تذكرني

العودة   -:::: منتديات تكروني دوت كوم ::::- > الأقـــســام الأدبـــيــــة > منتدى الثقافة والفنون والأدب

منتدى الثقافة والفنون والأدب كل مايخص الفن والادب , مقالات متنوعة , اخبار ثقافية وفنية , نثر , نقد ادبي

إضافة رد
  #1  
قديم 28 /11 /2007, 09:42
الصورة الرمزية الكاسر
الكاسر الكاسر غير متواجد حالياً
مشرف سابق
 


افتراضي الشعر والأدب النيجيري في عيون الادباء..

أحبتي الكرام
هذا ما وجدته عند الأدباء عن الشعر والأدب في نيجيريا ولست في مقام مناقشة الملاحظات التي ترد عند البعض حول الغلو في مدح الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فلذلك مكانه وإنما إثباتاً لما قاله الأدباء عن شعراء نيجريا
وقد تلاحظ تشابك الابيات الشعرية وذلك لتقليل المساحة المسموح بها


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الاتجاه الإسلامي
في الشعر النيجيري الحديث
د. محمد مسعود جبران(*)

أود ـ في البداية ـ أن أتقدم بشكري الوافر، وتقديري الخالص إلى إدارة الثقافة في المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "الإسيسكو" بالمغرب، وجمعية الدعوة الإسلامية العالمية بليبيا على تفضلهما بالدعوة الكريمة لي وزملائي الأساتذة الباحثين للمشاركة في أعمال هذه الندوة الدولية في الجامعة الإسلامية بالنيجر المضياف، وأنوه كثيراً بالإدارة المذكورة في اختيار موضوع الندوة "من أجل أدب إسلامي فاعل ومتفاعل"، إذ لا قيمة للأدب وبخاصة إذا كان إسلامياً إلا أن يكون موصوفاً بهذا النعت الإيجابي، وإنني أذهب إلى أن هذا الموضوع سوف يسدُّ فراغاً كبيراً في حياة المسلمين الفكرية والثقافية، وآمل أن يصل الباحثون الغيورون في دراساتهم واستنتاجاتهم، مع الجهود الرائدة السابقة، إلى كشوفات علمية ونتائج محددة، ترأب الصدع الحاصل في حصوننا المهددة من الداخل، وتهتدي إلى توصيف العلاج الناجع الذي يقاوم بفاعلية، فيروسات الغزو الثقافي والفكري الوافد من الخارج، ويربط الأجيال المقبلة بتراثها الأصيل.
إن الإنسان إذا اشتدت به الأعاصير، وعصفت به العواصف، يتمسك بثوبه، ولا ثوب نتمسك به في هذه المحن الماحقة إلا الإسلام، { وَمَن يَبتَغِ غَيرَ الإسلاََمِ دِيناً فَلَن يُقبَلَ مِنهُ } (1) وما العناية بالأدب الإسلامي إلا من هذا الباب.
وأحب أن ألفت النظر ـ قبل الحديث عن الموضوع ـ إلى أن الأدب الإسلامي شعرَه ونثرَه، يحتاج منا، في جمعه ونشره والتبشير به بين الأجيال، إلى أن نتدرع له بمنهجين واضحين هما : المنهج الوصفي أولا، والمنهج المعياري أخيرا.
المنهج الوصفي الذي ينبني ـ كما لا يخفى عنكم ـ على جمع مادة الأدب الإسلامي عبر العصور التاريخية، وفي الأماكن المختلفة التي أظلها الإسلام بظله الوارف شرقا وغربا، والمنهج المعياري التنظيري الذي يقوم منطقيا على المنهج السابق ويتلوه لاستخلاص طبائع هذا الأدب وموضوعاته وآفاقه وأشكاله وشخصياته، فيتولد عن ذلك تاريخ الأدب الإسلامي ونقده وأدبه المقارن، (.... إنه الوصف الذي أدى بالمنظمة الموقرة إلى الاهتمام به.....)، ولا يمكن أن تتم صورة الأدب الإسلامي الفاعل المتفاعل إلا بالجمع بين المنهجين الوصفي والمعياري، ويأتي بحثي هذا "الاتجاه الإسلامي في الشعر النيجيري" ضمن هذا السياق.
لقد انطلقت حركة الشعر العربي الإسلامي الحديث في نيجيريا، بل في مدن صُكُّتو والهوسا، وزاريا، وبرنو، وكشنة، مع انطلاقة الحركة السياسية والجهادية المميزة التي نهض بها الشيخ المصلح عثمان بن فـودي (1169ـ1244هـ)(2) لتأسيس مملكة صُكُّتو الإسلامية في الشمال من هذه البلاد الواسعة في القرن الثالث عشر الهجري ، التاسع عشر الميلادي، ضمن الحركات السياسية والإصلاحية الكبرى في العالم الإسلامي، تصحيحية إصلاحية شملت وجوه الحياة العامة في الشمال، وفي أطراف أخرى متفرقة من البلاد (3).
ولسنا في حاجة في هذا البحث إلى الحديث المفصل عن التكوين الفكري والثقافي والأدبي الذي عرفت به شخصية هذا المصلح، كما عرف به أخوه العلامة عبد الله بن فودي، أو أولاد عثمان بن فودي الذين انتهجوا نهجه بعد وفاته، من أمثال أمير المؤمنين محمد بللو، ومحمد البخاري، وبنته أسماء بنت عثمان بن فودي(4) ، فقد تميزت شخصيات هذه الأسرة المؤسسة الرائدة ـ كما أخبر المؤرخون ـ بالعلم والأدب والإصلاح والجهاد، وبالتأليف ورعاية الحركة الفكرية والأدبية في نيجيريا وغرب إفريقيا.
وصفوة القول إن الحركة الأدبية والفكرية ظهرت في القرن التاسع عشر متزامنة، بل منبعثة من مرحلة التأسيس لمملكة صُكُّتو في شمال نيجيريا، والتي امتد إشعاعها فيما بعد إلى مناطق يوربا وبرنو وكنو وكشنة، وغيرها من الأماكن(5).
أما هذا البحث فسيقتصر من ذلك كله على التعريف بحركة الاتجاه الإسلامي في الشعر النيجيري الحديث من حيث المضامين والخصائص الفنية، منذ ظهور الحركة الفودوية الإصلاحية إلى القرن العشرين، وسأعرض ،خلال هذا التناول والتعريف بشيء من التحليل، النماذج الشعرية المتميزة، ذات التعابير الجميلة المصوِّرة للمشاعر الصادقة في شتى الأغراض.
لقد شارك في بناء صرح الشعر النيجيري الحديث، بل واتجاهه الإسلامي جملة من شعراء القرن التاسع عشر والقرن العشرين نجتزئ هنا بذكر بعضهم لتسهيل مهمة المتتبع في معرفتهم.
فمن شعراء القرن التاسع عشر نذكر عثمان بن فودي، وأبناءه محمد بللو، ومحمد البخاري، وأسماء، وشقيقه عبد الله بن فودي، وعبد القادر بن عثمان بن محمد، وعلي بن عبد الله بن فودي، ومحمد سعد بن محمد بللو، والشيخ عمر بن محمد الأمين الكانمي، ويوسف عبد القادر القرقوري، وإلياس بن محمد تكر الكشناوي وغيرهم.
ومن شعراء القرن العشرين محمد بن عثمان بن عبد الله بن حمدي ابن موري أمير زكزك، والأديب علي بن حمزة النافطي، والأديب القاضي أبو إسماعيل إبراهيم بن عثمان، والوزير جنيد بن محمد البخاري، والشيخ محمود بن محمد، والشيخ إبراهيم بن أحمد بن عمر الوالي، والشيخ محمد الناصر بن محمد كبير، والشيخ أحمد التجاني بن عثمان، والشيخ محمد الثاني، والشيخ أبو بكر عتيق بن الخضر، والشيخ إبراهيم صالح الحسني وغيرهم(6).
وبهذه النتاجات وغيرهم من شعر هؤلاء الشعراء تكوَّن ديوان الشعر العربي الحديث في نيجيريا، والذي أخذ في عمومه طابع الاتجاه الإسلامي متأثراً ـ كما سبقت الإشارة ـ بالدين الإسلامي القويم، وبصدى الحركة الإصلاحية الفودوية في صُكُّتو، ولم تكن حركة الشعر العربي والإسلامي الحديث في نيجيريا مقصورة على أولئك الأعلام من الرجال الشعراء فحسب، بل امتدت لتشمل إبداعات بعض الشاعرات المسلمات مثل أسماء بنت عثمان بن فودي التي كانت أبرز ما خرّج عصرها.
إن الناظر في النصوص الشعرية الكثيرة والوفيرة من قرائح أولئك الشعراء جميعا، سوف يقف على حقيقة مهمة جديرة بالتقدير والعناية، وهي اعتدادهم الشديد ـ بالرغم من تنائي ديارهم في السودان الأوسط والسودان الغربي ـ باللغة العربية باعتبارها لغةَ القرآن العظيم، وافتخارهم بنظمها المعجز، وبالسنة النبوية البليغة، وباطلاعهم جميعاً على جملة من الآثار العربية منظومة ومنثورة، وذلك لتشرُّب الروح العربية الإسلامية، والتروِّي بالمائية الشعرية من دواوين فحولها، وليعكسوا أثرها الباهر فيما بعد في النتاج الذي سنعرض له(7).
يقول الدكتور شيخ أحمد سعيد غلادينثي " وليس من الصعب تحديد ما وصل إلى أولئك العلماء من كتب الأدب في تلك الفترة، فهي قليلة جداً لا تتجاوز القصائد الجاهلية ومقامات الحريري، وقصيدة كعب بن زهير الشهيرة " بانت سعاد" وبعض أشعار حسان بن ثابت، والبردة للبوصيري، وسيرة ابن هشام، وقد وصل إليهم كثير من المنظومات العلمية كألفية ابن مالك في النحو، وألفية العراقي في مصطلح الحديث، والعشرينيات لأبي زيد عبد الرحمن بن يخلفتن بن أحمد الفازازي في مدح النبي ص، وأمثال ذلك، وقد يلتقطون بعض الأبيات التي تتخلل الكتب العلمية كالشواهد، وأما الكتب الكثيرة التي وصلتهم فهي كتب التفاسير والفقه والحديث والنحو والبلاغة والعروض والتوحيد والتاريخ"(8).
إن هذا الانجذاب إلى الثقافة العربية والإسلامية، والتأثر بما انتهى إلى هؤلاء الشعراء النيجيرين من شعراء العربية في بعض عصورها، جعل جملة منهم وبخاصة في القرن التاسع عشر يفيدون من بعض دواوين وقصائد أولئك الشعراء بالمحاكاة أو المعارضة أو التخميس أو التشطير، وحكمنا النقدي هذا لا ينسحب إلا على طائفة ممن خُصُّوا بالذائقة الأدبية الرقيقة.
ومن هنا يمكن القول إن الطابع الغالب على شعر هذا الاتجاه إنما هو طابع التقليد والاتباع، شكلا ومضمونا، بل التقليد الذي يخلو ـ في أجود نماذجه ـ من أي مظهر من مظاهر التجديد والإبداع، إذ أن مجموع هذا الشعر تولّد من منطق الإعجاب المطلق بالنموذج العربي في بناء القصيدة، وبدا مقلدا لبعض أمثلته في الأوزان والقوافي والألفاظ والتعبير، وحتى في مظاهر التحسينات البلاغية.
وسنعرض في هذا البحث لتوكيد ذلك الحكم من خلال دراسة مضامين هذا الشعر وطابعه أولا، ثم نأتي لبيان الخصائص الفنية الظاهرة فيما وصلنا من هذه الأشعار، من حيث بيان طبائع البناء الهيكلي للقصيدة، والألفاظ والتعابير، والمحسنات والأخيلة.

أولا: مضامين الاتجاه الإسلامي في الشعر النيجيري الحديث:
لقد تأثر شعراء هذا الاتجاه في القرنين التاسع عشر والعشرين في نيجيريا ـ كما تقدمت الإشارة ـ ببنية القصيدة أو عمود الشعر العربي، من حيث المضامين والأغراض المعروفة منذ العصر الجاهلي أو عصر ما قبل الإسلام، فعملوا على محاكاة الشعراء العرب في أبواب المدح والرثاء والوصف، والهجاء والغزل، والعتاب والاستعطاف، والشكوى والحنين، وفي الموضوعات المستحدثة والجديدة التي ظهرت بظهور الدين الإسلامي، مثل الحب الإلهي والنبويات، ومدائح الرسول ص وأشعار المناسبات الدينية، وشعر الدعوة والحض على الجهاد، وذكر الغزوات والمعارك ضد أعداء الدين، كما شاركوا في غيرها من الأغراض والمضامين الشعرية المعهودة في سياقات الشعر العربي.
ومن الملاحظ أن هؤلاء الشعراء النيجيريين التزموا ـ عبر القرنين المذكورين ـ مع مراعاة التقاليد الخاصة بكل غرض ومضمون، وما يتصل به من أصول مقررة عند النقاد وعند المبدعين ـ بالقيم الإسلامية المحترمة التي نجدها سارية في بنائية قصائدهم.
وقد تناولت في هذا البحث من تلك المضامين :
الشعر الديني ومتعلقاته، وشعر المدح والرثاء، والفخر والغزل، والنسيب والشكوى، واقتصرت من ذلك في هذا البحث على دراسة الشعر الديني والمدح.

1. الشعر الديني:
ونعني بالشعر الديني الشعر الإسلامي الذي جلا فيه شعراء هذا القطر أشواق أرواحهم، ومشاعرهم العقدية الصادقة نحو أحداث وشخصيات ومناسبات دينية، معبرين عن عواطفهم الخالصة، ومتأثرين في نتاجهم بالقيم والمثل الإسلامية، مثل إبداعهم الشعري في الحب الإلهي وتعظيم الله سبحانه ومناجاته، وشعر النبويات، والشوق إلى الحرمين الشريفين، ومثل شعر الجهاد وذكر المغازي ومحاربة أعداء الله، ومثل أشعار التربية والتوجيه، والأمثال والنصائح وغير ذلك من الموضوعات التي تندرج غالبا فيما يطلق عليه الشعر الصوفي.
والشعر الديني على ذلك التصور باب واسع، ومجال فسيح في الأدب العربي بعامة، وفي الأدب النيجيري بخاصة، بل إنه يعد أفسح الأبواب، وأرحب الألوان في شعر القرنين التاسع عشر والعشرين.
ولا غرابة في أن يتسع هذا الباب، وأن تغزر مادته، وذلك لما ذكرناه من تأصُّل عقيدة الإسلام في هذا الشعب وفي شعرائه وعلمائه وأدبائه، ولتنائي ديارهم عن أراضي الحجاز، وشدة شوقهم لتلك الديار، ولأسباب أخرى متعددة ذكرنا بعضها سابقا، منها تأثير الحركة الفودوية على هذا الشعر.
وسنتناول في هذا الشعر الديني عددا من الموضوعات هي:
1. المدائح النبوية.
2. الشعر الصوفي ومشمولاته.
3. شعر الجهاد وذكر المغازي.

* المدائح النبوية:
باب المدائح النبوية، وتمجيد ذات الرسول صلى الله عليه وسلم غرض من القول مهم في آداب العرب والمسلمين عامة، وهو تعبير عن وجدان المبدعين، وتصوير لخلجاتهم الروحية والنفسية نحو رسولهم ونبيهم الأعظم، { قُل إِن كُنتُم تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحِببكُم اللَّهُ }(9) . يقول الدكتور زكي محفوظ في تحلية نصوصه هو " لون من التعبير عن العواطف الدينية، وباب من الأدب الرفيع، لأنها لا تصدر إلا عن قلوب مفعمة بالصدق والإخلاص"(10).
وقد انتشر هذا المديح في الشعر النيجيري الحديث انتشاراً كبيراً، إذ أسهم فيه ـ كما ذكر الباحث مرتضى إبراهيم ـ علماء صكتو من أمثال عثمان بن فودي، وعبد الله بن فودي، ومحمد بللو، ومحمد البخاري، وبعض أدباء يوربا من أمثال الشيخ محمد الأمين بن عبد القادر الصارمي، وبعض علماء كانو من أمثال أبي بكر عتيق الكنوي، والشيخ محمد الناصر كبر، وبعض علماء كشنة مثل الشيخ الحاج إلياس بن محمد تكر الكشناوي، كذلك أسهم فيه أدباء زاريا من أمثال الشيخ شئت بن عبد الرءوف، وبعض علماء برنو من أمثال الشيخ أبي الفتح، والشيخ شريف إبراهيم صالح وغيرهم(11).
لقد أبدع أولئك الشعراء جميعاً نصوصاً كثيرة في مدح النبي ( وفي إجلاء شمائله والترضي على عترته المشرفة، وجاءت بالطبع متفاوتة في قيمها الفنية، متباينة في قوتها الإبلاغية والبلاغية، ولكنها في الجملة مجلى لعواطف وأحاسيس صادقة.
وإن من أقدم النصوص التي وصلتنا من شعر الاتجاه الإسلامي النيجيري والمعبرة عن تلك الأحاسيس النفسية والروحية، القصيدة الدالية المشهورة للشيخ عثمان بن فـودي التي تضمن مطلعها التشوق لزيارة الرسول ص (12).
هل لي مسير نحو طيبة مسرعالأزور قبر الهاشمي محمد
وقد جعل الشاعر هذه القصيدة مظهراً لأشواق روحه الوامقة، ومعرضاً لحبه الصادق لهذا النبي العظيم، الذي حلاه بتحليات مناسبة لقدره، إذ جعله شمس الضحى، وتاجَ الهدى، وبدرَ الندى، والوابل الهطَّالَ، ومن أبياتها الواصفة لخلجات وجدانه قوله فيها(13) :
قد كدت شوقا أن أطير لقبــــره ما لي سرور دون زورة سيدي
شمس الضحى تاج الهدى بدر الندى لا خير إلا في اتباع محمـــد
هو وابل عمَّ الأنـامَ عطــــاؤه بـل كل خلـق الله دون محمـد
لو سرت طيبة نلت غاية مطلبــي متعفِّرا في ترب نعل محمـــد(14)
تأتي بعد هذه القصيدة ـ زمنيا ـ القصيدة الهائية التي قالها الأمير محمد بللو، يمدح فيها النبيص، والتي وصفه فيها بالطهر والنقاء وإغاثة الملهوف(15) ومطلعها :
أيا طاهر الأوصاف يا طيب الحلا ويا غوث ملهوف طريد وملجاه
وقد وظف الشاعر أبيات القصيدة أو جملة منها في أن ينصره في دعوته وإصلاحه.
ولمحمد بللو قصيدة مدحية ميمية في تعظيم الذات المحمدية مطلعها :
لأحمد في قلبي زفير غرام ييفور عليه بالجوى وأُوام
ومن هذا الشعر الجيد في معناه ومبناه ما قاله الشيخ أبو بكر عتيق في ديوانه المسمى " هدية الأحباب والخلان" ضمن قصيدته "مفتاح الأغلاق في مدح حبيب الخلاق".
ومن الشعراء الذين أكثروا من هذا المدح الشريف، وأبانوا عن شدة التعلق بذاته ص، الشيخ محمد الناصر كبر الذي أبدع ونظم نصوصاً كثيرة في الإشادة بعظمته وفضله، والتشوق إلى تربته وقبره.

الشعر الصوفي:
ليس من قصدنا أن نقف هنا لنُعرِّف التصوُّف ومادةَ اشتقاقه وأصوله، والحديث عن أعلامه(16)، وإنما نقول كلمة مختصرة وهي أن التصوف المراد هو علاقة انقياد العبودية لأوامر ونواهي الربوبية، أو كما جاء تعريفه في عوارف المعارف " التصوف ذكر مع اجتماع، ووجد مع استماع، وعمل مع اتباع"(17) .
وقد اشتهر متصوفة ومتأدبون من شعراء العربية والإسلام من أمثال الحلاج، ومحيي الدين ابن عربي، والنضري، وأبي الحسن التستري، وابن الفارض، والبرعي، وحافظ الشيرازي، والبوصيري، أبدعوا شعراً في تصوير حبهم وانقيادهم وطاعتهم، وأثرت أشعار كثيرة رائعة، بهرت من جاءهم بعدهم من أهل الأذواق فاهتدوا بها واقتدوا في صوغ الشعر، يقول الدكتور محمد عبد المنعم خفاجي: " للصوفيين على اختلاف طبقاتهم، وعلى مرِّ العصور أدب إسلامي رفيع، ومجال واسع في الشعر والنثر، وباع طويل في كل أغراض الأدب وأخيلته وأساليبه"(18).
وما من ريب في أن الشعر الصوفي يشكل مادة ضخمة في سياق الاتجاه الإسلامي في الشعر النيجيري الحديث، ومرَدُّ ذلك ـ كما لا يخفى ـ إلى تغلغل الإسلام في النفوس، وإلى أن معظم الشعراء ينتمون إلى طرق صوفية روحية متعددة، تحدث عنها صديقنا الدكتور شيخ عثمان كيرا في الجزء الثاني من رسالته القيمة للدكتوراه " الشعر الصوفي في نيجيريا" فأشار إلى أن أهم تلك الطرق إنما هي القادرية، والتيجانية، والمهدية، والعروسية، والسنوسية.
كما أشار أيضا إلى بعض شعراء تلك الطرق، وبخاصة شعراء القادرية، وقد تناول هؤلاء الشعراء الصوفيون عدداً من الموضوعات تتصل باهتماماتهم الروحية الغالبة على حياتهم، مثل الدعوة إلى التخفف من أعباء الدنيا، والتزهيد فيها، والإقبال على ذات الله تعالى، ومناجاته، وطلب العفو والرضا والرأفة منه، ومثل السعي إلى التوسل بالرسول ص والتشفع به، والحديث عن المقامات، ومدح شيوخ طرقهم الصوفية، والعارفين بالله من عباده الصالحين، وسنجتزي من الحديث عن ذلك بطرف دال على تلك الموضوعات والمضامين الصوفية عند شعراء نيجيريا المحدثين.

أ) المناجاة الإلهية:
وشعر المناجاة الإلهية يراد به الحب الإلهي المشار إليه في الآية القرآنية {فَسَوفَ يَأتِي اللَّهُ بِقَومٍ يُحِبُّهُم ويُحِِبُّونَهُ}(19) والمراد به انعطاف قلب العبد بطاعته، واجتناب نواهيه، والانقياد لأوامره، وهذا ما عبر عنه ذو النون المصري بقوله: هو سقوط المحبة عن القلب والجوارح حتى لا يكون فيها إلا المحبة، وتكون الأشياء لله وبالله.
وهذا المعنى شائع في شعر المتصوفة من أهل الرقائق وأهل الحقائق عبر العصور، ويبدو لنا في نصوصهم ونصوص الشعر النيجيري في الأشعار التي يجلو فيها الشاعر عظمة الله تعالى، وجلاله وجماله، وفيها يلوذ بحضرته وعظمته مستعيناً مستغيثاً، مظهراً ذله وضعفه أمام جبروته، راجياً مستنصراً بقوته، مبدياً شوقه الروحي العارم.
والحب الإلهي أو المناجاة الإلهية ـ كما أسلفنا ـ غرض قديم وأصيل عني به الشعراء منذ القدم، وقد اطلع شعراء نيجيريا على تلك التجارب الذوقية فتأثروا بها وصاغوا على منوالها.
ومن النصوص التي نقرأها لهم في هذا الباب القصـيدة المسمــاة " المستجابة" للأمير محمد بللو بن عثمان بن فودي، والتي يناجي فيها ربه سراً وجهراً، ويرتمي في واسع رحمته ليرجو تحقيق أمانيه(20):.
أناديك يا مولاي في السر والجهـر بأسمائك الحسنى السنية كالـــدر
لتكفينا من كل ســوء وفتنـــة وترزقنا رزقا كفافا مدى الدهـــر
إلهي ومولاي ترى ما العدا سعوا وكادوا به فينا من الكيد والمكـــر
فكد يا إلهي كل من رام كيدنــا وخذه إذا يبغي علينا علـى قـــدر
فنصراً عزيزاً يا إلهي لقومنــا فمنك نرجّي الفوز باللطف والنصـر
أغثنا أغثنا أنت مالـك أمرنــا وعجـل بيسـر لا يعقّب بالعســر
ويسر لنا يا رب نصب دعائــم من الشرع في هذي البلاد على الفور
ومن هذه النصوص ما قاله الحاج محمد النفاخ في بائيته معظما الذات الإلهية ومناجياً إياها ضعفه وعبوديته وعجزه، ليحظى منها بالرضى والقرب والقبول (21): .
أتيت بابك يا مــولاي ذا هــرب والقلب منكسر ومنك ذا رهـب
أتيت بابـك مضطــراً ومفتقــراً إليك فانظر لقلب فيك مكتئــب
قد كنت في أسر نفسي والهوى فعلى مثلي يحق البكا من كل منتحـب
فاصرف عنان هواي عن سواك إلـى هواك دوماً فيا ذا القهر والغلـب
كذلك نجد من الشعراء الذين أحبوا الله، وأكثروا من مناجاته في شعرهم الشيخ محمد الناصر كبر، الذي أبدع في ذلك نصوصاً قصيرة دالة على ذلك الحب، وأخرى مطولة، ونورد من نماذجه القصيرة في هذا اللون قوله(22) :.
ذكرتك لا أبغي بذلك جنــةً ولا أتقي ناراً وأنت مراد
فإن كنت لي مولى فأية جنة وأية نار تتقـى وتــراد
ومن نماذجه المطولة قصيدته التي مطلعها :
إلهي يا إلهي يا إلهي إلهي يا مهيمن يا رقيب
وقصيدته الأخرى التي مطلعها(23): .
ذكرتك لا أبغي سواك ولا أرى لغيرك أيا كان نفعاً ولا ضرا
ب) التزهد :
وقد تناولوا في شعرهم فيه، كشعراء التصوف في العالم قديماً وحديثاً، التزهد في الدنيا، والتهوين من شأنها، وأنها دار فناء ومعبر إلى الآخرة التي هي خير وأبقى، فالعاقل الذي عاش فيها ورأى خداعها وزيفها، حري به ألا يغتر ببريقها الخداع، وألا يعطي جهده وطاقته في سبيل جمع حطامها المنقضي، وهي المعاني الدينية الإسلامية الواردة في الكتاب العظيم والسنة المطهرة، قال الله تعالى: { وَمَا هَـذِهِِ الحَيَاةُ الدُّنيَا إلاَّ َلهوٌ وَلَعِبٌ وَإنَّ الدَّارَ الآخِرةَ لَهِيَ الحَيَوَانُ لَو كَانوُا يَعلَمُونَ }(24).
ولم يرد هذا الشعر في قصائد مستقلة بذاتها، إنما يذكره الشعراء ضمن قصائدهم الدينية، سواء في النبويات أو الحب الإلهي، أو أشعار الغزو والجهاد، وذكر المغازي، وشعر الأمثال والإصلاح والتوجيه، ونحن نقتصر هنا على سوق أمثلة من ذلك.
يقول عمر الفوتي في قصيدته " تذكرة المسترشدين وفلاح الطالبين":
إذ هذه الدنيا غرور باطــل واعمل لدار دائم يا غافــل
لا تطلبوا فيها سوى ما ينفع في الحال والمآل لا ما يودع
لا تطع النفس ولا الشيطانـا تفلح وترضي ربنا الرحمانـا
من ترك الدنيا لأجــل الله ينال ما يشــاء عنــد الله
وحاسبوا أنفسكم من قبل أن تحاسبوا يوم العقاب والفتـن
ويقول الأديب البرناوي أبوبكر الملقب بالمسكين :
إياك إياك وخضراء الدمن فإنما الدنيا بلايا وفتــن
وأنها أخدع مـن سـراب وطالِبوها أخسر الطلاب
ولا نريد الإطالة بسوق هذه الأبيات الكثيرة والمتناثرة في أشعار هؤلاء الشعراء، وهي في الجملة، كما ذكرنا، تزهد في بريق الدنيا وخداعها.
د. شعر الإصلاح والتوجيه:
كذلك يندرج ضمن الأدب الديني أو الشعر الإسلامي في دواوين شعراء نيجيريا المحدثين ما يطلق عليه شعر الإصلاح والتوجيه، ونعني به الشعر التربوي التهذيبي، أو شعر الحكمة والأمثال، ومن نماذجه المختارة ما قاله عبد الله بن فودي في حائيته(28)، ومن أبياتها:
ولا تخش في إظهار دين محمد بقولـة قال تأتسـيه كنـائــح
ولا تخش تكذيبا وإنكار جاحـد وهزء جهول ظل والحق صابح
وليس لما تبني يـد الله هــادم وليس لأمر الله إن جاء ضارح
وما قاله الشيخ عمر الفوتي في "تذكرة المسترشدين وفلاح الطالبين"، وهي منظومة حافلة بالتوجيه، ومن أبياتها:
يا أيها الإخوان لا تشتغلوا بالمال والبنين خيرا اعملوا
إذ هذه الدنيا غرور باطـل واعمل لدار دائم يا غافـل
وللأديب البرناوي الملقب بالمسكين نصوص متعددة في هذا الباب، وظفها للحكم والأمثال، والتوجيه والإصلاح، نجتزئ منها بهذه الأبيات
ومن تمنى أن يكون أكرمـا فليتق الله يكـن مكرمـا
ومن أطاع النفس والشيطانا أضاع حق الله والإخوانا
ولا تمدن إلى المعالـــي يدا تقاصرت عن النـوال
من طلب العلم لوجد الحق تكفـل الله لـه بالـرزق
هـ) شعر الجهاد وذكر المغازي :
منذ أن ظهرت الحركة الإصلاحية الإسلامية في صوكتو من شمال نيجيريا، سعت جماعات الكفر والوثنية في القرن التاسع عشر إلى محاولة محاصرة هذه الحركة، وإلى التضييق على زعاماتها، مما اضطر الشيخ عثمان بن فودي إلى توجيه انتقادات لاذعة للتصرفات الاستبدادية الجائرة لملوك بلاد الهوسا بصفة عامة، والملك "يونفاباوا نفاتا" ملك "غوبر" على وجه الخصوص(29)، وهو الذي حاول اغتيال الشيخ عثمان وتصفية أتباعه، ولكنه نجا من كيده بأعجوبة، فحمله ذلك على جهاد هذا الملك، ومقاتلة غيره من الوثنيين، ودخل معهم جميعا في معارك وحروب ضارية (30).
ولم يقف أمر الجهاد ضد أعداء الدين عند هذا الحد على عهد الشيخ عثمان، بل امتد بعده في عهود خلفائه الذين قاتلوا أولئك الأعداء، واتسع جهادهم فيما بعد ليشمل الجهاد ضد المستعمرين الأوربيين الإنجليز في زمن إمارة أمير المؤمنين محمد بللو، وزمن أخيه أبي بكر العتيق، وعهد علي بابا نجل محمد بللو.
لقد نهض أبناء الشيخ عثمان وأحفاده بدور بطولي ضد الوثنيين والاستعمار البغيض الذي تكالب بحقده على مناطق الدولة الإسلامية ابتداء من الربع الأخير من القرن التاسع عشر(31).
ولا خفاء في أن الشعر قد نهض أيضا بدور إعلامي وتحريضي مماثل للدور العسكري، فقد صور بعض الشعراء أشكالا من تلك المواجهة مع الوثنيين والمسيحيين المستعمرين، ولئن لم يصلنا شعر الجهاد وذكر المغازي قدر كبير، بسبب الحروب والفتن فقد وقفنا على نصوص منه، تبين عن ملامحه.
من ذلك شعر الأمير محمد بللو الذي قاله بعد غزوة كنو، وهو الشعر الذي يفخر فيه ببلاء جنده وشجاعته، وانتصار الدين على الكافرين، والقصيدة، كما سنرى تحفل بالحركة والحيوية :
سائلوا عنا وعـن أعدائنــا يوم دار الحرب في كنو الأغر
قد تركناهم بها مثل الهبــا أو كأحطام هشم المحتضــر
إذ زحفنا لهم وقت الضحـى بجنـود كجـراد منتشـــر
وكأن الخيل في أرجائهــا حدأ تخطـف أشلاء البقــر
فلقيناهم وأوغلنا بهــــم برمـاح وسهـام كالمطــر
واشرأبوا فرمينا مثلهـــا فأقمنـا هكذا حتى الظهـــر
فدعـونا يا نزال للوغـى فدخلنا حصنهم وقت العصــر
فسقينـاهم منايا فــرووا فهـم مثل جـذوع منقعـــر
كذلك وصف شقيقه محمد البخاري العديد من المعارك اللاهبة والوقائع الطاحنة، مثل وقعة "غوبر"، ووقعة "كداي"، ووقعة "أبر"، فأجاد الوصف والتصوير.
يقول في تصوير معركة غوبر: (32).
ألا مـن مبلغ عني كلامـي لقومي بعد توفير السـلام
بأنا قد أتينا أهـل غوبـــر بجمع فيه آسـاد التحــام
كرام من بني روم بن عيص وعقبة قد كفانا من المـلام
نقودهـم بتدبيـر ووعــظ وتشويق إلى دار السـلام
وتحدث الشاعر بعد تلك الفاتحة عن موعد المعركة وكثرة الجيوش:
وإلى أن قد أتينا بعد ظهـر ديار القوم في لجب لهام
فصفوا واستعدوا ثم طاروا علينا بالرماح وبالسهـام
قتلنا منهم ما ليس يحصـى وَأُبْنَا بالغنيمة والســلام
ويقول واصفاً معركة "أبر" ورباطة جأش جيشه(33):
مقاديم في الروع لا ينكصون إذ الخيل جالت بهم في العوال
بأيمانهم مرهفـات طــوال وبيض رقاق وزرق تصــال
كما وصف نفسه بين جموع جنده بقوله :
إذا قيل من للندى والخطـوب أشارت إليه أيادي الرجــال
وقاد الجيوش وساد الشيـوخ غلاما بحلم وحسن الفعــال
فمن مثل سيدهم في الحروب ومن مثله في اكتساب المعال
2. المدح :
لقد تبين مما ذكرناه سلفاً أن أغلب شعراء نيجيريا في الولايات المذكورة في القرنين التاسع عشر والعشرين ينتمون عقدياً إلى الإسلام وإلى طبقة المصلحين والأمراء المسلمين، وينتمي أكثرهم إلى طبقة العلماء والفقهاء والقضاة وشيوخ الصوفية وطرقها المتعددة.
ومن هنا تأثر فن المدح عندهم بهذه النزعة الوقورة المحافظة، بعيداً عن آفات الغرض والهوى، وخاليا من آفة التكسب، بل بدا في جل نصوصه المدحية للعلماء والفقهاء والمجاهدين والأعيان المحترمين، مشيداً بالفضائل النفسية للممدوحين، منوها بخصالهم المعنوية، وواصفاً ما تحلو به من مثل وقيم، ومن أبرز الشعراء الذين تناولوا هذا الغرض وأبدعوا فيه الأمير محمد البخاري، وأبوبكر عتيق، ومحمد الناصر كبر.
فقد مدح الأمير محمد البخاري، وهو من شعراء الطراز الأول، عمه العالم الأديب الشيخ عبد الله بن فودي، بقصيدة لامية مطولة، أظهر فيها صادقا مناحي العظمة في شخصيته، وقد بدأها بفاتحة طللية تقليدية، جرى فيها على عادة الشعر العربي في عصر ما قبل الإسلام، ذكر فيها المنازل والديار، ووقف فيها مستخبرا الرسم والطلل.
أصحوت أم هاجت هواك منازل عفا معارفها البلى وهواطــل
بتلاع ثامي أو بجـن فما بــها إلا نعـام ترتعـي وفراعــل
دار عهدت بها الحلول وكل من أهوى معي والعيش غض باجل
ولقد وقفت برسمها مستخبــراً عن أهلها والدمع مني سائــل
لله درك هل وقوفك نافــــع برسومها أم هل لدمعك طائـل
ثم خلص من تلك الوقفة الطللية التقليدية إلى غرضه الرئيس :
فدع الديار وذكر أخدان الهــوى وخرائد في مشيـها تتمايـل
واسلك طريق أولي الهداية واغتنم فرصا تمر وأنت عنها غافل
ودعا بعد حسن التخلص، إلى التمسك بالصفات التي اشتهر بها شخصية عمه عبد الله بن فودي، وهي الزهد في الدنيا، وطلب السيادة بالعلم والجد والتحصيل، وهذا المنحى من التمهيدات الشعرية الرائعة، ومضى الشاعر بعد ذلك إلى رصد الممادح في الممدوح، وأشار إلى علمه الواسع، وعنايته منذ صغره بالتحصيل والتأليف، وإلى شدته وحزمه في الكبر والرجولة.
شيخ العلوم خديمها تباعهـــا خدن التقى الحبر النبيل الكامل
علم الهدى سعد الزمان عمـاده حانٍ رفيق بالأنـام حلاحــل
ذو شدة في دينه متواضـــع ذو هيبة برُّ أميــنُ عامــل
علامة القرآن حاوي السبق في علم الحديث وللبلاغة كافــل
ولا خلاف، من حيث المنهج المعياري والتنظيري، في أن شرط مدح الرجل بما هو فيه أصل نقدي مهم، لا يزال يعول عليه النقاد المعاصرون في فن المدح، وهو الأصل النقدي الذي أبدعه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في نقده لشعر زهير بن أبي سلمى(34)، ومما يذكر لمحمد البخاري أنه التزم بهذا الشرط في النص السابق، وفي مدحه لصديقه محمد الجيلاني(35).
والمدح في هذا الشعر لم يكن مقصوراً على الشخصيات النيجيرية من حكام وأمراء وأعيان وعلماء وأدباء فحسب، بل شمل في عدة نصوص منه شخصيات غير نيجيرية، فقد مدح الإمام الشيخ محمد عبده من مصر بقصيدة من الشاعر عمر إبراهيم، وبأخرى من أحد الشعراء المتأخرين(36)، ومدح الشيخ إبراهيم نياس من السنغال بعدة قصائد منها قصيدتا يحيى النفاخ، وقصيدة محمد الناصر كبر(37)، كما مدح أحمد أحمد أبو السعود من تجار السودان بقصيدة من الشيخ يحيى النفاخ، ولهذا الشاعر مدح في بعض شيوخ شنقيط وفاس وأشرافهما(38).
فقد مهد الشاعر عمر إبراهيم لمدح الشيخ محمد عبده، والثناء على إصلاحه بحالة الضعف والركود الفكري الذي كان سائدا في القرن الرابع عشر الهجري، وكيف ضاق العقلاء من أهل الإسلام بحالة التقهقر، ورفعوا عقائرهم مستنجدين بالله في أن يرزقهم بالداعية المصلح، والإمام الموجه، فاستجاب لهم ببعث هذا المجدد المسلم.
لذاك قد أحـاط بالإسلام حال أجحـد
فالناس إما نـائــم أو يقظان أمــرد
دعاؤهم قد ارتقـى إلى السماء يصعد
إذا نداء مـن عـل أنت لها محمــد
فأنـت رمــح الله أو فيصله المهنـد
مرشدك القرآن والسنة حين تسنــد
ومن روائع اللقطات في وصف الممدوح في هذه القصيدة، التفات الشاعر إلى تلك المواقف الرائعة التي برّز بها محمد عبده في ردوده العلمية والعقلية على المستشرقين "هانوتو" و "رنيان" اللذين طعنا في الإسلام، فكان لرده عليهما أطيب الأثر في الدحض والإقناع.
تقطع بالحجـة لابالحد شركا يــرد
ترصد رنيانا كمـايرصد شاة أســد
ترصد هانوت واللد ود نعم هذا الرصد
فأنت برج للهـدى موطــد مشيــد
فما من ريب في أن الشاعر بهذا التوصيف يحدد صفات الممدوح، ويدل على معالم شخصيته الخاصة كما عرفها المعاصرون له والمقربون منه، ويخرج في مدحه من طابع التعميم غير المقبول والأوصاف الفضفاضة، ومن ملامح هذا التحديد قوله أيضا في بيان أن شخصية محمد عبده تجمع بين الشرع والعقل، وكيف كانت دعوته في جمعية العروة الوثقى سبيلا للنهوض بأحوال المسلمين(39).
وفقت بين الدين والعـ قل استقـــام الأود
فأنـت فيـه قائـــدوالقائــد المنفـرد
والشرق يخطو خطوةإلـى الأمام يعمـد
بالعروة الوثقى جمعـت شملهـم محمـد
أيقظتهـم مـن رقـدةغطيطـها منـــدد
أديت أمرا واجبـــايرضى عليك الصمد
هذا وقد تعرضنا في بحثنا المطول الذي اخترنا من هذا الغرض لاستقراء باب الرثاء وباب الفخر وباب الشكوى والعتاب وغيرها، فوقفنا من خلالها على التزام هؤلاء الشعراء بالشرائط المطلوبة في كل باب، مع التزامهم بالقيم والمثل الإسلامية التي تَسِمُ الأشعار فيها بميسم الاتجاه الإسلامي وطوابعه.
ثانيا: الخصائص الفنية:
بإجمال يمكننا القول إن الشعراء النيجيريين قلدوا في شعرهم العربي، العرب في أوزانهم وقوافيهم، واستخدموا في أشعارهم الوحدات الموسيقية "التفعيلات" ولاذوا بالأوزان الخليلية، الأوزان القصيرة، والأوزان الطويلة، وذلك ظاهر فيما عرضناه، وفيما لم نتمكن من عرضه، وعولوا كثيراً على البيت المغلق، واستخدام القوافي المختلفة، والتزموا بها في قصائدهم، اتباعاً لبعض شرائط عمود الشعر الذي فصل القول فيه الإمام المرزوقي.
ولا يعني ذلك أنهم لم يستخدموا الأوزان المستحدثة، فقد استخدموها ولكن بندرة وقلة ملحوظة، فقد تأثر عمر إبراهيم في موشحه " الكون ممات لولا الحب" بهيكلية الموشح الأندلسي، إذ جعل له مطلعاً أو مذهباً، ثم جعل هذا المطلع بل صدره ملتزما مع التغير في الشطر الثاني، ليكون قفلا، ثم أتبع ذلك بما يسمى في الموشح بـ" الدور"، وأمثل ذلك بقوله:
مطلع :
يا حبيبي يا حبيبي اصغ سمعا للحبيب
الدور:
هل أتاك اليوم إنـي صرت عظيما في الشعارِ
ذهب اللحم بخـاراً صاعداً مـن حـر نـار
ماثلا فوقي سحـاباً لا أرى ضـوء النهــارِِ
وهو لا ينزل مطراً أو يــراك بجــواري
قفل :
هل تبالي بنحيبيا حبيبي يا حبيبي
وهكذا هذا الموشح الطويل، إلى أن أتمه بـ " الخرجة"، وهي قوله:
يا حياتي يا خلود يفي مآبي المستطاب
وعلى ذلك جاء موشحه تاماً، وليس أقرع(40)، بيد أن هذا التقليد للأندلسيين في هذا الفن المستحدث قليل ونادر في الشعر النيجيري، وربما الذي تم تقليدهم لهم فيه في الاتجاه الإسلامي في هذا الشعر ما شاع في شعر الأندلسيين المتصوفة والزاهدين من استخدام لازمة " صلوا عليه وسلموا تسليما" عقب كل بيتين، على نحو قول مالك بن المرحل الأندلسي(41):.
ألف أجل الأنبـيـاء نبــي بضيائه شمس النهار تضـئ
وبه يؤمل كل محسن ومسئ فضلا من الله العظيم عظيما
صلو عليه وسلموا تسليما
فقد جاراه الشيخ محمد الناصر كبر، أو جارى هذا الأسلوب الأندلسي في قصيدته التي مطلعها:
الحمد لله الذي منـا حبــا محمد أَعْنِي الكريم الأطيبا
خير الورى نسبا وخيرهم أبا ولذلك كان السيد المعلوما
صلو عليه وسلموا تسليما
وعلى الرغم من شيوع " العشرينيات" لأبي زيد في بلاد نيجيريا منذ القديم، فإن هؤلاء الشعراء لم يوفقوا في مجاراة هذا الشعر المبني في كل وحدة من وحدات حروفه الثمانية والعشرين على عشرين بيتا، يبتدئ كل بيت منها وينتهي بالحرف نفسه، كما لم يجاروا المعشرات، وكلاهما ضرب من الشعر الأندلسي المستحدث، كان من أبرز شعرائه في الأندلس، الفازازي ومالك بن المرحل.
على أَن الضرب الذي أكثروا من ممارسته والقول فيه إنما هو المخمسات أو التخميس، فلقد أثرت لهم فيه نماذج كثيرة، وقصائد وفيرة، نذكر من ذلك هذه المقاطع من تخميس الشاعر مصطفى بن الحاج عثمان لقصيدة عبد الله بن فودي الحائية التي يقول فيها(42).
ألا يا خليلي صدقتك الروائــح علمت يقينا هيجتـك النصائــح
ولكن لهت عنها النفوس الجوائح طربت فأشجاني الطيور الكوالح
وفرحني منها الغيوث الروائـح
ضحكت فأبكاني غراب يصايـح سررت فأشجاني الطيور النوائح
مرضت فأشجاني فحول نواطح وخوفني أيضا ذئاب بـــوارح
وأمنني منها الظباء السوابــح
وهو تخميس طويل أحاط فيه بأبيات قصيدة ابن فودي المشهورة.
ومن الذين أكثروا في صياغة هذه التخميسات الشيخ أبوبكر عتيق في ديوانه " هدية الأحباب والخلان"، فله فيه تخميس تحت هذه العناوين " ترحيب وتوديع"، و" الغرر البهية في استعطاف خير البرية"، و" مفاتيح الأقفال في التوسل بأكابر الرجال"، و " المواهب الأحدية في مدح الحضرات المحمدية"، و" المدد الرحماني في مدح سيدي أحمد التجاني، والتوسل إلى الله به وبأكابر أصحابه ذوي القرب والتداني"(43).
ومن شعراء نيجيريا المتأخرين الذين عالجوا هذا اللون من أشكال الشعر، أعني المخمسات، الشاعر محمد الناصر كبر، قال رضي الله عنه مخمسا قصيدة الشيخ أبي بكر عتيق سنكا كنو، المعنونة بـ " المواهب الأحدية في مدح الحضرات المحمدية (:(44).
يا أشرف الخلق يا أعلى الورى عرفا يا أكرم الخلق يا أسمى الورى شرفـا
يا أعظم الخلق يا أوفـاه مغتـرفــا يا رحمة الله يا من قد رمى فصفــا
ونال ما ليس يدريه الـذي وصفــا
أتى لبابـك المضطــر مرتجيــا الناصر الكنوي يشـدوك مستحيـــا
يقول ما قال عتيق منـك مجتديــا أزكى صلاة وتسليـم عليــك أيـــا
مشكاة مصباح رب العرش يا صدفا
ومن أروع التخميسات ما قاله الشيخ عمر بن محمد الأمين الكانمي الذي وضع كتابا في تخميس قصيدة " نسيم الصبا"(45)، قال الدكتور علي أبوبكر " وتدل هذه القصيدة على شاعريته"(46).
وخلاصة ما لاحظناه عن طبيعة الألفاظ، والتعابير المستعملة في شعر هذا الاتجاه، أن شعراء هذا الأفق مالوا في غالب النتاج الشعري، بباعث من رسالتهم العقدية في الإبلاغ والإيصال، إلى البعد عن التصعيب في تداول الألفاظ، وجنحوا إلى استعمال المأنوس من التعابير والتراكيب على نحو ما مر بنا في النماذج الكثيرة التي استشهدنا بها، وهذا لا ينفي بالطبع وجود بعض القصائد الحوشية الغامضة التي مال فيها أصحابها إلى الإغراب والتعمق، قصدا منهم لإظهار مخزونهم اللغوي، أو مجاراة الفحول من الشعراء على نحو ما نقرؤه في قصيدتي الشيخ عبد الله بن فودي " الجيمية"، و" الحائية"(47)، أو في بعض قصائد الأمير محمد البخاري، وخاصة قصيدتـه " السينية"(48).
وقد حرص هؤلاء الشعراء على أن يزينوا أشعارهم في مختلف الأغراض بالتصوير البلاغي الذي يزيد الشعر وضوحا، ويضفي على لوحاته رونقا، ولكنهم لم يبالغوا ولم يكثروا من هذا الاستخدام، فاستعملوا التشابيه والاستعارات والكنايات، ومن علم البديع القديم التلميح الذي اصطلح المعاصرون على تسميته " الاستدعاء"، واستعملوا الاقتباس والتضمين والمبالغة والطباق. أما ألوان البديع المستحدث الذي ظهر في شعر أدب الدول المتتابعة، فقد استعملوا شعرا أو شكل الدائرة في الشعر، وهو الذي يسمى " المدور"، وبنى بعضهم أوائل أبيات قصائده على حروف آية من الآيات، مثل قوله تعالى : { اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخرِجُهُم مِنَ الظُّلُمَات إِلََى النُّورِ }(49)، أو قوله تعالى : { وَاللَّهُ وَلِيُّ المُؤمِنِينَ } (50)، وقوله تعالى : {حَسبُنَا اللَّهُ وَنِعمَ الوَكِيلُ }(51) .
وصفوة القول المستفاد من هذا البحث المعتمد على مجرد المنهج الوصفي، إن الشعر العربي الحديث في نيجيريا، أو بعبارة أخرى، إن شعر الاتجاه الإسلامي في هذه البلاد، يؤرخ لظهوره وبدئه مع ظهور الحركة الإصلاحية الإسلامية التي نهض بها الشيخ عثمان بن فودي، والأسرة الفودوية في القرن الثالث عشر الهجري، التاسع عشر الميلادي، وإنه تفاعل من خلال القرنين الماضيين، مع تعاليم الإسلام وقضاياه ومع عقيدته ورؤاه، وسار شعراؤه من منطقهم العقدي في مسير طبائع الشعر والأدب العربي الإسلامي، من حيث المضامين التقليدية مثل المدح والرثاء والوصف والهجاء والشكوى والحنين والعتاب، والمضامين التي جَدَّتْ بظهور الإسلام، مثل الشعر النبوي والأمداح والحب الإلهي، وذكر المقامات والتشفع والتوسل.
وقد استطاع هؤلاء الشعراء في المدائن الإسلامية النيجيرية مثل صوكتو وبرنو وكشنه وكانو وزاريا وغيرها من المدن، وجلهم ينتمي، كما ذكرنا، إلى طبقة المصلحين والأمراء والفقهاء والقضاة، وإلى طبقة المثقفين الذين تشربوا روح الدين القويم، أن يطوعوا تلك المضامين الشعرية المختلفة التقليدية والجديدة لهذه الروح الدينية، فجاء عطاؤهم الشعري مكتنزا بالقيم الشعورية والفكرية والفنية، ملتزما بقضايا الدين والأمة معبرا عن الخوالج الشخصية والغيرية، متسما ـ كنصوص الأدب الإسلامي بعامةـ بالعفة والطهر، بريئا من الفحش والانحراف والعبثية، ومن جميع ما قرأناه من شعرهم تشكل مظهر هذا الاتجاه الإسلامي في الشعر النيجيري الحديث.
وقد تأثر شعراء نيجيريا المحدثون بأشعار العرب، والشعر ديوان العرب، من حيث مظهرية بعض الأشكال والصياغة والتراكيب، على نحو ما تأثروا من حيث المضامين، وعلى الرغم من ضآلة صلة الكثير منهم بالتراث العربي الواسع، وشعر الشعراء المشاهير في مختلف العصور الأدبية، حسبما ذكر ذلك الدكتور شيخو سعيد غلادنثي، فإن جملة منهم تفتحت على بعض مناحي التراث، المتمثلة في شعر بعض شعراء الجاهلية، وشعر صدر الإسلام، وبعض شعراء الأمويين والعباسيين، على نحو ما طالعناه في شعر عبد الله بن فودي ومحمد بللو ومحمد البخاري ويحيى النفاخ وأبي بكر عتيق، كما تأثروا بشئ من أشكال الشعر الأندلسي، وشعر الدول المتتابعة فيما ذكرناه من أشكال المخمسات والموشح والشعر الهندسي.
تلك هي جوانب التأثر في هذا الاتجاه من حيث المضامين والخصائص الفنية.
على أن الملاحظة التي تقرر في هذا الملمح أن هذا الاتجاه الإسلامي في الشعر العربي الحديث في نيجيريا، لم يكن، على الرغم من تحقق ارتباطه بوشائج مع التراث القديم، على صلة وجدل ثقافي مع مظاهر تطور الشعر العربي الحديث في العالمين العربي والإسلامي، فغاية ما انتهى إليه من تلك الصلة، الاستمداد من أدب الدول المتتابعة، إذ لم نجد، من خلال الأشعار التي وقفنا عليها، أثرا لتفاعل شعرائه مع الاتجاهات والتيارات التي عرفها شعراء العربية المحدثون منذ القرن التاسع عشر مثل اتجاه البعث والإحياء، التي يمثلها في مصر محمود سامي البارودي، وأحمد شوقي، وحافظ إبراهيم، وفي العراق الزهاوي، والرصافي، والكاظمي، وفي الشام شفيق جبري، وخليل مردم، والزركلي، ومحمد البزم، أو جماعة الديوان التي يتزعمها عبد الرحمن شكري، وعباس محمود العقاد، وجماعة أبوللو التي كان من شعرائها أحمد زكي أبو شادي، وإبراهيم ناجي، وعلي محمود طه، بله جماعة المهجر الشمالي، والمهجر الجنوبي.
وما من ريب في أن الاستعمار الانجليزي البغيض كان له الدور البارز في تغريب اللغة العربية عن هذه الديار، وفي فصل هؤلاء الشعراء وعزلهم عن تيار الحركة الفكرية والأدبية الإسلامية، وتغييبهم عن تراث أمتهم.
وربما أفضت بنا هذه الملاحظة إلى القول إن شعراء ما قبل الاستعمار في القرن التاسع عشر، كانوا أكثر قربا من التراث، وأشد دنوا في القدرة على محاكاة الأشعار العربية القديمة من حيث المحتوى والإطار، مما جعل شعرهم أقوى نسجا، وأمتن ديباجة من شعراء القرن العشرين.
المصادر والمراجع
أولا : المطبوعة
الأدب العربي في الأندلس
للدكتور عبد العزيز عتيق، دار النهضة العربية، 1976م.
الأدب في التراث الصوفي
للدكتور عبد المنعم خفاجي، القاهرة، مكتبة غريب.
الإسلام في نيجيريا والشيخ عثمان بن فوديو الفلاني
لآدم عبد الله الألوري، د. ب، د.ط، د.ت.
التصوف الإسلامي بين الدين والفلسفة
للدكتور إبراهيم هلال، مصر، دار النهضة العربية، 1979.
التصوف الإسلامي مفهومه تطوره ومكانته
للدكتور حسن عاصي، لبنان، مؤسسة عز الدين، 1994م.
الثقافة العربية في نيجيريا
للدكتور علي أبوبكر
جذور الحضارة الإسلامية في الغرب الإفريقي
لعثمان برايما باري، القاهرة، دار الأمين، 2000م.
حركة اللغة العربية وآدابها في نيجيريا
للدكتور شيخو أحمد سعيد غلادنثي، الرياض، شركة العبيكان، 1993م.
دليل الناقد الأدبي
للدكتور ميجان الرويلي، والدكتور سعد البازعي، بيروت، المركز الثقافي العربي.
الديوان المبارك
لمحمد الناصر كبر، كنو، الشاويش، 1999م.
ديوان نيل البغيا من انتاجات الشيخ يحيى
نشر الحاج محي الدين التجاني، لبنان، دار الفكر، د.ت.
مالك بن المرحل (أديب العدوتين)
للدكتور محمد مسعود جبران، أبو ظبي، المجمع الثقافي، 2002م.
هدية الأحباب والخلان
الشيخ أبوبكر عتيق، تحقيق محمد الأمين عمر، كانو، زاوية أهل الفيضة التجانية.

ثانيا: المرقونة
شعر الشيخ محمد الناصر كبر
المتولي شيخ كبر، إشراف الدكتور محمد طاهر سيد، قسم اللغة العربية، جامعة عبد الله بايرو، 1414هـ، 1994م.
الشعر الصوفي في نيجيريا
دراسة موضوعية تحليلية لنماذج مختارة من إنتاج العلماء القادريين خلال القرنين التاسع عشر والعشرين الميلاديين. للشيخ عثمان كبر، إشراف الدكتور سركي إبراهيم، جامعة عبد الله بايرو، قسم اللغة العربية، 2000م.
شعر محمد البخاري
مرقون بخزانة كتب أمير كنو
مجموع الوزير في ذكر مناقب الأمير
عبد القادر غطاط، تحقيق يحيى إمام سليمان، إشراف الدكتور سركي إبراهيم، جامعة عبد الله بايرو، قسم اللغة العربية، 2000م.

ثالثا: الدوريات
مجلة دراسات عربية
العدد السادس، السنة 86 / 1987م، الدكتور سركي إبراهيم، نظرة سريعة حول الأوزان الشعرية المستخدمة في ديوان الشيخ محمد الناصر كبر.
مجلة دراسات عربية
السلسلة الجديدة، عدد خاص، العدد الأول، السنة الأولى، 1422 هـ، 2001م.
ـ ميمية الشيخ محمد الناصر كبر، " زهرة الربيع في مدح الشفيع"، دراسة تحليلية للدكتور شيخ عثمان كبر.
ـ قاضي الوزير عبد القادر مالنوراج ومرثيتيه للوزير محمد البخاري في ميزان الأدب الصاق، للدكتور سمبو ولي جنيد.
مجلة غرب إفريقيا للغة والأدب والدين والنقد
العدد 2، السنة 1999م، للأستاذ الدكتور محمد الأول أبوبكر، "ملامح من ديوان الشيخ يحيى محمد النفاخ".
(*) كلية الآداب، جامعة عبد الله بايرو ـ نيجيريا.
(1) سورة آل عمران، (الآية : 85).
(2) ولد عثمان بن فودي بأرض غوبر، ونشأ في حجر أبويه الصالحين، وتلقى علومه علي أيدي كبار الشيوخ في عصره، تميزت شخصيته بالاستقلالية والحزم والدعوة إلى الإسلام، مع ما عُرف به من العلم والفقه والصلاح، وهو أشعري العقيدة، قادري الطريقة، وبتلك الخلائق كوَّن بحزمه دولة عظيمة إسلامية أجهضها فيما بعد الاستعمار الإنجليزي الحاقد، راجع في حياته " الإسلام في نيجيريا" 91، الثقافة العربية في نيجيريا، وجذور الحظارة الإسلامية، وإفريقيا والاستعمار الأوروبي.
(3) راجع في طبيعة الحياة العامة وأشكالها قبل ظهور حركة الشيخ عثمان بن فودي، الرسالة الجلية لمكانة نيجيريا العلمية قبل كيان دولة صكتو لقريب الله محمد الناصر كبر، والثقافة العربية في نيجيريا، للدكتور علي أبوبكر، وحركة اللغة العربية، للدكتور شيخو غلادينثي، وجذور الحضارة الإسلامية لبريما باري.
(4) راجع في ذلك المراجع المذكوره.
(5) راجع ناصر مرتضى إبراهيم، المدائح النبوية عند بعض علماء زاريا.
(6) راجع الدكتور علي أبوبكر الثقافة العربية في نيجيريا.
(7) راجع الثقافة العربية في نيجيريا وحركة اللغة العربية وآدابها في نيجيريا.
(8) حركة اللغة العربية وآدابها في نيجيريا، 101.
(9) سورة آل عمران، الآية : 31.
(10) المدائح النبوية في الأدب العربي، 17.
(11) المدائح النبوية عند بعض علماء زاريا.
(12) الثقافة العربية في نيجيريا.
(13) الثقافة العربية في نيجيريا.
(14) راجع أدب العليات في أدب المغاربة والأندلسيين في كتاب فتح المقال في وصف البغال، لأحمد المقري.
(15) حركة اللغة العربية وآدابها في نيجريا، 957.
(16) راجع في ذلك: كمال جعفر، التصوف، وسمير عاطف الزين، الصوفية في نظر الإسلام، وأبو العلاء عفيفي، التصوف، وعمر فروخ، التصوف في الإسلام، وحسن عاصي، التصوف الإسلامي.
(17) عوارف المعارف، 63.
(18) الأدب في التراث الصوفي، 63.
(19) سورة المائدة : الآية : 54.
(20) حركة اللغة العربية وآدابها في نيجيريا، 951.
(21) نيل البغيا من إنتاجات الشيخ يحيى، 26.
(23) شعر الشيخ محمد الناصر كبر.
(27) حوكة اللغة العربية وثقافتها في نيجيريا.
(28) الثقافة العربية في نيجيريا.
(29) إفريقيا والاستعمار الأوروبي، 49.
البخاري، من خزانة أمير كنو، 231.
(34) راجع تاريخ النقد عند العرب، بدوي طبانة.
(35) شعر محمد البخاري، في خزانة أمر كنو.
(36) الثقافة العربية في نيجيريا، 581.
(37) نيل البغيا، 69,95,94 ، شعر الشيخ محمد الناصر كبر.
(38) ملامح من ديوان الشيخ يحيى بن محمد النفاخ، محمد الأول أبوبكر.
(39) الثقافة العربية في نيجيريا، 581.
(40) مراجع الأدب العربي في الأندلس، 339.
(41) مالك بن المرحل أديب العدوتين، 354.
(42) الثقافة العربية في نيجيريا، 541.
(43) هدية الأحباب والخلان، 196,186,181,154,106.
(44) شعر الشيخ محمد الناصر كبر، 98.
(45) الثقافة العربية في نيجيريا، 294.
توقيع  الكاسر
 

مواضيع مهمة



ليس كل من سَوّد الصُحف كاتباُ، ولا كل من أبهم تعبيره فيلسوفاً،ولا كل من يَرذُ المسائل عالماً،ولا كل مَنْ تمتم بشفته ذاكراً
التعديل الأخير تم بواسطة الكاسر ; 28 /11 /2007 الساعة 10:10.
رد مع اقتباس
قديم 28 /11 /2007, 09:49   رقم المشاركة : [2]
*+* الواعي *+*
مشرف سابق
الصورة الرمزية *+* الواعي *+*
 
افتراضي

يعد الأدب بلغة الهوسا

والأدب النيجيري فن جميل

لمن استطاع أن يتذوق تلك المعاني

//

شكر كبير على مجهودك الرائع يا عزيزي
توقيع  *+* الواعي *+*
 
وعندما أدعيت بأنني
" الواعي "
قررت أن " أعي "

أفكاري وسلوكياتي وتصرفاتي
وفقاً لمنظور إسلامي معتدل
بعيدا عن اتجاهات ثقافية ملوثة
ومدارس فكرية منحرفة
*+* الواعي *+* غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 3 /12 /2007, 23:43   رقم المشاركة : [3]
كرم الكريم
مشرفة سابقاً
الصورة الرمزية كرم الكريم
 
افتراضي

بالرغم من طول المشاركه لكن كل كلمه تحفز على قراءة مابعدها مجهود تشكر عليه


مع فائق تقديري
توقيع  كرم الكريم
 
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةاذا لم أطب في طيبة عند طيب به طيبة طابت فأين أطيبنقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
كرم الكريم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26 /4 /2008, 13:38   رقم المشاركة : [4]
الكاسر
مشرف سابق
الصورة الرمزية الكاسر
 
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى الكاسر
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن الهوسا نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
   يعد الأدب بلغة الهوسا

والأدب النيجيري فن جميل

لمن استطاع أن يتذوق تلك المعاني

//

شكر كبير على مجهودك الرائع يا عزيزي

بالفعل هناك أدب فريد وهو إمتداد للفنون الإسلامية المعروفة
والتي يستقيه الناس غالباً من الكتاب العزيز وفنون اللغة العربية وتعاليم الدين الحنيف

ابن الهوسا
يعطيك العافية
توقيع  الكاسر
 

مواضيع مهمة



ليس كل من سَوّد الصُحف كاتباُ، ولا كل من أبهم تعبيره فيلسوفاً،ولا كل من يَرذُ المسائل عالماً،ولا كل مَنْ تمتم بشفته ذاكراً
الكاسر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26 /4 /2008, 13:40   رقم المشاركة : [5]
الكاسر
مشرف سابق
الصورة الرمزية الكاسر
 
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى الكاسر
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كرم الكريم نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  
بالرغم من طول المشاركه لكن كل كلمه تحفز على قراءة مابعدها مجهود تشكر عليه




مع فائق تقديري

الأمر كما ذكرتي أختي الفاضلة
الموضوع شيق ومحفز جداً

كرم الكريم
يعطيك العافية
توقيع  الكاسر
 

مواضيع مهمة



ليس كل من سَوّد الصُحف كاتباُ، ولا كل من أبهم تعبيره فيلسوفاً،ولا كل من يَرذُ المسائل عالماً،ولا كل مَنْ تمتم بشفته ذاكراً
الكاسر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26 /4 /2008, 15:46   رقم المشاركة : [6]
الزنبقة السوداء
مشرفة سابقاً
الصورة الرمزية الزنبقة السوداء
 
افتراضي

ما شاء الله
يا له من كنز ثقافي مذهل

كثير من الأشعار راقتني كثيرا

فاطلاعي على الأدب الآفريقي قليل باستثناء مصر وتونس

سلمت يمينك الكاسر



..
.
الزنبقة السوداء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28 /4 /2008, 01:57   رقم المشاركة : [7]
الكاسر
مشرف سابق
الصورة الرمزية الكاسر
 
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى الكاسر
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الزنبقة السوداء نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
   ما شاء الله
يا له من كنز ثقافي مذهل

كثير من الأشعار راقتني كثيرا

فاطلاعي على الأدب الآفريقي قليل باستثناء مصر وتونس

سلمت يمينك الكاسر



..
.

ربي يسلمك
ولو ترجم الأدب النيجيري إلى اللغة العربية كله أو أكثره لكان هناك بحر ذاخر من الروائع الأدبية
والثقافية في مختلف الفنون والمعارف فهناك من الأدباء الكثير يفوقون ادباء كثر


الزنبقة السوداء
يعطيك العافية
توقيع  الكاسر
 

مواضيع مهمة



ليس كل من سَوّد الصُحف كاتباُ، ولا كل من أبهم تعبيره فيلسوفاً،ولا كل من يَرذُ المسائل عالماً،ولا كل مَنْ تمتم بشفته ذاكراً
الكاسر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 22:35.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك