تذكرني
  #1  
قديم 19 /1 /2009, 15:40
daera daera غير متواجد حالياً
عضو جديد
 


افتراضي إمبراطورية البرنو

بسم الله الرحمن الرحيم

قامت هذه السلطنة في «بلاد السودان الأوسط» الذي يتكون من حوض «بحيرة تشاد» وما تقع حاوليها من بلدان تمتد من «نهر النيجر» غربًا إلى «دارفور» شرقًا، وكانت منطقة «بحيرة تشاد» مهد سلطنة «الكانم والبرنو». وقد ضمَّت هذه الدولة عددًا كبيرًا من القبائل والعناصر، فهناك قبائل «الصو»، وقبائل «الكانمبو»، وقبائل «الكانورى» وهى خليط من العرب والبربر والزنوج، وهؤلاء يكوِّنون أغلب سكان هذه السلطنة، يضاف إلى ذلك قبائل «التبو» (التدا) من البربر، وكذلك «بربر الطوارق» من سكان المناطق الشمالية الصحراوية، وكذلك قبائل العرب الذين كانوا يُعرَفون هناك باسم (الشوا)، وقد قدموا إلى «تشاد» من «وادي النيل»، ومن القارة عبر الصحراء، وكانوا يتمثَّلون في قبائل «جذام» و«جهينة» و«أولاد سليمان»، وقد أدَّى اختلاط هؤلاء العرب بالوطنيين إلى ظهور عناصر جديدة، منها: «التنجور» و«البولالا» و«السالمات» وغيرهم. وينقسم تاريخ هذه السلطنة إلى عصرين: عصر سيادة «كانم»، ثم عصر سيادة «برنو»، ويقع إقليم «كانم» - الذي كان مهدًا لقيام هذه الدولة - في الشمال الشرقي لبحيرة تشاد وبه العاصمة «جيمي»، أما إقليم «برنو» فإنه يقع غرب هذه البحيرة، وبه العاصمة «بيرنى نجازرجامو» التي انتقل الحكم إليها بعد انقضاء عصر سيادة «كانم». وقد قامت هذه الدولة في القرن التاسع للميلاد على يد أسرة من البربر البيض هي الأسرة «الماغومية السيفية»، التي تزعم أنها من أصل عربي من نسل «سَيْفِ بن ذِي يَزن الحِمْيَرِي»، واستطاعت هذه الأسرة أن تسيطر على حوض «بحيرة تشاد»، وأن تتخذ من مدينة «جيمي» عاصمة لها، وبدأ الإسلام يطرق أبواب هذه الدولة منذ قيامها، وخاصة من الشمال والشرق على يد التجار والمهاجرين الذين توافدوا عليها في القرنين التاسع والعاشر الميلاديين. وتتحدث المصادر عن قيام داعية إسلامي كبير هو الفقيه «محمد بن ماني»، الذي عاش في القرن الحادي عشر الميلادي، وعاصر خمسة من ملوك «الكانم» الذين كانوا يعرفون باسم «المايات» (جمع ماي، وهو لقب بمعنى: ملك)، أولهم «الماي بولو» الذى كان يحكم نحو (411ه = 1020م) وآخرهم هو «الماى أوم بن عبد الجليل» الذي بدأ حكمه في عام (479 هـ= 1086م) وهو الذي جعل الدين الإسلامي دينًا رسميا للدولة، وذلك نتيجة لجهود هذا الداعية العظيم الذي أسلم على يديه هؤلاء المايات الخمسة، وقد قام آخرهم وهو «الماى أوم بن عبد الجليل» (479 - 490 هـ= 1086- 1097م) بجهد كبير في نشر الإسلام في بلاده، ثم اتَّجه إلى الشرق، وذهب إلى بلاد «الحجاز» لأداء فريضة الحج، ولكن المنية وافته بمصر أثناء عودته من أداء هذه الفريضة، فدُفِنَ بها، ومنذ عهد هذا الماي لم يتول حكم دولة «الكانم» أى ملك وثني، وأصبحت منذ ذلك التاريخ دولة إسلامية. خلف «الماي دونمة بن أوم» والده في حكم البلاد لفترة طويلة (491 - 546 هـ= 1097 - 1151م) وبلغت في عهده دولة «الكانم» درجة كبيرة من القوة والاتساع وطبقت شهرته الآفاق، وحج ثلاث مرات. وفى عهده بُنيت مدرسة «ابن رشيق» في «فسطاط مصر» بأموال كانمية؛ كي تكون موئلا للحجاج القادمين من «كانم» وبلاد «التكرور». وتابع خلفاؤه العمل على توسيع حدود هذه الدولة حتى صارت إمبراطورية كبيرة، وخاصة في عهد «الماى دونمه بن سالم بن بكر» (618 - 657 هـ= 1221 - 1259م) الذي اشتهر بقوة فرسانه، وكثرتهم حتى قيل إنها بلغت نحوًا من (41) ألف فارس، ويُعرف هذا الماي باسم «دونمه دباليمي»، نسبة إلى والدته «دابال»؛ حيث كانت النسبة إلى الأم شيئًا مألوفًا ومشهورًا فى هذه السلطنة بالذات. وقد حارب هذا الماي القبائل المتمردة، مثل قبائل «البولالا» الذين كانوا يعيشون في حوض بحيرة «فترى الصغيرة» الواقعة إلى الشرق من «بحيرة تشاد»، وأخضعها وأقام علاقات طيبة مع «الدولة الحفصية» في «تونس». واتسعت الإمبراطورية في عهده حتى وصلت شرقًا إلى مشارف «وادي النيل»، وغربًا قرب نهر «النيجر»، مما يعنى أن بلاد «الهوسا» التي تشكِّل الآن «نيجيريا الشمالية» كانت تحت سيادته وسلطانه، كما امتدت حدود بلاده شمالا حتى وصلت قرب «فزان» الليبية واقتربت مساحتها من مساحة إمبراطورية «صنغي» الإسلامية التي سبق الحديث عنها، ولكن هذه الإمبراطورية الكبيرة لم تلبث أن دبَّ إليها الوهن نتيجة لعوامل كثيرة، منها الانقسامات التي ظهرت بين أبناء الأسرة الحاكمة، وظهور خطر قبائل «الصو»، التي كانت تسكن في إقليم «بورنو» وقيامها بمهاجمة عاصمة الدولة؛ وتمكنها من قتل أربعة من المايات. كذلك اشتد خطر البولالا الذين ازدادوا ضراوة بعد أن تمكَّنوا من إقامة سلطنة صغيرة لهم في حوض «بحيرة فترى» واتخذوها مركزًا لمناوأة أبناء عمومتهم من مايات «الكانم والبرنو». وقد استطاعت سلطنة «البولالا» التى ظهرت قوتها في عهد سلطانها «عبد الجليل بن سيكوما» أن تشن حربًا شرسة ضد الأسرة «السيفية الماغومية» الحاكمة في «كانم»، وتمكن «عبد الجليل» هذا من أن يقتل أربعة من المايات من هذه الأسرة. وقد انتهى أمر الصراع بين الفريقين إلى طرد الأسرة «السيفية» الحاكمة في «كانم» إلى إقليم «بورنو» الذي يقع غرب «بحيرة تشاد»، وذلك في عهد «الماي عمر بن إدريس» (788 - 793 هـ= 1386 - 1391م) الذي استأنف حكمه من إقليم «برنو» فيما يعرف بعصر سيادة «برنو»، هذا العصر الذي امتد حتى نهاية الدولة في عام (1262 هـ= 1846م)، وقد ترك طرد الماغوميين السيفيين إلى «برنو» فراغًا سياسيا في «كانم»، ملأه «البولالا» الذين أقاموا سلطنة كبيرة ضمت هذا الإقليم بالإضافة إلى إقليم «بحيرة فترى» والمناطق المحيطة بها في حوض «بحيرة تشاد». ورغم ذلك فقد استمر الصراع بين «البولالا» وبين الماغوميين فى مقرِّهم الجديد الذي جعلوه مركزًا لدولتهم، وبنوا فيه مدينة تسمى «بيرني نجازرجامو» واتخذوها عاصمة لهم. ولما تطلعوا إلى إعادة نفوذهم في «كانم»؛ وقعت حروب كثيرة بينهم وبين سلاطين «البولالا»، وتبادل الفريقان النصر والهزيمة، وخاصة في عهد «الماي إدريس بن عائشة» (908- 932 هـ= 1502- 1526م) الذي أنزل بالبولالا هزيمة ساحقة، واستولى على العاصمة «جيمي» وأقام فيها فترة ثم عاد إلى عاصمته «بيرني». وتابع ابنه «الماي على بن إدريس» (952 - 953 هـ= 1545 - 1546م) محاربة «البولالا» حتى لُقِّب بحارق «البولالا»، ولم يلبث أن لَقِىَ حتفه في إحدى المعارك معهم. ولم يقضِ على خطرهم إلا «الماي إدريس ألوما» (978 - 1011 هـ= 1570 - 1602م) الذي أقام معهم علاقة طيبة نتيجة ارتباط البيت البولالى بالأسرة السيفية برباط المصاهرة، مما سهل على هذا الماي أن يقضى على خطر «البولالا» وأن يعيد نفوذ أسرته إلى إقليم «كانم»، ووصلت الإمبراطورية في عهده إلى أقصى اتساعها وقوتها وازدهارها. وكما تكالبت عوامل الضعف الداخلية والخارجية على إمبراطوريتي «مالي» و«صنغي» حتى سقطتا، فقد تعرَّضت إمبراطورية «البرنو» للظروف نفسها وشهدت النتيجة نفسها ذلك أن الماي «إدريس ألوما» الذي بلغت الإمبراطورية في عهده قمتها وازدهارها خلفه حكام ضعاف لم يكونوا في مثل قوته وحزمه، بلغوا خمسة عشر سلطانًا على مدى قرنين ونصف قرن من الزمان، حدث في أثنائها كثير من الوقائع التي أدَّت إلى القضاء على الإمبراطورية، فبالإضافة إلى ضعف هؤلاء المايات أو السلاطين أصيبت البلاد بموجة من المجاعات المتلاحقة وصلت إلى خمس مجاعات، استمرت إحداها أربع سنوات، وأخرى سبع سنوات، ويدل تكرار حدوث هذه المجاعات على التدهور السريع والضعف العام الذي أصاب البلاد نتيجة إهمال الزراعة وكثرة الفتن والاضطرابات، فضلا عن ظهور أخطار جديدة تمثلت في ظهور قبائل وثنية في منطقة «جومبى» تُسمى قبائل «كوارارافا» اشتهرت بالقوة والشجاعة، وتمكنت من اجتياح الأقاليم الغربية في «برنو»، كما حدثت حروب بين «برنو» وجيرانها من إمارات «الهوسا» وخاصة إمارة «كانو» في النصف الأول من القرن الثامن عشر الميلادي، غير أن أخطر ما تعرضت له إمبراطورية «البرنو» هو خطر «الفولانيين» وهم قبائل بيضاء انحدرت من الشمال وأقامت في غربي القارة، ثم انحدرت إلى الشرق واستقرَّت في إمارات «الهوسا» التي تتكون منها «نيجيريا» الشمالية الآن، وقامت على يد زعيمها الشيخ «عثمان بن فودي» بحركة ضخمة لنشر الإسلام بين من كان على الوثنية في هذه الإمارات، وتمكنت من ضم هذه الإمارات في دولة واحدة تحت زعامة هذا الداعية الكبير، الذي أعلن قيام دولة «الفولاني» في بداية القرن التاسع عشر الميلادي هذا في الوقت الذي كانت إمبراطورية «البرنو» تزداد ضعفًا على ضعف وتلقى سلطانها «الماى أحمد بن على» (1206 - 1223 هـ= 1791 - 1808م) أكثر من هزيمة على يد الفولانيين في عهد الشيخ «عثمان بن فودي» حتى اضطر هذا الماي إلى استدعاء أحد الكانميين والعلماء البارزين ويدعى الشيخ «محمد الأمين الكانمي» لمساعدته في محنته ضد هذا الغزو الفولاني، واستجاب هذا الزعيم لهذا الطلب وتبادل عدة رسائل مع الشيخ «عثمان بن فودي»، كل منهما يحاجج الآخر عبر مناقشات فقهية يبرر كل منهما سياسته، ولكن هذه الرسائل لم تؤدِّ إلى إزالة حالة الحرب القائمة بين الفريقين، وأخيرًا نجح الفولانيون في الاستيلاء على عاصمة «برنو» فاضطر الماي إلى الهرب منها ولجأ إلى الشيخ محمد الأمين الذي أصبحت له السيطرة الكاملة على المايات الذين صاروا حكامًا بالاسم فقط. استمر الشيخ «محمد الأمين» يحكم ما بقي من إمبراطورية «البرنو» و«الكانم» وأجرى مفاوضات مع سلطان الفولانيين «محمد بلو» الذي خلف أباه الشيخ «عثمان بن فودى» في زعامة الفولانيين، واتخذ مدينة «سوكوتو» عاصمة له، وأرسل له الشيخ الكانمي رسائل أوضح له فيها أنهم أهل دين واحد هو الإسلام، وأنه لا ينبغي أن يحارب بعضهم بعضًا وأن كلا منهما يجب أن يحترم حدود الآخر، فهدأت الأحوال بين الدولتين حتى تُوفِّى الشيخ «محمد الأمين الكانمى» في عام (1251 هـ= 1835م) وخلفه ابنه الشيخ «عمر». وفى عهد هذا الشيخ حاول «الماي إبراهيم بن أحمد» (1232 - 1262 هـ= 1817 - 1846م) أن يسترد سلطاته التي سلبها منه الشيخ «محمد الأمين» ثم ابنه «عمر»، واستعان في ذلك بأمير دويلة صغيرة تقع بين «كانم» و«دارفور» تُسمَّى «واداي» وتآمر معه لغزو «برنو». ونفذ أمير «واداي» الخطة المتفق عليها وأباد جيش «برنو» في (1262 هـ= 1846م) منتهزًا فرصة غياب الشيخ «عمر» عن العاصمة؛ لحرب كانت واقعة بينه وبين أحد جيرانه الآخرين، ولما علم هذا الشيخ بنبأ هذا الغزو وهذه المؤامرة عاد إلى «برنو»، وأخرج الغزاة منها نظير مبلغ كبير من المال دفعه لهم، وقبض على الماي «إبراهيم» ومستشاريه وأعدمهم جميعًا، ثم تخلَّص من الماي «على بن دالاتو» عام (1262 هـ= 1846م) الذي لم يحكم سوى أربعين يومًا وكان مفروضًا عليه كشرط لرحيل جيش أمير «واداي» عن «برنو». وبمقتل «علي بن دالاتو» انتهى حكم الأسرة «السيفية الماغومية» التي ظلت تحكم هذه البلاد أكثر من ألف عام، وأصبحت «برنو» تحت حكم الأسرة الكانمية فِعليا ورسميا منذ ذلك التاريخ وحتى وقوعها في قبضة الاستعمار الفرنسي في عام (1318 هـ= 1900م)، وقد أعيد تقسيم أملاك إمبراطورية «برنو» بين «إنجلترا» و«فرنسا» و«ألمانيا» بعد القضاء على مقاومة أحد المجاهدين ضد الاستعمار الأوربي وهو «رابح الزبير». فأخذت «فرنسا» إقليم «كانم»، وأخذت «إنجلترا» إقليم «برنو»، وظفرت «ألمانيا» بالمناطق الجنوبية لبرنو، وهكذا تلاشت إمبراطورية «برنو» التاريخية على يد الغزاة الأوربيين في بداية القرن العشرين الميلادي، وظل الأمر على هذا النحو حتى قامت حركة الكفاح الوطني في هذه المنطقة ضد المستعمر الأوربي، وتكللت جهودها بالنجاح وظفرت بالاستقلال، وقامت على أنقاض إمبراطورية «الكانم والبرنو» عدة دول حديثة، هي جمهورية «تشاد» التي استقلَّت عن «فرنسا» في عام (1380 هـ= 1960م)، وهى دولة إسلامية يدين (85%) من سكانها بالإسلام، ويتكلمون اللغة العربية بجانب اللغات المحلية واللغة الفرنسية هي اللغة الرسمية، وجمهورية «إفريقيا الوسطى» التي استقلَّت عن «فرنسا» في العام نفسه أيضًا، وتضم هذه الدولة الأطراف الجنوبية من إمبراطورية «البرنو» التاريخية، ولذلك فإن نسبة المسلمين فيها قليلة. وجمهورية «النيجر» التي استقلَّت عن الفرنسيين في العام نفسه، وضمت أغلب الأجزاء الشمالية الغربية من إمبراطورية «البرنو» ولذلك فإن (95%) من سكانها مسلمون يتكلمون اللغة العربية بجانب اللغات المحلية، واللغة الفرنسية هي اللغة الرسمية، و«نيجيريا» التي استقلَّت عن «إنجلترا» في عام (1381 هـ= 1961م) وضمت إقليم «برنو» الذي يقع غرب «بحيرة تشاد»، كما ضمت جميع بلاد «الهوسا»، وأكثر من (70%) من سكانها مسلمون يتكلم الكثير منهم اللغة العربية ولغة الهوسا بجانب اللغة الإنجليزية، وهى اللغة الرسمية، كذلك ضمت «جمهورية الكمرون» التي استقلَّت عن «فرنسا» في عام (1380 هـ= 1960م) وتضم بعض الأجزاء الجنوبية والجنوبية الشرقية من «برنو»، وكذلك فإن هذه الدولة دولة إسلامية؛ إذ إن أكثر من (55%) من سكانها مسلمون، واللغة الفرنسية هي السائدة بجانب اللغة العربية واللهجات المحلية. وإذا كنا قد تحدثنا عن التاريخ السياسي لسلطنة «الكانم والبرنو» منذ أن أصبحت دولة إسلامية في عام (479 هـ= 6801م) وحتى نهايتها على يد الاستعمار الفرنسي، فإن الواجب يحتم علينا أن نتحدث باختصار عن الطابع الإسلامي ومظاهر الحياة الإسلامية في هذه السلطنة الكبيرة. وفى هذا الصدد نستطيع القول بأن سلطنة «الكانم والبرنو» قد قامت بالدور نفسه الذي قامت به سلطنتا «مالي» و«صنغي»؛ فقد اتصلت بالقوى المعاصرة لتأكيد روح الأخوة الإسلامية وللإفادة من خبراتها الثقافية والعلمية والإدارية والحضارية فقد اتَّصلت بمصر أثناء ذهاب أهلها وسلاطينها لتأدية فريضة الحج، وقد سبقت الإشارة إلى قيام أول سلطان في«كانم» وهو «أوم بن عبد الجليل» بأداء هذه الفريضة، وإلى وفاته في «مصر» عام (490 هـ= 1097م) عند عودته إلى بلاده، وقام ابنه «دونمة» بأداء هذه الفريضة ثلاث مرات مرَّ خلالها بمصر وفى حجته الثالثة غرق في مياه «البحر الأحمر» عند مدينة «عيذاب» في عام (546 هـ= 1151م) وواصل مايات «الكانم والبرنو» أداء هذه الفريضة. ومن مظاهر الاتصال بالدول الإسلامية الرسائل المتبادلة بين سلاطين «مصر» و«البرنو»، من ذلك رسالة أوردها «ابن فضل الله العُمَرِى» و«القَلْقَشَنْدِى» وأشارت إلى استغاثة سلطان «البرنو» بسلطان «مصر» «الظاهر برقوق» في عام (795 هـ= 1393م) لمساعدته في القضاء على تمرد القبائل العربية التي ساعدت خصومه السياسيين من «البولالا». كذلك كانت هناك علاقات ثقافية وتجارية بين «مصر» وسلطنة «الكانم والبرنو» من ذلك ما ترويه لنا المصادر من أن «الأزهر» كان به رواقٌ خُصِّص للطلاب القادمين من هذه السلطنة يُسمَّى «رواق البرنوية» كما سمحت «مصر» للكانميين بإنشاء مدرسة تُسمَّى مدرسة «ابن رشيق» في مدينة «الفسطاط» بمصر لتدريس الفقه المالكى؛ ولكي تكون مقرا ينزل به حجاج «البرنو». أما العلاقات التجارية فقد ازدادت بين «مصر» وبلاد «الكانم والبرنو»، ومما يدل على ذلك أن طائفة من أهل «كانم» اشتهرت باسم «التجار الكارمية» رحلوا إلى «مصر» وأقاموا فيها واشتركوا بنصيب موفور في تجارتها الخارجية وخاصة في تصريف المحاصيل السودانية، وتجارة البهار القادمة من «اليمن» و«الهند» و«الصين»، واتخذت من مدينة «قوص» بصعيد «مصر» مركزًا لها. وكان لهؤلاء التجار الذين عُرِفوا بالتقوى والورع فضل كبير في نشر الإسلام وخاصة في بلاد الحبشة. كذلك كان لسلطنة «الكانم والبرنو» علاقات تجارية وثقافية مع شمال إفريقيا وخاصة «تونس» فقد اتصل سلاطين «الكانم» بحكامها من «بني حفص» وتبادلوا الرسائل والهدايا، من ذلك سفارة أرسلها الماي «عبد الله بن كادي» إلى السلطان الحفصي «أبى يحيى المتوكل» في عام (727 هـ= 1307م)، كذلك تبودلت الرسائل والسفارات مع «طرابلس» في عام (908 هـ= 1502م) وسفارة بعث بها أيضًا في عام (941 هـ= 1534م) وأخرى في زمن الماي «إدريس ألوما» المتوفَّى عام (1011 هـ= 1602م) كذلك نشطت العلاقات التجارية بين «برنو» وهذه البلدان. ويمثل الجهاد قمة إيمان السلطنة بالإسلام، فقد اتخذه سلاطينها طريقًا لرد العدوان والتعريف بالإسلام بين الوثنيين الذين كانوا يقومون بالاعتداء على هذه الدولة الإسلامية ، وخاصة الوثنيين المقيمين في الجنوب، فقد حاربهم السلاطين ودخل كثير منهم في الإسلام، بالإضافة إلى إتِّباع أسلوب الإقناع الذي اتبعه بعض السلاطين وخاصة السلطان «إدريس ألوما»، الذي اشتهر ببناء المساجد الضخمة من الحجارة، وطبق الشريعة الإسلامية خاصة في معاملة الأسرى، ونظم الجهاد بما يتمشى مع تعاليم الإسلام، فازداد الدخول في هذا الدين وانتشر في منطقة «بحيرة تشاد» كلها. كذلك فقد شجع سلاطين «الكانم والبرنو» انتشار الثقافة العربية الإسلامية، فأكثروا من بناء المساجد والكتاتيب، وكانت اللغة العربية هي لغة التعليم ولغة الحكومة الرسمية، فضلا عن كونها لغة المعاملات التجارية ولغة المراسلات الدولية، كما كان الحال في جميع الدول الإسلامية التي قامت في بلاد «السودان الغربي»، وظلت الحال على هذا النحو حتى عصر الاستعمار الأوربي الذي قضى على اللغة العربية ولم يعد لها إلا وجود محدود بين قليل من الأهالي، ووجود كبير في المدارس الدينية الإسلامية. وفى ظل تشجيع سلاطين «الكانم والبرنو» للثقافة الإسلامية ارتقى العلماء والفقهاء منزلة رفيعة، وحرص السلاطين على رعايتهم والإغداق عليهم، وإصدار المحارم (أي الفرمانات) التي كانوا يمنحونهم بمقتضاها كثيرًا من الامتيازات المادية والإقطاعات، ويحرِّمون على أي شخص مهما بلغت منزلته وقدره أن يسلبهم شيئًا منها. ولذلك ظهر في هذه السلطنة كثير من العلماء والفقهاء، منهم الفقيه «محمد بن ماني» الذي سبق الحديث عنه، والإمام «أحمد بن فرتو» الذي كان معاصرًا للماي «إدريس ألوما»، والذي تعد كتاباته المرجع الرئيسي لتاريخ «برنو»، والعالم الكبير «عمر بن عثمان بن إبراهيم»، والعالم «عبد اللاه ديلي بن بكر»، وغيرهم من العلماء الذين صدرت لهم محارم (فرمانات) تشجيعًا لهم على التفرُّغ للعلم والبحث والتدريس؛ مما أدَّى إلى انتشار العلوم الإسلامية بين أهالي تلك البلاد.
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
(منقول وأرجو أني قد وفقت بالنقل الصحيح)
رد مع اقتباس
قديم 19 /1 /2009, 17:13   رقم المشاركة : [2]
حسين عثمان أبكر
عضو فعّال
الصورة الرمزية حسين عثمان أبكر
 
افتراضي

يعطيك ألف عافية
حسين عثمان أبكر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19 /1 /2009, 17:35   رقم المشاركة : [3]
دودي واوا
عضو ذهبي
الصورة الرمزية دودي واوا
 
افتراضي



ما قريتو كلوو >> مررة طويل^^"

يعطيك العافية ع دي المعلوماات

بيس

:)
توقيع  دودي واوا
 

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


||..الثِقَةُ باِلله هِيَ أَنَ تَذَهَبَ لِصَلاةٌ الإسِتَسِقُاءً حَامَلاً مَعَكَ مَظِلهـٌ ..~


دودي واوا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19 /1 /2009, 17:42   رقم المشاركة : [4]
الهدف
خذ فكره وارسل بكره
الصورة الرمزية الهدف
 
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى الهدف
افتراضي

بصراحه مرررررررر ه ظويل بس موضوع جيدا
توقيع  الهدف
 

عيدكم مبارك
الهدف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19 /1 /2009, 22:32   رقم المشاركة : [5]
بيادر
الوفا طبعي
الصورة الرمزية بيادر
 
افتراضي

مشكور على مجهودك ،،،،،،،،،،،

الله يعطيك العافيه ،،،،،،،،،

أجمل المنى
توقيع  بيادر
 
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

اللهم ارحم والدي واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله..
اللهم أبدله داراً خيراً من داره .. وأهلاً خيراً من أهله ..وارزقه الفردوس الأعلى
بيادر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20 /1 /2009, 09:15   رقم المشاركة : [6]
daera
عضو جديد
 
افتراضي

نورت الصفحة بمروركم، وآمل أن يكون فيه الفائدة والمعرفة.


والله يعطيكم العافية...

daera غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20 /1 /2009, 10:52   رقم المشاركة : [7]
حسين عثمان أبكر
عضو فعّال
الصورة الرمزية حسين عثمان أبكر
 
افتراضي

بالنسبة لرابح الزبير، فهو في الأصل من السودان وكان قائد جيش تاجر سوداني يسمى الزبير باشا رحمة ، في منطقة بحر الغزال جنوب غرب السودان ، أضطر ذلك القائد بعد معركة من القوات المصرية للانسحاب لجهة الغرب حتى وصل مناطق البرنو، وقد اسهم كثيراً في تدمير المملكة في نهاية القرن التاسع عشر)
( جمع أحد قادة ملشيا الزبير قوة من حوله وتوجه غرباً مطاراً بواسطة الجيش المصري. سن أمير الحرب هذا عدة سياسات وقوانين وتحدى سلطنة وداي لكن فشلت هذه الخطة مما اضطره للتوجه للجنوب الغربي مهددا الباقرمي – مملكة – التي تحد البرنو من الجنوب الشرقي ، لم يقدر ملك البرنو ( شيخو هاشمي ) حجم الخطر فقام متردداً بمساعدة الباقرمي وقد دارت معركة حسمت لصالح رابح بعد ذلك أرسل شيخو هاشمي قوة غير مدربة وغير منظمة تم هزيمتها من قبل رابح مما اضطر شيخو هاشمي لترك عاصمته كاكوا عام 1893م ، توجه رابح نحو كاكوا وأخرج منها أهلها. أقام رابح عاصمته في دكوا جنوب بحيرة تشاد بدلاً عن العاصمة القديمة كاكوا وفي فترة وجيرز استطاع رابح بسط سيطرته على الاقليم الواسع من امبراطورية سوكتوا غرباً حتى حدود الدولة المهدية ومن امبراطورية آداموا حتى الشاطئ الشمالي لبحيرة تشاد. أخيرا وفي عام 1900 وضعت القوات الفرنسية نهاية لنظام رابح وذلك في بتسيير حملة عسكرية ضخمة وذلك للاتنقام لمقتل الجنرال لامي. واصل فضل الله رابح حرب العصابات إلى أن هزم وقتل عام 1901م )
West Africa During the Atlantic Slave Trade
Christoper R. DeCrose

لمزيد من المعلومات يمكنكم زيارة الرابط

http://www.darg3l.com/showthread.php?t=11352&page=2



حسين عثمان أبكر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21 /1 /2009, 10:15   رقم المشاركة : [8]
على الله السكتاوي
عضو نشيط
الصورة الرمزية على الله السكتاوي
 
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى على الله السكتاوي إرسال رسالة عبر Skype إلى على الله السكتاوي
افتراضي

شكراً
على مجهود جبار الله يعطكي عافية
على الله السكتاوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23 /1 /2009, 13:14   رقم المشاركة : [9]
أم بشرى
عضو نشيط
الصورة الرمزية أم بشرى
 
افتراضي

شكرا على الموضوع الجميل.
أم بشرى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26 /1 /2009, 20:38   رقم المشاركة : [10]
barnawi
عضو نشيط
 
افتراضي

شكرا لك اخي daera على الموضوع القيم

تحياتي لك
توقيع  barnawi
 نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةنقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
barnawi غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:37.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك