجزه عن ممارسة حياته الطبيعية، فبدلا من أن تنتقد الأسرة المريض عليها أن تقوم بمدحه وتشجيعه عند محاولته لمقاومة الاستجابة للوسواس ( أي لابد أن تحاول التركيز على الجوانب الإيجابية ).




أيضا لابد أن لا تتوقع الأسرة الكثير عند بدأ العلاج فقد تطول مدة العلاج أشهرا عديدة، لذلك على الأسرة أن لا تمارس الضغط على المريض وأن تقبل التدرج حتى التخلص من المرض، وللعلم فإن المريض هو أكثر الناس كرها لهذا المرض المزعج، وعلى الأهل أيضا أن يقبلوا بتراجع المريض إلى الوراء، فهذا طبيعي جدا، وفي طريق العلاج محفوف بخطوات إلى الأمام وإلى الخلف، وهذا لا يعني أن المريض لا يمكنه التشافي، ولكن يعني أن المريض سيقوم سينجح في المرة القادمة.







يقصد الدكتور شوارتز بالأفكار الشاذة: تلك الافكار المزعجة التي ترد على الذهن قبل أن تكون وسواسا وإلحاحا ولهذا هي لا تحتاج مدة انتظار طويلة فقد تكفي لتحويل الانتباه عنها دقائق قليلة بل ثواني بخلاف ما إذا كانت وسواسا وإلحاحا وتسلطا فهي تحتاج إلى دربة وملكة وسلاسة.

والمقصود بالخلل الكيميائي في المخ: وقد مثل له الدكتور شوارتز عدة مرات بناقل السرعات التي في السيارة la boite de vitesse فالمريض بالوسواس القهري عنده نقص في المادة التي تنقل إشارات نقل الانتباه ونقل السلوك وبالتالي يكون المريض دائما عالقا في وسواسه الفكري أو السلوكي لا يستطيع أن يغير سلوكه أو تفكيره كما تعلق السيارة في الوحل أو الرمل فعند المريض نقص في المادة التي تغير وتنقل الاشارات أوتوماتيكيا وآليا بدون تدخل منه فحينئذ يحتاج المريض إلى ناقل يدوي يساعده على نقل السلوك والانتباه إلى شيء آخر ومن هنا جاءت أهمية طريقة الخطوات الاربع للدكتور شوارتز لتساعد المريض على الخروج من الوحل والرمل الذي هو الوسواس القهري.
( راجعي غير مأمورة المشاركة رقم 6 الفقرة الثانية Caudate Nucleus )

وهذه المادة التي تنقل الاشارات وهي ناقصة عند المريض بالوسواس القهري تسمى: السيروتونين Serotonin، والدواء الذي ينصح الاطباء باقتنائه ما هو الا عقار ينشط هذه المادة ويفعلها فقط لا غير، وهذا الخلل الكيميائي ليس له علاقة لا من بعيد ولا من قريب بالأمراض العقلية وغيرها هذا كل ما في الأمر.
( راجعي غير مأمورة المشاركة رقم 4 تحت عنوان: تعاطي الدواء )

وإذا عرفنا هذا كله أدركنا حقيقة دور الطبيب الذي يساعد المريض على فهم الخطوات الاربعة التي تعتبر الناقل اليدوي la boite de transmission التي تعوض الناقل الاتوماتيكي auto transmission الذي يفقده المريض وهذا ما يسمى بالعلاج السلوكي المعرفي، والدور الثاني للطبيب هو دور سريري أنكلينيكي بكشف منطقة المخ واستعمال الحبوب المنشطة للمادة الناقلة الذي يسمى بالعلاج الكيميحيوي.

هذا ما تيسرت الاجابة عنه والله أعلم وبالله التوفيق.









ما هي بعض النصائح التي ينصح بها أفراد الأسرة لمساعدة المريض للتغلب على المرض؟





ــ أرسل المريض إلى الطبيب النفسي المتخصص وكن معه في العلاج:


ــ ليس هناك أسوء من الإحباط الذي يصيب المريض من جراء محاولته لعلاج مرض الوسواس القهري، فلا تذهب به إلى غير المختصين.






ــ ساندالمريض:





تحدث مع المريض واستمع إلى ما يقول ولا تنفعل لغرابة بعض الأفكار التي يخبرك بها المريض (قد يكون بعضها سيء إلى درجة كبيرة جدا) وتذكر أن الأفكار هذه نتاج خلل كيميائي، ودعه ينفس عن نفسه إذا غضب، فلا تنفعل لغضبه.





ــ كن إيجابيا:





تذكر أن سبب المرض ليس المريض، لا تنفعل للوساوس والأفعال، ولا تحبط المريض، بل شجعه عند ملاحظة أي تقدم، وذكره بالنجاح دائما.





ــ لا تستعجل:





الصبر على النتائج يساعد المريض على التخلص من الوساوس بصورة تدريجية، أما استعجالها يؤثر سلبا على نجاح العلاج.





ــ لا تنفعل إذا تراجع المريض في العلاج:





يحدث أن يصيب المريض تراجع للأعراض وهذا أمر طبيعي لذلك لا تتأثر ولا تنفعل بل تقبل وانتظر حتى يخطو المريض إلى الأمام.





ــ ساعد المريض على الاهتمام بأمور أخرى:




قد يفقد المريض بالوسواس القهري شهيته للقيام بأي عمل لذلك سترى أن همه الوحيد هو التركيز على الوسواس، إذن من الضروري مساعدة المريض على القيام بنشاطات مختلفة كالرياضة والمشي أو السباحة أو أي هواية أخرى.






موقف الأطباء النفسانيين من علاج هذا المرض:




كانت مقاومة اضطراب الوسواس القهري للعلاج واحدًا من أرسخ المفاهيم لدى الأطباء النفسيين حتى عهد قريب، لعَـلَّ التغيرات التي طرأت على هذا المفهومِ بالتحديد تصلح مضربًا للمثل فيما يبين مدى التطور الذي حـقـقَه الطب النفسي في فترة لا تزيد عن العقدين الأخيرين إلا قـليلا لأن الكتب والمراجع والدوريات العلمية حتى منتصف السبعينات كانت تتكلم عن مسار مرضي غير محمود لاضطراب الوسواس القهري، فكانَ الوسواس القهري علة لا تعالج وكانَ الطبيب النفسي يقف موقف العاجزِ عن مساعدة المريض المعذب ولا يستطيعُ إلا أن يساعدهُ على النوم!!!

وأترجمُ في السطور التالية بعضَ العبارات التي تشيرُ إلى ما أقول مبتدِءًا من كلمات كارل فيستفال Carl Westphal وهوَ الألمانيُّ الذي يعتبرونهُ أول من قدمَ وصفًا علميًّا شاملاً لمرض الوسواس القهري عام 1877:





ليسَ هناكَ علاجٌ للوسواس القهري وما أحذرُ منهُ هوَ إدخالُ المريض إلى المستشفى فليسَ لدينا ما نقدمهُ لهُ، لكننا يجبُ أن نعلن شكرنا وامتناننا لفتراتِ خُـبُـوِّ الأعراض القهرية التي تحدثُ في بعض الأحيان لبعضِ المرضى.

وظلت الأمورُ كذلكَ إلى أن بدَأتْ حقبةُ مدرسة التحليل النفسي في تحقيق انتصارات في مجال الطب النفسي خاصةً في حالات الهستيريا، وكان أصحاب هذه المدرسة متفائلين في بداياتهم خاصةً وأنهم قدموا تفسيرًا تحليليًّـا للوساوس والأفعال القهرية إلا أن تفاؤلهم المبدَئي لم يدم إلا قليلاً فقال فرويد:





إن مشكلةَ الوسواس القهري رغم متعةِ تحليلها ظلت مشكلةً لا تقهر.





وفي طبعة 1960 من كتاب ماير جروس (الطب النفسي السريري) وهوَ واحد من المراجع الكلاسيكية للطب النفسي الغربي:



وفي أولئك المرضى اللذينَ تسير علتهم مسارًا لا يحيدُ تكونُ النظرةَ المستقبليةَ في أحسنِ الأحوال البقاءَ في الوضع الراهن وإن كانَ المسارُ الأغلبُ هو الانحدار التدريجي البطيء.





ونستطيعُ أن نستنتجَ مما سبقَ أنهُ حتى أواخر الثمانينات من القرن العشرين لم يكنْ هناكَ غيرُ أملٍ ضعيفٍ في علاج اضطراب الوسواس القهري، بل إن الإحباطَ الذي اعتاد الرعيلُ الأول من الأطباء النفسيين عليه مع مرضى اضطراب الوسواس القهري كانَ لايزالُ مؤثرًا في نفوسهم لدرجةِ أنَّهم لم يكونوا مستعدينَ لقبول فكرة وجود عقارٍ دوائيٍّ لاضطراب الوسواس القهري، ولم يكنْ في أيديهم إلا البحثُ عن وجود اكتئابٍ مصاحبٍ للحالة ليعالجوه، أو أن ينتظروا فترات هدوء أو خُـبُـوِّ الأعراض التي تحدثُ من تلقاءِ نفسها.







وفي الوقتِ الذي كانتْ فيه المراجعُ الطبنفسية تتسمُ بالتشاؤم عندَ الكلام عن علاج الوسواس القهري كانت العديدُ من الدراسات العلمية تتم بناءً على ملاحظات الأطباء خلال عملهم فقد لوحظ منذ أواخر الستينات وبدايات السبعينات من القرن الماضي أنمرضى الوسواس القهري يتحسنون عند إعطائهم عقَّـار الكلوميبرامينChlomipramine HCL وهوَ أحدُ مضادات الاكتئاب الثلاثية الحلقات، وظنَّ معظمُ إن لم يكنْ كلُّ الأطباء النفسيين أيامها أن التحسنَ الذي يحدثُ للمرضى ليس إلا تحسُـنًـا في أعراض الاكتئاب وبدأت دراسات تجرى للفصل في هذه النقطة ودراسات أخرى تحاول توضيحَ اختصاص عقار الكلومبيرامين دون غيره من مضادات الاكتئاب الثلاثية الحلقات بإحداث التحسن في المرض المستعصي آنذاك وهو الوسواس القهري، وبدأتْ الأنظارُ تتجهُ إلى الناقل العصبي السيروتونين Serotonin لأنَّ اختلاف الكلوميبرامين عن غيره من مضادات الاكتئاب الثلاثية الحلقات إنما هوكونهُ يزيدُ من تركيز السيروتونين في نقاط الالتقاء العصبية أكثر من كل مضادات الاكتئاب الثلاثية الحلقات الأخرى.

وتوالت بعد ذلك الدراساتالتي أخذت تثبتُ أنَّ للكلوميبرامين فاعلية مضادةٌ للوسوسة إضافة إلى فاعليته كمضادٍ للاكتئاب، وأنه يعالجُ الوسواس القهريَ بغض النظر عن وجود الاكتئاب وأنهُ لا تعارضَ بينَ استخدامه واستخدام العلاج السلوكي أي أنهُ يمكنُ أن يستعملهُ المريضُ أثناء برنامج العلاج السلوكي وهذه نقطةٌ هامةٌ لأن بعضَ الأدوية من مجموعة الببنزوديازيبين Benzodiazepines التيتستخدمُ في علاج اضطرابات القلق يمكنُ أن تتعارضَ مع تطبيق أساليب العلاج السلوكي لأنها تزيلُ الشعور بالقلق تمامًا، وهذا ما يفقدُ العلاجَ السلوكي جزءًا مهما من فاعليته التي تعتمدُ على معايشة المريض لإحساس بالقلق يتزايدُ في البداية ثم يبدأُ في التناقص تدريجيا مع استمرار المريض علىمنع نفسه من الاستجابة القهرية كما سنبينُ فيما بعد.

وكانتْ طرقُ العلاج السلوكي المختلفة تتطورُ يومًـا بعد يوم وإن كانَ أكثرها فائدةً هو تلك الطرقُ التي تستخدم في علاج الأفعال القهرية كالتعرض المباشر مع منع الاستجابة القهرية حيثُ أظهرت الدراساتُ على الكلوميبرامين أن تأثيره يفيدُ في تقليل الأفكار التسلطية أكثرَ من تأثيره على الأفعال القهرية، وهكذا أصبحَ العلاجُ الدوائيُّ المتاحُ أيامها هو الخيارُ المفيدُ في علاجالأفكار التسلطية بينما العلاج السلوكي هو الخيارُ المفيدُ في علاج الأفعال القهرية.

ولما كانَ عقار الكلوميبرامين متاحًـا في البلدان الأوروبية ومعظم دول العالم الثالث لكنهُ لم يكن موجودًا في أمريكا لأنَّ الشركة المنتجة لهُ شركة أوربية وأمريكا طبعا لا تستورد الدواء ولا حتى من أوروبا فلم تكن هناك دراساتٌ أمريكية على عقارالكلوميبرامين، وقد بدأ العديدُ من شركات الدواء في أمريكا وغيرها التحرك من نقطة أن سبب تأثير الكلوميبرامين دون غيره من مضادات الاكتئاب الثلاثية الحلقات على اضطراب الوسواس القهري هوَ تأثيرهُ على مادة السيروتونين وبدأ البحث المعملي عن أدوية تعملُ اختياريًّا على السيروتونين دونَ غيره من الناقلات العصبية وبالفعل تم طرح العديد منها في الأسواق في أمريكا وفي أوروبا وفي العالم العربي وأثبتت الأدوية التي تزيد من تركيز السيروتونين في نقاط التشابك العصبي أنها بالفعل مضادة للوسوسة، بل وأصبح اضطراب الوسواس القهري منْ أسهل الأمراض النفسية في علاجه!!




أي أن المفهوم القديم انقلبَ رأسًا على عقب!!، وأصبحت الأدويةُ الآنَ تقللُ أعراضَ الوسواس القهري في نسبةٍ تصلُ إلى ما بينَ الخمسينَ والثمانين بالمائة من مرضى الوسواس الذي لم يكن لهُ علاج، لكنَّ من المهم أيضًا أن ننتبهَ إلى أن عشرين بالمائة على الأقل من المرضى لا يستفيدونَ من العقار الدوائي.

م\ن





وبالتوفيق للجميع
الله يشفي مرضانا ومرضي المسلمين
امين
امين
امين


التعديل الأخير تم بواسطة مثل العسل ; 27 /8 /2010 الساعة 08:06.
توقيع  مثل العسل
 
مثل العسل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27 /8 /2010, 07:17   رقم المشاركة : [4]
انشودة مطر
مراقبة سابقا
.؛مُنْتهَّـ*ــِىْ الـّْ*ـرِقّهْ ؛.
الصورة الرمزية انشودة مطر
 
افتراضي

الله يشفي مرضى المسلمين


مجهود رائع

جعله الله في موازين حسناتك
توقيع  انشودة مطر
 نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
انشودة مطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28 /8 /2010, 07:07   رقم المشاركة : [5]
مثل العسل
عضو مبدع
الصورة الرمزية مثل العسل
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فين حبايبنا نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
   طرق منطقية للعلاج بعد التوكل على
الله اولاً واخيراً . جزااكِ الله كل خير ع الموضوع .


تحيااتي لكِ





صح كلامك اهم شي التوكل علي الله سبحانه
والذكر والتحصين وقرائه القران والدعاء
توقيع  مثل العسل
 
مثل العسل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28 /8 /2010, 07:08   رقم المشاركة : [6]
مثل العسل
عضو مبدع
الصورة الرمزية مثل العسل
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة انشودة مطر نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
   الله يشفي مرضى المسلمين


مجهود رائع

جعله الله في موازين حسناتك






تسلمي اختي
جزاء الله خيرر الجميع
توقيع  مثل العسل
 
مثل العسل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 13:04.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك