المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مين يقدر يقرا المقالات ومايسطح (أتحداكم)


عيسى حداد
27 /1 /2008, 13:18
جعفر عباس كاتب ساخر لاتخلو مقالاته من الطرفه لاكنها هادفه



الزول مكتشفا
أنصح الجنس اللطيف والمتلطفين من غير الجنس اللطيف بعدم الاستمرار في قراءة زاوية اليوم إلى أبعد من هذه الجملة ومن يتجاهل نصيحتي هذه فذنبه على جنبه أما النشامى المكحلون بالشطة والذين تهضم بطونهم الحصى والزلط فليصحبوني في جولة علمية زودني بعناصرها مشكورا الأستاذ و الروائي والشاعر السعودي المعروف غازي القصيبي الذي بعث بقصاصة من صحيفة الزمان التي تصدر في لندن إلى الأستاذ عبدالعزيز الخميس رئيس تحرير المجلة ليرسلها إلي وقد فعل الخميس ذلك بكل سرور ليس لحرصه لآداء الأمانة ولكن من باب الشماتة تقول القصاصة أن باحثا علميا سودانيا (ولا قلة حياء في العلم) توصل إلى أن بول الإبل يشفي من طائفة من أمراض الجهاز الهضمي وعلى رأسها التهاب الكبد والباحث اسمه محمد أوهاج وكما أن أي شخص يبدأ اسمه ب (أو)مثل أوهنري وأوتول لابد أن يكون إيرلنديا فإن أي سوداني يبدأ اسمه ب (أو)مثل أوهاج وأنور لابد أن يكون من قبيلة الهدندوة الذين أسماهم شاعر الإمبراطورية البريطانية رديارد كيبلنغ بـ(فازي وازي) وهي قبيلة لا شغل لها سوى تربية الشعر ( لا يحلقون شغر الرأس رجالا كانوا أم نساء) وتربية الإبل..ولن أورد التعقيب الذي كتبه الخميس إلى تلك القصاصة بخط يده كي لا أعرض العلاقات السودانية السعودية للخطر وإكراما للأستاذ القصيبي لتقديره للعبقرية العلمية السودانية التي تقف وراء هذا الاكتشاف العلمي المشين الذي قصر رقابنا أمام بقية الأمم :العلماء في بقية أنحاء العالم يتحدثون عن اكتشاف أن لعاب الفراشات يداوي العقم وأن رحيق زهرة الأوركيد يعالج البواسير وجماعتنا في السودان لم يفتح الله عليهم إلا اكتشاف المزايا التطبيبية للبول! اللهم لا اعتراض وقبل نحو سبعة أشهر طلع علينا باحث سوداني بكشف مفاده أن البرسيم (الجت) يداوي السكري ويقوم مقام الفياغرا وكتب عن ذلك في صحيفة قطرية فقام قارئ بشراء إنتاج البلاد من البرسيم وحول بيته إلى زريبة وطفق يأكل منه حتى انسد مصرانه الأعور بالألياف السليولوزية ونقل إلى المستشفى حيث تعذر تمرير المنظار في تلافيف أمعاءه فتمت إحالته إلى قسم المجاري بالمجلس البلدي ولم يقصر الجماعة باستخدام مضخات هيدروليكية في تنظيف شبكة مجاري صاحبنا ومنذ أن كتب له الشفاء وهو يناشد الرئيس الأمريكي بل كلينتون أن يضع اسمي بعد اسم أسامة بن لادن وقبل اسم أيمن الظواهري في قائمة المطلوبين دوليا ،مما يدل على أنه كان من المستحقين بالفعل للبرسيم لأن الخانة التي رشحني لها تشغلها وبجدارة ابنتي مروه التي اختارت اسم (أم نضال) كاسم الدلع.
يقول أوهاج في البحث الذي مرمط سمعتنا الممرمطة سلفا بأفعال سفاح صنعاء إن التحاليل المخبريه تدل على أن بول الجمل يحتوي على تركيز عالي من البوتاسيوم والبولينا والبروتينات الزلالية و الأزمولارتي (يبدو وكأنه اسم أكلة إيطالية) وكميات قليلة من حامض اليوريك والصوديوم والكرياتين وأوضح أن ما دعاه إلى تقصي خصائص البول البعيري العلاجية هو أنه رأى أفراد قبيلة يشربون ذلك البول حينما يصابون باضطرابات هضمية (الله يفضحكم) واستعان ببعض الأطباء الغير عابئين بقسم أبو قراط لدراسة البول الإبلي فأتوا بمجموعة من المرضى وسقوهم ذلك البول لمدة شهرين(أين الرحمة؟!)وكانت النتيجة أن معظمهم تخلصوا من الأمراض التي كانوا يعانون منها يعني ثبت علميا أن بول الجمال مفيد إذا شربته على الريق بدلا من الشاي والقهوة !كما توصل أوهاج إلى أن بول الجمال يمنع تساقط الشعر أيضا فهيا يا حسناوات توجهوا إلى مضارب البدو للحصول على البول الطازج مع الأخذ في الاعتبار أن المحافظة على الشعر باستخدامه قد يؤدي إلى فقدان الزوج أو الخطيب .
وكي لا يتدافع المرضى إلى مرابط النوق في بوادي الوطن العربي الشقيق لابد أن أوضح أن الخصائص العلاجية آنفة الذكر وقف على بول الجمال السودانية مما يعني أن السودان ستصبح الدولة الوحيدة لذلك السائل الحيوي ولهذا فإني أدعو اللصوص والمختلسين العرب إلى غسل أموالهم في مشروع إنتاج و تصدير بول الجمال المبستر والمجفف.
ورغم كل ما بذر مني أعلاه فإنني أقر بجدية الاكتشاف العلمي الذي تحقق بيد أوهاج وأعترف بأنه ورغم أن مظهري الخارجي يدل على أني متحضر (نظارة وربطة عنق واستخدام المفردات الإنجليزية بمناسبة وبدون مناسبة)فإني بدوي المزاج في مناح كثيرة منها الثقة في الطب البديل من الأعشاب والأعلاف وعندما أصبت بالسعال الديكي عالجني أهلي بحليب(وليس ببول) أنثى الحمار (التأكيد هنا على أنثوية الحمار بعد أن تفاقمت ظاهرة التيوس التي تدر الحليب في الوطن العربي إما لأنها تعاني من الشذوذ الجنسي أو لإصابتها بسرطان الخصية فيقول عنها أصحابها أن حليبها يزيل العقم !أيهما أفضل :العقم أم شرب الصديد الناتج عن الأورام السرطانية؟!)وسبق لي أن تعالجت لدى أشهر طبيب عظام في السودان وهي سيدة اسمها (بت بتي)-بت في العامية السودانية هي بنت" قال عرب قال!"- وهي خريجة أبيها أي أنها أمية وتعلمت فن جبر الكسور من أبيها (وصفت شخصا بأنه أمي أمام بنتي الإرهابية مروه فاستنكرت ذلك ودافعت عنه بأنه رجل قوي الشخصية وشجاع واتضح لي لاحقا أنها تعتقد أن الأمي هو الدلوع المتعلق بأمه)!ولا غرابة أن يصدر ذلك عن الفتاة التي تحسب أن بوريس يلتسن نوع من السيارات البريطانية) المهم أن بت بتي هي أفضل من يعالج الكسور المركبة كانت أم بسيطة وعيبها الوحيد أنها لا تستخدم المخدر أو البنج في العلاج وبيتها هو الذي شهد وقائع الحادث الذي أوردته هنا من قبل عن الشايقي والجعلي اللذين التقيا صدفة عندها لعلاج كسور في الساقين والمعروف أن الجعليين يعتقدون أنهم الوحيدون الذين اختصهم الله بالرجولة وفي أعراسهم يقف الشبان بظهور عارية كي يمطرها العريس بالسياط المسماة بالكرابيج وسط زغاديد نساءهم الساديات لإثبات المرجله والبطولة والجعلي يفضل العيش في قفص مملوء بالثعابين على أن يعيش هو والشايقي في قارة واحدة وعند بت بتي كان الدور الأول على الجعلي الذي خانته شجاعته فصدر عنه زفير انطلاقا من الأمعاء الغليظة أي أنه عبر عن إحساسه بطريقة غير لائقة ثم جاء الدور على الشايقي ولكنه صمد ولم يتأوه أو يئن وبعد أن خرجا من عند بت بتي تساءل الجعلي في غيظ:أنا رمز الرجولة فعل بي الألم ما فعل فكيف تصمد أيها الشايقي؟.
فأجاب الأخير :عندما رأيت وسمعت ما فعل بك الألم مددت لها رجلي السليمة!
وعندنا أناس يعالجون معظم الأمراض بالكي وكنت في صباي قد أصبت بضيق في التنفس فذهب بي أبي إلى اختصاصي العلاج بالنيران فقررا أن علتي ناتجة عن تكوم الشحوم على صدري وإنه لابد من الكي لإذابة الشحوم وهكذا ومنذ ذلك اليوم فأني موسوم على بطني كأبقار الدنمارك

خيبة حتى في الغزل
من عجائب جيل الشبان الحالي، أنه يعتقد أن معاكسة ومغازلة الفتيات فرض وواجب على من بلغ الحلم أي سن الرشد، مع أن ذلك يتناقض مع معنى ومفهوم "الحلم" و"الرشد"، ومع توفر وسائل اتصال عالية الكفاءة من إنترنت وهواتف نقالة وثابتة، أصبح الغزل مهنة تفرغ لها ملايين الشباب الذين يعانون من الخواء والفراغ على كل صعيد، وكلما ذهبت إلى الأسواق، ورأيت شبانا يلقون بأرقام هواتفهم المكتوبة على قصاصات صغيرة أمام كل فتاة عابرة، أدركت مدى سذاجتهم، وهناك من يمر بسياراته في الأسواق، وكلما لقي فتاة صاح مرددا رقم هاتفه: تسعة تسعة تسعة صفرين مليون، وقد تعجب لأن صاحبنا يفترض أن ضحيته هي أينشتاين زمانها، ومزودة بذاكرة تستوعب التعليمات الشفهية، ومن ثم ستحفظ رقم هاتف العاشق الولهان بمجرد أن يهتف به، ولكن حقيقة الأمر هي أن من ينطقون بأرقام هواتفهم شفاهة، ينتمون إلى تلك الفئة التي تقترض الآلاف المؤلفة للحصول على أرقام هواتف مميزة سهلة الحفظ، وما لا يدركه هؤلاء المتفرغون للمغازلات الترانزيتية هو انه ما من فتاة تستحق نظرة، تستجيب لمثل ذلك التحرش الساذج، وإذا استجابت فإنها، وعلى مسؤوليتي، تستحق الرمي في قارعة الطريق كما رقم الهاتف الذي التقطته واستجابت له.. ..وقد وصلتني عبر الإنترنت قصيدة يخاطب فيها شاب معاصر حبيبته، ومن يقرأ تلك القصيدة يدرك من بيتها الأول أن شباب هذا الجيل خائب في مجال الغزل، وأنه سبب العنوسة التي تفشت في معظم، إن لم يكن كل، الدول العربية: حبيبتي أنا بدونك زي طلعة الشباب بدون القطة.. زي الغدا بدون سلطة.. زي الشاورما بدون شطة.. زي الكورولا بدون شنطة!! حبيبتي أنتي السكة وأنا القطار أنتي المطرقة وأنا المسمار أنتي المنقلة وأنا الفرجار!!
ثم يعبر صاحبنا عن حبه الكبير لفتاته جامعا بين الأصالة والمعاصرة:
يا حبيبتي ترى حبك رجني رج اللبن بديت ما أفرق هو الكيري قشطة ولا جبن!! ولو كنت مكان الحبيبة لأكملت له: روح كُل تبن!! فالبنت التي تسمع إلى مثل هذا الغزل الرفيع ستقول على الفور بطريقة الأفلام والمسلسلات المصرية: قطيعة تقطع الرجالة وسنين الرجالة..وأهلا بالعنوسة.


سبعت سنواة مُترجمن

تناولت بالأمس ملاحظات الدكتورة ابتسام الحلواني عن كيف ان
جامعيين وطلاب دراسات عليا، بل وقائمين على أمر المناهج المدرسية يستبدلون حرف الظاء بالضاد، والضاد بالظاء.. والعلة كما يدرك كل ذي عقل تكمن في ان المدرسين لا يستخدمون العربية الفصحى في التدريس.. وقلبي على الطالب الخليجي الذي يتناوب عليه مدرسون من كل فج عميق، كل منهم يتحدث عامية خاصة بوطنه الأصلي في التدريس: اسمع يا زول.. بؤول لك إيه يا واد إنت.. شو بك يا زلمي.. ديالو التاريخ.. مالت عليك يا سرسري.. ونتيجة التدريس بعاميات المشرق والمغرب، أجيال من الطلاب لا يحسنون التعبير بلغة سليمة عن أنفسهم في أي مادة.. حتى في حصص اللغة العربية يكون التدريس عند الكثيرين بالعامية: الفاعل بيجي عادة بعد الفعل.. بس أحيانا يكون مستخبي ونسميه مستتر (ويقاطعه تلميذ: طالما ربنا أمر بالستر فلماذا لا نترك الفاعل المستتر في حاله؟) اسكت يا حمار.. والفاعل بيكون مرفوع بالضمة.. اللي هي البتاعة اللي تشبه حرف الواو بس صغيرة.. بس أحيانا الضمة ما لها لزوم مع الفاعل.. الألف في حالة المثنى، الواو في حالة الجمع تؤدي الغرض.. فاهم يا ثور الله في برسيمه؟ عنك ما فهمت!
منذ ان احترفت الترجمة وصارت بوابتي الى العمل الصحفي، تعاملت مع آلاف السير الذاتية للراغبين في الالتحاق بوظائف لدى الجهات التي كنت أعمل لديها، وحتى قبل عشر سنوات كنت أدرس كل الطلبات بعناية وأقسمها الى مجموعات لحصر المنافسة في عدد «معقول» باستخدام معايير موضوعية قدر المستطاع، ولكن وفي السنوات الأخيرة صرت أتلقى نحو خمسمائة طلب وظيفة وسيرة ذاتية وألقي في سلة القمامة بنحو 450 منها في غضون نصف ساعة.. لماذا وكيف؟ اقرأ السطور الأولى من الطلبات والسير الذاتية فأصاب بضيق في التنفس وأعراض الذبحة القلبية، لأن هذا يحمل ليصانص قانون وذاك يزعم أنه عمل سبعت (7) سنواة (سنوات) في شركت (شركة) السهم الزهبي (الذهبي) لاستجواب (استجلاب) العمايل (العمالة) مترجمن (مترجما).. باختصار نظرة عابرة على مئات السير الذاتية تقنعك بأن هناك جيلا كاملا يحمل بكالريوسات في الأمية في الإنسانيات والهندسة والبيطرة والمحاسبة والقانون وغيرها.. ومع هذا تجد جميع من يعانون من الأمية الهجائية يتبجحون بأنهم ملتحقون بدورات تقوية في اللغة الانجليزية.. على عيني ورأسي.. بس كيف تكون عاجزا عن التعبير عن نفسك بلغتك الأم وتصبو الى إجادة لغة أجنبية بل ما قيمة إجادة لغة أجنبية وأنت جاهل بلغتك الأصلية؟

السرير الذي أحلم به
تحدثت بالأمس عن عقار آر. يو 21 الذي يعالج آثار الإفراط في شرب الخمر، وقلت إنه وبتلك الخاصية، يعتبر خطرا على الصحة لأنه يشجع الناس على تعاطي الخمر ويقول لهم: اشربوا أنتم واتركوا الباقي عليّ! واليوم أحدثكم عن اختراع ياباني جديد ومفيد اسمه "سليب روم"، ويعني "غرفة النوم"!! رجاء لا تتعجل وتهتف بأنك سلفا تملك بدل غرفة النوم، عشرة!! لا يا حبيبي.. هذه غرفة نوم غير شكل، ورغم هذا فقد تكون أقل كلفة من غرفة نومك الحالية، وتتألف الغرفة التي اخترعتها شركة ماتسوشيتا من عناصر يفترض أنها تجعلك تنام خلال نصف ساعة، فالسرير من النوع الذي تستطيع تعديل وضعه، وتبدأ عملية التنويم وأنت في وضع الجلوس على السرير، ويبقى ظهرك ورأسك مسنودين وأمامك شاشة تلفزيونية عريضة تشاهد عليها نهراً يمر وسط غابة،.. وتنساب موسيقى ناعمة يصحبها خرير المياه وشقشقة العصافير، ويستغرق كل ذلك بضع دقائق، تخفت بعدها الإضاءة في الغرفة ومعها الموسيقى تدريجيا، وتختفي الصور من شاشة التلفزيون ولكن صوت جريان المياه يبقى مستمرا بينما يعود السرير إلى وضعه الطبيعي الذي هو وضعية النوم المعتادة،... والمرحلة التالية هي أحلى ما في الموضوع لأنها بداية "الدلع": تبدأ المرتبة في الاهتزاز الخفيف في منطقة أسفل وأعلى الظهر مما يجعل عمودك الفقري في حالة استرخاء، فلا تكون بحاجة إلى استجداء عيالك للقيام بعملية تمسيد (تدليك) لتلك المواضع فيبتزونك باشتراط أن يكون التمسيد لعشر دقائق مقابل موبايل أو سكوتر كهربائي، وشيئا فشيئا تنطفئ الأضواء تماما وتبدأ المرتبة في تفريغ الهواء إيذانا بانتهاء عملية التدليك ويتمدد جسمك أفقيا، في حالة من الاسترخاء، وتنتقل إلى عالم الأحلام،.. وأجمل ما في الموضوع أنك تصحو أيضا بطريقة رومانسية، دون حاجة إلى المنبِّه السخيف الذي يرن بطريقة مزعجة لإيقاظك فتضطر إلى إسكاته بعنف فينكسر وتضطر إلى شراء غيره،.. فعندما يطل الصباح ينبعث ضوء خافت وتظهر على شاشة التلفزيون بحيرة مياهها صافية زرقاء تتماوج في نعومة وتنفتح الستائر أوتوماتيكيا، ويبدأ السرير في الارتفاع التدريجي حتى تصبح نصف جالس،... ويؤكد كل من جرب هذا السرير أنه نام خلال نصف ساعة من رقاده عليه!! ورغم أنني أعاني من مشكلة مزمنة مع النوم، لأنه لا يأتيني عادة إلا بعد نحو ساعتين من إطفاء الأنوار، إلا أنني متأكد من أن غرفة نوم شركة ماتسوشيتا هذه لن تجدي في حالتي، لعدة أسباب أولها أن سعره نحو 25 ألف دولار!! لو اشتريت ذلك السرير - لا قدر الله - وتذكرت أنني دفعت فيه ذلك المبلغ لأصابني الأرق المزمن ولما زار النوم عيني إلا بعد نقلي لقسم العناية الفائقة في المستشفى!! والأمر الآخر هو أن ذلك السرير وبرغم مزاياه العديدة لن ينجح معي لأن ما يطير النوم من عيني هو أنه وبمجرد رقادي على السرير يهجم علي شارون وقارون وفرعون.. تماسيح وعفاريت بشرية حقيقية تطاردني في صحوي ومنامي لتحرمني من الإحساس بالأمان، وتذكرني بأنني عرضة لأهوائهم وبطشهم وكيدهم.. لن أستطيع الاستمتاع بالنوم الهادئ ما لم يتحول الوطن العربي بأكمله إلى شيء يشبه ذلك السرير الياباني .

إلى هونج كونج تفاديا للمغسلة
الفرق بين أبناء وبنات جيلنا وعيالنا، هو أننا بحكم ظروف التنشئة أقوى عودا واستعدادا لتقبل تقلبات وقسوة الظروف الحياتية... مثلا كان علي وعمري نحو 11 سنة أن أغسل ملابسي بنفسي وأن أتعلم كيفية استخدام إبرة الخياطة، ذلك أنني عشت في "داخلية" منذ المرحلة المتوسطة إلى أن أكملت تعليمي الجامعي، وهكذا صرت "أُسطى" في كي الملابس، وتعلمت من كل ذلك أن أعتمد على نفسي في أمور كثيرة، وقبلها كنت أسير إلى المدرسة الابتدائية على قدمي نحو نصف ساعة في الحر والقر بينما يصاب عيالي بحالات من الاضطراب إذا لم تكن في البيت خادمة تجهز لهم كل شيء، بل بلغوا درجة من التنبلة صاروا فيها يصيحون للخادمة: "جيبي مويه"! فشخص لا يكلف نفسه عناء الوصول إلى الثلاجة لتناول حاجته من الماء، لن ينجح في الحياة العملية ما لم تكن لديه كتيبة من الفراشين هذا لفتح الشباك، وذاك لتحضير الشاي، وثالث للضغط على ماوس الكمبيوتر لفتح صفحة جديدة... وقد نشأ ابني البكر في منطقة الخليج التي جاءها وعمره نحو تسعة أشهر ثم سافر إلى نيوزيلندا للدراسة الجامعية، وفي أولى إجازاته عاد ومعه ثلاث حقائب ضخمة، وحسب إخوته أنه جاء لهم بهدايا "متلتلة"، وكان بالفعل يحمل لهم هدايا: أقراص مدمجة (سي دي) وعطور وتحف صغيرة... طيب ماذا في تلك الحقائب؟ قال: ملابسي! ولماذا أتيت بكل ملابسك وأنت عائد إلى هناك مرة أخرى؟ قال: لغسلها وكيها! وحقيقة الأمر أن الحقائب كانت ممتلئة بملابس تستحق الحكم بالإعدام رميا في القمامة، واعترَف بكل صراحة أنه كان يستخدم فقط بنطلونات وقمصان الجينز التي لا تحتاج إلى الغسيل المتكرر أما الملابس الكشخة التي اشتريتها له كي لا يفشلنا أمام الخواجات فقد استخدم كلا منها مرة واحدة ثم وضعها في الحقائب إلى أن عاد بها في الإجازة.. وإنصافا له فقد تعلم خلال السنوات اللاحقة كيفية استخدام الغسالة والمكواة ولم يعد يأتينا في الإجازات إلا بحقيبة صغيرة وبعض الهدايا "اللي عليها القيمة"، وأمثال ولدي الخواجة هذا بـ"الكوم" في كل البلدان العربية، والخليجية منها على وجه الخصوص حيث الظروف المادية أفضل وتسمح بالاستعانة بالخادمات والسائقين، وقد التقيت في عواصم أجنبية بطلاب عرب تدل هيئاتهم على أنهم نجوا من زلازل وبراكين... ملابس متسخة بل ممزقة، ووجوه شاحبة، فتحسب أنهم من مستحقي الزكاة ولكنك تكتشف أن الواحد منهم يتلقى شهريا مبلغا يساوي دخل رب أسرة تتألف من ستة أشخاص، ولكنه ينفق المبلغ بأكمله على الوجبات الجاهزة، ولأنه لم يعتد على غسل ملابسه أو حتى أخذها إلى المغسلة فإنه يتحول إلى شخص "مبهدل" بل مقرف... ولجيل كامل من شبابنا أزف البشرى: قميص واحد يكفي وهو من إنتاج كلية المنسوجات والملابس في جامعة هونج كونج ومن ابتكار وليد داوود (جماعتنا لا يبدعون إلا بعد أن يفارقوننا) وجون زن... قماش مكسو بطبقة رقيقة من ثاني أوكسيد التيتانيوم الذي تتفاعل جزيئاته مع الأوكسجين عند التعرض للشمس ويتولد عن ذلك عامل أكسدة يقوم بتفتيت الأوساخ فلا تحتاج إلى غسل القميص أو البنطلون مدى الحياة! فهيا إلى هونج كونج يا شبابنا الـ"مبهدل".

دافني دفنته ورقصت
ذات مرة قال لي طفل: يا ريت لو أنت أبوي،.. أحزنتني تلك العبارة لأنها كانت تعبيرا عن ضيق الطفل بفظاظة أبيه، أكثر من كونها تعبيرا عن إعجاب بي،.. ثم قرأت في صحيفة إنجليزية ما قالته: دافني واتس بمناسبة وفاة أبيها فرانسيس واتس: وددت لو أرقص فوق قبره،. ولكنني رقصت في البيت، ودافني هذه ليست طفلة بل امرأة في الواحدة والستين، مات أبوها قبل أربع سنوات، وعبرت عن سعادتها بموت أبيها لأنه استعبدها طوال 43 سنة، فمنذ أن بلغت الخامسة عشرة جعلها تعمل في مزرعته التي تتألف من تسعين إيكر (الإيكر يساوي نحو 4000 متر مربع).. تصحو في الخامسة صباحا، وتبدأ بتنظيف حظيرة الأبقار من الروث، ثم تقدم العلف للأبقار، وبعدها تحلب عشرات الأبقار. وتنتهي من مهمة وتنتقل إلى أخرى حتى مغيب الشمس، لتعود إلى غرفة ليست فيها تدفئة، وحمام ليست فيه مياه ساخنة، ولم يحدث قط أن اشترى لها أبوها ملابس جديدة، فكلما تقطعت ملابسها ذهب إلى محلات الملابس المستعملة واشترى لها بنطلونا واحدا وقميصا واحدا. وكان نصيبها من الطعام وجبتين يوميا. ولأن مسؤولين حكوميين كانوا يأتون إلى المزرعة لسبب أو لآخر، فقد كان الأب يقدم ابنته إليهم على أنها "عامل" لديه، وكان يبرز لهم دفاتر توضح أنها تتقاضى الحد الأدنى من الأجر المنصوص عليه قانونا،. ولكنه كان في واقع الأمر يعطيها 12 بنسا في الأسبوع (الإسترليني يساوي 100 بنسا)،.. الأم كاثلين التي ماتت عام 1991 لم تكن تبالي بالمعاملة السيئة التي تلقاها ابنتها، لأنها كانت تعرف أن فرانسيس اختارها زوجة، لأنها قوية البنية وقادرة على القيام بأعباء ثقيلة مثل قيادة الجرارات وتقليب التربة وبناء الحظائر،.. لم يحدث قط أن اشترى الوالدان لدافني لعبة بلاستيكية أو آيسكريم، ولم تسمع بأشياء مثل البيرغر ودجاج كنتاكي والبيتزا إلا بعد وفاة والدها قبل أربع سنوات!! وكانت تحاول أن تسلي نفسها برسم بعض الأشياء على المعدات الزراعية ولكن والدها كان يلزمها بشراء علب الطلاء على نفقتها الخاصة (يعني راتب سنتين لشراء علبة واحدة) ولدى دافني اليوم أموال ثابتة ومنقولة تقدر بالملايين، ولكن امرأة رضعت التعاسة والفقر لا تحس بأي سعادة، لأنها قادرة على امتلاك كل الأشياء التي نشأت محرومة منها.. فحتى بعد أن تركت المزرعة التي تقع في مقاطعة سومرست بإنجلترا، وانتقلت إلى بيت صغير في قرية قريبة، فإن الجيران لاحظوا أن بيتها يبقى مظلما طوال الليل، ولما سألوها عن السر في ذلك قالت: إن إضاءة الشارع تكفيها لرؤية الأشياء حولها، وما زالت دافني تشتري الملابس المستعملة، وعندما يقول لها الجيران: إنها ستترك ملايينها ليستمتع بها آخرون، تقول لهم: إن ذلك لا يضايقها لأنها لا تعرف معنى المتعة والسعادة!! ذكرتني عائلة واتس التعيسة هذه بصديق قال لي إنه عند انتقال العائلة من بيت قديم إلى بيت جديد جميل لاحظ حرص أبيه على نقل أكياس كانت في مخزن مهمل، وكان يتساقط من الأكياس غبار نتن الرائحة، وسأل أباه عن محتوى الأكياس وعرف أنه جراد ظل الوالد يحتفظ به في المخزن لنحو ثلاثين سنة "من باب الاحتياط للزمن"، وكان لذلك الوالد الملايين في البنوك.. ومات ذلك الرجل وتخلص عياله من "بودرة" الجراد وملأوا الأكياس بالملايين التي تركها.

عيسى حداد
27 /1 /2008, 13:22
ولا يهمك يا أبو حميد
قرأت حكاية الطفل السعودي الموهوب محمد المالكي الذي قررت إدارة التعليم في منطقة مكة المكرمة تكريمه، وقدمت الإدارة جائزة لمحمد ابن الست سنوات وحمل الصغير الصندوق الكبير ذا التغليف البديع وسط التصفيق الشديد، ولكنه فوجئ بأنه يحوي أربعة صحون صيني، فأصيب بالحزن والإحباط!! وهذا
طبيعي فشخص في مثل سن محمد لم يكن سيفرح حتى لو كانت الصحون مصنوعة من الزمرد!! والسؤال الذي يحيرني هو من الذي سحب صحنين من الطقم الذي تقرر تقديمه لمحمد المالكي، فالصحون والأكواب تباع وتشترى عادة بالدستة التي هي الدرزن، والناس عادة تشتري ستة من تلك الأشياء أو 12 أو مضاعفات العدد 6!! لا أتهم شخصا ما باختلاس صحنين من الصحون الستة التي كان ينبغي تقديمها للشاطر محمد، ولكنني أقول إن من اشترى الهدية لم يكن فقط غير موفق في اختيار النوعية بل أيضا في اختيار العدد! المحزن المبكي في حكاية ولدنا محمد هذا هو أنه انتقل من حفل إدارة التعليم إلى حفل أقامته مدرسته الخاصة لتكريمه هو وبقية المتفوقين حيث قدموا له أيضا صندوقا فاخر التغليف، ولكنه كان مثل الصندوق السابق من بره هلا هلا ومن جوه يعلم الله،.. كانت الجائزة التي قدمتها المدرسة للولد الذي رفع رأسها عاليا على مستوى المنطقة طقم فناجين قهوة،.. وأنا لا أعرف محمد هذا ولكنني أعرف أنه لا يتعاطى الطبخ وإعداد أو شرب القهوة!! وربما كان ثمن الصحون وفناجين القهوة كبيرا، ولكن "قيمة" الأشياء ليس بثمنها بل بدلالاتها وموقعها في قلوب من يحوزونها،.. وبالتأكيد فإن محمد كان سيكون أكثر سعادة لو كانت جائزته كتبا أو أقراصا مدمجة أو لعبة إلكترونية أو حتى كوبونات سندويتشات مجانية!!.. وفي السبعينات ظهرت هوجة العمل الخيري في الغرب وتشكلت جمعيات لتقديم مواد الإغاثة لضحايا الكوارث الطبيعية في دول العالم الثالث، وفوجئ ضحايا الفيضانات في بنجلاديش بأن تلك الجمعيات تقدم لهم حشيات ناعمة الملمس صغيرة الحجم، ولكنها لا تصلح كمخدات، ولم يعرفوا لها فائدة معينة فاستخدموها لتنشيف أواني الطبخ.. كانت تلك الحشيات حفاظات أطفال "بامبرز"، وفي بلدان إفريقية فوجئ ضحايا الحروب الأهلية الذين لجأوا إلى الغابات بأن بعض الخواجات قدموا لهم بودرة حلوة الطعم لها بعض مذاق الحليب فسفوها سفا ولكنهم لاحظوا أنها لا تغني من جوع... كانت بودرة آيسكريم... وأعود إلى ولدنا محمد المالكي وأقول له كفاك جائزة إنك فالح وناجح وإنك موهوب.. أعط الصحون والفناجين لماما، بشرط ألا تستخدمها للأكل أو الشرب أي تحتفظ بها فقط كذكرى، فعلى كل حال فإن قيمة أي هدية تكمن في "الرمز".. وليكن عزاؤك أن عمك جعفر شبع إحباطا لأنه وفي الحفلات التي أقيمت لتوديعه أو على شرفه شبع من الساعات... عندي يا محمد نحو عشرين ساعة معصم انتهى العمر الافتراضي لنحو 15 منها.

من كان مع علاوي، مات بالزرقاوي
بعد يومين أو ثلاثة ينال العراق الاستقلال، الذي هو باللهجة السودانية الاستغلال، وسيختلط الحابل بالنابل، في أرض حضارة أشور وبابل، فريق مع إياد علاوي، وبالتالي هدف لأبي مصعب الزرقاوي، وهناك عصابات "قطاع خاص"، تزعم أنها تمارس القصاص، ولا توفر طفلا أو "شيبة"، وانتماءاتها جدُّ مريبة، ولهذا فمقابل كل أمريكي يستهدف، يتعرض ثلاثون عراقيا للتفجير والنسف، القتل في العراق صار غاية، منذ أن دخلته أمريكا بحجة "الوقاية"، كل يوم طاخ طراخ بام بوم، حتى صارت البلاد خرابا ينعق فيه البوم، ومع هذا فأمريكا تريد منا أن نصدق، أن البوم الذي ينعق، هو في واقع الأمر حمامة، بحب الديمقراطية مستهامة،.. يعني عمليات النسف والنحر، ودوي القنابل من الغسق إلى الفجر، مجرد ألعاب نارية، فالعلم يرفرف على السارية، والحريات مكفولة، بعد أن رحلت حكومة "أمنا الغولة"،.. يعيش الجلبي وعلاوي، والمجد للطهطاوي ومحمد الكحلاوي، يعيش أحمد عرابي، ويسقط من يصيح يا "خرابي"، وبعد شهرين أو أربعة، ستنتهي العاصفة والزوبعة، بعد أن يحل ببغداد كاظم الساهر، ومعه فيديو كليبات تجعل الكل منشرحا "على الآخر"، وتدب الروح في شارع أبو نواس، وتتردد قرقعة الراح والكأس، ويتراجع المارينز إلى الخطوط الخلفية، ليتولى الجنود العراقيون مسؤولية العمليات الدموية، ومع الساهر ستأتي نجوى كرم، وتتبعها فرقة شرم برم، وهكذا يبدأ التحول الديمقراطي، الذي يقول الحاقدون إنه مجرد خرطي،.. ستصبح حرية التعبير متاحة، وكل الأمور المحظورة من قبل مباحة، فمن حق من شاء أن ينتمي إلى عصابة، تريد أن تحيل البلد إلى خرابة، ومن أراد بيتا فاخرا مزدانا بأشجار الزيزفون، فعليه بوظيفة مع شركة هاليبيرتون، فلديها عقود إعمار بالمليارات، وتغرف ما تشاء من الخزينة العراقية بالجرافات، فهي متعهدة آبار البترول، ومسؤولة عن توفير الرغيف والبندول، هي باختصار "بتاع كُلُّه"، وفي سبيل المال لا تكل ولا تملُّ، ومن اختار العمالة، فسيودع حياة الفقر والبطالة.. العراق باختصار "مولد وصاحبه غائب"، فكل شيء فيه مهمل وسائب، والبقاء فيه سيكون للأصلح، أي كل من هو بالراجمات مسلح، بعبارة أخرى فإن البلد سيصبح حنفية، يفتحها الأقوياء من الجماعات التي كانت منفية، بس المهم أن يكون لديك مليشيا، لا يهم أن يكونوا من العراق أو إنغوشيا، بل المهم أن يكونوا قادرين على فتح النار، على المواطنين الأخيار والأشرار،.. انتظروا الثلاثين من يونيو حزيران، لتعيشوا ذكرى النكسة وتتجرعوا الأحزان، ففيه ستبدأ مرحلة جديدة من الانفلات، وستشبع الأسماك بلحوم البشر في دجلة والفرات، وستتخذ ماما أمريكا موقف المتفرج، بعد أن عانت طويلا من "التبرج"، عندما انكشفت سوأتها في أبو غريب، ورأى العالم مسلكها المقزز المعيب.. لا فضائح أمريكية بعد نهاية يونيو، بعد أن تتحول إلى نمور قطط كانت تصيح نيو نيو.. فالعراقي سيصير قاتلا ومقتولاً، وتلك بداية الرحلة صوب المجهول!

لماذا تنال الخادمة "ترقية"؟
تناقلت الصحف المصرية بلهجة لا تخلو من استنكار ودهشة، نبأ قيام خبير اقتصادي مرموق بطلاق زوجته بنت الوزير السابق الكبير، بعد أن اكتشفت بنت الوزير أنه تزوج الخادمة،.. فبعد زواج دام نحو 15 سنة لاحظت الزوجة أن "سي السيد" يكثر الغياب من البيت بحجج واهية، فلجأت إلى سلاح الاستخبارات النسائي الذي يتألف من متطوعات يتخصصن في نقل القيل والقال، وعلمت أن زوجها يتردد على شقة سكنية بانتظام، ولما واجهت البعل بالحقائق أبلغها بأنه تزوج الخادمة ويعيش في تلك الشقة!! طبعا سيبادر الكثيرون باتهام الزوج بأنه "مش وِش نعمة"! كيف يهجر بنت وزير ليتزوج خادمة؟.. شخصيا لا أستطيع أن أتعاطف مع الزوجة أو الزوج لأنني لا أعرف حقائق العلاقة التي كانت قائمة بينهما داخل مؤسسة الزوجية!! ربما كانت الزوجة تتعالى عليه بحكم أنها "بنت عز"،.. ربما كان الزوج من ذوي العيون الزائغة وكانت الخادمة ملظلظة وشابة، بينما ظهر تأثير عوامل التعرية على زوجته.. ربما كانت العلاقة الزوجية بينهما قد تحولت إلى "شركة" مساهمة كل طرف فيها يسعى لتحقيق النجاح الاجتماعي، كما كان الحال في حكاية الزوجين الطبيبين اللذين كتبت عنهما قبل بضعة أيام، وانشغل كل منهما بمحاضراته الجامعية نهارا وعيادته الخاصة ليلا حتى صارت العلاقة بينهما "ترانزيت"، وانتهت بأن تزوج الطبيب ممرضة تعمل عنده... وبعد العيش لربع قرن في منطقة الخليج أعرف عشرات الحكايات عن رجال تزوجوا خادمات كن يعملن في بيوتهم، ومعظمهن من الفلبينيات،.. ولا أعتقد أن ذلك كان لمجرد أن الفلبينيات أكثر الآسيويات جمالا وتأنقاً،.. جوهر المسألة هو: لماذا يهجر بعض الرجال زوجاتهم؟ والسؤال الذي يليه أهمية - في سياق موضوعنا هذا - لماذا يتزوجون الخادمات؟ ربما يحدث ذلك كتتويج لعلاقات محرمة بين الزوج والخادمة! وربما كان الزوج من النوع المهيأ للزواج بأكثر من واحدة لأنه من النوع الذي يتضايق من حكاية "كل يوم ملوخية"، والزواج بالنسبة له لا يعني أكثر من وجود أنثى تلبي مختلف رغباته.. وربما - وهو الراجح عندي - أن الزوج يحس بأن زوجته غائبة عن حياته وعن البيت، وأن الخادمة تقوم مقامها في نواح كثيرة فيقول: ليش ما أتزوجها، وبالمرة تصير ست البيت شرعا وقانونا؟ ويعزز هذا الاحتمال عندي أن معظم الخادمات اللواتي يتزوجن بأرباب البيوت من الفلبينيات!! كيف ولماذا؟ لأن معظم الفلبينيات العاملات في البيوت متعلمات بدرجة أو بأخرى.. بدرجة أنهن يقمن في كثير من البيوت بمساعدة العيال على أداء واجباتهم المدرسية،.. ويتسمن باللباقة وحسن التصرف وهو ما يسميه بعضنا بـ"التحضُّر"! وهناك احتمال أن الزوج يلاحظ أن الخادمة لا تعصي له أمراً بل وتوفر له كل ما يحتاجه قبل أن يطلب منها ذلك، ويفترض - تأسيساً على هذا - أنها ستبقى كذلك بعد أن يتزوج بها ناسيا أنها وبعد أن تنال ترقية إلى مرتبة زوجة سيصبح لها حقوق لم تكن متاحة لها كخادمة وأنها لن تقبل منه أوامر سخيفة كانت تلبيها من قبل: اغسلي السيارة.. هاتي الجزمة السوداء!!

لا تصدقوا الإفك الإعلاني
شكوت لطبيب صديق من شد عضلي يعيق حركة عنقي ويؤلمني كلما أردت الالتفات يمينًا، فأشار علي بعقار مسكن يرخي العضلات، ونصحني باستخدام مرهم لتسخين منطقة الألم قائلا: ابحث عن أرخص نوع واشتريه، لأنها جميعها بالمكونات والخصائص نفسها ولكن بعض الشركات المستهبلة (الغربية طبعا) تبيع أنواعًا منها في تغليف بديع بأسعار عالية، وهكذا اكتشفت مرهمًا مصنوعًا في إندونيسيا لا تزيد كلفة ثلاثة قنينات منه على دولار واحد، وصار بالنسبة لي ترياقًا للشد العضلي، بل للصداع الناجم عن التوتر أيضًا، ولكن المشكلة مع هذه الدهانات تكمن في أنها غير "اجتماعية"،.. يعني موقفك يصبح صعبًا لو داهمك ضيف وأنت متمسح به... ولكن من ميزاته أن النساء بصفة عامة يتضايقن منه، وهكذا عليك باقتناء أنواع قوية من دهانات الشد العضلي والرطوبة، وكلما شرعت زوجتك في عرض مطالبها التعسفية، اضغط على الأنبوب وابدأ في تلطيخ أي جزء من جسمك به، وستضمن بذلك أن زوجتك لن تقترب منك لثلاث ساعات على الأقل، وربما تصاب زوجتك خلال تلك السويعات بمرض الزايمر (الزهايمر) فتفقد ذاكرتها وتنسى أمر المطالب! والشاهد هو أن هناك كثيرًا من السلع التي نشتريها بالشيء الفلاني في حين أنها لا تساوي ربع المبالغ التي ندفعها فيها، وأخيرًا أصدر معهد الترايكولوجي (علم الشعر وفروة الرأس) في بريطانيا، تقريرًا يقول فيه إن أنواع الشامبو كافة غالية الثمن والتي تزعم أنها تفعل الأعاجيب بالشعر... كلها "خرطي"... يعني كذب وإفك وغش وتدليس... ولكن المستهلك عندما يستمع إلى أن الشامبو "يحتوي على بيوكلوسول الذي يكسب الشعر نعومة ونداوة وطراوة... وأمينوسوفيكاميساكوبيا الذي يمنع تكوُّن القشرة".. يندفع لشراء الشامبو وهو لا يعرف أن شركات الشامبو تفبرك أسماء مواد لا وجود لها، تماما كما فعل أبو الجعافر في المثال أعلاه، ويفوت على النساء بوجه خاص أن الفتيات ذوات الشعر الحرير الذي يلف مع رؤوسهن كالمروحة ولدن هكذا، أي إن شعرهن جميل "خلقة ربنا" وليس بفعل الشامبو هذا أو ذاك... تماما مثل معجونات الأسنان، ففي الإعلانات التلفزيونية نرى أشخاصا بأسنان تلمع من شدة البياض ومطلوب منا أن نصدق أن أسنانهم اكتسبت البياض بسبب استخدامهم معجونا معينا... ولو استخدمنا عقولنا جيدًا لأدركنا أن الشركات المعلنة عن معجون الأسنان تقوم بعمليات تنقيب واسعة النطاق بحثا عن أشخاص أسنانهم الطبيعية تجنن... طبعًا هناك شركات تنتج معجونات أسنان وشامبو بمواصفات خاصة "حقيقية" ويوصي بها الأطباء المختصون، وما عدا ذلك فـ"كله محصل بعضه"، وسعيد مثل سعيدة، والدليل على ذلك أن أبا الجعافر لم يستخدم أي شامبو طوال حياته ومع هذا فشعره مثل الحرير الشيفون (قولوا ما شاء الله)، ويتناول أي معجون أسنان نكهته مريحة، بغض النظر عن سعره ومع هذا فأسنانه أجمل من أسنان شعبان عبد الرحيم (عيني باردة)... وصار أخيرا يستخدم معجون الأسنان المزود بالفلورايد (فعلا) ومن إنتاج شركة معروفة ومتخصصة... وفي الملابس "سيم سيم"! فلان يشتري قميصًا معينًا بما يعادل 150 دولارًا فأشتري القميص نفسه من مكان آخر بما يعادل 15 دولارًا.. يعني "ما ينضحك" على أبو الجعافر بالإعلانات!

عيسى حداد
27 /1 /2008, 13:27
وطن أم جبَّانة؟
يا للسعادة! فقد أفلح نضال ذوي الياقات المنشية والكرافاتات الحريرية، في إرغام المندوب السامي الأمريكي بول بريمر على الرحيل عن بغداد قبل يومين من التاريخ المتفق عليه، طبعا المقصود من هذا الفيلم الهندي هو إجهاض "الاحتفال" الذي كانت الجماعات المسلحة تعده لاستقبال يوم الثلاثين من يونيو، الذي كان محددا لتسليم السلطة للوكلاء العراقيين، وبالتأكيد فإن تلك الجماعات كانت تعد لمهرجان ألعاب نارية يروح ضحيته المئات في ذلك اليوم، ولكن "ما فات شيء"، والجايات أكثر من الرايحات، وحرية التعبير بالتفجير مكفولة على الآخر، والحكومة "العراقية" لن تقصر من جانبها وستستفيد من تراث الحجاج بن يوسف وصدام حسين في مواجهة خصومها المسلحين، وطبعا الأمريكان لن يقصِّروا مع "العلاويين"، وسيساعدونهم "كتّامي"، يعني بشكل غير معلن، وربما ارتدى بعضهم الغترة والعقال لمواصلة معركة "تحديث وتحرير العراق"،.. المشكلة الحقيقية في ما يتعلق بالوضع الجديد في العراق تتعلق بالإعلام: هل حكومة إياد علاوي حكومة عراقية؟ إذا قلت لا، فإنك تتجاهل قرارا دوليا يعترف بها كحكومة، وستصبح من أعداء العلاوية (على وزن أعداء السامية)! إسرائيل نشأت بموجب قرار دولي وعدم الاعتراف بذلك القرار يجعلك من أعداء السامية وقد يؤدي إلى جرجرتك في المحاكم!! وإذا قلت نعم إنها حكومة عراقية فعليك أن تجيب على السؤال: عراقية إزاي وكيف؟ من الذي شكلها ومنحها السلطات؟.. وهل الأراجوز هو البطل، أم الشخص الذي يقوم بتحريك الأراجوز والتحكم في حركاته وسكناته؟ ولكن من حقك إذا كنت ممن يعتبرون حكومة علاوي "عراقية" أن تتساءل ردا على التساؤلات أعلاه: وهل علاوي وجماعته هم فرقة الأراجوز الوحيدة في العالم العربي؟ كم عدد الحكومات العربية التي تحتفظ ب"العصمة" في يدها، وترفض بقوة الأمر الواقع والممارسة الدخول في "بيت الطاعة"؟.. المهم أن العراق سيصبح "جبَّانة هايصة" بمعنى الكلمة، والجبانة هي المقابر والهيصة هي اختلاط الحابل بالنابل،.. سيكون هناك موت بالجملة والقطعة، وفي العراق جماعات مسلحة كثيرة مجهولة الهوية والأجندة، وبعضها غايته الوحيدة تسبيب أكبر قدر ممكن من الوفيات والدمار والخراب، وفيه قراصنة في منتهى الأناقة والقيافة والهيافة، همهم الأساسي نهش ما تبقى في جسم البلاد من لحم، وفيه مرتزقة من كل صنف، بعضهم مستورد من "بلاد بره" البعيدة، ويبدو من حيث المظهر محترما و"خبيرا أجنبيا"، وبعضهم خليط من العناصر المحلية والمستوردة، ولكن مظهرهم أبعد ما يكون عن الأناقة، وهم غالبا ما يكونون ملثمين أو متنكرين،.. وهناك عناصر عراقية تعتقد مخلصة أنها تناضل في سبيل وطن حر، ولكل طائفة جيش ولكل جيش بطون وأفخاذ، ولكل واحدة منها عناصرها المسلحة،.. ولو تم تطبيق الديمقراطية بمنطق تلك الفئات فستنحل المشكلة بسهولة، بأن تقوم دولة طوائف "في ما كان يسمى بالعراق"، ويتمتع كل زعيم بالتهليل والهتاف الذي يريح أعصابه ويرضي غروره وطموحه!! وأنا لست شامتا في العراق لأن وطني ظل يشهد بعض ما يشهده العراق لعقود طويلة، ومرشح للتفتت والفركشة بسبب غرور وطموحات


الزي أداة لمنع استهبال المرضى
يوم أمس الأربعاء بدأ المجلس الطبي في بريطانيا في مناقشة قضية قد تبدو للبعض ثانوية، في حين أنها في تقديري على قدر كبير من الأهمية، ولا شك أن للأطباء مكانة خاصة في قلوب كل الناس، وهناك من يحب الأطباء وهناك من يكرههم، ولكن الجميع يعرفون أنهم لا يستطيعون الاستغناء عن الأطباء،.. تستطيع أن تعيش عمرا طويلا دون التعامل مع مهندس أو نجار أو بحار أو محاسب أو مدرس أو حتى حلاق، ولكن ابن آدم المعاصر صار يتعامل مع الطبيب قبل أن يكمل ساعة من العمر، أو شهرا على أبعد تقدير!! المجلس الطبي البريطاني يناقش توفير أزياء جديدة للأطباء تشبه الأزياء العسكرية في كونها تعكس "رُتبة" الطبيب، أي ما إذا كان ممارسا عاما أو أخصائيا أو استشاريا، بل وتحدد رتبة الطبيب الاستشاري بين بقية الاستشاريين، بمعنى أن الاستشاري محمد قد يحمل على كتفيه شريطا حريريا واحدا بينما زميله الاستشاري حسنين يحمل شريطين، والأهم من كل ذلك أن الاقتراح يلزم كل طبيب بأن يرتدي شارة تحمل اسمه وتخصصه، لأن المريض كثيرا ما يتلقى علاجا لدى طبيب معين، وقد تسوء حالته فيعجز عن تحديد اسم الطبيب الذي عالجه ليواصل معه العلاج، أو "يشتمه" في الصحف!!!!... وفي عاصمة خليجية عشت فيها لعدة سنوات، وكان لي وقتها من العيال واحد فقط، لم أكن أعرف موقع المستشفيات الحكومية، بل كنا ثلاثتنا نتلقى العلاج في العيادات الخاصة، وذات مرة طلبت عرض زوجتي على أخصائية باطنية وصدر، وقد كان،.. وبعدها بفترة طويلة ذهبنا إلى مركز طبي خاص لعرض ولدي على أخصائي أمراض أطفال، وقد كان،.. وكانت نفس الطبيبة التي تقمصت دور أخصائية الباطنية والصدر في ذلك المركز الطبي.. وكانت شابة.. يعني لو كانت أكبر سنا لقلنا إنها تخصصت في أكثر من مجال، كما يفعل بعض الأطباء الطموحين الذين ينوعون مهاراتهم وقدراتهم، أو يكتشفون أن المجال الذي تخصصوا فيه أولا "غير مقنع" ويختارون تخصصا جديدا.. واجهتها بكل جلافة: ما هو مجال تخصصك على وجه التحديد؟ فقالت: أطفال وباطنية وصدر وجراحة عامة، فقلت لها: أخشى أن أذهب بقطة إلى عيادة بيطرية وأجدك هناك أخصائية أمراض جلدية وتناسلية!! طبعا كانت تلك الطبيبة ممارسة عامة، والممارس العام هو عماد وركيزة الخدمات الطبية لأنه يحمل العبء الأكبر في علاج المرضى، وعليه تقع مسؤولية تحديد نوع المرض وما إذا كان يستوجب عرض المصاب به على شخص أعلى تأهيلا، ولكن بعض "البقالات" الطبية تضفي ألقابا وهمية على الأطباء العاملين بها، مستغلين أن المرضى لا يعرفون - مثلا - الفرق بين أخصائي الأمراض الباطنية، وأخصائي أمراض الجهاز الهضمي، .. في إيطاليا وحدها يوجد نحو أربعين ألف طبيب أسنان مستهبل، أي بلا مؤهلات،.. تلك إيطاليا بأجهزتها الأمنية والمافيا وصوفيا لورين، فكيف يكون الحال عندنا حيث تسير الأمور "بالبركة" (لماذا نستخدم كلمة البركة بما يوحي بأنها تعني السبهللية؟) أعتقد أن استخدام زي مميز لكل فئة وشريحة من الأطباء في مصلحة المرضى، خاصة وأن تعدد الأزياء في المستشفيات الكبيرة يجعلنا لا نستطيع أن نميز بين فني الأشعة والمختبر والطبيب والممرض المتمرس


لماذا نتغزل بالمخدرات؟
تصلني عبر الهاتف الجوال والبريد الإلكتروني مئات النكات والحكايات الطريفة التي تتميز بالإيجاز والتكثيف، مما يعد طفرة في العقل العربي الذي ظل يمجد الكم على حساب الكيف، وهكذا حاولت المناهج المدرسية إقناعنا بأن "المعلقات" هي أفضل ما قيل من شعر في عصر ما قبل الإسلام، مع أنني قرأت مختارات من الشعر الجاهلي جمعها "المفضل الضبي"، ووجدت فيها متعة لم أجدها في أي من المعلقات .. وهكذا حاول ساستنا وقادتنا إيهامنا بأنهم فهمانون وعالمون ببواطن وظواهر الأمور، بإلقاء خطب من شاكلة المعلقات، وأغنيات أم كلثوم (على الأقل فإن أم كلثوم كانت تطيل أغنياتها تلبية لرغبات المستمعين)،.. ما علينا أعود الى موضوع النكات والطرف، وأقول إن نحو نصفها يتعلق بالمساطيل أي مستخدمي المخدرات، وكافة نكات المساطيل تصورهم على أنهم كائنات لماحة، ذات روح مرحة وبديهة حاضرة، (ثلاث فتيات أوقفن سيارة تاكسي وكان سائقها مسطولا وقلن له عبر نافذة سيارته: ممكن السوق المركزي يا عمو؟ فقال لهن: أوكي، بس لا تتأخروا)، وفي هذا تمجيد مباشر للمخدرات، فالنكات تؤكد أن تعاطي المخدرات يجعل المزاج رائقا، ويزيل الهموم، ويؤدي إلى الفرفشة، صحيح أن بعض تلك النكات توحي بأن المخدرات تذهب العقل (كالمسطول الذي عاد إلى بيته قرابة الفجر فلما فتحت له زوجته الباب انهال عليها بالسباب والشتائم: أين كنت حتى الثالثة صباحا يا قليلة الحياء)، ولكن النكات تصور انعدام العقل عند المسطول على أنه تأكيد على أن المخدرات تجعلك "تنسى"!! وهذا منطق يشبه منطق من تسأله. لماذا تمارس القمار؟، فيقول لك: نتسلى!! تتسلى بنهب نقود الآخرين؟ قد تفقد راتبك كله، وربما سيارتك وربما بيتك،.. وربما (وقد حدث كثيرا) يرغمك الرابحون على كتابة شيكات لهم بالمبالغ التي كسبوها منك ولم تكن متوفرة لديك لحظة اللعب، فتلبي رغباتهم وتكتب شيكات ورصيدك صفر أو فوق الصفر بقليل، وينتهي بك الأمر في السجن.. وتسمي هذا تسلية؟ قرأت أكثر من مرة عن مقامرين في آسيا وأوروبا اضطروا للتنازل عن زوجاتهم لمن طالبوهم بمبالغ كبيرة لم تكن لهم بها طاقة على موائد القمار!! تعطي زوجتك لآخر يتسلى بها ثم تسمي القمار "تسلية"؟ الله يسِل روحك!! وبالمناسبة فإن تعاطي المخدرات أيضا يتم تبريره بـ"التسلية"،.. فعندما تجمعك الظروف بشلة تتعاطى المخدرات، فإنك تتعرض لضغوط "لطيفة": خد لك نفس.. والله ما يصير لك شيء.. جرب.. أنا قدامك أخدت ستة أنفاس، شايف فيني شيء غريب الحين؟ وتأخذ "نفسا" واحدا، فلا يحدث لك شيء، وقد يطمئن قلبك إلى أن الحشيش لا يختلف كثيرا عن السجائر العادية، وهكذا وفي المرة الثانية قد لا تتمنع كثيرا عندما يعرضون عليك شفطة، فتشفط.. ثم تتذكر أن الشفطة الواحدة لم تغير من حالك شيئا فتأخذ شفطة ثانية.. وفي اللقاء الثالث تصل إلى الشفطة الثالثة.. وتحس بأن حالك صار "أفضل" فتقتنع بأن زيادة الجرعة ستجعلك أفضل وأفضل.. وكله تسلية.. وسيسهل إقناعك لاحقا بأن "شمة" واحدة من بودرة الكوكايين تجعلك رائد فضاء.. وتظل تتسلى متنقلا من صنف إلى آخر حتى تصبح مصدر تسلية للآخرين.



كلنا في التخريف سيم سيم
صدر في السودان قبل أكثر من سبعين سنة قانون يمنع إدخال الآلات الكاتبة إلا بموجب تصريح صادر من وزير الداخلية، وكان الغرض من ذلك القانون منع التنظيمات السرية المناهضة للاستعمار الإنجليزي من حيازة ذلك النوع من الطابعات لإصدار منشورات تدعو إلى جلاء الإنجليز من البلاد، وحسب علمي فما زال ذلك القانون ساريا رغم أن معظم مصانع الآلات الكاتبة أغلقت أبوابها بعد ظهور الكمبيوتر، والغريب في الأمر أن بمقدور أي سوداني إدخال أي نوع من الكمبيوترات إلى البلاد... وبما أن الشيء بالشيء يذكر فلا بد من الإشارة هنا إلى أن حكومة صدام حسين لم تسمح للمواطنين العراقيين بامتلاك أجهزة الفاكس إلا في يوليو من عام 2000م، وكان الفاكس وقتها قد أوشك على التقاعد بعد ظهور البريد الإلكتروني! طيب ممكن القول إن السودان والعراق من البلدان "المتخلفة"، ولكن ما قولكم في أن القانون البحري الفرنسي يمنع وجود الأرانب على متن السفن والقوارب، فقد قررت عائلة كيلن الهجرة من منطقة مانشستر الإنجليزية والاستقرار نهائيا في إقليم نورماندي بفرنسا، ووضعت العائلة أمتعتها في سفينة صغيرة ثم صعد أفراد العائلة إلى السفينة وكان الصغير لي كيلن يحمل معه أرنبين، ولكن مسؤولا في الشركة المالكة للسفينة أبلغه بأنه لا يستطيع اصطحاب الأرنبين معه! لماذا؟ لأن هناك قانونا صدر في القرن الخامس عشر يقول إن الأرانب "شؤم ونحس" وإن وجودها على السفن يسبب الكوارث! ولم يكن أمام العائلة من سبيل سوى ترك الأرنبين في مكاتب الشركة ليتم شحنهما إلى فرنسا جوا في تاريخ لاحق على متن طائرة بريطانية لا يؤمن طاقمها بأن الأرانب تجلب النحس! أذكر كيف أن أمي كانت تصرخ مفزوعة كلما رأت حذاء مقلوبا ونعله إلى أعلى، لأن أهلنا النوبيين يعتقدون أن الحذاء المقلوب فأل سيئ، وكنت أسخر أيضا من أهلي الذين يعتقدون أن نثر مخلفات الدجاج على الطريق العام يجلب البركة للدجاج فيبيض ويفرخ أكثر! وذهبت إلى بريطانيا في السبعينات وكنا في زيارة لعائلة في كيمبريدج في يوم شديد المطر وما أن فتح لنا أهل الدار الباب حتى دخلت ومظلتي لا تزال مفتوحة فوق رأسي، فإذا بصاحب الدار يطلب مني في أدب أن أخرج لأطوي المظلة ثم أدخل ثانية، وحسبت بادئ الأمر أن المسألة تتعلق بحرصه على ضمان عدم تساقط الماء الذي في المظلة على سجاد بيته ولكنه شرح لي أن المظلة المفتوحة داخل البيت تجلب سوء الحظ! وعلى مر السنين اكتشفت أن الغربيين المتحضرين، مثلنا أو أكثر منا إيمانا بالخرافات، فالفرنسيون مثلا يعتقدون أن المرأة الحامل التي تسمع نعيق البوم تلد بنتا، وبما أن البوم يعتبر طائر شؤم عند الفرنسيين فمعنى هذه الخرافة أنهم يعتبرون البنت نفسها شؤما!... ويعتقدون أيضا أنه إذا حط العصفور المسمى بالزرزور على كتفك فإن ذلك يعني أنك ستموت قريبا... وبالمقابل فإن أهلنا في شمال السودان يتفاءلون عندما تمشي العناكب فوق أجسامهم لأن ذلك بشارة بأن ملابس جديدة في الطريق إليهم، ولكنني كنت أقتل أي عنكبوت يمشي فوق جسمي فتصيح أمي: ستعيش طول عمرك مبهدل ومُقطّع


!
هل نيويورك تستأهل؟
طوال ست سنوات قضاها أكبر أولادي في جامعة نيوزيلندية، كنت ألوم نفسي على أنني أرسلته إلى آخر الدنيا، وكان أكثر ما يشقيني عندما يكون مسافرا إلينا أو إلى نيوزيلندا، فيكون في حالة طيران طوال 21 ساعة تتخللها وقفة في سنغافورة أو هونج كونج أو كوالالمبور لنحو 9 ساعات، وكان لطيران الإمارات رحلة مباشرة من دبي إلى سيدني بأستراليا تستغرق 16 ساعة يكون بعدها على بعد أقل من ساعتين من نيوزيلندا، ولكنه كان أعقل من أن يظل معلقا في الهواء كل تلك المدة، وكان يفضل أن يطلع وينزل في المطارات إلى أن يصل إلى وجهته، وقد كتبت هنا قبل نحو شهر كلاما خلاصته أنني أحسست بأنني صرت في حالة لهاث دائم، وأن حياتي صارت محسوبة بالدقيقة والثانية، مما جعلني في حالة توتر دائم وأنني قررت من ثم أن أجعل إيقاع حياتي أكثر بطئاً، ولو ألبسني ذلك تهمة الكسل التي فبركها الخليجيون على بني وطني،.. وقبل أيام قليلة قامت الخطوط الجوية السنغافورية بتسيير رحلة جوية مباشرة من سنغافورة إلى نيويورك تستغرق 19 ساعة.. يعني 19 مضروبة في ستين يساوي.. صفر معانا الواحد... همممم، 1140 دقيقة، وهي مدة يتزوج خلالها نحو نصف مليون شخص ويولد نحو 867 ألف شخص ويموت مئات الآلاف، ما لزوم كل هذا؟ لماذا أعبر نصف قارة آسيا وكل القارة الإفريقية وأجزاء من أوروبا ثم أجتاز المحيط الأطلسي،.. في قعدة واحدة للوصول إلى نيويورك والبهدلة والشحططة في مطارها لنحو أربع ساعات أخرى ليتأكدوا من أن المسافرين لا يحملون صواريخ في أمعائهم؟ ثم اقرأوا ما أوردته صحيفة الشرق الأوسط عن تلك الرحلة: يفقد كل مسافر خلالها أكثر من 11 مليون خلية من جلده؟ ماذا يتبقى لي بعد أن أفقد كل تلك الخلايا في سبيل الوصول إلى نيويورك!! كان في تلك الرحلة 180 راكبا وكان مجموع "خسائرهم" مليارين من الخلايا الجلدية و180 ألف شعرة!! ما هذا التبذير؟ هل نيويورك تستأهل كل هذه التضحيات؟ تنزل في مطارها وقد فقدت أكثر من 11 مليون خلية من جلدك.. يعني تكاد تكون عاريا رغم ملابسك الأنيقة. هذا ليس كل شيء، فخلال الرحلة من سنغافورة إلى نيويورك يفرز المسافرون 500 مليلتر مكعب من الروائح المختلفة و150 لترا من سوائل العرق، و... الطامة الكبرى أنهم ينتجون 144 لترا من غازات البطن، وما أدراك ما غازات البطن!! كل تلك البلاوي تظل محبوسة داخل الطائرة بمعنى أن كل مسافر يلتقط خلايا جلود الآخرين ويستنشق الغازات والروائح آنفة الذكر، وتخيل لو أن بالطائرة خمسة فقط يعانون من سوء الهضم وواحدا مصابا بالسارس وثالثا مصابا بأنفلونزا الدجاج!.. وقد يحس المسافر بالملل ويضع سماعة على أذنيه لمتابعة برنامج تلفزيوني أو مادة صوتية مسجلة، في هذه الحالة تتضاعف كمية الفيروسات في أذنه 3500 مرة!! هل ستضحكون على أبي الجعافر مرة أخرى لأنه يعترف بأنه يخاف ركوب الطائرات حتى من المنامة إلى الدمام؟ كلنا نعرف أن في العجلة الندامة فلماذا يلهث بنو البشر لتحقيق كل شيء على عجل، حتى صار أكل وجبة كاملة لا يستغرق أكثر من ثلاث دقائق؟





ظالمون أم مظلومون؟
قبل عدة سنوات لاحظت أن زميلا لي في العمل يهمهم ويبرطم، وتبدو عليه علامات الهلع كلما دخل علينا رجل مسن يشغل وظيفة عمالية بسيطة، فاستجمعت جلافتي (والفضول والتطفل في شؤون الآخرين ليس شجاعة!) وسألته عن سر الرعب الذي يسري في أوصاله كلما دخل علينا ذلك العامل فقال: عينه حارة،... هنا استجمعت وقاحتي وسألته: وهل قست درجة حرارة عينه؟ طبعا كنت أقصد: هل لديك دليل على أن عين الرجل حارة ومؤذية؟ فقال لي إن الكثيرين في مكان العمل يعرفون الأمر ويتحصنون بالمعوذتين كلما دخل عليهم مقدما الشاي أو جالبا الأوراق والملفات، ودخلنا في جدل طويل، وكانت وجهة نظري هي أن الرجل قد يكون مظلوما، وأن شخصا ما ألحق به التهمة، كما حدث مع آخرين أبرياء،... وياما سمعت نساء قريباتي عزون إصابة أطفالهن بالحمى أو كسور إلى أن فلانة أو علانة قالت عنهم إنهم أي العيال "حلوين"! المهم أنني كنت أعرف أن ذلك العامل يحب الثرثرة، وأنه مجامل إلى درجة البكش وأنه يمدح أشياء الآخرين، وصادف أن قال إن فلاناً اشترى سيارة تشبه السيف، وكانت سيارة رياضية شكلها أقرب إلى شكل الضفدع، وبعد يومين أو ثلاثة سمعنا أن صاحب السيارة في المستشفى بعد حادث انقلبت فيه سيارته خمس مرات في شارع رئيسي،... قليلون من قالوا إن المصاب جنى على نفسه لأنه كان معروفا بقيادة السيارة بالطريقة الثعبانية بسرعات عالية، ولكن كثيرين ربطوا بين الحادث وما قاله عنها ذلك العامل،... وذات يوم "سايست" الأخير، وبعد لف ودوران أصاب شفتي بالجفاف نصحته أن يكف عن التعليق وإبداء الملاحظات حول الآخرين وملابسهم وممتلكاتهم، كي لا "يتهموك بأنك صاحب عين حارة"، فكانت المفاجأة أن الرجل أكد لي أن عينه حارة بالفعل، ونصحني أن "أعمل حسابي!!"، هنا استنتجت أن الرجل ربما روج لحكاية عينه الحارة لشيء في نفسه، فهناك أناس يعانون مما يسمى بالإنجليزية "أتينشن ديفيسيت"، وترجمتها غير الدقيقة هي "قصور في الاهتمام"، ومعناها الدقيق هو أن المصاب يفعل أشياء كثيرة، بل ربما يؤذي نفسه للفت انتباه الآخرين، بل معروف أن أمهات مصابات بذلك المرض يؤذين عيالهن ويبلغون المستشفيات عن إصابتهم بأمراض من نسج خيالهن ليصبحن موضع انتباه واهتمام الآخرين!! المهم أنني عرفت لاحقا أنه يبتز بعض زملاء العمل بأن يدخل على الواحد منهم ويطلب منه مالا أو خدمة معينة وهو "يُقلِّب" عينيه فينال ما يريد لأن الكثيرين كانوا يحرصون على شراء رضاه! ثم قرأت حكاية أم صبحي الأردنية التي نقلتها بعض صحف الأحد الماضي وأدهشني أنها سردت كيف أنها استخدمت "عينها" لتقطيع ملابس الآخرين، وكيف أن سيدة استأجرت عينها لإيذاء زوجة أخيها فقامت بالمهمة خير قيام فسقط جنين زوجة أخ تلك السيدة، وقالت أم صبحي إن زوجها يخاف منها ولا يرفض لها طلبا، خاصة بعد أن غادر البيت ذات يوم بعد أن تشاجر معها فأصيب بعلة طارئة ألزمته المستشفى،... وسألوها كيف تتعمدين إلحاق الأذى بالآخرين وهي مسلمة فقالت: الأمر ليس بيدي؟ بيد من إذن وأنت تبيعين شرورك لمن يدفع؟ ومن الواضح أن أم صبحي هذه بلطجية وتقوم بتسويق قدراتها الوهمية لترويع الناس ومن بينهم زوجها الغبي لجني مكاسب مادية بمنطق: أعطوني ما أريد أكف عنكم عينيّ!

عيسى حداد
27 /1 /2008, 13:30
الطريقة الرومانية ما في زين.. أحيانااشتهرت رومانيا بأنها بلد مصاصي الدماء من أمثال الكونت دراكيولا وفرنكنشتاين، والدكتاتور الراحل ليو تشاوتشيسكو، ولعل بعضكم يذكر ما كتبته هنا قبل نحو عام عن رجل الأعمال الروماني الذي ابتكر طريقة عبقرية لشراء راحة باله، وهي أنه اتفق مع زوجته على تسليمها 500 دولار أمريكي شهريا مقابل ألا تطنطن أو تنقنق عندما يعود إلى البيت، وكانت الزوجة وكلما عاد الزوج إلى البيت تفتح حنفية حلاقيمها: يللا نزور خالتي.. نسيت أنها كانت تسلفك فلوس أيام الفقر.. الله يرحم.. ومن هناك نروح الخياط ... حسرة على شبابي.. النسوان لابسات أشكال وألوان وأنا حي الله كمين فستان من عهد عاد وإرم ذات العماد،.. وزوجي مسوي حاله رجل أعمال (الترجمة قد لا تكون دقيقة لأنني لا أجيد اللغة الرومانية)،.. المهم أن الخطة نجحت وصارت الزوجة صماء بكماء لا تكلم زوجها إلا إذا بادرها بالكلام،.. وكنتُ قد طبقت خطة مشابهة مع زوجتي في مجال الهواتف، ففي السنوات الأولى من اغترابنا في الخليج، كانت تمسك بسماعة الهاتف أحيانا لتكلم أمها، وتمضي نحو عشر دقائق في النهنهة والبكاء.. ثم "تستعدل" وتبدأ بالسؤال عن ميمي وكيمو وسوسو ونونو وتاتا وتوتة، ويعقب ذلك تقارير مفصلة من الطرف الآخر عمن تزوج وطلق وسافر ونام وقام وأكل وصام!! وبداهة فقد صار الكلام يكلفنا أكثر من الطعام، فعرضت على المدام راتبا شهريا أسميته "بدل تلفون"، أعطيها مبلغا معينا شهريا نظير المكالمات الهاتفية وكل ما توفره من المبلغ حلال عليها، بمعنى أنني سأخصم من المبلغ قيمة المكالمات التي تجريها، ولو استمرت في المكالمات بطريقة المعلقات "مفيش فلوس"، وكانت النتيجة مدهشة، ترفع سماعة التلفون مرة في الأسبوع: ألو، كيف حالك يا أمي.. أنت كويسة؟ طيب .. باي،.. وخلال أشهر قليلة أصبحت زوجتي ثرية ماديا وفقيرة "ثرثريا"، صارت مكالماتها الهاتفية تلغرافية، ولم تعد فاتورة الهاتف تكلفنا شيئا وجمعت من ذلك مالا كثيرا، وصارت مكالمتها من شاكلة: إزيك يا أمي.. باي!! وإمعانا في الاقتصاد اشترت فاكسا وصارت ترسل إلى أهلها رسائل مكتوبة لا تكلف الواحدة (الصفحة) منها أكثر من قيمة دقيقتين من المكالمات الهاتفية الصوتية!.. ثم طالعتنا صحف يوم أول من أمس بإبداع روماني جديد: عانى فيوريل ليهو طويلاً من الأكلات الركيكة التي كانت زوجته تعدها، حتى صار الأكل في البيت ضربا من العقاب، فقرر نسف زوجته، وتلاعب بتمديدات الغاز حتى تسرب وملأ المطبخ، ومن فرط ذكائه فقد انتظر حتى دخلت زوجته المطبخ وأشعل ولاعة السجائر لتسبيب حريق، فشبت النار في يده وامتدت منها إلى المطبخ حتى قضت عليه تماما، ولم يلحق بالزوجة أي أذى.. وحكموا على الزوج بالسجن ثلاث سنوات، فقال وهو في طريقه إلى زنزانته: السجن أحب إليّ من أكل ما تطبخه زوجتي!! طبعا الحمار لا يعرف أنه فقد حريته وفقد زوجته وفقد وظيفته، ولن يجد بعد خروجه من السجن من يطبخ له طعاما ركيكا أو بليغا.


عيناكِ سوداوان؟ أنتِ طالق!
هل من الممكن أو الوارد أن شخصا يختار امرأة ما زوجة لأن أنفها صغير ومدبب، أو لأن أذنها مستديرة وخالية من النتوءات المعتادة، أو لأن أصابع يدها رفيعة ومتناسقة؟ الإجابة هي نعم،.. نعم يحدث ذلك بمعنى أن هناك من يهمهم في أمر شريكة الحياة فقط مظهرها العام أو تفاصيل في جسدها، وفي تقديري فإن الرجل الذي يختار امرأة زوجة لأن مقاس قدمها 37 أو لأن أسنانها مستقيمة وبيضاء، يريد لتلك الزوجة أن تكون مزهرية، أو تحفة أو قطعة ديكور يستمتع هو بالنظر إليها، ولأن الإنسان يفقد الكثير من ميزاته ومواصفاته الجمالية، فإن الزوجة التي يتم اختيارها بمعايير اختيار الأثاث تتعرض حتما للتفنيش بمجرد أن تفقد تلك الميزات والمواصفات،.. وهذا ما حدث للفتاة التي التقت بفتى الأحلام على شواطئ مرسى مطروح في مصر، وكانت عيناها زرقاوين، كماء البحر، ورآها شاب كان يحلم بالحب والزواج فهام بعينيها، وقرر أنها الفتاة التي كان يحلم بها،.. بعبارة أخرى لم يلفت انتباه الشاب إلى الفتاة، بل لم يهمه من أمرها إلا أن عينيها كانتا زرقاوين، وتقدم لخطبتها على الفور، واستمرت الخطبة سنة كاملة أحس بعدها الشاب أنه لم يشبع من عينيها، فأكمل مراسيم الزواج على عجل، وانتهى حفل الزفاف وانفض السامر واختلى الشاب بعروسه التي كانت مجهدة وبدلت ملابسها، ثم... يا للهول! أخرجت شيئين من عينيها ووضعتهما في علبة.. فلم يأبه الزوج لكل ذلك واقترب منها ليستمتع بعينيها كما لم يفعل من قبل، وأمسك وجهها بكفيه برفق، ثم صدرت منه شهقة، مثل تلك الشهقة التي صدرت عن الفتاة المسكينة التي وجدتني داخل حمام نساء دخلته عن طريق الخطأ في أحد المستشفيات قبل نحو ثلاثة أشهر،.. لاحظ الزوج أن عيني زوجته لم تعودا زرقاوين بل كانتا سوداوين، وطفق يصيح: مش ممكن.. حرام.. يا مصيبتي، يا لهو بالي!! هنا حاولت العروس أن تشرح له بهدوء أنها تستطيع أن تجعل عينيها زرقاوين مرة أخرى بوضع العدسات اللاصقة عليهما، ولكن ذلك زاد من حدة انفعال الزوج الذي ارتفع صوته بالصراخ: يا غشاشة يا خاينة.. تعملي فيا كده ليه؟ جات الحزينة تفرح ما لقتلهاش مطرح! ده كان مستخبيلي فين؟ أودي وشي فين لما الناس تعرف أن عيون مراتي مش زرقا؟ ياما تحت السواهي دواهي،.. معليش الحق مش عليكي.. الحق علي أنا اللي طلعت خُرُنق، واتجوزت واحدة عينها سودا وأنا فاكر أنها زرقا!! روحي منك لله يا مفترية يا ظالمة.. روحي إنتي طالق...وهكذا انتهت زيجة استمرت ساعتين كاملتين، ومن "الكوشة" إلى المحكمة حيث طالبت العروس بالنفقة ومؤخر الصداق بينما طلب الزوج من القاضي تجاهل مطالبها لأنها لجأت إلى الغش والخديعة.. وما زال الأمر قيد النظر.. وقياسا على تلك الحادثة على الأمهات والآباء أن يبلغوا من يتقدمون للزواج ببناتهم عن الأضراس "المحشوة" وأن لون الشعر الأسود نجم عن الصبغة.. وأن الشامة (الخال) على الخد الأيسر مجرد لون (اشمعنى السواد مطلوب في الشامة والشعر وكخة في العينين؟) .. تفاديا لتهمة التجاري والجرجرة في المحاكم.


أسئلة لا أعرف لها أجوبة
سألني كثيرون: لماذا لم أكتب عن محاكمة صدام حسين؟ وكان ردي عليهم: ولماذا أكتب عن محاكمته؟ هل كتب هو عن محاكمتي؟ منذ أن ولدت وأنا أتلقى الأحكام الجائرة من الـ"صدّامات" الذين حكموا السودان ولم يكتب أحد شيئا عن ذلك،.. ثم أكتب عن المحاكمة لأقول ماذا؟ إنها غير شرعية لأن الحكومة التي شكلتها غير شرعية؟ طيب وهل كانت حكومة صدام حسين نفسها شرعية؟ وهل كانت أصلا تقدم شخصا للمحاكمة؟ ولكن أليس الوضع مختلفا بعض الشيء لأن الحكومة العراقية الحالية "ميد إن يو. إس. إيه" ولأن كل شيء فيها مستورد بما في ذلك كبار المسؤولين "العراقيين"؟ صح، ولكن هل هي وحدها المصنوعة في الولايات المتحدة، ومشكَّلة من عناصر مستوردة؟ أووووه، بلاش فلسفة وأترك السوالف التي تودي في داهية، وحدد يا أبو الجعافر موقفك الصريح من شرعية محاكمة صدام!! أوكي.. لو تمسكنا بمحاكمة كل متهم أمام محكمة تتمتع بالشرعية فإن العالم العربي سيمتلئ بالمجرمين والمتآمرين والخارجين على القانون!! على كل حال فصدام على الأقل يمثل أمام قاض، ورغم أنني أعرف سلفا أنه سيدان بالتهم الموجهة إليه كلها، وأعرف لماذا أعادت حكومة إياد علاوي عقوبة الإعدام، إلا أنني أعتقد أن صدام محظوظ نوعا لأنه على الأقل سيجد الفرصة لقول كل ما يريد ولأن يفش غله، وياما في سجون أوروبا وآسيا وأمريكا معتقلون عرب ومسلمون بالعشرات وربما بالمئات دون أن يواجهوا تهما محددة، أو يحلموا بالمثول أمام محكمة ذات شرعية بنسبة 5%!! وبالمقابل فقد سمعنا جميعا أن 1564 محاميا عربيا "تطوعوا" للدفاع عن صدام!! إشمعنى؟ ويقول كبيرهم إنه لا يعرف بعد ما إذا كان القانون العراقي يسمح لمحامين غير عراقيين بالترافع أمام المحاكم العراقية! طيب لماذا القفز فوق المراحل وكل هذه الضجة والهيلمان والتصريحات الصحفية حول الحشود التي ستنبري للدفاع عن صدام؟ وقد استمعت إلى نقيب المحامين العراقيين واكتشفت أنه أيضا لا يعرف ما إذا كان القانون يسمح لمحامين من الخارج بالدفاع عن صدام،.. واستمعت أيضا إلى محام قال إنه تلقى تهديدا من وزير عراقي بقتل كل محام يتصدى للدفاع عن صدام، وأنا أعرف أن الوزير العراقي ممكن "يسويها"، ولكنني لا أعرف لماذا سافر كبير محامي صدام إلى ليبيا بالذات للتباحث مع عائشة القذافي التي انضمت إلى هيئة الدفاع عن صدام حول استراتيجية الترافع عن الرئيس العراقي السابق؟ لماذا لم يسافر إلى السودان وقد تطوع منه نحو عشرين محاميا للدفاع عن صدام؟ أو مصر؟ أو المغرب؟ أو فرنسا؟ لماذا لم يتطوع مئات المحامين العرب للدفاع عن مروان البرغوثي في حين أن عشرات المحامين الأوروبيين شكلوا هيئة للدفاع عنه بل وحرص بعضهم على حضور جلسات محاكمته كمراقبين بعد أن رفضت إسرائيل السماح لهم بالترافع أمام المحكمة؟ هل محاكمة صدام "سوق" يقوم فيه القانونيون بالترويج لبضاعتهم؟ أظن أن الإجابة هي "نعم"، فالمحامون يعرفون أن المحاكمة فيلم هندي نهايته معروفة منذ المشهد الأول، ولكن الاشتراك في الفيلم بأي درجة يكفل شيئا من النجومية وسط جمهور لم يعرف في حياته سوى الأوضاع المستقاة من الأفلام الهندية!

الكُتّاب الأشباح
على ذمة الصديق الكاتب الصحفي السعودي أحمد المهندس فإن صحفيا عربيا كان يعمل في السعودية في الستينات درج على كتابة مقالات ونشرها باسم زوجته التي لم تكن تحسن حتى كتابة قائمة المواد الاستهلاكية اللازمة لشؤون الطعام والنظافة (لا أكره عطلة نهاية الأسبوع إلا بسبب تلك القائمة التي تجهزها زوجتي على مدى عدة أيام، ولأنها لا تثق في ذوقي في اختيار الأشياء فإنها أحيانا تكتب تفاصيل فيها استخفاف بي: دريم ويب من النوع الأبيض.. ما تجيب اللي بنكهة الفراولة،.. وكنت في بادئ الأمر أحسب أن الدريم ويب نوع من الأقراص المنومة، وهو لعلم الرجال الحمشين الذين لا يعرفون شيئا عن لوازم الطبخ عبارة عن بودرة بيضاء عديمة الفائدة تصنع منها النساء شيئا يشبه الرغوة يضعنه في الحلويات المنزلية).. المهم أن مقالات المرأة الشبح نالت استحسان الأوساط النسائية في السعودية وسعت العديد من الجمعيات والروابط النسائية إلى التواصل معها ودعوتها لإلقاء محاضرات والمشاركة في ندوات،.. وبالطبع كانت تلك المرأة أعقل من أن ترتكب حماقة الظهور أمام حشود نسائية سرعان ما كانت ستكتشف أن مخها مثل الدريم ويب، أي مجرد رغوة عديمة الجدوى، ومع تكاثر الدعوات والاعتذارات استنتجت تلك الجمعيات أن الأستاذة الكاتبة "متكبرة ومتغطرسة"، ولكن سيدة ما لم تيأس ووسطت شخصية كبيرة ومتنفذة لإقناع الأستاذة بتقديم محاضرة في جمعية كانت ترأسها تلك السيدة، وقامت الشخصية الكبيرة بالاتصال بالصحفي وطلبت منه السماح لزوجته بتقديم المحاضرة المطلوبة، ولم يكن أمام الرجل من سبيل سوى الاعتراف بأن زوجته ماهرة في فن "القوالة" الذي هو القيل والقال، وفاشلة في مجال المقالة، وأنه يكتب باسمها حتى يرفع معنوياتها!! مسكينة أم الجعافر فقد تعرضت لموقف مشابه ولكن بالمقلوب، وبدلا من أن تغتنم الفرصة وتدخل دائرة الضوء أثبتت أنها "متخلفة" بجدارة، فقد رفضت أن تحاورنا محطات تلفزيونية كـ"عائلة"، وكان ذلك مفهوما لأنني ما كنت سأقبل الفكرة أصلا، وتركت لها أمر ردع التلفزيونجية،.. وذات مرة اتصلت بها مقدمة برامج إذاعية، وتلقت المكالمة بنتي مروة فأبلغتها المذيعة أنها تريد من زوجتي الاشتراك في فقرة قصيرة عبر الهاتف، فقالت مروة بلا تردد إن أمها ستكون سعيدة بذلك ووعدت المذيعة بأن ماما ستتصل بها لاحقا للاتفاق حول تفاصيل مشاركتها،.. وعندما خاطبت مروة أمها في أمر ذلك البرنامج الإذاعي قالت أمها إنها لا تقبل لنفسها أن تتعامل مع وسائل الإعلام فقط لأنها زوجة جعفر عباس (تستعر مني؟؟؟)، فقالت مروة: طيب خليني أشارك وأعمل نفسي زوجة جعفر، وسأقول للمستمعين إنه "مفتري" وبخيل ولا يشتري لنا الأشياء التي نشتهيها، وسأفضحه وأقول إنني لا أملك سوى فستانين وجزمة واحدة.. الفردة اليمين فقط.
وأعرف أكثر من كاتب يكتبون المقالات نيابة عن زوجاتهم كي ينلن مكافآت تجعل أوضاع العائلة أكثر بحبحة.. هذه مقبولة إلى حد ما مقارنة برجال ونساء يستأجرون أقلاما ليضعوا أسماءهم أسفلها ولا ينفضح أمرهم إلا عندما يجالسهم المرء ليكتشف أن أمخاخهم زلط عليه دريم ويب.


بلبل المفترى عليه
ما جدوى الكتابة عن فضائح رجل مثل بيل كلينتون ومشاجراته مع زوجته؟ جدواها هي أن زوجته هيلاري تعد نفسها لرئاسة أمريكا، وفي حكم المؤكد أنها سترشح نفسها للمنصب بعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي بشبوش أو الديمقراطي ذي الشخصية الباهتة جون كيري في حال فوز الأخير، وبعد فوزها ستفعل ما ظل كل الرؤساء الأمريكيين يفعلونه: تقديم المواعظ للشعوب الأخرى حول ضرورة التمسك بالأخلاق والقيم والنظافة والشفافية، وسيظل المحللون السياسيون الأمريكيون يتحدثون عن تخلف العرب وسيقولون إن من آيات ذلك التخلف أنهم يبيحون تعدد الزوجات للرجال،.. وتعدد الزوجات مباح عندنا "على عينك يا تاجر"، يعني ليس أمرا سريا يتم التكتم عليه، بل يتم عبر قنوات قانونية وبعلم المجتمع والسلطات، وهو ليس بالأمر "العيب"، بل يحتفل به كثيرون في أماكن عامة، فكيف يكون تعدد الزوجات تخلفا بينما تعدد العشيقات "حرية شخصية"؟ ذات مرة اتهمت هيلاري شرطة ولاية اركنسو التي كان زوجها بلبل كلينتون حاكما لها قبل أن يصبح حاكما لعموم أمريكا بأنهم "قوادون"، لأنهم يصطادون البنات له، فقال لها أحدهم: إن زوجك نام مع نصف نساء الولاية ولم يكن كل ذلك بمساعدة منا!! الغريب في الأمر (ومصدري هو كتاب كرستوفر أندرسن بعنوان "إيفيتا الأمريكية - مسيرة هيلاري كلينتون إلى السلطة") أن هيلاري أقامت علاقة عاطفية فل أوتوماتيك مع المحامي الذي كانت تعمل لديه واسمه فينس فوستر، وكان حراس زوجها هم من يقومون بتوصيلها وصاحبها إلى أماكن تسمح بالخلوة بعيدا عن أعين الفضوليين،.. وقبل أن يصل كلينتون إلى البيت الأبيض أي خلال فترة حكمه لولاية أركنسو، سمعها أحد رجال الشرطة وهي تصيح في وجه زوجها: إنني بحاجة إلى رجل أكثر من مرتين في السنة!! (معها حق في هذه، رغم أنها ما تستاهل، ورغم أنني لا أتفق معها في أن علاج تقصير زوجها بحرمانها من حقها في الفراش يكمن في البحث عن بديل للزوج بينما هي في عصمته!!) الأغرب من كل هذا هو أن هيلاري هي التي كانت تتولى ترويع وتخويف عشيقات كلينتون عندما هددن بالكشف عن علاقته بهن، وتقول سالي بيردو وهي ملكة جمال سابقة في اركنسو، كان بلبل على علاقة جسمانية معها إنها تلقت رسالة تقول "تم إسكات مارلين مونرو" في إشارة إلى ممثلة الإغراء الهوليوودية الراحلة، التي يقال إنها ماتت مقتولة بسبب علاقتها بالرئيس الأمريكي الأسبق جون كيندي وشقيقه روبرت،.. وكانت هيلاري تمنع مضيفات الطائرات الحلوات من التواجد على متن الطائرات التي كانا يسافران عليها .. طبعا لأنها تعرف أن زوجها "هبّاش"، ويقول أندرسن في كتابه إنه وفي يوم عقد قران بلبل على هيلاري وجد أحد الضيوف العريس (بلبل) في عناق حميم مع إحدى ضيفات الحفل (كان المسكين يذاكر دروسه).
ومع هذا فإن كلينتون أحب إلى القلوب من خلفه، فنزواته لم تعرض للخطر سوى حياته الزوجية، في حين أن خلفه ذو نزوات تدميرية تعرض البشرية كلها للمخاطر!!

الرضاعة عقوبة
تلقيت تعليمي في عصر كان فيه شعار المدرسين وأولياء الأمور هو "العلم يرفعهم والضرب ينفعهم"، وأؤكد في هذا الصدد أن الضرب الذي أصابني في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة لم ينفعني في شيء، بل جعلني شديد النفور من مادة الرياضيات، وكانت على أيامنا اسمها "الحساب"، وارتبط اسمها في عقولنا بالمحاسبة والعقاب، وكان جدول الضرب هو الاختراع الذي أعطى المدرسين ذريعة لضربنا كما الإبل الشاردة، وفي مرحلة لاحقة كانت تهجئة الكلمات الإنجليزية هي الذريعة لتعريضنا للضرب،.. ثم عملت مدرسا وضبطت نفسي أكثر من مرة عن مد يدي على طلابي بالضرب، وكان ذلك في تقديري من باب التأثر بالأساليب التعليمية التي نشأت في ظلها،.. وربما كان "فشة خلق"، ويشهد الله أنه لم يحدث قط أن عاقبت طالبا لأنه لم يستوعب دروسه، أو لأنه متبلد الذهن، أو يخطئ في الإجابة على الأسئلة، أي كنت أعاقب فقط على سوء السلوك، وقد توقفت نهائيا عن اللجوء للعقاب البدني بعد أن اكتشفت أن مصادقة الطلاب أجدى وأنفع لأعصاب الطرفين من أن تقوم العلاقة على الخوف من طرف الطالب والتسلط من طرف المعلم،.. وللمدرسين أساليب كثيرة لمعاقبة الطلاب ولكن تلك المدرّسة الزيمبابوية التي تناقلت صحف الأمس طريقتها في عقاب التلاميذ، تستحق "براءة الاختراع"، ومن المؤكد أن طريقتها أكثر قبولا من طريقة المدرّسة المغربية التي قالت الصحف قبل نحو شهرين إنها ألقت بتلميذ صغير عبر نافذة الطابق الثاني من المدرسة أو زميلتها التي كوت أيدي التلاميذ بالنار،... فالمدرسة الزيمبابوية، (ويخيل إلي أنها من فصيلة رئيس بلادها روبرت موجابي الذي يستأجر البلطجية لمعاقبة خصومه، والذي يتمتع بملامح "تقطع الخميرة" كما نقول في السودان)، هذه المُدرسة، كما اتضح عقب التحقيق معها، كانت تعاقب تلاميذها بالجملة، فأخف عقوبة هي 100 جلدة، ولكنها كانت حنونة ورقيقة وتعطي التلاميذ خيار الخضوع لتلك العقوبة أو "رضع اللبن"، نعم هكذا قالت وكالات الأنباء، وقال معظم التلاميذ إنهم كانوا (بداهة) يفضلون الرضاعة من المعلمة على تلقي الضربات المئة، وتخيل أن ابنتك عادت من المدرسة ووضعت أمامها طعام الغداء فقالت: شكرا ما أقدر آكل ... اتغديت حليب طازج في المدرسة، وبعد سين وجيم تعرف أنها رضعت من ثدي المعلمة!! كيف تتصرف؟ تكتب إلى وزارة التربية لتقول لها إن البنت فُطمت قبل سبع أو عشر سنوات؟ تقول إن ابنتك لا تتعاطى إلا اللبن المبستر؟.. وتخيل مشهد غرفة دراسة تجلس في مقدمتها معلمة وهي تحمل تلميذا في العاشرة يرضع من ثديها؟ من الواضح أن تلك المدرسة كانت تستمتع بإرضاع التلاميذ وإلا لما تركتهم يختارون بين 100 جلدة والرضاعة! فما من عاقل يقبل بذلك العدد المهول من الضربات.
الشاهد في تلك الحكاية هو أن كثيرين في الدول النامية يختارون "التدريس" (وهي مهنة طاردة ومحبطة)، وهم يفتقرون إلى أخلاق المهنة، وفي الدول العربية قد لا يتعرض التلاميذ للعقاب الجسماني ولكنهم يتعرضون للجلد الممعن في القسوة بألسنة بعض المدرسين: تعال يا حمار.. اسكت يا ثور.. اجلس يا بغل!

عيسى حداد
27 /1 /2008, 13:33
جدك ليس مثلي الأعلى
قلت لصاحبي، إنني ومنذ أن نصحني الأطباء بتناول أدوية ارتفاع ضغط الدم، لم أفوت جرعة، أتعرفون ماذا قال لي صاحبي؟ أنت جبان، تخاف من المرض!! وليته اكتفى بتلك التهمة، تمادى وشرح لي كيف أن "كثرة" الأدوية ضارة بالصحة، وأنه لا يعقل أن يستمر شخص في تناول أدوية الضغط والسكري أو القلب مدى الحياة!! قلت له إن الناس يتناولون الأدوية لجعل مدى الحياة طويلا بعض الشيء، فكان جوابه إعادة الموال المعتاد عن جده الذي كان يأكل خروفا كاملا بمفرده ويشرب كوبا من السمن كل صباح وعاش عمرا طويلا دون أن يذهب إلى الطبيب مرة واحدة، قلت له إنني أعرف شخصا ظل يشرب الخمر والسجائر وعاش أكثر من سبعين سنة، ولكن هذا لا يعني أن طول العمر عنده يعزى إلى أن الخمر والسجائر مفيدتان للصحة!! وسردت عليه مشهدا في التلفزيون الأردني في سياق حملة لمكافحة التدخين، حين كانت كاميراته تجول في الشوارع في بث حي وعثر المذيع على كنز ثمين: رجل فوق الثمانين لم يمارس التدخين قط وبعد التي واللتيا، قال له المذيع: من المؤكد أن احتفاظك بصحة طيبة في هذا العمر يعود إلى عدم ممارستك للتدخين، فما كان من الرجل إلا أن قال: أخي الكبير عمره 95 سنة وما زال أقوى مني بنية وهو يدخن منذ 80 سنة!! حاولت أن أشرح لصاحبي أن القاعدة هي أن من يهتم بصحته يعيش أطول لأنه أخذ بالأسباب، وأن الاستثناء هو أن أشخاصا مثل جده الذي كان يشرب الكولسترول المصفى، ومدمن الخمر والسجائر عاشوا طويلا رغم أن "سلوكهم" كان مجافيا لمقتضيات الصحة الطيبة! مفيش فايدة، ويبدو أنني زدت الطين بلة بأن قلت لصاحبي إن ضغط الدم عندي تحت السيطرة بفضل تجنب الملح الكثير في الطعام وكل ما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، فقد تأكد للرجل أنني فعلا جبان ورعديد، وحدثني عن فوائد الجبن المملح والفسيخ بالبصل (لعلم أهل الخليج فإن الفسيخ يتألف من ملح مضاف إليه سمك صغير الحجم، وإذا تناولت لقمة واحدة من الفسيخ فإنك تكون قد تناولت حصتك من الملح لمدة 235 يوما)! إنه منطق "اسأل مجرب ولا تسأل طبيب"، الذي يفتقر إلى "المنطق"!! فكل من تلاقيه يريد منك أن تجعل فلانا مثلك الأعلى في الشؤون الصحية، والقاسم المشترك بين هؤلاء "الفلانات" هو أنهم لم يكونوا يذهبون إلى الأطباء عندما يمرضون!! ومن الطبيعي أن الشخص المطلوب منه تعاطي عقار طبي معين طوال حياته يشعر بالسأم وقد يهمل أمر الانتظام في العلاج لبعض الوقت، ولكن ما قولك في من يكون مصابا بمرض في القلب ويقدم له أفراد عائلته قرص الدواء المقرر فيضعه تحت لسانه ليبصقه لاحقا، وماذا تقول في الذي يتعاطى دواء من النوع المصنف كـ"مُنقذ للحياة"، فيتناول جرعة الأسبوع الواحد في أسبوعين من باب ترشيد الإنفاق، ويبرر ذلك بأن الدواء "غالي" وهو يوفر مبلغا لا بأس به بتناول الجرعة يوما بعد آخر بدلا من تناولها يوميا!! وهل أصبحت المضادات الحيوية عديمة الفائدة للكثير من الناس إلا لأنهم أساؤوا استخدامها؟، فبمجرد أن يحس الإنسان بالعافية ينسى أمر تلك العقاقير، وبمرور الزمن تفقد المضادات الحيوية هيبتها أمام الجراثيم والبكتيريا، وبسبب العبث بها بات السل طاعون القرن الـ21 بعد أن صارت المضادات عاجزة عن التصدي للجرثومة المسببة له.


«الهبل» اسمه «رجل»

على ذمة الدكتورة عزة كريم رئيسة المركز القومي للبحوث الاجتماعية في مصر وهي مؤسسة مشهود لها بالمهنية، فإن سبعين ألف امرأة في مصر تعرضت للتفنيش، لأنهن «دون المستوى»، والتفنيش الذي أتحدث عنه يتعلق ببيت الزوجية، بينما المستوى هو الجمال والدلال والغنج .. بوضوح أكثر فإن 70 ألف رجل تزوجوا بنساء من اختيارهم، وعاشوا معهن سنوات طالت أو قصرت، ثم اكتشفوا أنهن دون الطموح من حيث الجمال والرشاقة والبياض و«الشخلعة»! وإذا كنت متخلفا مثلي فستتساءل: وهل يطلق رجل زوجته لأنها رصينة ولا تتشخلع وتتهتك؟ والإجابة هي «نعم» بالفونت (وليس البونط) العريض.. تقول دراسة أصدرها المركز آنف الذكر أن عشرات الآلاف من حالات الطلاق حدثت في مصر وفي غير مصر لأن الأزواج رأوا أليسا وروبي وهيفاء ونانسي عقرب (هذا خطأ مطبعي لا ذنب لي فيه)..ثم التفتوا الى زوجاتهم وقالوا: جاتنا نيلة في حظنا الهباب.. الدنيا مليانة بنات زي القشطة واحنا متجوزين غَفَر! وتشرح الدراسة كيف ان فتيات الكلب (هذا خطأ مطبعي آخر فات على المصحح وذنبه على جنبه فالكلمة الصحيحة هي كليب وأقصد بها بنات آوى اللواتي يظهرن على أشرطة فيديو كنوع من «التحلية» والمقبلات للأغاني بحيث إذا فشلت الأغنية في اختراق أذنك تتولى الفتيات اختراق غرائزك الحسية).. المهم ان الدراسة تقول ان فتيات الكليب (وهو على كل حال كلب زائدا ياء) والإعلانات وعارضات الأزياء يتعمدن مخاطبة ودغدغة الحواس الجنسية عند الرجال.. وبالتحديد فإن 90% من الإعلانات تستخدم جسد المرأة كمحفز جنسي للفت الانتباه الى السلع.. وتضيف الدراسة ان قنوات العهر الالكتروني الفضائية صارت تشد الرجال وتؤثر على أمزجتهم فيعقدون مقارنات بين الفتيات اللواتي يظهرن على الشاشة، وزوجاتهم اللواتي يتصببن عرقا وهن يُعددن الطعام وينظفن البيوت ويقولون: وش هذا القرف؟ وش اللي يجبرني أصبر عليها؟
أفهم ان تحاول فتاة صغيرة التجمل بحيث تشبه فتيات الفياغرا الفضائيات او الكليبيات، ولكنني لا أفهم لماذا يريد رجل أن تكون زوجته مطاطية تتلوى وتتغنج على مدار اليوم؟ على من يريد زوجة بتلك المواصفات أن يقترن بالدمية باربي فهي تبقى جميلة ورشيقة حتى لو «ركنتها» لعشرين سنة في درج مكتب اشتريته من الحراج! ثم من أين نأتي بملايين النساء بمواصفات عجرمية وروبية وهيفاوية؟ ولكن لو عندك فلوس بالطن المتري فبإمكانك تحويل زوجتك – حتى لو كانت تشبه شعبان عبد الرحيم - الى عجرمية: ادخلها ورشة طبية ليقوموا بتعديل أنفها وفكها وصدرها وعنقها وأذنها بالكتالوج.. وبعد نحو عشر جراحات تكون قد حصلت على زوجة بلاستيكية «تهبل» .. يا أهبل!

اطمني يابعلتاه
أزور لندن هذه المرة بقلب جامد وبلاخوف من زوجتي التي هي بعلتي وحرمي وعقيلتي وأم عيالي -خمس شخصيا في واحدة كان الله في عوني - ستوفر لي الحماية اللازمة وتهش عني الطامحات الى نيل الحظوة عندي بمجالستي او بمراقصتي كما حدث لي عندما اتيت الى لندن شابا غرا في السبعينات اقام المعهد الذي كنا ندرس فيه حفلا بمناسبة مفتعلة وغردت الموسيقى المعلبة فتشابكت الايدي حول الخصور والرقاب وبدأ التمايل لاعطاء الانطباع بان الموسيقى تجنن في حين ان الراقصين كانوا في الواقع يتمايلون انتشاء باحتضان بعضهم بعضا وبلا لف او دوران فالرقص تعبير رأسي أو عمودي عن رغبات أفقية.
ماعلينا فقد كنت اقف في زاوية قصية ارقب الجمع المتهادي عندما اقترب مني احد اساتذتي وكان يهوديا -وقد اصبحت من يومها تطبيعيا خطبا لوده- وسألني لماذا لاتطلب من واحدة من الفتيات ان تراقصك ؟ انفجرت في وجهه اسمي جعفر عباس وليس جعفر كاريوكا.هل تعتقد ان حفيد عنترة ذلك الفارس الارعن الذي رفض عرضا من عبلة بالهرب والزواج لوضع عائلتها امام الامر الواقع يمكن ان يعرض شرفه وشرف القبيلة الى الامتهان ؟ الاتعرف اننا في العلم العربي نفهم المؤامرات وهي طايرة ونكتشف كل يوم نحو عشر مؤامرات يحيكها العدو ضدنا؟ أتريد مني مراقصة فتاة كي تنشر الصحف الاسرائيلية صورتي في صفحاتها الاولى نكاية بعنترة الذي عارض التطبيع في عصر كان اليهود فيه منتشرين في اركان بلاد العرب متمسكنين حتى يتمكنوا؟
الاتدري اننا امة تؤمن بالتخصص ومن ثم فان الرقص عندنا يتطلب مؤهلات وزيا معينا؟ من اين لي بذلك الزي ذي فتحات التهوية التي تسمح للجماهير بالاطلاع المباشر على امكانات الراقصة الفنيو والبيولوجية؟ أفحمت الرجل فتركني في حالي ثم رأيته يتحدث مع كائن هلامي عملاق ..ثم تحرك ذلك الكائن اتجاهي ووقف امامي دهمة سوداء تفوح منها رائحة الخمر والتبغ امراءة مجازا بحكم انها ترتدي ملابس نسائية وتعتبر بيولوجيا من الثدييات عدة نساء في هيكل خرساني واحد قطرها نحو المتر ونصف المتر وارتفاعها متران ,من حسن حظ البرنس نسيم حميد انه دخل دنيا الملاكمة بعد ان اعتزلت تلك المرأة الحياة بسنين طويلة - ليست لدي معلومات مؤكدة عن اعتزالها الحياة ولك اذا كان ما يقوله الاطباء صحيحا عن مضار السمنة غمن المؤكد انه نفقت قبل سنين طويلة- وكانت سوداء في لون الزفت ولم يكن ذلك مايضايقني فيها فانا والحمدلله ازفت من الزفت من حيث اللون سألتني دانس؟
فرددت عليها نو جعفر عباس ..جافا عباس ! قررت ان افضل طريقة لتفادي الرقص معها وجرح مشاعرها وبالتالي غضبها هو ان ادعي عدم الالمام بالانجليزية هنا امسكت بيدي ووضعتها على تلة اللحم قرب كتفها ووضعت يدا وزنها نحو نصف طن متري على كتفي لتريني مالمقصود بدانس وهنا لم اجد سبيلا سوى ان اقول لها بلسان انجليزي فصيح انني انتمي الى امة محافظة قد يشرب بعض افرادها الخمر مجاملة للاشقاء الاوربيين وقد تحشش من باب انعاش الاقتصاد القومي باستخدام الحشيش ذي المنشأ العربي ولكنها لاتقرب لحم الخنزير تحت اي ظرف . تلك كانت القاضية فقد انتفخت خياشمها وزمجرت صائحة :تقصد انا خنزيرة سأريك كيف يكون الرقص ثم اطبقت بيديها على عنقي وخلال ثوان كان رأسي قد غاص في لجة اللحم والشحم المشبع بالكسترول والبيرة وبدأت أرفس وأتلوى بحثا عن بعض الاكسجين وكلما فعلت ذلك ازدادت تشبثا بي ربما حسبتني أتلوى من فرط الانتشاء.
باختصار رحت في غيبوبة وافقت منها لاجد نفسي منطرحا على الارض وحولي خلق كثير يهمهمون سكران..لامصاب بالسكري..لامصاب بصدمة حضارية..لا ربما كان من اكلة لحوم البشر وتناول لحم البقر فأصيب بالصرع رفعت رأسي وهممت بان اشرح لهم سبب الغيبوبة عندما لمحت تلك المراة المركبة تحدجني والدخان يخرج من فتحتي منخرها كما الثيران الهائجة في افلام الكرتون فلذت بالصمت وغادرت المكان ذليلا كسيرا.
خلاص انتهى عهد الغفلة يوم كنت معرضا للتحرش من قبل عوانس بريطانيا السوداوات فهذه المرة معي السيدة المشار اليها اعلاه والتي تحتاج الى صيانة طبية وقد قررت هي قبل ان نغادر الدوحة الى لندن انها لن تازم سرير المستشفى باي حال وتترك زوجا دخل طور المراهقة الثانية حرا طليقا في شوارع لندن ،قلت لها يابنت الناس لقد حصنني الله ضد الزلل ببشرة وتقاطيع لاتصبر عليها الا ناقصة عقل ،فتقول وافق شن طبقه وفي لندن اشنان واطباق كثيرة -متى يعطون الرجال في السودان حق الخلع؟-وانني لأؤكد لتلك السيدة عبر هذا المنبر بأنني على العهد باق وان جيناتي العربية ضعيفة ومن ثم لن اخون ولن اساوم ولن اتنازل عنك ابدا مهما يكون-هل لاحظتم ان المطربتين المغربية سميرة والتونيسية لطيفة بدأتا في التلبيخ بعد ان ذهبتا الى مصر ؟ سميرة صاحت لن تتنازل عن حبيبها ابدا مهما يكون ..ماقالته عيب والاعيب منه ماقالته لطيفة حبك هادي وان مليت الحب العادي ..ثم تتمادى في تحقير الحبيب الذي لايعرف الا الحب العادي وتقول له حواليا كتير يعني اذا لم تطور اسلوبك فعندي بدائل افضل والف من يتمناني - واضيف باني سألازم زوجتي وبعلتي وعقيلتي وحرمي وام عيالي حذوك النعل بالنعل خوفا من ان تستخدمي ضدي النعل وسأتعهدها بالرعاية اما اذا اعجزت حالتها الاطباء فسأتركها في متحف الشمع لتجلس الى جوار الملكة اليزابيث الثانية وتدخل التاريخ وترفع رأس الامة عاليا بين السياح من هذه؟
هذه زوجة جعفر عباس التي صبرت عليه حتى اصيبت بالتصلب الشمعي فوضعوها هنا تحية لصمود النساء العربيات والمستعربات اللواتي صبرن على غطرسة ازواجهن وآبائهن واخوانهن وحكامهن ..كم هي قوية المرأة اذ تصبر على كل اولئك ومع هذا تعمر اكثر من الرجل.





في ذم جوسبان وجماعته
حجزت مقعدين لي ولبعلتي في طائرة الخطوط الجوية الفرنسية المتجهة الى لندن ثم جاء رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان الى المنطقة وقال ان حزب الله اللبناني ارهابي وبدوري قلت اذا كان تنظيم يدافع عن شرف اهله وبلده ارهابيا واذا كان من يعتدي على شرف ذلك البلد وأهله هو المجني فطز في اير فرانس -سبق ان قلت لكم ان كلمة طز غير نابية بدليل ان الزعيم الليبي لايذكر اسم امريكا الا مقرونا بهذه الكلمة-المهم قررت مقاطعة شركة الطيران الفرنسية ولكنهم لم يتركوني في حالي فقد اتصلوا بي هاتفيا ليبلغوني بأنه يتعين علي الحصول على تأشيرة دخول الى فرنسا كي يسمحوا لي بالوقوف في مطار باريس كمسافر عابر أي ترانزيت لماذا يأهل الخير وأنا لن أغادر المطار ؟ قالوا انت سوداني ولابد ان تحصل على تأشيرة لتنال شرف ملامسة التراب الفرنسي الطاهر قلت لهم : لم لاتكونوا اكثر صراحة وتبلغوني باني ارهابي بدرجة او باخرى؟ ولماذا تعتقدون ان الحصول على تاشيرتكم سيكون له مفعول سحري يبطل نزعاتي الارهابية؟ والله لو رد الله عاشقة الكلاب والحمير بريجيت باردو الى شبابها وجعلتموها ملك يميني مع حرمانها من حق الخلع ونقلتم برج ايفل الى يسار مدخل بيتنا في النوبة السودانية لتربي امي فيه الحمام لما تعاملت مع طيرانكماو مطاركم حزب الله ارهابي ياابناء قراد الخيل ؟ طيب ماذا تركتم لنا؟ احزاب كرتونية تقوم بدور الكومبارس في مسارح السياسة العربية لاضفاء القداسة الدميوقراطيةعلى الملهم او المهيب الرهيب او الاوحد على امل ان يرضى عنه صندوق الدولي؟
ولكن ماقصم ظهري وقصر رقبتي هو موقف السلطة الفلسطينية من طلبة جامعة بير زيت الذين تظاهروا ضد جوسبان صحيح انهم طلبة متخلفون ولايعرفون ان الزعماء الغربيين يرجمون بالبيض والطماطم وليس بالحجارة ولكن من اين لهم البيض والطماطم ؟ لقد التحقوا بالجماعة على امل الحصول على مؤهلات تتيح لهم الحصول على البيض والطماطم ليأكلوها....ثم ان رجالات السلطة يعرفون انه لولا الحجارة لما تسنى لهم ان يتسلطنوا ويتسلطوا على العباد فلماذا توجه الى طلبة بير زيت تهمة الشروع في الفتل ويصدر بحقهم حكم بالحرمان من التعليم الجامعي الى الابد لماذا لايفعلون شيئا بحق من أعلنوا القدس عاصمة الى الابد ؟ ويا أهل السلطة تذكروا ان الناس قد ترحم ......ولكن التاريخ لايعفي من اللوم الصفيق ....والمجد يحفظ في سواد القلب في حدق العيون....ويستنم الغث للاقدام تسحقه بقارعة الطريق!





يخرب بيت فيثاغورس
أصابتني المرأة السعودية بخيبة أمل كبيرة،فرغم إتاحة فرص التعليم لها بلا حدود وفتح منابر الإعلام أمامها،إلا أن هناك سعوديات لا يعرفن نظرية فيثاغورس مما يعرض حياتهن الزوجية للخطر كما حدث مع تلك التي أوردت جريدة الرياض حكايتها مؤخرا عندما قام زوجها بتفنيشها وإنهاء خدماتها بعد أن سألها عن فيثاغورس-يا للعار-أنها لا تعرف نظريته القائلة: (إن (الزاوية الحادة)لا تقاس بعدد درجاتها بل بمحتواها وإنها سيدة كل الزوايا والأعمدة ).لو كره الكارهون العنصريون الحاقدون ولكم أن تتخيلوا فجيعة الزوج المخدوع عندما اكتشف مدى ضحالة ثقافة زوجته الهندسية بينما هو يتأهب لنيل الدكتوراه،وفور قراءة ذلك الخبر سألت زميلة لي في العمل :أتعرفين ديكارت؟ ففكرت وقالت: أكلة فرنسية يحشون فيها الديك بالتارت(الذي هو خلطة عجينيه قبيحة الشكل والمحتوى)فقلت لها: أبشري بعنوسة ستطول،وعرضت أن أعطيها دروس تقوية في مجالات الفلسفة والدراسات النظرية من منطلق أنني وبحكم كوني رجلا ضليعا في هذه المجالات،فالرجال العرب البواسل هم أصحاب نظرية: (فتح الدريشة لامتصاص آثار الشيشة).-الدريشة في الخليجية العامة هي النافذة- و(دليل السائح الصعلوك في مانيلا وبانكوك)و(منافع الرز والهريس في حواري باريس).-والهريس أكلة خليجية مريبة مكوناتها مهروسة ومتماسكة بصورة لا تدعو للاطمئنان . ونظرية( شرش الزلوع=فياغرا بلا مستشفى أودموع).
ومن نافلة القول أن مناهجنا التعليمية البائسة هي التي تفرخ فتيات لا يعرفن نظرية فيثاغورس ولم يسمعوا بالمفكرة الفينيقية ليليان أندراوس صاحبة نظرية اللاسلكي في نظرية البؤس ولا بالحكيم الإفريقي جعفر عبوس(قاتل الله السجع الذي يجعل الإنسان يتنكر لأبيه)مبدع نظرية (دور النسوة الروس في تطويع التيوس)،ولا حل لهذه المعضلة إلا بإنشاء مدارس لتأهيل الفتيات للحياة الزوجية ،يتم فيها تدريس مواد مثل الماركسية لتعرف زوجة المستقبل أن التضامن الأممي يستوجب أن يلتف العيال حول الأم في مواجهة الأب،ونظرية آينشتاين النسبية لتعرف الزوجة أن الجمال نسبي ولهذا قد يفضل زوجها نساء أقبح منها عليها ونظرية الجاذبية لـ(آيزاك)نيوتن(أبوه سماه آيزاك وليس من حق أي كائن من كان أن يعرب إسمه ويحوله إلى إسحاق )،وأعجب كثيرا من ولعنا في ترجمة أسماء بلاد الله وخلق الله بل والعبث بها كما تفعل الصحافة اللبنانية باسم رئيس وزراء بريطانيا الحالي فتقلب توني إلى (طوني)ربما توطئة لإلباسه تهمة الانتماء إلى جيش لبنان الجنوبي!ولماذا لم نحول اسم رئيس وزراء بريطانيا السابق جون ميجر إلى يوحنا رائد؟)المهم أن نظرية الجاذبية لنيوتن مهمة بالنسبة للمرأة العربية ولماذا ينجذب الرجال العرب للأوروبيات بجلودهن المسلوخة والآسيويات بعيونهن المستعارة.
ويبدو أن النظام التزاوجي عندنا بحاجة إلى إعادة تأهيل شاملة لضمان توفر فتيات صالحات للزواج،ويستوجب ذلك توظيف جيل جديد من المأذونين المؤهلين أكاديميا لإجراء اختبارات شفهية وتحريرية لعرائس المستقبل،يعني يكون هناك نظام مثل امتحان التوفل الذي يجلس له كل من يرغب في الدراسة في جامعة لغة التدريس فيها هي اللغة الإنجليزية ولأني صاحب الفكرة فلنجعل اسمه امتحان (جافيروس) وهو اسم له هيبة لأنه ينتهي بـ روس الخواجاتية،وعلى كل فتاة تبلغ الخامسة عشرة أن تحصل على شهادة جافيروس حتى قبل أن يتقدم لها الخطاب لتكون جاهزة لكتب الكتاب وإبراز مستندات التأهيل أمام المأذون الذي يمكن أن يخضعها إلى امتحان شفهي :متى ظهرت الجامعة العربية؟.(الإجابة: في ذلك اليوم الموبوء الذي وافق الثامن من أيام الأسبوع في الشهر الثالث عشر -بعد إذن صلاح عبد الصبور).ما العلاقة بين مقدمة ابن خلدون ومؤخرة ابن جدعون؟( هذا الأخير لعلم أي مأذون يعمل بموجب نظام جافيروس من غلاة الصهاينة)،ما هي أبرز الأعمال الإبداعية العربية في القرن العشرين؟(الإجابة: فيفي عبده التي تتمتع ببروز ملحوظ لعناصرها الرئيسية كراقصة).من القائل أن الوحدة العربية أصبحت وهما؟(الإجابة :العقيد القذافي،والقعيد-بتقديم القاف على العين-جعفر عباس)وبالضرورة لا بد من إنشاء معاهد زوجية لتدريس النساء الفلسفة والرياضيات لإعدادهن للحياة الزوجية ومن فضل الله علي أن تزوجت في عصر ما قبل تحكيم فيثاغورس في شأن صلاحية الزوجة،ولا أستطيع أن أتخيل نفسي متزوجا بواحدة تستخدم جدول اللوغاريتمات السخيف لتؤكد لي أني أعطيتها مصروف البيت ناقصا(على كل حال هي تفعل ذلك بكل كفاءة دون الحاجة حاسبة فـ(مد..البوز)يكفي.ومن فرط عجز دماغي عن استيعاب أي نظرية رياضية فقد روضت نفسي على كراهية مدرسي الرياضيات ة وإلى يومنا هذا لا أصادق شخصاً تخصصه هو الرياضيات. بتوسيع نشاط كراهيتي لتشمل الرياضيين ورغم أنني معجب بنادي مانشيستر يونايتد البريطاني إلا أنه كاذب من يزعم أنه ضبطني متلبسا بمتابعة أي مباراة في كرة القدم لأكثر من ثلاث دقائق الاستثناء الوحيد عندي هو الألعاب الأولمبية وخاصة الجمباز ومن يريد أن يعرف مضار الرياضة عليه بدورة سيدني الأولمبية في سبتمبر (أيلول)المقبل ليرى النساء اللاتي يشاركن في رمي الجلة والقرص،نساء اسطوانيات الشكل قطر الواحدة منهن متران مكعبان وإذا استجمعت شجاعتك ودققت النظر في وجوههن سترى آثار الحلاقة على شفاههن العلوية ،والدليل القاطع على أن انتماء تلك الفئة إلى جنس النساء ضعيف أو معدوم هو أن زوجتي لا تمنعني من مشاهدتهن على التلفزيون.
وعودا على بدء أقول : إن على النساء أن يأخذن مقترحاتي أعلاه بجدية بعد أن أثبتت دراسات أنهن السبب الرئيسي للطلاق بحكم أنهن سبب رئيسي للزواج ، وعلى النساء أن يعملن على زيادة معارفهن مع الأخذ في الاعتبار أن المرأة ضحلة الثقافة تعتبر سبة وعاراً في حين أن الزوجة واسعة الإطلاع تعتبر(متفلسفة ومتعنطزة).. وبالتالي فإن المرأة العاقلة التي تكون أكثر ثقافة ووعيا من البعل وفي الوقت نفسه تعطيه الإحساس بأنه ماركس وآدم سميث وماركوس وحسن البنا وماك تايسون وحيدر حيدر وبيل غيتس قي شخص واحد فينتفخ رأسه وينتفش ويصبح بعدها عجينة طرية في يد الزوجة‍‍‍‍ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍وضع صعب وغير مريح للمرأة ولكن لا بد مما ليس منه بد ولتهتف النساء: يخرب بيت فيثاغورس

عيسى حداد
27 /1 /2008, 13:41
الألماني الغبي
تحدثت على مدى ثلاثة أيام عن الإنفاق البذخي على الملابس، واستنكرت بصفة خاصة ان ينفق من لا حيلة لهم في الحياة سوى الراتب الشهري، ما يعادل راتب شهر كامل على بلوزة او جاكيت.. الغريب في الأمر ان الأغنياء غير ميالين للإنفاق التفاخري، ربما لأن عيونهم “مليانة”، وربما لأنهم يعرفون قيمة المال لأنهم – أو معظمهم – عانى كثيرا حتى جمع ثروته، وما حملني على الخوض في هذا الموضوع، هو خبر قرأه الناس في كل أنحاء العالم عن شركة نمساوية أنتجت بنطلونا واحدا وباعته.. البنطلون غير عادي ومصنوع من جلود الأغنام والغزلان و... الخنازير.. وبالمناسبة فإن النفور من الخنزير أمر عام، ولا يقتصر علينا نحن لكوننا نعتبره نجسا.. أقذع شتيمة توجه إليك بالانجليزية، هي وصفك بأنك خنزير لأنها تعني “قذر ونتن ونهم وشره ومعفِّن”.. هناك أمر آخر يميز هذا البنطلون وجعل شركة شهيرة تكتفي بإنتاج عينة واحدة منه، ألا وهي ان به أكثر من 160 قطعة ماس (ألماظ) مثبتة بقطع وخيوط ذهبية.. وبالتالي فليس مستغربا ان يكون سعر هذا البنطلون 166 ألف دولار.. تذكروا كيف تباهيت هنا بامتلاكي لـ 14 بدلة كاملة (فُل سوت)، ثم تذكروا ان قيمتها مجتمعة كانت نحو خمسمائة (500) دولار، لأنني اشتريتها من بلد كانت الاشتراكية فيه لم تلفظ أنفاسها بعد.. ووجد البنطلون من يشتريه وهو على وجه التحديد ألماني يقيم في إمارة دبي.
لو كنت مقيما في دبي لتعلمت كذا جملة شتيمة بالألمانية، ثم بحثت عن هذا الألماني لأطلقها في وجهه: شيخن بيخن أخ توف (بالمناسبة، هذه الجملة مفبركة ولكن عموما لا يمكنك ان تنطق بجملة بالألمانية دون ان يتطاير اللعاب من فمك الى وجه من تخاطبه)، ليس ذلك لأنني “حاقد” لأنه أنفق على بنطلون واحد ما يعادل قيمة سيارتي وأثاث بيتي وملابس جميع أفراد أسرتي الممتدة منذ عهد كافور، ونظاراتي الـ 11 (لا أتخلص من نظاراتي الطبية القديمة خوفا من الظروف التي قد تضطرني الى استخدام واحدة منهن قديمة.. ورغم هذا يقول طبيب العيون إنني أعاني من قصر النظر.. احتفاظي بالنظارات الأثرية دليل على بعد النظر.. شوفوا حال السوق الآن وانظروا كيف صار سعر سندويتش الفول اليوم أعلى من سعر سندويتش الشاورما قبل سنة.. بدرجة ان أخينا الاستاذ عبدالعزيز النهاري رئيس تحرير هذه الصحيفة نشر برنامجه للتقشف... راجع عكـاظ عدد الثلاثاء 15 شعبان/ 28 أغسطس).. هناك نقطة صغيرة تفصل بين الغني والغبي.. والألماني هذا بالتأكيد ليس غنيا وإلا لما كان يعمل في دبي وهو ذو النزعات الاستعراضية.. إذن فإنني لا أظلمه لو وضعت النقطة “تحت” بدلا من “فوق” في الحرف الذي يلي الغين في “غني”.. ولو كنت مقيما في دبي لتحرشت به كما يفعل النشالون وانتزعت كم فص ألماس من بنطلونه الخنزيري لأصبح غنيا بالنون وليس بالبون كما قال سرحان عبد البصير!


عباقرة يتخصصون قبل المرحلة الجامعية
النظام التعليمي العربي مصاب بتصلب العضلات والشرايين، لأنه ظل جامدا ولا يمارس التمارين التي تنشط العضلات والدورة الدموية، والتي تؤدي بالتالي الى «تجديد الشباب»، ومنذ عقود صار طلاب المرحلة الثانوية يقسمون الى فسطاطين: علمي وأدبي، وبينهما برزخ لا يسمح لطالب بمحاولة اجتيازه.. يعني ما شاء الله على طلابنا، نابهون ونابغون بحيث أنهم «يتخصصون» في مواد معينة قبل ان يدخلوا الجامعات. ما هو أخطر من التقسيم العبثي للطلاب الى علمي وأدبي، هو ان من يختارون المساق العلمي يفعلون ذلك على أمل دراسة مواد محددة في الجامعة: طب/ هندسة/ صيدلة/ أسنان... من النادر جدا ان تجد طالبا عربيا يقرر أنه يريد – بالتحديد – الحصول على بكالوريوس في الكيمياء او الفيزياء او الرياضيات أو الأحياء.. السبب بديهي، وهو أنه لعدم وجود بيئة علمية في بلداننا، فإن من يدرسون إحدى تلك المواد الأربع يعرفون ان فرصهم في الحصول على وظائف خارج سلك التدريس شبه معدومة، التدريس، وفي جميع الدول العربية مهنة غير جاذبة بسبب بؤس شروط خدمة المعلمين وتعرضهم للبهدلة وعدم الاستقرار، فمع نهاية كل عام دراسي تبدأ الإجازات الصيفية الطويلة، التي يتمتع خلالها الجميع بالترويح عن النفس والفرفشة.. إلا المعلم، يظل مشدود الأعصاب طوال الإجازة، ولا يستطيع حتى ان يتخذ قرارا في أمر حياتي بسيط مثل تغيير المسكن، لأن كشوفات تنقلات المعلمين لم تصدر وربما تقضي بان ينتقل من مدرسته الحالية الى أخرى في القطب الشمالي من البلاد.
حسب تقديرات اتحاد الصناعات البريطاني فإن بريطانيا ستحتاج خلال السنوات العشر المقبلة الى مليونين ونصف المليون خريج جامعي جديد يحملون درجات علمية في الرياضيات والفيزياء والكيمياء والتكنولوجيا، وبالتالي فقد قرر الاتحاد تخصيص صندوق لمنح مكافأة قدرها ألفا دولار سنويا لكل من يدرس تلك المواد في الجامعة.. لاحظ ان الاتحاد يتحدث عن خريج جامعي «جديد».. وليس مثل جماعتنا يغلقون الأبواب في وجه الخريج الجديد لأنه «ما عنده خبرة».. ننسى ان خريج الهندسة هذا العام درس مواد لم يدرسها المهندس الذي ترك الجامعة قبل 15 سنة.. وحامل بكالوريوس اللغة العربية للعام 2007 قد يعرف عن الكمبيوتر أكثر مما يعرفه استشاري أمراض النساء والولادة الذي رصيده من الخبرة عملية 30 سنة.. مثلا، لا نتيح لحامل بكالوريوس الكيمياء العمل في مختبر طبي او جنائي أو نفطي او في محطة مياه مع انه يستطيع ان يثبت وجوده فيها خلال 6 أشهر.. بس على إيه؟ نجيب خبير من بره ونعطيه 10 آلاف دولار في الشهر.. يا بلاش.


إعادة صياغة
هنالك الكثير من الحكم والأمثال والأقوال بحاجة الى إعادة نظر، إما لأنها هدامة مثل (اسأل مجرب ولاتسأل طبيب) أو لأنها رنانة على الفاضي، خذ مثلا (اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب!) هذا اسمه التواكل وليس التوكل، وقد يكون دعوة صريحة للسفه والتبذير، ويتعارض أفقيا ورأسيا مع مقولة ان القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود (طبعا لم يعد القرش ينفع في شيء مالم يكن المقصود به ان يكون لك قريب من فصيلة سمك القرش يقرض لحوم الناس ليجمع ثروة ويصيبك منها نصيب)!! وسأحاول اليوم إعادة صياغة بعض الأقوال الدارجة:
- إذا رأيت نيوب الليث بارزة فاقرأ الفاتحة على روحك، لأنك في المكان الخطأ.
- لاتؤجل عمل اليوم الى الغد، بل حوله الى زميل غشيم.
- إذا كان صاحبك «عسل» فخذ لحستك بسرعة قبل ان يجتمع عليه الذباب.
- ضاقت فلما استحكمت حلقاتها/ ضاقت مرة أخرى (الحالة السياسية العربية.. قبل ان نخلص من مسألة فلسطين، جانا العراق ونهر البارد ودارفور وما خفي أعظم).
- من كان بيته من زجاج عليه ستر عورته.
- إذا كان الكلام من فضة، فأكثر منه لان جرام الفضة يساوي دولارين.
- وصف الأكاذيب بأنها «كلام جرايد»، يعتبر سباً للمسؤولين لأن الجرائد تنقل كلام اولئك المسؤولين.
- المَرَه (المرأة) زي النعل، إذا ضاق عليك او ضايقك غيِّره.. كلام لايقوله إلا رجل عقله «جزمة قديمة».
- لماذا نعاير النجار بأن بابه مخلع ولانعاير الطبيب لأنه يعاني -مثلا- من السكري.
- «إذا سرقت اسرق جمل واذا عشقت اعشق قمر».. نصيحة لايعمل بها إلا غبي، لأن السرقة جريمة سواء كان المسروق جملا او حملا، ثم هب أنك عشقت واحدة مثل القمر، وهي ما عندها «خبر» ما قيمة حبك لها؟
- «الأم مدرسة».. ينبغي ان تظل طالبا فيها الى الأبد، أما إذا تركتها ودخلت مدرسة الزوجة فإن جميع ما تعلمته في مدرسة الأم سيروح هباء.
- إذا كان صحيحا ان من جاور الحداد اكتوى بناره، فهل ينال من يجاور المليونير شيئا من ثروته؟.
- عصفور في اليد «زي قِلِّته».
- أوصل مع الكذاب إلى عتبة الباب... تندم وتسف التراب.
- لاتتزوج بامرأة يقول عنها الناس أنها بـ «مئة» رجل... لأنها تعاني بالتأكيد من خلل رهيب في الهرمونات.
- لاتكن أحمق وتصدق حكاية «لابد دون الشهد من إبر النحل»، فبإمكانك شراء عشرين نوعاً من العسل (الشهد) دون ان تقع عينك على نحلة.


لا تفاوض مع الإرهابيين
مواصلة لحديث الأمس أقول إنه من الضروري ان يعرف الطفل متى نقول نحن الآباء «لا»، ولمن نقولها، ولماذا نقولها، وفي أي الحالات لا نقولها.. نعم فليس من حسن التربية ان تكون كلمة لا حاضرة على لسان الأب او الأم كلما طلب العيال أمرا.. بمعنى انه لابد من الموازنة بين التدليل والتدليع والجفاء والقسوة ولو بالكلام «الناشف».. والمصيبة الأكبر هي ان ينقسم الأب والأم الى حزبين أحدهما يلعب دور الحنين الرؤوم، و«يفوِّت» للعيال أخطاءهم، مهما كانت فداحتها بينما يميل الآخر الى الحزم.. عندما بدأت التدخين اكتشفت أمي الأمر فقالت: أبوك سيقتلك لو عرف بالأمر.. لازم تعمل حسابك! وعملت حسابي وعلقت في ضباب التبغ قرابة عشرين سنة أصيبت خلالها رئتي وجيبي بالثقوب. والأطفال أذكياء: يا أحلى ماما.. تعرفين أن أبوي صعب ومو حنين مثلك.. كلميه عشان يخليني أبيت الليلة عند صديقتي سونيا.. بس خليها كأن الاقتراح منك أنت مو مني أنا.. وتعتقد الأم بذلك ان حب بنتها لها أكثر من حبها لأبيها، ولا يخطر ببالها انها تستعبط، بل وربما تحترم الأب أكثر لأنها تعرف أنه صارم حيث ينبغي ان يكون صارما وعطوفاً وودوداً في معظم الأحوال.. هذا الوضع قائم في غالبية بيوتنا لأن الأب غائب عن حياة البيت بسبب «مشاغل الدنيا».. ويترك مسؤولية رعاية العيال للأم.. والأم قد تكون عاملة مثله، ووقتها موزع بين البيت والعمل ومن حقها ان تطلب الراحة والهدوء بعيدا عن دوشة العيال لبعض الوقت، وقد تكون متفرغة لشؤون البيت ولكن كثرة الأعباء تجعلها تلجأ الى طلب راحة البال بالاستجابة لكل ما يطلبه العيال.. ويفاقم الوضع ان الأسرة الممتدة بدأت تتآكل باسم مشاغل الحياة.. في ما مضى كان الطفل يعمل حسابا للعم وابن الخال والعمة وبنت الخال وزوج أخته الذي من حقه أن يزجره.. كل ذلك انتهى.. وإذا تعرض طفل للزجر من قبل قريب غير والديه قد لا يتردد في القول له: انت لست أبي/أمي وليس من حقك ان تخاطبني بهذه الطريقة.. بل يقول الأطفال ذلك الكلام لإخوتهم الكبار.. وأحيانا قد يحتج الطفل على قرار الأم/الأب ويطالب بتفسير وتبرير، شخصيا لا أتردد في الرد على الاحتجاج بأنني اتخذت القرار لأنني أملك الصلاحية لذلك بحكم انني أب وبأنني لا أدخل في مفاوضات مع الإرهابيين.. العيال يلجأون لأساليب الإرهابيين الذين يحتجزون رهائن، ومنها الابتزاز: يعني ما تحبوني؟ لا نحبك ونرفض تلبية جميع رغباتك لأننا نحبك.. ولأن الطفل لبيب ويفهم بالإشارة، فيجب على الدوام ان يقترن الزجر والنهر ورفض الطلبات بأدلة ملموسة (وليس مجرد كلام) على أنه محبوب.. ليس بالانهزام أمام ابتزازه و«حركاته القرعة»، ولكن بمنحه الإحساس بأن هناك أشياء كثيرة يحبها مباحة ومتاحة.. وفي تقديري فإن من أسوأ خصال الأبوة والأمومة مواصلة تمثيل دور الزعلان لساعات أو أيام.. العفو والمسامحة أحيانا عقوبة تأتي بنتائج أفضل من التكشير والصراخ المتواصل


أبوالجعافر استشاري طبي عمومي
بحمد الله فإنني لست كثير المرض... استغفر الله فعندي أمراض مستوطنة ولديها إقامة نظامية في جسمي، ولكنني لا أتحدث عنها ولا استسلم لها.. بعبارة أخرى لا أحب الاستسلام للمرض، ولا أحب التمارض، وإذا ألزمني مرض ما السرير فإنني أحاول قدر المستطاع البقاء في السرير وضع «الجلوس» بل وخدمة نفسي بنفسي، فليس من عادتي في كل الأحوال أن أصيح: يا ولد جيب موية.. يا بنت افتحي المكيف.. أحب أن أخدم نفسي بنفسي.. وحتى في العمل الرسمي فإنني إذا رأيت أن مهمة ما تتطلب جهدا معينا وحرصا خاصا أقوم بها بنفسي أو أتابع من كلفته بها لحظة بلحظة.. إلى أن كان مساء السبت الماضي.. عدت الى البيت بعد زيارة بعض الأقارب وأحسست بأن هناك خللا في شاسي (هيكل) جسمي: آلام في المفاصل وفتور عام، وبما أنني استشاري طب وجراحة وباطنية وقلب، وأمراض نساء وولادة ومخ وأعصاب ومسالك بولية (لا مؤاخذة) وحاصل على زمالة الأذن والكتف والحنجرة والأمراض الجلدية.. يعني بالعربي جاهل يدعي العلم بما ليس له به علم.. وهذه خصلة تؤكد عمق انتمائي العربي، فالعربي «بتاع كله» وكله عند العرب صابون،.. وبصفة عامة فالرجل العربي بالتحديد يتعامل مع الأمور الصحية بواحدة من طريقتين، أكثرهما رواجا هي طريقة «ولا يهمك».. بطنه تولول، وصدره يكركر، وظهره يطقطق، فيفسر ذلك بأنها «نزلة بسيطة، ونومة بعد الغداء وكل شيء يصير تمام التمام».. والطريقة الثانية هي التشخيص والعلاج الذاتي: ميرمية مغلية لوجع البطن ومرهم حار للظهر وحليب بالزنجبيل يشيل كل البلاوي اللي في الصدر.. النساء يأخذن الأمور الصحية بجدية أكبر ويسارعن الى الطبيب كلما أحسسن بعلة ما، ولكن عددا كبيرا من النساء يتخذن من زيارة الطبيب «هواية» بسبب الهلع الذي ينتابهن عند المرض.. الطبيب يقول لها ان الصداع الذي ظلت تشكو منه طوال ثلاثة أيام سببه الإمساك الذي ظلت تعاني منه طوال ثلاثة أشهر، ويصف لها دواء ينظم عمل الجهاز الهضمي وبعض المسكنات العادية ولكنها تعتقد جازمة أن هناك علة في رأسها وتصر على «الإشاعة»، وتعني بذلك التصوير بأشعة إكس ثم أشعة واي، ثم أشعة زد .. ويكون لها ما تريد وتظهر الأشعة ان رأسها سليم ولكنها لن تطمئن ما لم يتم تصوير الرأس بالرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية.. كل ذلك لأنها سمعت ان صداع حليمة المستمر اتضح انه شقيقة/مقرين، ولأنها سمعت ان سوسو كانت تعاني من صداع وظهر أخيرا أنها تعاني من ورم بالمخ.. يعني النساء يعملن بالمثل الانجليزي القائل Better be sure than sorry يعني التأكد من الشيء خير من الندامة.. وعلى الصعيد الشخصي فتعاملي مع المرض يميل الى الأسلوب الرجالي الذي هو عدم التهويل مع جرعة عالية من الاستهتار والاستخفاف.. تعقبها محاولات للعلاج بالعون الذاتي.


أجب على سؤال أبوماضي
تأسيساً على الاستنتاجات التي أوردتها أمس استنادا إلى نتائج الدراسة التي أجرتها جامعة نورث وسترن في شيكاغو بالولايات المتحدة، والتي تفيد بأن ذوي الشخصيات العصبية أو المتغطرسة أو الانطوائية أكثر عرضة من غيرهم لأمراض القلب والأوعية الدموية، وأخذا في الاعتبار ان مجلة سجل الأوبئة «أنالز أوف إبيدومولوجي»، التي نشرت تلك النتائج، من أكثر الدوريات رصانة ومنهجية، وأن الدراسة استغرقت 50 سنة.. تأسيسا على كل ذلك، يمكن القول إن أخذ الأمور ببساطة ومعاملة الناس بالحسنى، ومخاطبتهم بالقول اللين اللطيف منجاة من الكثير من الأمراض القاتلة.. وليس هذا استنتاجا من عندي بل إن أي طبيب مبتدئ سيقول لك ان الشد العصبي والتوتر يؤديان الى ارتفاع في ضربات القلب وضغط الدم ومعدلات هرمونات التوتر.. وكما قلنا بالأمس فإن الدراسة تشير الى ان الشخص الانطوائي الذي يتفادى مخالطة الناس، وليس لديه أصدقاء يكون معرضا لنفس مخاطر ذوي الشخصيات الانفعالية المتوترة والعصبية.... وبإمكان أي واحد منا ان يلاحظ ان الانطوائيين يميلون الى الهدوء تجنبا للتعامل مع الآخرين، ولهذا تكون ردود أفعالهم مبالغا فيها إزاء أشياء عادية.. مثلا يكون مثل هذا الشخص جالسا بين زملائه في المكتب ويسقط كوب زجاجي وينكسر، فتجده قد قفز الى أعلى، وكأن أحدهم فجَّر سلاحا للدمار الشامل أخفاه صدام حسين في المكتب حتى لا يقع في يد جورج بوش.. أو يفجر أبو محمد إحدى ضحكاته المدوية العابرة للقارات فتنتقل العدوى الى بقية الزملاء.. ما عدا الاستاذ انطوائي الذي يعتبر الضحك تعديا على المياه الإقليمية لأذنه الوسطى، ويغلي من الغيظ ولكنه يكتمه.
فكر في زيد أو عبيد.. لماذا هو دائما كالسيارة المفخخة تفخيخا سيئا ينفجر عند ملامسته لأي شيء، ويسبب أذى لأناس لا يريدون له إلا الخير؟ لماذا هناك دائما قوم جباههم معقودة ومليئة بالمطبات من فرط التكشير المتواصل؟ لماذا لا يمكن ان تقابل خالتك دون ان تجدها تشكو من كل أمراض الدنيا وتقول إنها تعاني مرض القلب، «ولكن الدكتور اللي ما يفهم قال لي عندك حموضة وغازات من عسر الهضم»، أجب على السؤال الذي طرحه عليك الشاعر إيليا أبو ماضي: هشت لك الدنيا فما لك باكيا/ وتبسمت فعلام لا تتبسم؟ ما عندك فلوس ولهذا لم تسافر خلال الصيف؟ يا عزيزي أنت تقوم برحلة طويلة حول الشمس على مدار اليوم والسنة مجاناً .. قسط السيارة صار مستحقا؟ صح، ولكن هل النرفزة والتوتر سيوفران لك مبلغ القسط؟ لماذا تجعل الهم الواحد همين؟ الدراسة آنفة الذكر تقول ان الزواج وإحاطة النفس بالأصدقاء خير وسيلة لمكافحة التوتر والقلق، لأنه ما من إنسان مهما علا مقامه الاجتماعي لا يحتاج الى رفقة طيبة .. أكرر طيبة.. فلا خير في زواج يقوم على الأمر والنهي والسباب والعويل، ولا خير في أصدقاء تلجأ إليهم بمشاكلك فيقولون لك «إديها كاس.. خذ نفسين»

عيسى حداد
27 /1 /2008, 13:45
القتل بالشهادات المبروزة
في إحدى الدول العربية الأفريقية، نال رجل تجاوز الأربعين حكما بالسجن، رغم أنه من الثابت أنه قتل شخصين على الأقل عمدا ومع سبق الإصرار والترصد.. تبدأ الحكاية عام 1983 عندما التحق الرجل (س) بالجامعة لدراسة الأحياء.. ولأنه يحمل الجينات العربية فقد كان أهله يؤملون ان يدرس الطب.. المهم ان «س» رسب في الامتحان بنهاية سنته الدراسية الأولى، ووقع في حيص بيص: ما يصير.. الوالد ينتظرني كي افتح عيادة في بلدتنا وأنا لم أفلح حتى في دراسة علم الأحياء.. وهكذا قرر ان يصبح طبيبا «بالعافية».. ظل بعيدا عن أهله لسنوات يوهمهم أنه يدرس الطب،.. ثم صار طبيبا عموميا! كيف؟ التقى ذات مرة بطبيب كان يحلم بالسفر الى الخارج لنيل الدراسات العليا فقال له: بسيطة.. أنا عندي واسطة قوية في كل وزارات الدولة.. أعطني شهاداتك وسأخدمك لوجه الله.. وكانت تلك اولى خطواته لممارسة الطب.. فقد تلاعب بشهادات ذلك الطبيب فصارت تحمل اسمه.. ولأننا قوم نعشق الورق الملون والمبروز فقد صار بمقدور صاحبنا ان يسجل اسمه في وزارة الصحة كطبيب.. ولكن ذلك لم يكن ليرضي طموحه: طبيب «حاف»؟ ما عنده قيمة.. إذن لابد ان أصبح أخصائيا.. وبكل سهولة اقنع طبيبا يملك ويدير مجمعا طبيا بأنه اختصاصي في أمراض النساء والولادة.. غير ان صاحب المجمع شك في أمره، فاضطر «س» الى الهرب ثم اصطاد اختصاصيا حقيقيا في ذلك المجال، بعد أن أوهمه بأن له صلات بمنظمة الصحة العالمية وأنه سيضمن له بعثة دراسية في أوروبا، وهكذا وضع يده على شهادات هذا الاختصاصي وبقليل من التلاعب وضع «س» اسمه على تلك الشهادات، وصار اختصاصيا «رسميا».. ولأن الرك على الورق الملون والمبروز فقد تم تعيينه رئيسا لقسم النساء والولادة في مستشفى بعاصمة إقليمية.. وسارت أحواله تمام التمام، يقول لهذه: الحمد لله الجنين سليم بس خذي حبوب الحديد وحامض الفوليك.. ويطلب من تلك تصوير الجنين بالموجات الصوتية.. وشيئا فشيئا صدق «س» نفسه وقرر ممارسة تخصصه بالكامل، وجاء الدور على امرأة توجَّب توليدها قيصريا فشق بطنها، وماتت ومات الجنين.. ما فيها شيء.. تحصل في أرقى المستشفيات.. ولكنه تمادى وأدخل امرأة أخرى غرفة العمليات دون أن تكون أصلا بحاجة إلى عملية، وفتح بطنها، و........ ماتت.. وأدرك من كانوا معه من ممرضين وأطباء مساعدين أنه لا يملك حتى مهارات جزار/ قصاب.. وبدأت التحريات وانكشف أمره ودخل السجن.. قبل سنوات قليلة تم القبض على طبيب أسنان آسيوي في عاصمة خليجية بعد أن ذاع أمره وكثر زبائنه: خلع الضرس بما يعادل خمسة دولارات وعلاج العصب بـ10 دولارات، واتضح أن مهنة الرجل الأصلية فني كهرباء... فاشل... لنا الله.


مالعمل مع الملل
لأنني أب ديمقراطي، فقد جمعت أفراد أسرتي قبل عدة أشهر، وأبلغتهم بأن إجازة الصيف الماضي كانت آخر إجازة في بلاد برة يتمتعون بها على نفقتي.. من أراد منهم السفر الى وطنه السودان الذي هو «بلاد جُوَّه»، على عيني ورأسي، ولكن لم يعد واردا في قاموسي مساخر مثل نروح فرنسا.. لا المغرب.. لا أحسن الهند.. ولا حتى خور فكان التي يمكننا الوصول اليها سيرا على الأقدام في عشر ساعات انطلاقا من قطر.. وهكذا فقدت شعبيتي في بيتي، وصرت مثل جورج بوش في نظر الأمريكان «ابتلاء» لابد من الصبر عليه.. وكعادة العيال فإنهم يحاولون ابتزازي عاطفيا: يا أحلى بابا.. نحن نعرف إنك «حنيِّـن» وعطوف وكريم! فأقول لهم: شكرا على المديح ولكن لا تحلموا بالسفر إلى أي جهة على حسابي.. هنا يغيرون التكتيك.. تنادي: يا ولد تعال، الغدا جاهز، فيرد عليك بأنه بلا «نَفْس» للأكل.. طيب نروح مطعم؟.. لا المطاعم صارت مملة (وبعد ذلك بنحو ساعتين يتحرك سرا ليعد لنفسه سندويتش بالجبن او التونا).. وتتردد كلمة الملل على ألسنة عيالي عدة مرات يوميا ولكن لا «حياء» لمن تنادي.. الحقيقة التي أرددها على الدوام وبكل فخر، هي أنه ليس للملل مكان في قاموسي.. هل أنا عديم الإحساس؟ بالعكس: شديد الحساسية تجاه كل شيء خاصة الوقت.. جربت الملل ولكنني تعلمت كيفية التغلب عليه.. والسلاح الفعال لهزيمة الملل هو عدم فتح ثغرات يتسلل منها.. وأوسع الأبواب لتسلل الملل الى النفس هو «وقت الفراغ».. وإذا شطبت من حياتك وقت الفراغ تكون قد هزمت الشيطان في إحدى الجبهات المفضلة لديه «إن الشباب والفراغ والجِدة مفسدة للمرء أي مفسدة».. أين هو الوقت أصلا – إذا أردت لحياتك ان تكون ذات طعم ومعنى – حتى تعاني من الملل «وقت الفراغ»؟ عندنا في السودان أغنية معروفة للراحل سيد خليفة الذي اشتهر بأغنيتي «المامبو السوداني» و«إزيكم كيف إنكم» تقول: الله يخليك ويشيل من عمري سنة ويديك.. آآآخ لو كان ذلك ممكنا، لغرقت في الديون باستلاف الوقت الفائض عند الآخرين لإنجاز عشرات ومئات الأشياء التي أتمنى ان يسعفني العمر لإنجازها
أما أكبر مصدر للملل في حياة معظم الناس فهو العمل، عندما يكون رتيبا وخاليا من التحديات.. ولهذا فعندي على مكتبي عشرات الكتب وأضع أمامي جهاز راديو ومسجل.. وما أن يصيبني القرف من العمل حتى الجأ إلى واحد منها وأحس بالاسترخاء، وأحيانا اكتشف انني قضيت في المكتب ساعتين ما بعد الدوام الرسمي دون أن أحس بمرور الوقت او الملل



للعنف أكثر من أسلوب
لم استطع النوم ليلة الثلاثاء الماضي، بعد أن رأيت اللقطات التي بثتها شبكة تلفزيون أمريكية من ملجأ للأيتام في بغداد، اكتشفت مكانه القوات الأمريكية بمحض الصدفة وهي تطارد بعض خصومها المسلحين.. كان هناك نحو عشرين طفلا جميعهم يعانون من إعاقات بدنية أو عقلية، وكانوا مقيدين بأربطة الى أقدام أسِرَّتهم.. كانوا جميعا غارقين في البول والبراز، فقد كان من الواضح انه ما من جهة تسأل عنهم أو ترعاهم او توفر لهم الحد الأدنى من الطعام.. كان أحدهم في العاشرة من العمر وكان وزنه ستة كيلوغرامات وهو وزن طفل في شهره الثالث او الرابع.. الله وحده يعلم كم من أطفال ذلك الملجأ ماتوا وتخلص سعادة مدير الملجأ من جثامينهم... عندما دخل الجنود الأمريكان الملجأ ورأوا الأطفال ممددين على الأرض بلا حراك حسبوهم موتى، ولكن احدهم دحرج كرة الى حيث تكون بعضهم، ولاحظ أن أحد الأطفال هز رأسه.. وهكذا نكتشف ان الممارسات الهمجية والبربرية في العراق لا تقتصر على تفجير المساجد وقتل المصلين والنساء والأطفال في الأسواق والمدارس والجامعات (باسم مقاومة الاحتلال!!) بل هناك مجرمون أكثر دموية من عصابات الإجرام الرسمية «والتطوعية».. مثل ذلك الخسيس الحقير التافه الذي يأكل قوت يتامى بلا حول ولا قوة وضعهم تحت وصايته ليستغل مأساتهم وحرمانهم لتمتلئ أوداجه شحما وكولسترولا وسحتا.
العنف ليس فقط بالتفجير والنسف وجز الرقاب.. إنه – للأسف – بات ممارسة لا تثير الدهشة او الاستنكار في مجتمعاتنا.. ضرب الزوجة عنف.. شتمها وإهانتها عنف.. إذلال الطلاب عنف.. وقاحة الطلاب مع المعلمين عنف.. التكشيرة الدائمة في وجه الأبناء والبنات عنف.. إرغام الخادمة على العمل 16 ساعة متتالية عنف.. قرأ كثيرون منا حكاية خادمة في دولة خليجية اكتشف مخدوموها أنها كانت تخلط لهم الشاي ببولها.. كانت تلك طريقتها للانتقام من سوء المعاملة.. وفي الإمارات، وقبل نحو عشر سنوات عاد الرجل من عمله قبل الموعد المعتاد ولم يجد الخادمة أو طفله الرضيع الذي تركوه في رعاية الخادمة، ودخل وخرج من كل الغرف ولكنه لم يعثر لها على أثر ودخل حجرة الغسيل، ولاحظ دماء تحيط بباب الغسالة الكهربائية ففتحه ووجد طفله الرضيع مفروما داخل الغسالة.. وانتهى الأمر بضبط الخادمة في المطار وهي تهم بمغادرة البلاد (لا توجد تأشيرات خروج مسبقة في دولة الإمارات).. وكان دفاعها أن الرجل وزوجته منعاها من السفر الى أهلها وكانا يعاملانها بفظاظة.. ما لا تعرفه الكثير من الأسر هو أنها «رهائن» في أيدي الخادمات وليس العكس.. اضربها وستقدم لك الطعام بعد ان تبصق عليه.. اشتمها باستمرار وستضيف شيئا من ماء البالوعة في طعامك..


يُمهل ولا يُهمل
ماهندر سبحاني أمريكي من أصل هندي وزوجته فارشا سبحاني أندونيسية الأصل.. ولديهم مئات الملايين من تجارة العطور ولديهم بيت فخيم في نيويورك.. وكلاهما سيقضي السجن سنوات طويلة لن يستمتعا خلالها بتلك الملايين،ففي ذات مساء فوجئ بائع في محل للحلويات بسيدة نصف عارية تدخل المحل وتقول باكية: اريد ان أعود الى بيتي.. كانت انجليزيتها مكسرة وكان خاطرها مكسرا مثل انجليزيتها، فما كان من الرجل إلا أن اتصل بالشرطة التي تفحصت المرأة وهي إندونيسية، اسمها سميرة فوجدوا جسمها ممتلئا بالجروح والكدمات وفهموا منها أنها تعرضت لتعذيب شديد على أيدي فارشا سبحاني سيدة البيت.. اقتحمت الشرطة البيت ووجدت خادمة أخرى اسمها نوره حالها اسوأ من حال سميرة، وأسفرت التحقيقات عن ان فارشا تلك استقدمت الخادمتين من اندونيسيا قبل خمس سنوات ولم تكلف هي وزوجها نفسيهما عناء الحصول على إقامات نظامية لهما لأن ذلك سيكلفهما بضع مئات من الدولارات. ذات يوم ارغمت فارشا سميرة على الاستحمام 30 مرة بماء مثلج خلال 24 ساعة.. نوره قالت إنها أرغمت مرة على أكل خمسين قرن/إصبع شطة، والصعود والنزول من السلم 150 مرة متتالية ركضا، بعد اكتشاف ربة البيت أنها تخبئ الخبز الجاف في فجوة في سقف البيت.. كانت الخادمتان تعملان يوميا 12 ساعة.. وكانتا تنامان على الأرض داخل الخزانة المخصصة لحفظ المكانس.. وعندما يأتي الضيوف كانت فارشا سبحاني تأمر الخادمتين بالبقاء في قبو تحت الأرض حتى لا يرى ضيوفهم المرفهون بؤس حالهما، بل ومن باب التحوط لم يكن مسموحا لهما برمي القمامة في الشارع إلا فجرا!
عندي حاليا في البيت خادمة آسيوية لم أقابل طوال حياتي شخصا يفوقها غباء.. لا يمر يوم دون ان تكسر شيئا.. تطلب منها ان تأتيك بكوب ماء فتعود اليك حاملة مشطا.. أطلب منها ان تفتح الباب لشخص ضغط على الجرس، فتعود واسألها هل دخل الضيف فتقول إنه انصرف لأنها قالت له: بابا (الذي هو أنا) مافي.. أحيانا تتملكني الرغبة في أن أعضها في أذنها حتى اقتلعها.. ولكنني أتذكر أنها في جميع الأحوال أمانة في عنقي.. وأنا أكتب هذا المقال اعطيتها مائة ريال لأن العيال طلبوا دجاج كنتاكي لتعطيه لمن يقوم بتوصيله.. من عادتي ان اعطي السائق الذي يوصل الطعام بقشيشا في حدود 3 ريالات (5 ريالات في الأعياد) وكانت قيمة الطعام الذي طلبه العيال 58 ريالا ولكنها اعطت السائق بقية المبلغ بقشيشا.. وهكذا ضاع مني بقشيش 14 طلبية.. وشيئا فشيئا تعودنا على تصرفاتها الغبية وصرنا نبتسم في وجهها كلما «أبدعت».



ديمقراطية أم دكتاتورية؟ لا فرق!


مثل معظم الآباء فإنني أحسب أن عيالي يتحلون بحسن الأدب والأخلاق، ولكنني أعرف في نفس الوقت أنني قد أكون «واهماً»! الحكم بالظاهر يؤكد لي أنهم مهذبون ومؤدبون ويعرفون ما هو السلوك الخاطئ/السليم.. ولكن من أين لي ان اعرف مع من يتكلم ولدي البالغ من العمر 15 سنة في هاتفه الجوال؟ لماذا صار يقضي معظم وقته مع الانترنت؟ ما الذي يشده الى مواقع مثل ماي سبيس MySpace و فيسبوك Facebook وبرنامج إم إس إن للتراسل.. بالنسبة للهاتف الجوال استطيع ان أتجسس عليه لمعرفة الأرقام التي يتواصل معها بانتظام! تتجسس على ابنك؟ عيب يا رجل! نعم أتجسس و«نُص».. بل من واجبي ان أتجسس عليه، فمن مأمنه يؤتى الحذِر، وغفلة الوالدين هي التي قد تؤدي الى جنوح العيال، هناك من يدعون العصرنة ويقولون إن التجسس على العيال، تعبير عن عدم الثقة في النفس وفي العيال أنفسهم.. ليكن.. المهم ان أضمن أن ولدي أو ابنتي «في السليم».. الهواتف والانترنت لم تعد من الكماليات، ولا أحبذ حرمان العيال منها بسبب المحاذير الكامنة في استخدامهم لها، ولكن وفي نفس الوقت لا أحبذ طمأنة النفس بـ«عيالي مؤدبين ولا خوف عليهم من الجنوح والانحراف» وأتركهم يتلفنون بالموبايل ويتأرنتون بالكمبيوتر «على كيفهم».. مثلا من الأشياء التي أقلقتني كثيرا في الفترة الأخيرة ان أصغر عيالي لم يعد ميالا الى الجلوس معنا أنا وأمه بل يفضل علينا صحبة الكمبيوتر.. إلى عهد قريب كان يتمدد معنا على السرير وأحيانا «تشيله نومة»، فنحتضنه حتى الصباح، ثم يصحو وهو غضبان وخجلان: لماذا تركتموني أقضي الليلة معكم.. أنا مش بيبي!! ثم صار يعود من المدرسة ويجلس الى الانترنت، ويتناول الغداء على عجل ويعود الى الانترنت.. وأغادر البيت وأعود اليه ليلا وأجده مع الانترنت.. صرت أشتاق إليه.. الحل هو أسلوبي الديمقراطي في التربية: عندك ساعة ونصف يوميا فقط مع الانترنت.. وزعها على فترتين.. بابا ده ظلم.. أقول له ما قاله الشاعر إيليا أبو ماضي حول لغز الديمقراطية: لما سألت عن الحقيقة قيل لي/ الحق ما اتفق السواد (الأغلبية) عليه/ فعجبت كيف ذبحت ثوري في الضحى/ والهند ساجدة هناك لديه/ نرضى بحكم الأكثرية مثلما/ يرضى الوليد الظلم من أبويه!


نعم صاحب سوابق في الممارسة الديمقراطية
تحدثت بالأمس عن خيبة الحكام الغربيين، الذين يتركون كراسي الحكم بكل عباطة وهبل، ودون بذل أي مجهود لاستدامة حكمهم.. وقلت إنني لو كنت مستشارا لهم لمارست الديمقراطية الثورية لضمان بقائهم في الحكم حتى تصاب كراسي الحكم بالبواسير.. وعندي تجربة في هذا المجال كتبت عنها كثيراً: في ذات عام قرر العقيد ثم اللواء ثم الفريق ثم المشير جعفر نميري أنه لا يليق به ان يحكم السودان مرتديا الحلة العسكرية، فقرر أن يرشح نفسه في الانتخابات ضد من؟ عليك نور.. ضد جعفر نميري (منتهى الثقة بالنفس ان يتحدى شخص ما نفسه في الانتخابات).. كان ابن خالتي، وهو مدرس، قد كلف بالإشراف على أحد مراكز «الانتخابات».. وطرأ أمر يستوجب ذهابنا سويا الى جهة حكومية.. ذهبت اليه في مركز الانتخابات بإحدى المدارس فوجدته نائما على كرسيه وأمامه تلال من أوراق الاقتراع... أحس بوقع خطواتي فانتفض مذعورا: مين؟ نميري؟.. تفضل.. ضع إشارة أمام كلمة نعم.. صحت فيه: الهي ترفسك نعامة انت ونميري.. قوم يا رجل خلينا نمشي نقضي مصالحنا.. هنا كان قد استرد جانبا من قواه العقلية وقال: مش ممكن اقفل مركز الانتخابات.. عايز تخرب بيتي قلت له: يا...... بيتك ليس عامرا أصلا كي أخربه أنا! ثم إن نميري رئيس سلفا وهو ليس بحاجة الى أوراقك هذه كي يبقى في الحكم،.. ولكن الرجل كان خائفا وقال لي إن المركز لم يشهد دخول ناخب واحد طوال ثلاثة أيام، وإنه يخشى ان تتهمه الحكومة بالتقصير بشكل او بآخر.. هنا تجلت العبقرية التي جعلت ابو الجعافر يعتقد بأنه يملك القدرات لضمان استمرار أي رئيس أوروبي او أمريكي في الحكم.. جلست ممسكا بالقلم، وبدأت في تعبئة أوراق «الاستفتاء» والتي كان مطلوبا فيها من الناخب ان يقول نعم او لا.. ورقتان «نعم» وخمس «لا».. احتج قريبي: يا أخي حتودينا في داهية.. قلت له البلد كلها راحت في داهية اشمعنى انت تكون في السليم.. ثم شرحت له بهدوء ان «لا» في الاستفتاءات الرئاسية تترجم الى «بلى».. لأن لجنة الفرز تدرك انه ما من مواطن راشد وعاقل سيأتي الى مركز الاقتراع ليقول لا بمعنى «حاشا وكلا» فتحوِّل اللجنة – رأفة بالمواطن المخطئ- «لا» الى «بلى» التي هي في نهاية الأمر «لا» مسبوقة بحرف الباء... ولضمان ان يفوز قريبي بحافز مالي كبير من لجنة الاستفتاء فقد قمت بحشر دفاتر بأكملها في صندوق الاقتراع دون «لا» أو «نعم».. وعلى مدى الفترة المحددة للاستفتاء كنت أذهب الى مركز الاقتراع الذي يشرف عليه ابن خالتي ونتسلى بملء الأوراق بلا ونعم عشوائيا ثم ابتكرنا كلمة جديدة هي «لعم».. وهي خلطة من الكلمتين.. وكنتيجة لمجهودنا الجبار فاز نميري في الاستفتاء بصعوبة إذ حصل على نسبة 99.7% من الأصوات وظل يحكم طوال الخمس عشرة سنة التالية.

عيسى حداد
27 /1 /2008, 13:48
ناس وناس في سوق الأدوية
بدلا من أن يغضب مني القارئ على نعته بـ«الفأر» عليه أن يشكرني لأن اختبارات الأدوية تجرى عادة على الخنازير الغينية Guinea pigs.. يعني من باب الذوق وتفادياً لجرح مشاعر القارئ قلت إنه قد يكون فار تجارب.. (الخنزير الغيني في حجم الفأر ولكن ملامحه خنزيرية.. وبالمناسبة فحتى الغربيون الذين يربون الخنازير ويأكلون لحومها «يستعرّون» منها ويقال للشخص القذر، النهم والشره إنه خنزير).. المحزن هو أن معظم الأدوية التي يتم تجريبها على مواطني الدول الفقيرة تهدف إلى تحسين حياة سكان الدول الغربية، فأمراض مثل الملاريا والسل التي يعاني منها أكثر من بليوني شخص في الدول «الغلبانة»، لا تحظى بأي اهتمام من قبل شركات الأدوية، لأن القوة الشرائية لمواطني تلك الدول ضعيفة، كما أن أي دواء يحتاجه بلايين الناس يكون بالضرورة زهيد الثمن، والأدوية المتاحة للسل والملاريا سلفا قليلة الثمن، وأي دواء يكون مردوده أقل من 200 مليون دولار «أنساه.. ما يلزمناش»! وبالمقابل انظر الى عقار مثل الفياغرا.. هو بالتأكيد دواء مهم ويسهم في حل مشكلات انسانية لأن هناك ملايين الرجال العاجزين عن الإنجاب، لأنهم من مستحقي عقار من شاكلة الفياغرا.. ولكنهم أقلية لا تكاد تذكر مقارنة بضحايا الحميات والسل.. ثم ان شركة فايزر التي أنتجت الفياغرا بعد أبحاث ودراسات كلفت مئات الملايين، كانت تدرك أنه عقار ترفي بذخي في جانب كبير منه.. بمعنى أنه سيجد قبولا وإقبالا حتى عند من لا يعانون من ضعف في القدرات الجنسية (كشفت المسوحات ان معظم مستهلكي الفياغرا وأخواتها من الشباب الذين لا يعانون من أي ضعف جنسي).. ولهذا وقع عبء تطوير عقارات وأمصال تتعلق بمعالجة الملاريا والسل والوقاية منهما على جهة غير ربحية، هي هيئة الصحة العالمية.. أما شركات الأدوية التجارية فمشغولة بإنتاج وتسويق عقاقير يحتاج إليها الشبعانون في الغرب: أمراض القلب والشرايين والتهابات المفاصل وارتفاع ضغط الدم وترقق العظام.. أمراض عليها القيمة وعلاجها بالشيء الفلاني.. والولايات المتحدة وحدها تستهلك نحو 25% من العقاقير التي تعالج تلك الأمراض (في الواقع لا يوجد حتى الآن عقار «يعالج» تلك الأمراض والأدوية المتاحة تأثيرها إما هامشي، أو يقتصر على تقليل المخاطر ومنع تفاقم المرض وحدوث تعقيدات صحية ناجمة عنه).. ولحسن حظ شركات الأدوية الغربية فإن 80% من الوفيات بالأمراض المزمنة وغير المزمنة (المصدر: هيئة الصحة العالمية) تحدث في الدول النامية و90% من الإصابات بالسكري النوع «2» في آسيا.. يعني في العالم النامي فئران تجارب بالكوم.. ولو نجحت التجارب «مبروك للغربيين و ط... في العالم ثالثيين»


أين يتكاثر الذباب؟
لم يدخل الطبق الهوائي اللاقط بيتي إلا قبل نحو أسبوع، وليس معنى هذا أنني كنت محروما من القنوات التلفزيونية الفضائية، ففي دولة قطر حيث أقيم تقدم شركة الاتصالات منظومة من القنوات، معظمها أجنبي باشتراك شهري، وبما أنني عملت في تلك الشركة سنوات طويلة، فقد شاركت في اختيار القنوات المقدمة للجمهور، وبالطبع ليس بينها أي من قنوات العهر الالكتروني العربية.. طبعا لابد ان يتسلل بعض الهلس الى أية منظومة قنوات مهما حرصت على انتقائها، ولكن الهلس العربي فجُّ وضحل وسخيف وسمج، لأنه محاولة لتقليد أسوأ ما في أكثر القنوات الغربية انحطاطا.. ما علينا، كل ما يهمني في التلفزيون هو وجود قناة إخبارية او أكثر محترمة، وأكبر عدد ممكن من قنوات البرامج الوثائقية وعلى رأسها ديسكفري وناشنل جيوغرافيك.. ورغم انه يحلو لي التبجح بأنني لا أعاني من عقدة الخواجة، أي أنني لا أحس بالدونية عند التعامل مع الأوربيين او الأمريكان، فإنني اعترف بأنه لم يمر عليَّ يوم طوال الثلاثين سنة الماضية لم اقرأ خلاله صحيفة او مجلة باللغة الانجليزية، كما أنني لا أشاهد قناة تلفزيونية عربية إلا لـ«الشديد القوي»، أي عندما تكون هناك بلوى أعلم ان قناة عربية ما ستعطيها الأولوية بينما قد تتجاهلها القنوات البريطانية والأمريكية.. المهم ان حياتي تعرضت لنكسة بدخول الدش بيتنا.. وكان إدخاله ضرورة لتعزيز السلام العائلي، لأن «أم المعارك»، التي هي (حرمنا)، رأت أنني والعيال نستفرد بالتلفزيون وأننا نشاهد قنوات الخواجات بينما هي تريد متابعة الفضائية السودانية.. قلنا لها: يا بنت الناس عندك الفضائية اليمنية والسعودية والليبية والأردنية والمصرية، وكلها أخوات الفضائية السودانية في الرضاع، ولها نفس المفعول!! ولكنها ركبت رأسها وطالبت بالدش، ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة، فما بالك بأم المعارك.
لم أكن أعرف ان الأثير ملوث بعدد هائل من القنوات التلفزيونية التي لم اسمع بها.. فكر في أي اسم وستكتشف ان هناك قناة بذلك الاسم: الشهيق، الزفير، الأريج، الزئير، التراث، الثريا، الثرى، الزفت، الصدى، الصدأ.. غرفة صغيرة وشوية بنات شخلوعات وجمهور أهبل وعبيط وخط هاتف وتصبح لديك قناة فضائية.. هناك قنوات عربية تمارس القوادة (وقد اخترت الكلمة بعناية فليست هناك مفردة تصف ما تقوم به قنوات تلفزيونية من حيث استقبال وبث الرسائل الغزلية المكشوفة بين الجنسين بل والجنس الواحد).. ولكن كل هذا كوم وقناة (++++++)، ولن ألوث يدي، وهذه المساحة بذكر اسمها، كوم آخر.. قناة زبالة، يقدم موادها الزبالة، أناس خسارة فيهم كلمة الزبالة.. والمحزن أن تلك المزبلة نجحت في جذب كميات هائلة من المشاهدين.. وهذه هي نظرية الذباب المعروفة: أينما يوجد الوسخ يتكاثر الذباب.. أرجو من القارئ الكريم ان يحرص على قراءة ما سأكتبه غدا بعون الله عن تلك القناة ليحكم لي او عليّ: هل ظلمت القناة أم أنها ظلمت نفسها وظلمت أجواءنا الملوثة أصلاً؟


لماذا التستر على الخمر
أتساءل للمرة التاسعة بعد الألف: لماذا هناك اتفاق عالمي مكتوب وملزم ومدون بأن تحمل كل علبة سجائر تحذيرا صريحا بأن التدخين يسبب السرطان والتوهان والخفقان، بينما لا تحمل أي زجاجة خمر تحذيرا بمضار الخمر الصحية؟ ولأننا طرشان في الزفة، فإننا نركب كل موجة تسونامي تنطلق من أمريكا حتى لو ذهبت بنا في تريليون «داهية» .. أمريكا ومعها دول أوروبا ترى في المخدرات خطرا يعادل خطر الإرهاب، وتطبطب على ظهر هذه الدولة وتضرب الأخرى بالبوكس في البطن حسب موقفها من مكافحة المخدرات.. يقول جون ييتس نائب مدير شرطة سكتلند يارد في لندن، إن أضرار الخمر في مجال السلامة الشخصية والأمن العام أكبر من أضرار جميع أنواع المخدرات مجتمعة، ولكن ليست هناك حملة دولية منظمة لمكافحة الكحول، لأن قيمة زجاجة الويسكي العادي الواحدة تعادل قيمة مائة علبة سجائر! فهمت؟ يعني الحكاية فلوس.. ملايين ومليارات..
طيب ولكن ماذا عن الملايين الذين تتعرض جيوبهم للجفاف والتصحر وصحتهم للبهدلة والتدهور بسبب تعاطيهم المنتجات الأسكتلندية السائلة؟ يصطفلوا.. داهية تأخذهم.. ما حد سائل فيهم.. المهم ان جيوب وخزائن منتجي الويسكي والفودكا والبراندي تظل عامرة بالنقود.. يعني لأن صناعة الخمور عصب اقتصاد معظم الدول الغربية فلن تسمع بحملة دولية منظمة للتنبيه الى مخاطر تعاطي الكحول.. ولكن لا يمر يوم دون تعالي الصيحات من هنا وهناك عن مخاطر المخدرات! حتى في دول العالم الثالث التعبانة فإن المخدرات هي «كبيرة الكبائر».. والخمر قد تكون ممنوعة، وحيث هي «مباحة» وتباع بموجب تراخيص فإن حكمها من الناحية الاجتماعية مخفف «مكروه».. متعاطي المخدرات منبوذ ويستحق السجن والضرب والرثاء.. ولكن دراسات اجرتها جامعة برستول البريطانية تؤكد ان تأثير الكحول على السلوك والأمن العام اسوأ من تأثير مخدرات مدمرة وغير شائعة مثل مادة كيتامين.. وهذه ليست دعوة كي «نخِف» على جماعة المخدرات بل دعوة الى الانتباه الى خطر اكبر من المخدرات الخطرة جداً بحد ذاتها.


وداع نهائي يوميا .. في الثانية صباحا!

يقول أطباء في جامعة فالودوليد في إسبانيا.. دعني مما قالوه: ما حكايتنا مع أسماء المدن في إسبانيا؟ فالودوليد نسميها بلد الوليد وزراقوسا نسميها سرقسطة وسيفيا نسميها اشبيلية! هل نحن من اخترع او اكتشف اسبانيا حتى نطلق على مدنها أسماء اندثرت بعد أن غرق حكامها العرب في بحور النبيذ وأحضان الغواني؟.. في ظل الحكم الأميركي كانت سايغون هي عاصمة فيتنام الجنوبية، وبعد التحرير صار اسمها «هوشي منه»، حتى الأميركان يسمونها اليوم هوشي منه وهو اسم يثير فيهم القرف لأنه الزعيم الذي هزمهم وجعل سفيرهم في سايغون يهرب من على سطح السفارة على متن هليكوبتر.. ولأن المكسيكيين يتكلمون الإسبانية فبعض الصحف العربية تتكلم عن بلدة وادي الحجارة في المكسيك عوضا عن الحديث عن غوادالجارا.. والمثل الكلاسيكي عن هوسنا بتعريب الناس والأماكن بالعافية، هو الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان.. كيف صار عنان والرجل من غانا ولا مكان لحرف العين في أي لغة افريقية ما عدا بعض لغات القرن الافريقي؟.. ثم ان النطق الصحيح لاسمه هو «أنَن» دون مد بالألف بعد النون الأولى.. وأشرت في مقال قديم لي إلى أنه، ربما لدى بعض الصحفيين العرب معلومة بأن كوفي أنن هذا أصلا من الكوفة وهاجر أسلافه منها الى غانا بعد سقوط الدولة العباسية.. الرئيس الإيراني الحالي اسمه محمود احمدينجاد (كلمة واحدة وبتسكين النون) ولكننا فصفصنا اسمه كي يصبح عربيا ويصبح نجاد.. فعلنا نفس الشيء مع الزعيم الأفغاني غلب الدين حكمتيار فجعلنا اسمه الأول قلب الدين غير عابئين بان اسمه الصحيح بالـ «غين» بلغة البشتون لا يعني الهزيمة والدحر بل عكسهما تماما.
ما علينا فأطباء باحثون في تلك الجامعة الإسبانية قالوا ان فحص 41000 حالة أثبت ان معظم النوبات القلبية تبدأ في العاشرة وعشر دقائق صباحا.. لاحظ الدقة!! هذا ما نقول عنه «الفاضي يعمل قاضي»،.. هب ان الملاحظة سليمة ودقيقة: ما قيمتها؟ هل سيجدي بالنسبة لمن يعاني علة في القلب ان يقفز بعقارب الساعة من التاسعة والنصف الى الحادية عشرة تفاديا للعاشرة وعشر دقائق؟.. أما الباحثون في جامعة فيرارا الإيطالية فقد استنتجوا أن أقسام الطوارئ في المستشفيات تستقبل معظم حالات عسر التنفس في نحو التاسعة صباحا.. طيب إذا كنت أعاني من الربو هل أحرص على النوم الى ما بعد التاسعة كي «تعدي» تلك الساعة الحرجة التي يقول عنها نفس الأطباء أنها تشهد حالات الرعاف (نزف الدم من الأنف)؟.. أما قمة السخف في البحث الطبي عديم الجدوى فهو قولهم ان معظم حالات الوفاة الطبيعية تحدث ما بين الثالثة والرابعة صباحا! طيب ما المطلوب منا: أن نستيقظ كل يوم في الثانية صباحا ونوقظ أفراد العائلة ونقول: يا جماعة العفو والسماح، لأن واحدا منا أو أكثر قد يموت خلال الساعتين المقبلتين؟

هل نعرف حقا أن النظافة من الإيمان؟

تطرقت الى ما أوردته صحيفة عكاظ السعودية، من أن العشر الأواخر من شهر رمضان شهدت قيام نحو 2500 عامل بنقل 115 طنا من النفايات يوميا من الحرم المكي.. لو افترضنا ان هناك 115 ألف معتمر في اليوم الواحد، فمعني هذا ان كل واحد منهم ترك كيلوغراما (ألف غرام) من النفايات في محيط الحرم!!
في أول زيارة لي للكعبة شعرت بالضيق من مشهد العائلات التي كانت تستخدم باحة الحرم وكأنها حديقة عامة: أشخاص يتمددون فوق الأبسطة المخصصة للصلاة وحولهم أباريق شاي وقهوة وأكياس مكسرات وسندويتشات وآنية بلاستيك معبأة بالبليلة، وعيال يركضون هنا وهناك.. وباعة جائلون يسدون كل منفذ يؤدي الى الحرم يعرضون سلعا لا يصلح معظمها للاستهلاك الآدمي.. تكتشف ان التمرة الواحدة التي يبيعونها تزن نصف كيلوغرام، ليس لجودتها ولكن لأنها مثقلة بالأتربة والذباب، وتتسرب الى أنفك رائحة أطعمة من كل لون وصنف، ولم أعرف هل أضحك أم أبكي وأنا اسمع باعة الشاورما يعلنون ان السندويتش بريال واحد! أي بهيمة هذه التي يباع نحو 200 جرام من لحمها مبهرا ومطبوخا بريال واحد؟
وباحة المسجد النبوي في المدينة المنورة برخامها ومرمرها الذي يخلب اللب تحتلها ليلا عائلات تأتي بأطنان من الأطعمة، و«البركة» في العمال المزودين بعربات كهربائية تقوم بمناورات منتظمة لجمع النفايات.
والذين يدنسون أطهر البقاع ببقايا طعامهم يعرفون ان النظافة من الإيمان وان الطهور شطر الإيمان، ولكنهم يطبقون حكم صلاة الجنازة على النظافة، فطالما هناك جهة ما تتولى أمرها فلا تثريب ولا حرج على من لا يقومون بجمع نفاياتهم ووضعها في الأماكن المخصصة لها.
حسُّنا المدني ضعيف، والحس المدني هو في بعض تعريفاته ان تدرك ان لديك مسؤولية تجاه الآخرين، وتجاه المال العام، والمصلحة العامة.. وسبب غياب الحس المدني هو أننا جميعا عالة على «الحكومة» فهي وحدها المسؤولة عن كل شيء يقع خارج حدود بيوتنا.
هناك من يرمي النفايات على بعد 5 أمتار من بيته دون وضعها في كيس ثم يسب الحكومة والبلدية بسبب تكاثر الذباب والناموس.. قبل 30 سنة كانت مدننا أكثر نظافة مما هي عليه اليوم، في ظل وجود السيارات المزودة بمكانس ضخمة وعربات عجيبة تجمع النفايات وتطحنها وتهرسها، والسر في ذلك ان سكان كل حي في (مثلا) الرياض او الدوحة او المنامة كانوا يعرفون بعضهم البعض جيدا ويعرفون من ثم حقوق الجوار.. واليوم قد تجد نفسك في عمارة ضخمة بها مائة عائلة ولكنك لا تعرف اسم جارك الذي لا يفصل بين باب شقتك وباب شقته سوى متر واحد، ومن ثم فلا خاطر له عندك، ولا تكترث اذا رأيت أحد عيالك يلقي بكيس البطاطس الفارغ أمام باب شقة جارك.
أما الشارع العام فـ«دمه مهدور» وتجد شخصا في منتهى القيافة بالبشت او بالبدلة الكاملة يلقي بعلبة البيبسي نصف الممتلئة في الشارع أو يفرغ محتويات أنفه في منديل ورقي ثم يلقي به عشوائيا من نافذة سيارته و«مطرح ما يسري يهري».

أخيرا غزوناهم!


كان يحز في نفسي أن العرب توقفوا منذ قرون عن إضافة أي شيء إلى التراث الإنساني، وتحولت بلدانهم إلى مستودعات لمنتجات الآخرين الفكرية والسلعية، ولكن العدد الأخير من صحيفة الأحد اللندنية، الأوبزيرفر، شرح صدري بتقرير يؤكد أن العرب نجحوا أخيرا في غزو أوروبا وأمريكا فكريا واقتصاديا، فالتقرير يقول إن الشيشة صارت موضة في أوساط الطبقات الراقية في العواصم الأوروبية ومدن أمريكا الكبرى، بعد أن كانت وقفا على مدننا، وشارع ادجوير في لندن،.. وفي ما مضى كان الخواجات في لندن يحرصون على المرور بذلك الشارع للاستمتاع برؤية أناس يكلفون أنفسهم شططا بشفط الدخان عبر خط أنابيب يمر ببحيرة راكدة، ولكن وباستمرار توافد السياح على بلدان عربية، انتقل فيروس الشيشة إلى أوروبا، وغداً سيعرفون طريقهم إلى الفول والكبسة فيصابون مثلنا بارتخاء العضلات ونصبح كلنا سيم سيم أي "في الهم شرق"! وقد يستهجن بعضكم وصفي أعلاه لتفشي وباء الشيشة في الغرب بأنه غزو فكري واقتصادي! نعم هو غزو فكري لأن معظم الناس لا يعرفون أن الشيشة تؤثر على الدماغ، وتجعله رائقا، فهي مزيج من اليوغا والساونا، ودخان الشيشة لا يذهب إلى الرئة بل إلى المخ رأسا فيعطل فيه مراكز القلق والتوتر وينشط خلايا الفرفشة،.. وبوضوح أكثر فإن التشييش نوع من التحشيش المستتر أو المهذب، ولهذا فإن القانون لا يجرم المشيش، والحشاشون يزعمون أن الانسطال يجعلهم أكثر قدرة على الإبداع، ويصعب بالطبع القطع بأنهم صادقون أو كاذبون، لأن الانسطال حالة ووضعية خاصة يسجل خلالها المسطول غيابا عما نسميه بالواقع، وقد رأيت ذات مرة مسطولا يغمس قشر البطيخ في الشاي ويقرمشه، فلما سألته بكل غباء لماذا يفعل ذلك، استهجن سؤالي وصاح: فيها شنو لو شربت الشاي بالبسكويت، ولا شك في أن مادة تجعل قشر البطيخ بسكويتا محفزة للإبداع! أما من الناحية الاقتصادية فإن تجارة عدة الشيشة صارت رائجة في الغرب وبالطبع فإن الرابح الأول هم صانعوا تلك العدة العرب.. والأهم من كل ذلك أن أجهزة الشيشة هي أول سلعة عربية مصنّعة بلا منافس في السوق الأوروبية والأمريكية، ولكن ولأننا نتقن فن التفريط، فإنني متأكد من أنه ما من جهة عربية سجلت براءة اختراع الشيشة باسمها لمنع الغربيين أو الكوريين من إنتاجها وطرح شيشات إلكترونية تجعل شيشاتنا البدائية مجرد "تحفة".
ثم إن الغربيين غدارون ويسيئون بنا الظن، ولا أستبعد أن تقوم جهة علمية أو أكاديمية غربية قريبا بإصدار دراسة تفيد بأن الشيشة تسبب الإسهال والتهاب المفاصل، وتوسيع ثقب الأوزون،.. بل ولا أستبعد أن جماعة بوش سيكتشفون أن المعسل يحوي جينات إرهابية، وأن الشيشة نفسها عبارة عن غليون أو بايب مفخخ، ويتخذون من ذلك ذريعة لغزو سوريا ولبنان بوصفهما في طليعة منتجي أجهزة التشييش!

عيسى حداد
27 /1 /2008, 13:51
الفول من المهد إلى اللحد!بدأت مقال الأمس بالحديث عن إنجاز عملي مهم، للدكتور مصطفى عبد الله محمد صالح، أستاذ طب المخ والأعصاب للأطفال بجامعة الملك سعود، ثم «سرحت» ونسيت أن أكتب عن ذلك الإنجاز، مما يؤكد أنني بحاجة الى استشاري مخ وأعصاب ينقذني من أعراض متلازمة الزهايمر التي تجعلني كثير التوهان حتى وأنا أكتب (في هذه اللحظة جاءتني نوبة توهان وتذكرت مصححا لغويا في مجلة كنت اكتب بها مقالا أسبوعيا وأوردت عبارة «جامعة الملك سعود بالرياض»، في ذات مقال، وكان المصحح من النوع الدقيق بدرحة تصيب الكتاب والصحفيين بانهيارات عصبية كلما تعاملوا معه.. المهم ان المصحح أعاد كتابة اسم الجامعة وأضاف من عنده بالسعودية: جامعة الملك سعود بالرياض بالسعودية.. فقلت له: يعني جامعة الملك سعود ستكون في ماليزيا حتى لو لم أثبت أنها في الرياض؟
وحكيت له يوم ذهبت الى قسم الجنسية في مركز للشرطة في الخرطوم، وبينما كنت انتظر دوري، قال الشخص الذي يقف أمام الشرطي المكلف بتدقيق بيانات الجمهور ان اسمه جورج، فسأله الشرطي: مسلم وللا مسيحي؟.. ضحكت حتى سقطت نظارتي وانكسرت، فهاج الشرطي: شنو المضحك؟ عندئذ تحول الضحك الى هستيريا، فأن لا يدرك الرجل ان جورج لا يمكن ان يكون مسلما - فوق أنه كان فاتح البشرة- .. هذا كوم (في بلد فيه مئات الآلاف من المسيحيين من الأقباط المهاجرين من مصر في القرن التاسع عشر واهل الجنوب الذين تنصروا خلال الحقبة الاستعمارية)، وأن لا يرى في سؤاله ما يثير الضحك كوم آخر.
تفاديا للسرحان والتوهان سأدخل في الموضوع سيدا (توهان على خفيف- سيدا بالفرنسية هي الايدز): مصطفى الذكي اللماح الفطن اكتشف ان معدلات الإصابة بالصرع في السودان متدنية، فحك رأسه وجلس يتساءل: ليه يا ابو الدرش نسبة الإصابة بهذا المرض في السودان أقل من من نسبتها في اميركا الشمالية والجنوبية ودول إفريقيا جنوب الصحراء؟
يحضرني هنا قول جميل للرئيس الأميركي الأسبق جون كينيدي: هناك من ينظرون الى الأشياء التي تحدث ويتساءلون لماذا حدثت، أما أنا فأفكر في الأشياء التي لم تحدث واتساءل لم لا؟ أي لماذا لم تحدث؟..
هذا ما فعله مصطفى ويفعله كبار العلماء والمفكرين ويجدون في ما نعتبره بديهيات أبعادا ودلالات أعمق.. كطبيب مخ وأعصاب كانت الإحصاءات متوافرة لديه عن معدلات الاصابة بالمرض هنا وهناك، ولكنه فكَّر: طيب اشمعنى أهل السودان يكادون يكونون اقل بلدان أهل العالم تعرضا للصرع؟ بماذا يتميزون عن بقية الشعوب؟ سمرة وسواد البشرة؟ هناك من يتفوقون عليهم في هذا المضمار! طيب لديهم تكوين جيني خاص؟ هذا كلام غير علمي فتكوينهم الجيني مثل التكوين الجيني للبرازيليين والهولنديين والزيمبابويين! طيب إيه يا درش؟..
لقيتها.. الفول.. السوداني يأكل الفول من المهد الى اللحد.. حتى رئيس الجمهورية السودانية الحالي المشير عمر البشير لا يقبل شيئا في وجبة الإفطار والعشاء سوى الفول، أو على الأقل يشترط ان يكون الفول في المائدة في هاتين الوجبتين..
وغدا بمشيئة الله نعرف كيف رد الفول الجميل للسودانيين.


حتى تكون اسعد امرأه
الى كل امراه وفتاه ليس لها اى حظ فى الجمال..
بل والى كل من ابتليت فى جسدها.......
او وجهها بحب الشباب...
او شعرها بالتجعد..
او قد تكون نحيفه جدا عظام فقط....
او بدينه جدا تخينه جدا................
او سمراء.................
او بيضاء بياض مرض..................
او لسانها به لدغه لاتنطق كل الحروف سليمه.....
او بها برص....
اوبها................
اوبها......................... .......
الى اخر هذه الابتلاءات.
بل .
والى كل من وقفت امام المراه وتحسرت وتفطر قلبها حزنا والما
وتمتمت ببعض الاهات
اقرب منها الى الكلمات
اقول لها ولغيرها
هل الله ظالم؟؟؟؟؟؟
حاشا لله ان يكون ظالم.
طيب لماذا لم يجعلنى جميله مثل فلانه,,,,وفلانه.
انا اصلى واذكره وهم (بعض الجميلات)
لا يصلون ,بل وقد يرتكبوا الفواحش.
اخيتى
لو ان الله جعل لنا الدنيا فقط, نتمتع فيها ولا حساب ولا جزاء.
لقلت لكى احزنى,
وابكى,
بل وتباكى.
اما وان الله العادل الرحيم الحكيم.
قد جعل هناك الاخره
الباقيه
وان الدنيا فانيه
وامرنا بالصبر
بل واخبرنا انه يحبك.
نعم يحبك انتى
انتى التى تعانى من كل هذه المشاكل
كيف؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
الم تسمعى لقول نبيك,
وحبيبك محمد صلى الله عليه وسلم..
حيث قال
(ان الله اذا احب عبدا ابتلاه).
اذا هو يحبك.
يريد لكى الخير.
ثم هو يعوضك فى الدنيا والاخره ان شاء الله
لو صبرتى ولم تتشكى.ان الله حين ابتلاكى علم منكي انكي ستصبرى
ولو علم منكي السخط لخفف عنكى البلاء
اسمعى الى قول النبى صلى الله عليه وسلم
الذى نقلته من السلسله الصحيحه للشيخ الالبانى
اشد الناس بلاءالانبياء ثم للامثل فا لامثل يبتلى الرجل على حسب دينه,
وفى روايه قدر.
فان كان دينه صلبا اشتد بلاؤه ,
وان كان فى دينه رقه ابتلى على حسب دينه ,
فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشى على الارض ما عليه خطيئه.
وفى الحديث الاخر
أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون إن كان أحدهم ليبتلى بالفقر حتى ما يجد أحدهم إلا العباءة التي يحويها وإن كان أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرخاء . عن أبي سعيد الخدري قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك فوضعت يدي عليه فوجدت حره بين يدي فوق اللحاف فقلت يا رسول الله ما أشدها عليك قال إنا كذلك يضعف لنا البلاء ويضعف لنا الأجر قلت يا رسول الله أي الناس بلاء قال الأنبياء قلت يا رسول الله ثم من قال ثم الصالحون إن كان . . . . . الحديث .
انظرى اخيتى

ان الله يحبك بابتلائه لكى
وان الله سيعوضك.
كيف؟؟؟؟؟؟
ليس جمال الوجه او الشعر اوماسبق ذكره هو فقط السعاده
كم من جميله وغرها جمالها فطلقها زوجها
وكم من جميله ارداها جمالها الى مساؤ الرزيله
وكم من جميله ليس لها حظ فى زوجها
ولا اولادها
وبالعكس
كم من امراه ليست جميله وقد تكون لها ابتلاء جسدى
وبارك الله لها فى زوجها
واولادها
وكل ما مست يمينها
وقد تكون ذو روح عاليه
وهمه فى الدين والطاعه
كل هذا تعويض
ملاحظه
انا لا انقص من قدر الجميله ولاكن
جمالها ليس بيدها
بل
ان جمالها لغيرها.
ليستمتع بها زوجها , وان كان متعتها سماعيه بالثناء عليها
وفى المقابل
هى فى كبد دائما.
لانها محط انظار الجميع ( الجميله)
فتحتاج الى تحصين دائم ضدد الحسد والعين.
الم تسمعوا قول النبى صلى الله عليه وسلم
(كل ذى نعمه محسود) ..


واذا اتتك مذمتي من راغب..

بلغني أن المغنواتي راغب علامة أدلى بشهادة في صالح المرأة السودانية، عندما سئل في برنامج تلفزيوني عن أجمل النساء، فقال انهن اللبنانيات وهذا أمر لا خلاف عليه، ثم سئل عن أقبح النساء، فقال: ‏السودانيات! ‏وعندما سمعت بهذا، تذكرت أبو العلاء المعري في حضرة الشاعر الكبير الشريف الرضي، الذي كان يكره ابا الطيب المتنبي، بينما كان المعري يعتبره أشعر العرب، فقد سأل الرضي المعري عن رأيه في شعر المتنبي فقال المعري ما معناه: "‏لو لم يقل من الشعر سوى ‏لك يا منازل في القلوب منازل" ‏لكفاه، أي ان تلك القصيدة وحدها تساوي مسيرة عمر كامل من الشعر، فهاج الشريف الرضي وأمر رجاله بضرب المعري ورميه خارجا، وسألوا الرضي عن سبب غضبه ومعاملته الفظة لرجل ضرير فقال: ‏أنتم لا تدرون ماذا كان يعني ذلك "‏الخبيث"‏، ‏فالقصيدة التي ذكرها فيها بيت يقول " ‏وإذا أتتك مذمتي من ناقص/ ‏فهي الشهادة لي‏بأني كامل"‏، فهل فهمتم كيف أدلى علامة بشهادة في صالح المرأة السودانية؟.. ‏نعم اعترف بأنه قد لا توجد امرأة سودانية في جمال ودلال ونعومة ورقة وطراوة ونداوة...... ‏راغب علامة ، ولكنني، ورغم أنني شاكر له ثناءه غير المباشر على المرأة السودانية، إلا أنني لا أعترف بأنه مؤهل للحكم على النساء السودانيات أو الكمبوديات لا من حيث الجمال ولا من حيث السلوك!! ‏ثم إنني متأكد من ان علامة هذا ) ‏ولعل أهله كانوا موفقين في اختيار هذا الاسم لأنه علامة من علامات عصر الانحطاط العربي فنيا وثقافيا وفكريا وجسديا و........)‏، ‏علامة هذ،ا لم يقابل طوال حياته امرأة سودانية، لأن نساءنا لا يغشين الأماكن التي يغشاها علامة وبقية " ‏المعلمين" ‏من أمثاله...
‏وربما بنى شهادته على المطربة الحلزونية جواهر، أو زميلتها ستونة التي ظهرت في أدوار ركيكة في بعض الأفلام المصرية، وفي دور لها في فيلم بخيت وعديلة الذي قام فيه عادل إمام بدور مهاجر مصري يسعى للحصول على حق الإقامة في امريكا بالزواج بأمركية، قامت ستونة بدور أمريكية سوداء تقبل بالزواج ببخيت (‏عادل إمام) ‏نظير المبلغ المتفق عليه، على ان يروح كل منهما بعدها في السِّكة الخاصة به، ولكنها تطالب بحقوق الزوجة كاملة، وهناك مشهد في الفيلم تقوم فيه ستونة بمحاولة اغتصاب عادل إمام، وبصراحة قلبي تقطع على عادل إمام!! ‏رغم ان المسألة كانت تمثيل في تمثيل!! ‏ولكن الحكم على نساء السودان قياسا بجواهر وستونة كالحكم على رجال لبنان قياسا على راغب علامة وهيفاء ونانسي عجرم!! ‏ثم إنه لا يهمني في كثير او قليل ان تكون نساء السودان جميلات في عيون أبو علامة او أبو نواس او أبو دلامة، بل يهمني ويزعجني ان يخضعن للتقييم من قبل إنسان ضحل فج ركيك جهول رقيع صفيق من فصيلة مايكل جاكسون، شهادته في كل شيء مجروحة، ... ‏وحتى لو كان صحيحا أن نساءنا في

السودان قبيحات في نظر حجة الجمال والدلال راغب بن علامة، الفهامة، فمن المؤكد أنهن كن سيبلغن ما بلغه علامة من نداوة وطراوة لو حصلن على نفس المساحيق والكريمات التي يحصل عليها علامة من فرنسا وإيطاليا لإثبات رجولته وفحولته!

‏ولكنني اعترف بأن النساء السودانيات متخلفات جدا!! ‏هل تصدق يا راغب، يا بحر العلوم، ورمز الفحولة من صيدا الى الخرطوم، ان امرأة سودانية اسمها مهيرة بنت عبود كانت تحارب ضمن الجيش الذي تصدى للغزو التركي للسودان!! ‏ياي.. ‏سافاج.. ‏متوحشي كتير...‏بس أوريجينال"!! ‏وعندنا اليوم في السودان سيدات مرتادات سجون أي من ربات السوابق ،.. ‏منهن ثلاث يحملن اسم سعاد، وواحدة اسمها وصال وهي زوجة شخص اسمه حسن الترابي يظهر بين الحين والآخر في الفضائيات التي لا تشاهدها يا علامة، وعندنا فاطمة احمد ابراهيم.. ‏هذه مرعبة، فهي لا تخاف من شرطي ولا من قاضٍ، وأعدم جعفر نميري زوجها ولم تسكت، وقلبت الدنيا فوق دماغو المقلوبة أصلا، ولدينا سارة المهدي وهي زوجة شخص اسمه الصادق المهدي )‏يظهر أيضا في الفضائيات التي لم يسمع بها علامة) ‏ودخول السجن عندها أسهل من دخول الفنادق... ‏وفي عام 1964 ‏عندما تصدى طلاب جامعة الخرطوم لقوات الأمن التي أطلقت عليهم الرصاص كانت تتوسطهم طالبة اسمها دينا شيخ الدين، ومن فرط تخلفها فقد صارت بروفسورة في جامعة امريكية ولديها مكتب محاماة في امريكا يدر عليها الملايين ولكنها لم تسمع بشانيل ولا ايف سان لوران ولا كاشاريل!! ‏أنا شخصيا عندما سمعت بـ «‏كشاريل» ‏مؤخرا حسبت أنها نوع من أكياس القمامة البلاستيكية لأن القمامة في الخليج تسمى "‏كشرة". ‏
ثم مالك يا علامة والنساء سواء أكن جميلات أو دميمات؟ المهم أننا نشهد لك بأنك جميل وحليوة وغندور وهنجوك، وأتفق معك في أنه ليست هناك امرأة سودانية واحدة تملك ذوقك في المكياج ورسم الحواجب واستخدام "‏الحلاوة" ‏

للتخلص من الشعر، والتزين بالسلاسل والخلاخيل والكشاكيش والشناشيل، ولا أعرف فتاة سودانية مؤهلة للمشاركة في برنامج مثل ستار أكاديمي الذي يستضيف "‏رواغب علامات" ‏المستقبل من الجنسين، وأعترف أيضا بأن نساءنا غير عصريات، وكل همهن هو التفوق في مجالات الدراسة والعمل، فصرن يحتكرن المراكز المتقدمة في المنافسات الأكاديمية، وصرن يشكلن الأغلبية في دواوين الخدمة العامة.. ‏
يعني شخص مثلك لن يستطيع ان يأكل عيش في بيئة كالسودان تشكل فيها النساء - ‏رغم كل المضايقات والعسف الذي يتعرضن له- ‏الدعامة الأساسية للعمل العام، وعندنا في السودان يعتبر تعبير "‏امرأة بمائة رجل" ‏اساءة للمرأة، لأن معظم نسائنا لا يقبلن مجرد المقارنة بينهن والرجال في مجالات الكفاءة وتحمل المسؤولية.. ‏والنزاهة، فالرجل السوداني قد يكون مرتشيا وفاسدا في نفسه مفسدا لغيره .. ‏بينما المرأة عندنا تتمتع بطهارة اليد ولا تمارس الاختلاس ولا تتقاضى الرشوة!! ‏ومع هذا - ‏وربما لهذا - ‏نراهن جميلات وناضحات بالأنوثة أكثر من فتيات الفضائيات العربية اللواتي يستدرجننا للزنا الالكتروني الافتراضي فيعتبرن في نظر "‏علامة" ‏وأشباهه في منتهى الحلاوة والرقي والتحضر وكلمة أخيرة يا علامة من علامات الساعة )‏تطاول الحفاة العراة) لست مؤهلا للحكم لا على رجولة الرجال ولا أنوثة النساء، فـخليك في اللي انت فيه وربنا يأخد بإيدك أو .. ‏ياخدك.
‏واخيراً ارى ان الآم الامة العربية وجراحها كبيرة ولا تطاق ,,,,ويأتي امثال هذا وغيره لينشغلوا بسفاسف الامور ويشغلوا الناس بإثارة البغضاء والفتن وما لدينا من العار والسطحية يكفي .


هجوم كسيح على أبو الجعافر
ولكن هل يستطيع الجنجويد النيل من النوبي الصنديد؟
في هذا الموضع كتب صديقي (سابقا) عبد العزيز المحمود مقالا بعنوان " في هجوم كاسح على ابو الجعافر.. بعيدا عن السياسة قليلا،.. لن يضر كثيرا"، وقد تأنيت في الرد عليه لأن التعامل مع الجنجويد في الخليج وغيره يتطلب الكثير من الحيطة والحذر،.. بكل أمانة أجّلت الرد عليه حتى تظهر نتائج الانتخابات الأمريكية، ويعود زعيم العلوج الى بيته الأبيض مظفرا ليواصل حملته المباركة ضد الجنجويد من المحيط الى الخليج مسنودا بالطراطير وعصابة الأوغاد الدولية.. كان التأني واجبا لأن عبد العزيز قال إن هناك ملامح مشتركة بيني وبين كوندوليسا رايس، وهكذا وبدون قصد منه أسبغ علي شرفا لم أكن أحلم به .. رايس هذه لديها نظرة مثل ال "آيس".. نظرة ثلجية تجعل من يجلس أمامها يعاني من الشلل الرعاش، خاصة إذا كان من النوع الذي يستورد كل شيء من أمريكا، ولكنه يرفض استيراد الديمقراطية بزعم انها تتعارض مع "خصوصياتنا وثوابتنا".. وحز في نفسي كثيرا ان جريدة الوطن وهي أول صحيفة أعطتني ثقة بنفسي ككاتب قادر على كتابة مقال "يومي".. وأحفظ لها ذلك الجميل، وأعتبر نفسي عضوا شرفيا في أسرتها، أفسحت المجال لفتى ال المحمود لينسبني تارة الى مدينة كسلا وتارة الى بلدة فشلا السودانيتين.. والغمز هنا صريح وفصيح! نسيت الوطن ان عبد العزيز أصلا شرقاوي لأنه دخل دنيا الصحافة من بوابة الزميلة العزيزة "الشرق" التي لا يمر عام دون نشوء مداعبات خشنة بينها وبين الوطن.. نعم عبد العزيز المحمود يعمل حاليا رئيسا لتحرير الجزيرة نت التي هي اخت قناة الجزيرة في الرضاع، ومعروف ان القناة تتحمل مسؤولية شق الصف العربي، وفشل مشروع الوحدة العربية ونكسة عام 1967، وخيبة العرب في أولمبياد بوركينا فاسو، كما أنه من الثابت ان الجزيرة الفضائية والانترنتية، وهما وجهان لعملة واحدة، عميلتان للأمريكان وابو مصعب الزرقاوي وإياد علاوي والأصوليين الاسلاميين والعلمانيين والاسرائيليين وحركة حماس وحركة تحرير دارفور والحكومة السودانية.. وكون عبد العزيز شرقاويا بالميلاد وكونه يعمل حاليا رئيسا لموقع ضخم على الانترنت يرجح احتمال انه تسلل الى الوطن كواحد من "الهاكرز"، مما يفسر اعتداءه الصارخ على ابو الجعافر احد ابناء "الوطن .. العاقين!
المهم انني اكتب هذه السطور من موقع قوة، فبشبوش عاد ومعه جماعتي رايس وكولن باول، وهناك بلدياتي كوفي أنان، فأين انت من هؤلاء يا صديقي سابقا؟ هل لدى الجنجويد المعاصرين من هو في قامة نلسون مانديلا؟ .. أتريد تأليب الناس عليَّ لرفضي للقهوة العربية لأنها جنجويدية؟ هيهات، فقد أعلنت من قبل وعلى رؤوس الأشهاد أنني لا أحب تلك القهوة ولا أحب النوق والإبل والجمال.. ليس فقط لأن أكل لحمها ينقض الوضوء وحليبها يسبب الاسهال، بل لأن كل شيء في الناقة أعوج مثل حال العرب، وأنا لا يعجبني الحال المائل! وأزيدك من الشعر بيتا: لا أحب الكبسة وأعتقد ان لها أضرارا صحية على القلب والدورة الدموية لأنها تطبخ بالكولسترول المفلتر.. ولا أحب البخور لأنني لا أحب استنشاق ثاني أوكسيد الكربون، خاصة وأنا أعيش سلفا في العالم العربي الملوث بأكاذيب الخطباء الزعماء الذين يعدوننا بالحرية ثم يحذفون نقطة من ياء "الحرية" ويغرسونها في أضلاعنا.. ويوهموننا بأننا نعيش في رخاء بينما نحن في حالة رخاء فقط بتقديم الخاء على الراء!.. ويشك المحمود في ان الأقلية العرقية التي أنتمي اليها هي الفلاشا، ونسي ان اسرائيل استوردت الفلاشا من اثيوبيا لتحسين النسل.. سمعَتْ اسرائيل ان الفلاشا من بني اليهود فسخرت مئات الملايين لاستقدامهم واستيعابهم في ارض فلسطين، بينما 99% من الدول العربية تطرد ابناءها فيهربون الى أوربا وأمريكا ويموت نصفهم غرقا أو كمدا.
ويقول صديقي سابقا انني أعيش على وهم ان جميع حسناوات السينما والتلفزيون يعشقنني، وهذه "حقيقة" لا يد لي فيها!! وعلى من يشك في انني اتوهم عشق حسناوات الشاشة لي ان يسأل أفراد أسرتي ليخبروه كيف أنني أتهرب من مكالمات الشحرورة صباح وهند رستم ومريم فخر الدين وسميرة توفيق.. ولعل صاحبنا لا يدري ان الوطن التي احتضنت مقاله ذاك لم تشرع في نشر صور كتابها إلا بعد أن توقفت عن الكتابة فيها، لأن إدارتها كانت تعرف ان نشر صورتي كان سيعني بوار وكساد الأعمدة الصحفية الأخرى، وكان سيتطلب تخصيص صندوق بريد وبدالة خاصة لتلقي رسائل ومكالمات المعجبات بصاحب "الزاوية المنفرجة"! من كان سيعير جابر الحرمي او هاشم كرار أو نزار عابدين التفاتة لو كانت صورة جعفر موجودة وتقوم مقام مقال او حتى ملحق "بحاله"! والتفسير الوحيد لجاذبيتي العجيبة هو ان جيناتي العربية ضعيفة.. فخلال القرون الأخيرة لم تفلح الجينات العربية سوى في جذب البلاوي، والمصائب التي تؤدي الى فشل "الكلاوي".
وأخيرا تذكر يا صديقي سابقا ان بيتك (الجزيرة نت) من زجاج، ولو قمت بتحريض اهلي الأفارقة بالهجوم عليه – ومعظمهم يحمل فيروس الكبد الوبائي – فسيصبح الموقع مثل حي الرميلة في الدوحة .. أثرا بعد عين.. يعني في خبر كان يا كان... حتى صار موضع شماتة أم غويلينا التي لا تعرف ان هادم اللذات آتٍ اليها قريبا.

عيسى حداد
27 /1 /2008, 13:56
“الستر والفضيحة متباريات”،
مثل واسع الانتشار في السودان، وأجمل ما فيه ان كلماته الثلاث فصيحة، وبارى الشيء يعني تبعه وجاراه وماشاه وسايره، وفي السودان نقول: ما تباري فلان لأنه سيء الخلق، ونستخدم الكلمة ومشتقاتها غالبا بمعنى تبع يتبع.. ومعنى المثل ان هناك خيطا رفيعا بين الستر والانفضاح، وأنه قد يصعب في احيان كثيرة كتمان الفضائح.. تذكرت المثل وأنا اقرأ حكاية الزوجين البوسنيين سناء وعدنان، اللذين كانا يتغازلان عبر الانترنت باسماء مستعارة، وكل منهما لا يدري ان الطرف الآخر في المغازلة هو شريك الحياة، وبما ان محترف الغزل يحرص على تقديم نفسه ك”قمة” في الرقة والوسامة وحسن الخلق، فقد أسهب عدنان وسناء في مدح الذات حتى أيقن كل منهما أنه وجد في الآخر الحبيب الذي افتقده في “الزوج”.. وتصور سعادتهما عندما اكتشفا أنهما يعيشان في نفس المدينة، وبالطبع لم يترددا في التخطيط للقاء يحول حبهما الالكتروني الى حب طبيعي “طالما نحن متفاهمان ومنسجمان في كل شيء وكلانا طرف في زيجة فاشلة”.. وتواعدا طيب كيف سأتعرَّف عليك بسيطة سأرتدي جاكيت بيج وبنطلون بني وقمصا ابيض ماركة فان هوزن هي: وأنا سأرتدي سكيرت فوق الركبة بقليل، لونه عسلي وبلوزة حمراء فاتحة.. وجزمة ايطالية بكعب عشرة سنتيمترات.. وجاء موعد اللقاء في مقهى ترتاده الطبقات الشبعانة.. ومن البعد لمح كل منهما الآخر وتعرّف عليه من ثيابه، وخفق القلبان: دمدم دمدم تكتكتك.. وانفرجت الأسارير بالابتسام، ولكن ما ان اقتربا حتى صاحا في تزامن: يا لهوييييي، جات الحزينة تفرح ملقتلهاش مطرح.. خيبة أمل كبيرة ان يخطط شخص ما لخيانة شريك الحياة، ويكتشف ان الطرف الآخر في الخطة هو شريك الحياة نفسه،.. وخلال دقائق كان عدنان وسناء قد اتفقا على الطلاق، وربما عاد كل منهما الآن الى الانترنت ليبحثا عن حبيب أو حبيبة بديلين بالمواصفات الالكترونية اللي طلعت فالصو، وهي تحريف لكلمة فولس الانجليزية التي تعني “مزيف”.
كثير من أولياء الأمور غافلون عن ان أبنائهم وبناتهم الذين قد يكونون ضالعين في غرام الكتروني، يجعلهم يقضون الساعات الطوال في تبادل عبارات الحب والهيام.. وأخطر ما في الحب الالكتروني ان يتوهم طرف بأنه غارق بالفعل في الحب، ويقرر تزويد الحبيب بصورة فوتوغرافية شخصية.. كثير من هذه الصور تجد طريقها الى مواقع البورنو بعد التلاعب بها، وقد تصبح أداة للابتزاز. هل تذكرون حكاية حكم كرة القدم البرازيلي الذي كان يذاكر من خلف ظهر زوجته، أي يقيم علاقة مع أخرى دون علم الزوجة قبل نحو خمس سنوات نزل صاحبنا الى الملعب وطفق يصفر ويزمجر لضبط المباراة وفق القوانين السارية،.. ثم اعتدى لاعب على آخر وكان لابد من طرده من الملعب بإبراز البطاقة الحمراء.. وكانت المباراة متلفزة وأخرج الحكم ال...... حمراء، ولكنها لم تكن بطاقة، بل قطعة ملابس داخلية نسائية.. وعاد الى البيت فأخرجت له زوجته بطاقة حمراء حقيقة، وطردته من البيت ومن حياتها، وعندها ادرك صاحبنا معنى المثل السوداني “الستر والفضيحة متباريات”


نعم من حقي ان اكون دلوعا

اهاج انقطاع الكهرباء في البحرين قبل بضعة ايام و هرب بعض سكانها
الى المنطقة الشرقية بحثا عن (( التكييف )) شجوني
الصيفية .. و هناك كثيرون في بلدان عربية كثيرة سيقولون ان
اهل البحرين (( مدلعون)) و لم يصبروا على الحر بضع ساعات
و لهم العذر في اطلاق ذلك النعت القاسي على البحرينين لانهم لا
يعرفون ماذا يحدث عندما تتحالف الحرارة مع الرطوبة و لان من
لا يعرف نعمة تكييف الهواء يحسبه ترفاو دلعا لا لزوم له !! و كما
قلت بالامس فانني لا اطيق الحرو لا اطيق (( سيرته )) بل لا اتابع
نشرات الاحوال الجوية في الدول العربية في فصل الصيف
لان من يقومون بأعدادها ذوو نزعات ارهابية : مسقط 48 درجة مئوية ,
مقديشو 50 درجة , الخرطوم 72 طن متري .. مع احتمال
هبوب عواصف ترابية تتسبب في انخفاض الرؤية ( و نحن اصلا نعاني
من صعف النظر السياسي و الاجتماعي ) !! هل انا دلوع ؟
نعم و بكل فخر !!
لماذا لا ادلع نفسي بالجلوس في اماكن مكيفة
و تركيب مكيف اضافي في سيارتي ؟
اول مرة اتعامل فيها مع الكهرباء – بل ارى فيها الكهرباء-
كان عمري نحو 16 سنة عندما قدمت من شمال السودان الى الخرطوم للالتحاق بالمدرسة
الثانوية .. اذكر انني ظللت جالسا نحو خمس ساعات اتأمل
المصباح الكهربائي الذي ظل مضيئا بوتيرة ثابتة رغم وجود
نسمات هواء قوية .. و كانت تلك اول مرة استحم فيها
بالدش .. ماء كثير ينزل مثل الشعيرية التي كنت احبها و لكن اهل
الخليج جعلوني اصاب بالقرف لمجرد رؤيتها , لانهم يسمونها
(( بلاليط)) و لا افهم كيف يدخل انسان في بطنه شئيا اسمه بتلك البشاعة !! للدخول
في المدارس الثانوية كانت تتنافس مئات المدارس المتوسطة على مقاعد في نحو عشر مدارس ثانوية ( هو اجمالي ماكان متاحا في ذلك الزمان )
و كان ذلك يعني ان على الانسان ان يستذكر
دروسه بعنف و شراسة في وجه المنافسة
الشرسة كي يجد مكانا في مدرسة ثانوية , و لانني من اسرة برجوازية
بدليل انني كنت اذهب الى المدرسة الابتدائية
على ظهر حمار, فقد زودني اهلي بلمبة ( مصباح ) يعمل بالجاز الابيض ( الكيروسين )
و لان الناس كانوا معتادين على الظلام فقد كنت
حين اذاكر دروسي ليلا اضع بطانية حول جسمي كي لا يتسلل ضوء المصباح
الى من ينامون حولي و لحسن الحظ لم يكن ثاني
اوكسيد الكربون موجودا في تلك الايام , و لعله كان موجودا
و لكنه كان من النوع الحميد الذي لايسبب تلفا في الرئة , فقد كنت
استنشق الدخان المتصاعد من اللمبة بكميات تجارية , لان الضوء
الصادر عن اللمبة ماكان يكفي لتمكيني من القراءة مالم اضع
الكتاب و وجهي على بعد ثلاث بوصات منها !! و مع هذا كنت مطالبا
بترشيد الانفاق بعدم استخدام المصباح لمدة طويلة , و التركيز على
المذاكرة اثناء ساعات النهار .. و لان الانسان قد
يرضى بالهم و لكن الهم لا يرضى به , فقد كنت احيانا اعجز عن
اشعال اللمبة لعدم وجود كبريت !! كان الكبريت في تلك الايام
عملة صعبة و كان الناس يبقون على النار مشتعلة في غرفة تسمي مجازا (( مطبخ ))
حتى لا يضطروا الى استخدام الكبريت ابو مفتاح
المصنوع في تشيكوسلوفاكيا .. و كان من المألوف ان يتم ارسال
الصغار الى بيوت الجيران كي (( يجيبوا النار )) يعطونك عودا خشبيا
مشتعلا فتهرع به الى بيتكم ليكون نواة لنار خاصة بكم ..
سبحان الله و الحمدلله كنا فين و بقينا فين !



وعند جون الخبر اليقين
الزواج هو الحب، والحب أعمى، إذاً فالزواج مؤسسة لذوي الاحتياجات الخاصة، ومع هذا فالزواج لا يخلو من إثارة وتشويق، ففي السنة الأولى من الزواج، يتكلم الزوج وتستمع المرأة، وفي السنة الثانية تتكلم الزوجة ويصبح الزوج مستمعا، أما في السنة الثالثة فإن كلا الزوجين يتكلمان،... ويستمع الجيران.. وهناك الرجل الذي همهم ببضع كلمات أمام المأذون ووجد نفسه متزوجا، وبعدها بفترة قصيرة، همهم ببضع كلمات وهو نائم، فوجد نفسه مطلقا.. والزواج الناجح أخذ وعطاء: الرجل يعطي والمرأة تأخذ.. وفي هذا، سأل صبي والده: كم يكلف الزواج يا أبي؟ فأتاه الرد: لا أدري يا ولدي... فما زلت “أدفع”.
هذه بعض المأثورات المتداولة المستهلكة عن الزواج، ومعظم الطرف والنكات عن الزواج تصور المرأة على أنها وحش من شاكلة دونالد رمسفلد وزير الدفاع الأمريكي السابق الذي كان يحسم كل شيء باللجوء الى العنف.. ولعل أقوى دليل علمي على ان الزواج يعزز الصحة الجسدية والنفسية ويجعل العيال أصحاء وأذكياء، هو ذاك الذي جاء في تقرير لمكتب الإحصاءات الوطنية في بريطانيا في مطلع الشهر الجاري، بعنوان فوكاس أون فاميليز (التركيز على العائلة).. قيمة هذا التقرير أنه يقوم على استقراء حالة جميع سكان بريطانيا.. يعني عشرات الملايين وليس كشأن التقارير العلمية الأخرى بعض مئات او آلاف.. خذ في الاعتبار أنه من المنظور ان يصبح المتزوجون أقلية في بريطانيا في غضون 25-30 سنة، أي ان الزواج بصدد ان يصبح موضة قديمة.. في بريطانيا اليوم هناك مليون وثلاثمائة رجل وامرأة يعيشون سويا وينجبون بدون زواج، وهناك نحو 3 ملايين رجل وامرأة من المطلقين الذين تقع على عواتقهم تربية أطفال، بينما نسبة المتزوجين تتدنى بمعدل 5% سنويا.. وبتحليل دقيق للإحصاءات، توصل تقرير عيال جون الى ان المتزوجين أفضل صحة وأطول أعمارا من غيرهم، وغيرهم هذه تشمل أولئك الرجال والنساء الذين يعيشون سويا كشركاء وأصدقاء (ولكن ليس كأزواج).. يعني وجود رجل وامرأة تحت سقف واحد بلا رابطة زوجية لا يكفل لهما المزايا الصحية المترتبة على العلاقة الزوجية.. وأثبت التقرير ان عيال المتزوجين أفضل أداء مدرسيا من عيال المطلقين، والعيال الذين نتجوا عن علاقة صداقة (بوي/قيرل فريند).. ولي أكثر من صديق واحد يرفض الزواج، والجملة الوحيدة التي أرددها على مسامعهم هي “بكرة تكبر وتلقى نفسك في دار العجزة .. إذا كانت هناك دار للعجزة”... نعم الزواج حكم بـ”المؤبد”، ولكن الجميل فيه هو أنه “تأبّد” أي كلما طال أمده ازدادت فوائده.. ففي شبابك قد لا تحس بحاجتك الى شخص ما يلازمك على مدار اليوم.. ولكنك قد تصل منعطفا يصبح فيه “كلش سيستم خراب” ويصبح فيها من الضروري سياسة “شيلني وأشيلك”، عن طيب خاطر.. فتزوج ولا تستمع الى من يقول: لم اعرف معنى السعادة إلا بعد ان تزوجت.. أي بعد فوات الأوان.




محاذير التجمل بالمسامير
ما زالت البريطانية جيسيكا كولينز البالغة من العمر 19 سنة طريحة سرير المستشفى في مدينة ميونيخ الألمانية، بعد تعرضها لحادث مروري كاد أن يودي بحياتها.. اصطدمت السيارة التي كانت تقلها بأخرى في حادث بسيط.. خرجت من الحادث وصدرها سليم، ورأسها سليم، ولكن ما ألزمها سرير المستشفى منذ أواخر سبتمبر المنصرم هو أنها كانت تربط حزام الأمان في السيارة.. ومن حقك ان تتساءل: ودي تيجي إزاي؟ شخص يربط حزام السلامة والحادث بسيط، ومع هذا فهي نزيلة المستشفى منذ نحو شهر؟ عندما تصطدم مقدمة السيارة بجسم صلب ينقبض حزام الأمان ليمنع ارتطام رأسك حيث المخ، وصدرك حيث القلب، بالجزء الأمامي من السيارة.. وعندما اصطدمت سيارة جيسيكا بأخرى قام الحزام بواجبه خير قيام و... انقبض بقوة، وكانت جيسيكا قد غرزت في سُرَّتها زرا معدنيا جريا وراء موضة الأعوام الأخيرة بين الشباب بثقب الأذن والأنف والعنق واللسان والشفتين والسُّرَة - في أكثر من موضع أحيانا – لتثبيت أزرار وأقراط معدنية، بزعم أنها ضرب من الزينة.. وفي حالة جيسيكا ضغط حزام السلامة على الزر الذي في سرتها فاندفع الزر وانغرز في بطنها حتى خرج من ظهرها مخترقا عمودها الفقري مما استوجب وضعها في وحدة العناية الفائقة بالمستشفى في ميونيخ.
الغريب في الأمر ان بعض الشباب يثقبون مختلف أعضاء جسمهم ليغرسوا فيها سلاسل ومسامير باسم الحضارة ومجاراة الموضة و«روح العصر»، مع ان تلك الممارسات أصلا تعود الى العصور القديمة عندما لم تكن وسائل التجميل متوفرة، فكانت النساء على نحو خاص يجعلن من وجوههن شماعات يعلقن عليها حُليًّا معدنية، وإذا كان هناك من يرى ان الموضة تكون أحيانا بإحياء القديم او مجاراة ما يسمى بالمجتمعات البدائية، فما رأي الفتيات في تقليد نساء قبيلة السيرما في إثيوبيا حيث تتباهى المرأة بمط شفتها السفلى، بوضع طبق/صحن فيها وعاما بعد عام تطول الشفة حتى تصبح قادرة على احتواء طبق قطره 30 سنتيمترا، وإذا تدلت الشفة السفلى حتى الصدر تعتبر المرأة السيرماوية قمة في الحلاوة والإثارة.. وهناك المرأة الزرافة في بعض جزر المحيطين الهندي والهادي حيث تضع المرأة حلقات ضاغطة على رقبتها حتى تطول الرقبة ويبلغ طولها أحيانا 45 سنتيمترا
ومن يثقبون مختلف أعضاء جسمهم يندمون لاحقا عندما تبقى تلك الأعضاء مشوهة مدى الحياة، بل ان البعض يدفع ثمنا باهظا فوريا لأن ثقب الجسم يتم في محلات «غير طبية» مما يعرضهم لفيروسات الكبد والإيدز وتسمم الدم وهذه جميعا أمراض قاتلة.. آخذا في الاعتبار ان أكثر أنواع الثقوب شيوعا وهو ثقب الأذن قد يؤدي الى تقرحات تستمر ما بين 3 الى 4 أشهر.. ثم إن الناس تتجمل لعيون الآخرين، ولم اسمع بأن هناك من لفت الأنظار بجمال أذنيه بقرط او بدونه.. ولا أفهم لماذا تضع فتاة حلقة او زرا في بطنها طالما يفترض أن لا تكشف بطنها أمام الآخرين.. أما أغبى تلك الممارسات فوضع زر في اللسان، فيبدو صاحبه وكأن كومة من البصاق علقت بلسانه، وهذا مثير للقرف وليس الاستحسان!



لمّ لسانك يازهراني!عُرف أمل دنقل بشعره الغاضب، واشتهرت له على نحو خاص قصيدة "لا تصالح" التي كانت رد فعله على اتفاقيات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، ويبدو أن الشاعر السعودي، عبد المجيد الزهراني أكثر غضبا من دنقل، فقد استخدم لسانه "المتبرئ منه" ليحثنا على عدم التصالح، وليبصرنا بحقائق الأمور في حياتنا السياسية والاجتماعية والثقافية، ويسرني إبلاغه بأنني لن "أصالح" عملا بتوجيهاته في ما يلي:
" دام غيرك
صار يتعشى لحم غزلان وأنته
وأنت تتعشى مطبّق
حيل مالح
لا تصالح
دام ثوبك ما هو مكوي
وناقص إزرارين ضاعت
ودام ما عندك ثمن تشري المشالح
لا تصالح!! " .

يسلم لسانك يا عبد المجيد فلا معنى للتصالح بين الهامور والسردين، وقد ظللت احتفظ بقصاقيص أراجيزك الغاضبة منذ أن قرأتها على صفحات مجلة فواصل قبل عدة أشهر، وأرددها لأصدقائي الأغنياء الذين يتساءلون لماذا لا ألبي دعواتهم أو أجالسهم كثيرا، ويبقى عزائي أنني وهُم يا صديقي، من حيث الانتماء نفس "النمونة" التي تحدثت عنها في "دولة":

" حط فقر
حط جوع
حط كم شاشة غبية
حط أغاني تافهة لأحلى صبية
حط ترشيح:.. أغلبية
.......
تلقى دولة عربية!! " .
في كلمات بسيطة ليس فيها زيطة أو زمبليطة، وغير متكلفة ويفهمها ساقط الابتدائية وحامل درجة الدكتوراه، لخصت حكايتنا وأخرست الشعراء المنافقين الذين يصورون حياتنا وكأننا سلفا في جنات النعيم!! ولكنني اختلف معك في موضوع مؤتمرات السلام وأعتقد أنك غير مواكب وغير متعولم ومن فمك أدينك :

" قبل تبدأ مؤتمر قمة سلام
حط كم قارورة موية
حط كم منديل فاين
وأي مشروع أو كلام
جهز الصالة وكم كرسي
وكم واحد ينام!! " .

هل هذا كلام يا عبد المجيد؟ ما فيها شيء إن كم واحد من الجماعة نائمون، طالما السلاح صاحي!! وشاعرنا الحكيم يقول: ناموا ولا تستيقظوا... ما فاز إلا النُّوَّم!! ثم إنك لا تعرف أن الأمور كلها "مترتبة"، ويسري عليها حكم صلاة الجنازة فهناك من يفكر ويقرر نيابة عنا، ولا بأس في أن ننام قريري الأعين طالما أن القرارات ستأتينا حارة من الفرن، ولولا الانتشار الوبائي للنوم في أوساطنا، مما يجعل موظفي القطاع العام في حالة إغفاءة شبه دائمة، لانهارت أجهزتنا الحكومية، فنوم الظالم والعاجز عائده ايجابي! وعلى كل حال انصحك بعدم الخوض في السياسة وتفرغ للغزل وستصبح من المتصالحين، و"تطلع عليك الغناوي، وتحبك مشيرة، وبنات الجزيرة" كما قال أحمد فؤاد نجم! فالغزل نوع من المدح، والمدح يؤكل عيشاً مستورداً، فتودع "المطبق".
وطاوعني يا عبد المجيد ولم لسانك ولا تتحرش بالأندية الأدبية وإلا أصدروا فرمانا يمنعك من تعاطي الشعر:
حط مجموعة كتب/
حط قاعة/
حط كلمة ربما/
أو حيثما/ أو ريثما/
حط كم واحد بيرطن عربي/.
..... تلقى نادي أدبي!.


فيثاغورس وجعفر العبوس

إذا ربنا أراد، سأسافر إلى بلاد بره مع زوجتي في رحلة علاجية،.. يعني سنكون أنا وهي "راس"، وهذه تجربة لم أخضها من قبل، إذ لم يحدث أن استفردت بي منذ أن أنجبنا طفلنا الأول، لأن عيالنا ومن فرط تخلفهم الاجتماعي يعتبرون غرفة النوم الخاصة بنا أنا وأمهم ملكا مشاعا، بل وملعبا لكرة القدم والهوكي والمصارعة الحرة، وكثيرا ما عدت من العمل مرهقا ووجدت العيال قد اقتسموا سريرنا، فأضطر إلى اللجوء إلى إحدى غرفهم التي تكون عادة في حالة مقرفة.. علبة كولا تحت السرير، وملعقة تحت المخدة، وملابس باريسية مقلدة فوق الكرسي،... ومن ثم يبدو غريبا أن أكون مع زوجتي لكذا وعشرين سنة بمفردنا في فندق في عاصمة أوربية!
وبصراحة فإنني لست من النوع الرومانسي، ليس لأنني جِلف بالميلاد، ولكن لأن الرومانسية على أيامنا كانت فقط في كتب المنفلوطي والروايات المترجمة، وكان الحب "عيبا".. وحتى الذين كانوا يقعون في الحب لم يكونوا يتحدثون عن القمر والنجوم، بل عن تكاليف السكن والبطيخ والخراف، لأن الحب كان يعني الزواج، والزواج يتطلب الجمع والطرح والإلمام بنظرية فيثاغورس (كتبت قبل سنوات مقالا عن أكاديمي سعودي قالت الصحف السعودية: إنه طلق زوجته بعد أن اكتشف أنها لا تعرف نظرية فيثاغورس، وخوفا على أخواتي السعوديات من التفنيش الجماعي، شرحت أن النظرية تقول: إن مربع الوتر في المثلث يساوي مربع الضلعين الآخرين، وهذه النظرية مفيدة في صنع الكيك والمعجنات، ومن ثم فإن لها انعكاسات إيجابية على الحياة الزوجية.. المحزن في الأمر أنني سألت زوجتي عن فيثاغورس فقالت لي: هل هو رئيس أوكرانيا؟).
ولكن مراسيم زواجي كانت في منتهى الرومانسية، ففي اليوم المحدد لعقد القران، شهدت الخرطوم محاولة انقلابية دموية، ولعلع الرصاص في كل أنحاء المدينة، وأعلنت الحكومة حالة الطوارئ وحظر التجوال.. مراسيم عقد القران عندنا بسيطة، وليس فيها زيطة وزمبليطة، وكل ما هناك أنك تدعو نفرا قليلا من كبار رجال العائلة وتتوجهون إلى بيت العروس حيث يقوم المأذون بكتب الكتاب، وتعقب ذلك جلسة سمر يتناول فيها الجميع المرطبات ووجبة خفيفة.. طبعا معظم المدعوين قرروا عدم المجازفة بحياتهم، ولم يصحبني إلا أشقائي، ورفض أكثر من مأذون مغادرة بيته لإبرام عقد الزواج، فاستعنت بصديق يعمل في الشرطة لنقل مأذون عبر الحواجز الأمنية، وتم كتب الكتاب، وبعدها تسللنا إلى بيتنا عبر الأزقة والحواري التي لا وجود للعساكر فيها.. ثم تقرر يوم الزفاف، فإذا بوزارة الإعلام ترشحني لبعثة دراسية في لندن "والسفر فورا"، وتأجل الزفاف سنة، ولكن وقبل الموعد المحدد له بيومين توفيت قريبة عزيزة لزوجتي فأجلنا الزفاف شهرا.. وقبل الموعد الجديد بأسبوع توفي خالي، وقالوا: لابد من التأجيل مرة أخرى فقلت لهم: إنها زوجتي على سنة الله ورسوله وبلاش زفاف وبطيخ.. أي كلام كده وللا كده سأطلبها في بيت الطاعة.. ولكن زوجتي أقنعتني بأن أهل الطرفين يريدون أن "يفرحوا" بنا.. قلت لها: أخشى أن يؤدي زواجنا هذا إلى انقراض عائلتينا.. فكينا يا بنت الناس من حفلات الزفاف والبروتوكولات عديمة المعنى؟
المهم انتهى كل شيء على خير ودون مزيد من الخسائر في الأرواح، وها نحن نتوجه بعد كذا وعشرين سنة، إلى بلاد بره، حيث سنكون بمفردنا .. دعواتكم يا جماعة.

عيسى حداد
27 /1 /2008, 13:59
من التخميس الى التبغ الفرجيني ثم الإضراب
كنت يوما ما أدخن ستين سيجارة في اليوم الواحد (يعني أكيد كانت لي مساهمة مقدرة في تسبيب ثقب الأوزون)،.. ستون سيجارة من أحقر أنواع التبغ.. استغفر الله أقصد التبغ المخلوط بنشارة الخشب ولا يخلو أحيانا من رائحة روث البهائم.
وعندما بلغت الثلاثين (قبل سنتين .. ثلاثة!!) كان صدري يكركر وكأنه إبريق شيشة.. وعلى مدى خمس سنوات توقفت عن التدخين نحو 138 مرة: هذه آخر سيجارة.. لست ملزما بتشجيع الإنتاج المحلي من التبغ.. ثم أتيت الى منطقة الخليج، وصار بإمكاني شراء علبة سجائر كاملة وحملها علنا دون خوف من ان احد أصدقائي سيطلب مني سيجارة.. صرت «فوق»، أدخن صنفين فاخرين (السودانيون يحسبون أن تدخين هذين الصنفين من السجائر واجب وطني .. مثل اعتقادهم بأن السيارات اليابانية صنعت خصيصا لهم.. واعتقد أن 90% من السيارات اليابانية في شوارع المدن الخليجية مملوكة لسودانيين).
انتهى عصر «التخميس»، وهذه كلمة ابدعتها العبقرية اللغوية السودانية لوصف تقاسم خمسة أشخاص لسيجارة واحدة.. باختصار صرت أنبوب نيكوتين متحركا.. كانت زوجتي تقول لي: ريحتك زي الطفاية (منفضة السجائر).
وتوالت محاولات التوقف عن التدخين بعد ان أدركت أن البديل هو ان يتوقف قلبي عن العمل.. ولكن «الحيلة قليلة والخشم بليلة».. والبليلة تصنع من بقول معينة يتم غليها في الماء.. وأثناء الغلي تتقافز حبيبات البليلة فتحسبها من اليورانيوم المخصب وشيك الانفجار.. ومعنى المثل الذي بين علامات التنصيص هو أن الكلام قد يتدفق من الفم (الخشم) كالشلال، ولكن بلا طائل لأن المتكلم قليل الحيلة (في العامية السودانية الخشم هو الفم والضُبّان هو الذباب .. عرب مستعربة ونولد كلمات على كيفنا.. وإذا لم يعجبكم هذا نرجو طردنا من الجامعة العربية، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا).
أعني ان كلامي عن التوقف عن التدخين كان جعجعة بلا طحن.. فقد كنت مدمنا للتبغ.. والمدمن بالضرورة ضعيف الإرادة، ويبحث لنفسه عن مختلف الأعذار كي يواصل التعامل مع الشيء الذي يدمنه حتى لو كان مدركا تماما مخاطر ذلك.
قمت في بداية الأمر بخفض كمية السجائر التي استهلكها يوميا.. ولكنني قفشت نفسي أكثر من مرة متلبسا بالغش: آخر سيجارة شربتها كانت قبل ساعة.. إذن حان موعد السيجارة التالية.. ولا انظر الى الساعة لأنني أعرف أنني خفضت عدد الدقائق في الساعة الواحدة من 60 الى 16 دقيقة!
وشيئا فشيئا صرت أعاتب نفسي وأخجل من ضعف إرادتي، الى ان قررت ان التوقف عن التدخين يعني «التوقف»، وبس.. لا توجد هناك حيلة عبقرية أخرى أو حلول وسطى.. وأتحدى كائنا من كان ان يقول إنه رآني اشتري سيجارة طوال العشرين سنة الماضية.. ربما رآني البعض وأنا أدخن، ولكن اشتري سجائر من حر مالي؟ حاشا.
وطوال العشرين سنة الماضية شربت نحو مائة سيجارة، أي بواقع خمس سيجارات في السنة.. ولست راضيا عن نفسي لذلك، وسأحاول اقتراح طرق عملية مجربة للتوقف عن التدخين في مقالات لاحقة ان شاء المولى.


للتمييز ضد الآخر أكثر من وجه (1)
فتح جيلنا عيونه ووعيه في ظل سيادة الفكر اليساري الاشتراكي والقومي في المنطقة عامة وفي السودان خاصة، وكان للحزب الشيوعي السوداني نفوذ هائل في أوساط المثقفين وجماهير المدن والعمال، ونجح الشيوعيون في تصوير الولايات المتحدة كعدو ظالم وباطش للشعوب حديثة الاستقلال، وتلك التي كانت تناضل من اجل التخلص من الاستعمار المباشر وغير المباشر..
وهكذا ما كانت تخرج مظاهرة في الخرطوم إلا وهتف المشاركون فيها بسقوط الولايات المتحدة.. بالانجليزي.. كان الهتاف محددا «داون، داون يو اس إيه«.. أي تسقط، تسقط الولايات المتحدة،.. تخرج مظاهرة احتجاجا على رفع أسعار المحروقات، ويمر المتظاهرون قرب السفارة الأمريكية ويهتفون «داون، داون يو إس إيه«.. وكان من الطريف أن مظاهرة خرجت في أواخر سبعينيات القرن الماضي في الخرطوم للتنديد بالغزو السوفيتي لأفغانستان، وهتف المتظاهرون خلالها بـ«سقوط« أمريكا.. كثير من المتظاهرين لم يكن يعرف ان يو. إس. إيه هي الأحرف الأولى من الكلمات الانجليزية الثلاث التي يتكون منها اسم الولايات المتحدة الأمريكية: يونايتد ستيتس أوف أمريكا.. (أوف لا تعتبر كلمة بل مجرد حرف ربط .. وبالتالي كثيرا ما تردد ذلك الهتاف بصيغة جعلت الأمريكان يبتسمون: داون داون يونس إيه! وربما كان أولئك الهاتفون يعتقدون أن «يونس إيه« هذا هو الرئيس الأمريكي «الدائم«.. ومنذ سنوات طفولتي الأولى وأنا أسمع من أهلي عن خالي محمد عثمان الأمريكي.. وحكايته أنه طفش من بلدتنا في شمال السودان النوبي وعمره نحو 15 سنة،.. فرغم أن أهلي النوبيين ظلوا يقيمون على ضفاف النيل لآلاف السنين، فإن النيل في منطقتنا مخنوق بتلال صخرية وامتداد الصحراء الكبرى، مما يعني ان الرقعة الزراعية عندنا محدودة، ومن ثم ظل النوبيون مثل اليمنيين يضربون في الأرض مهاجرين طلبا للرزق. وصل خالي محمد عثمان الى الإسكندرية، وظلت أخباره تأتي الى الأهل مع العشرات من رجال المنطقة الذين كانوا يعملون في مصر.. ثم اختفى وانقطعت أخباره تماما، وبعد أكثر من عشر سنوات على اختفائه جاءت أنباء متقطعة: هناك من يقول إنه قابله في طوكيو.. وغيره سمع بأنه شوهد في بوينس آيريس في الأرجنتين، ثم جاء رجل من بلدة بعيدة يحمل منه رسائل تفيد بأنه استقر في الولايات المتحدة بعد ان عمل على السفن سنوات طوال.. وبعدها انتظمت رسائله من نيويورك.. وذات يوم تدافع المئات من أهل بلدتنا - وهي جزيرة نيلية - الى الشاطئ بعد ان وردت أنباء بأن محمد عثمان الأمريكاني قادم على متن الباخرة النهرية.. عاد الرجل بعد انقطاع عن الأهل دام أكثر من ربع قرن.. وأذكر جيدا كيف أنه لم يكن يتكلم سوى اللغة النوبية مخلوطة بمفردات انجليزية.. وعرفته عن كثب لاحقا، واكتشفت ان حظه من اللغة العربية دون الصفر بكثير... كل هذا تمهيد للحديث عن «التمييز« وعدم المساواة في مجتمعاتنا فـ«طولوا بالكم معي قليلا«.



للتمييز ضد الآخر أكثر مـن وجـه (3)
وعدتكم بتناول أشكال التمييز ضد الآخر في مجتمعاتنا، ولكنني «ذبحتكم« على مدى اليومين الماضيين بالحديث عن خالي الذي دخل أمريكا من دون جواز سفر في أربعينات القرن الماضي، وصار مواطنا أمريكيا، ثم عندما مرض وهو في الخرطوم، وأدخلناه مستشفى «محترما« - حسب تقديرنا - تدخلت السفارة الأمريكية في الخرطوم محتجة لأن المستشفى - في تقديرها - لا يليق بآدمي أمريكي، ونقلت خالي الى مستشفى أمريكي عسكري في اليونان..
ولم يبرأ خالي من تلك العلة وانتقل الى رحمة مولاه، مخلفا وراءه عيالا صغار السن، لأنه تزوج بسودانية في سن متأخرة.. وبعد وفاته جاء مسؤولون في السفارة الأمريكية الى عائلته، وأقنعوهم بالانتقال الى الولايات المتحدة ليحظوا بالرعاية الشاملة مستفيدين من معاش والدهم التقاعدي والامتيازات التي تقدمها الدولة للقُصر من مواطنيها.. هذا الموال الطويل قد خالي الأمريكي - رحمه الله - يهدف الى الإشارة الى كيف تعامل الولايات المتحدة (المرتبطة في أذهاننا باسترقاق السود القادمين من أفريقيا) مواطنيها ومن بينهم خالي «الأسود« المسلم وعياله.. لا يستطيع كائن من كان ان يتهمني بموالاة أمريكا، أو بالذيلية والتبعية للحضارة والثقافة الغربية.. لا أنكر أنني مشبع بالثقافة الغربية بل فخور بذلك، ففي مجال المعارف العلمية والإنسانية لابد للانسان ان ينهل من نتاج الفكر والحضارة الغربية،.. ولكنني نهلت قدر استطاعتي من بحور المعارف الغربية متكئا على جدار صلب من ثقافتي العربية النوبية الإسلامية التي عصمتني من الانبهار الأعمى.. ولا ينكر إلا مكابر الفتوحات العلمية على أيدي علماء ومفكرين غربيين من كوبيرنيكس الى نيوتن وآينشتاين وليس انتهاء بنيوم تشومسكي (الذي عربناه قسرا وجعلناه «نعوم«، ربما لأن أكثر ما يعجبنا فيه أنه يرى في بلاده الولايات المتحدة قوة شريرة فاسدة في نفسها ومفسدة لغيرها)... ورغم تقديري واحترامي للحضارة الغربية إلا أنني مدرك تماما لحقيقة أنها استعلائية كما أنها وفي كثير من تجلياتها باطشة وظالمة للآخرين الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها تصالحت مع نفسها ليس بالتنصل من ماضيها البشع في مجال تجارة الرقيق والقرصنة البحرية وهلمجرا، بل بالاعتراف بقبح تلك الممارسات وسن قوانين تجرمها... ما زال هناك تمييز عنصري مؤسسي في الكثير من الدول الغربية، ولكن القانون لا يسكت عنه.. بينما لم تعرف بلداننا في تاريخها الطويل تمييزا عنصريا منهجيا ومؤسسيا مكتوبا كما كان الحال في أمريكا وبريطانيا، ولكن المصيبة هي ان هناك قوانين غير مكتوبة تكرس التمييز والاستعلاء العرقي والقبلي والجهوي في منطقتنا بدرجة أن من يستهجنونها يفعلون ذلك على استحياء.. تستطيع ان تقول: هات م الآخر يا أبو الجعافر،.. لا مانع.. كثيرون قرأوا حكاية السيدة السعودية السمراء التي أنفقت مليون ريال لتكتسب بشرة فاتحة! هل خطر ببالك ان تلك السيدة وبفعلتها تلك وجهت إساءة بالغة الى أبي الجعافر وشركاه؟ البشرة السوداء شر لابد من التخلص منه ولو كلفك ذلك المليون؟ الله يسامحك يا مدام جاكسون

الدش جلب علينا الذباب (1)
لم يدخل الطبق الهوائي اللاقط بيتي إلا قبل نحو أسبوع، وليس معنى هذا أنني كنت محروما من القنوات التلفزيونية الفضائية، ففي دولة قطر حيث أقيم تقدم شركة الاتصالات منظومة من القنوات، معظمها أجنبي باشتراك شهري، وبما أنني عملت في تلك الشركة سنوات طويلة، فقد شاركت في اختيار القنوات المقدمة للجمهور،
وبالطبع ليس بينها أي من قنوات العهر الالكتروني العربية.. طبعا لابد ان يتسلل بعض الهلس الى أي منظومة قنوات مهما حرصت على انتقائها، ولكن الهلس العربي فج وضحل وسخيف وسمج، لأنه محاولة لتقليد أسوأ ما في أكثر القنوات الغربية انحطاطا.. ما علينا،.. كل ما يهمني في التلفزيون هو وجود قناة إخبارية او أكثر محترمة، وأكبر عدد ممكن من قنوات البرامج الوثائقية وعلى رأسها ديسكفري وناشنل جيوغرافيك.. ورغم انه يحلو لي التبجح بأنني لا أعاني من عقدة الخواجة، أي أنني لا أحس بالدونية عند التعامل مع الأوربيين او الأمريكان، فإنني اعترف بأنه لم يمر علي يوم طوال الثلاثين سنة الماضية لم اقرأ خلاله صحيفة او مجلة باللغة الانجليزية، كما أنني لا أشاهد قناة تلفزيونية عربية إلا لـ«الشديد القوي«، أي عندما تكون هناك بلوى أعلم ان قناة عربية ما ستعطيها الأولوية بينما قد تتجاهلها القنوات البريطانية والأمريكية.. المهم ان حياتي تعرضت لنكسة بدخول الدش بيتنا.. وكان إدخاله ضرورة لتعزيز السلام العائلي، لأن «أم المعارك«، التي هي حرمنا، رأت أنني والعيال نستفرد بالتلفزيون وأننا نشاهد قنوات الخواجات بينما هي تريد متابعة الفضائية السودانية.. قلنا لها: يا بنت الناس عندك الفضائية اليمنية والسعودية والليبية والأردنية والمصرية، وكلها أخوات الفضائية السودانية في الرضاع، ولها نفس المفعول!! ولكنها ركبت رأسها وطالبت بالدش، ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة، فما بالك بأم المعارك. لم أكن أعرف ان الأثير ملوث بعدد هائل من القنوات التلفزيونية التي لم اسمع بها.. فكر في أي اسم وستكتشف ان هناك قناة بذلك الاسم: الشهيق، الزفير، الأريج، الزئير، التراث، الثريا، الثرى، الزفت، الصدى، الصدأ.. غرفة صغيرة وشوية بنات شخلوعات وجمهور أهبل وعبيط وخط هاتف وتصبح لديك قناة فضائية.. هناك قنوات عربية تمارس القوادة (وقد اخترت الكلمة بعناية فليس هناك مفردة تصف ما تقوم به قنوات تلفزيونية من حيث استقبال وبث الرسائل الغزلية المكشوفة بين الجنسين بل والجنس الواحد).. ولكن كل هذا كوم وقناة ++++++، ولن ألوث يدي، وهذه المساحة بذكر اسمها، كوم آخر.. قناة زبالة، يقدم موادها الزبالة، أناس خسارة فيهم كلمة الزبالة.. والمحزن أن تلك المزبلة نجحت في جذب كميات هائلة من المشاهدين.. وهذه هي نظرية الذباب المعروفة: أينما يوجد الوسخ يتكاثر الذباب.. أرجو من القارئ الكريم ان يحرص على قراءة ما سأكتبه غدا بعون الله عن تلك القناة ليحكم لي او عليّ: هل ظلمت القناة أم أنها ظلمت نفسها وظلمت أجواءنا الملوثة أصلا؟


هو بلا محاسن وليس من موتانا
كنت أجلس أمام التلفزيون يوم الاثنين الماضي، عندما سمعت خبر وفاة الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين، ووجدت نفسي أتساءل: هو كان حي؟ يلتسين ليس من النوع الذي قال عنه الشاعر: وتهش عند لقائه/ ويغيب عنك فتشتهيه،.. بل هو من النوع الذي قال عنه الشاعر: يا عبقريا في بشاعته/ ولدتك أمك وهي معتذرة! رجاءً لا تقل لي: اذكروا محاسن موتاكم.. يلتسين ليس من«موتانا، ولا أعرف له حسنات! ولم تحزن عليه سوى الحكومة الأمريكية،
والقاعدة الفقهية السياسية هي أن من ترضى عنه أمريكا بالضرورة «ما في زين«.. ويلتسين بأنفه الذي كان يوحي بأنه يتعرض للسعات النحل عليه يوميا، كان في حالة سكر وغياب وعي في كل شيء، ما عدا ما يتعلق ببث السرور في نفس الجالس في البيت الأبيض.. بعد سقوط النظام الاشتراكي في ما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي، طاف يلتسين أرجاء البلاد مشجعا الجمهوريات المختلفة على «الخلع«: يللا بلا اتحاد سوفيتي بلا بطيخ.. كل حي يروح لحاله.. وربنا يكرمكم وتصيروا أعضاء في حلف الناتو، وماما أمريكا مو راح تقصر وياكم.. طبعا كان من حق الجمهوريات التي ضمت قسرا الى الاتحاد السوفيتي ان تسعى الى الاستقلال، ولكن كان بالإمكان جعل استقلالها مبرمجا وممنهجا وسلسا، غير ان يلتسين وسعيا لإسعاد الأمريكان تعمد أن يكون استقلال الجمهوريات المكونة للاتحاد السوفيتي عن طريق تفكيك الاتحاد والتسبب في انهياره بحيث تصعب إعادة بنائه.. وأدى المهمة بكفاءة غير معهودة فيه في المجالات البناءة الإيجابية. عندما أنظر كيف أن شخصا أخرق مستهترا مثل يلتسين يصبح رئيسا لدولة غنية وقوية مثل روسيا، وكيف ان رجلا أميا من الناحية السياسية مثل رونالد ريغان يستطيع ان يصبح رئيسا لأقوى وأغنى دولة في العالم مثل الولايات المتحدة، أتعجب لماذا لم أنجح حتى في الحصول على منصب وزير الدولة لشؤون الأوزون في بلدي السودان.. يلتسين السكران الحيران صار «أول رئيس منتخب« لروسيا، وريغان الممثل الفاشل يعتبر أكثر الرؤساء الأمريكان شعبية عبر التاريخ، رغم أنه كان يحسب الفاتيكان نوعا من الخمور الروسية.. لست من النوع الذي يحسد هذا أو ذاك على منصب او جاه، ولست من النوع الذي يصيح كلما سمع بشخص لا يستأهل أن يفوز بمنصب كبير «يعطي الحلق للي مالوش ودان«.. عيب أن تحسد شخصا بلا أذنين على حلق/ قرط.. هو حر في أن يحتفظ به« أو يبيعه! ولكن يستفزني أن يتبوأ جاهل منصبا يجعله يتحكم في مصائر شعب او شعوب.. انظر ماذا فعل جورج دبليو بوش بكوكب الأرض وبأهل الأرض بعد أن فاز بالأوانطة بمنصب الرئيس الأمريكي.. انظر كيف يتصرف مثل طفل يحسب أن الدنيا لعبة بلاي ستيشن يستطيع ان يتحكم فيها باستخدام مقابض التحريك (جوي ستيك) يدمر ويضرب كما يليق ببطل «خارق


نعم شامت في الكاوبويات
اختلف اللصوص في واشنطن وظهر السارق.. من حق القارئ ان يحتج: وهل كان السارق مجهولا حتى قبل اختلافه مع بقية اللصوص؟ بالتأكيد لا، فقد كان السارق معروفا، ولكن وجود المزيد من الأدلة ضده «زيادة خير«.. جورج تينيت المدير السابق
للمخابرات المركزية الأمريكية، أصدر مؤخرا كتابا (في قلب العاصفة) قال فيه صراحة أن الرئيس الأمريكي جورج بوش، ونائبه ديك تشيني كانا قد خططا لغزو العراق قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي كانت شؤما علينا جميعا، وأعطت الثنائي الكاوبوي ذريعة «ما تخرش مَية« للتحرش بمختلف الشعوب والأمم (حتى صار هناك من يتحسر على أيام بلبل كلينتون الذي كان تحرشه يقتصر على النساء من الصنف العجالي).. الكونغرس المصغر في ولاية إنديانا الأمريكية بدأ في إجراءات محاكمة وعزل الـ «ديك« الشين.. هي إجراءات صورية ولكنها ذات مغزى سياسي عميق.. وغالبية أعضاء مجلس النواب الأمريكي صوتوا لربط اعتماد نحو 120 مليار دولار للقوات الأمريكية في العراق بجدول زمني لانسحابها من هناك تماما (حبذا بنهاية العام الحالي).. فما كان من جورج بشبوش المُدَرْوِش إلا أن أعلن أنه سيستخدم الفيتو لإسقاط ذلك القرار، ذلك أنه يريد لقواته ان تحارب في العراق حتى آخر «عراقي«.. المسألة لا تفرق معه: في كل شهر يموت نحو 3500 عراقي مقابل أمريكيين اثنين او ثلاثة.. يعني لو «شدّت« فرق الموت في العراق - التي يسميها البعض مقاومة مع ان قسما منها يرتدي الزي الرسمي - المهم، لو «شدت حيلها« قليلا، ورفعت عدد القتلى شهريا الى 10 آلاف، وإذا أخذنا في الاعتبار ان 4 ملايين عراقي هاجروا الى الخارج خلال السنوات الثلاث الماضية، فإن العراق سيصبح آمنا تماما خلال خمس سنوات على أبعد تقدير، لأنه سيكون خاليا تماما من السكان، وعندها يستطيع الأمريكان تحويل أراضيه الخصبة الى ملاعب غولف وبيسبول وفوت بول أو أي نوع «بول« يختارون. اللهم إني شامت في جورج بوش الصغير وهو - كما يقول التعبير العامي المصري - يقوم من نقرة يقع في دحديره! اضطر قبل أشهر الى تفنيش وزير دفاعه القميء المتغطرس صاحب الوجه البلاطي دونالد رمسفلد،.. وها هو بول وولفويتز شيخ صقور الحزب الجمهوري الحاكم ومهندس حروب العراق والواق واق وقفاه «يقمر عيش« بعد ان كمشوه واكتشفوا انه بعد ان صار مديرا للبنك الدولي حدد لعشيقته رضا شاها راتبا يفوق راتب الرئيس الأمريكي.. وها هو راندال توبياس نائب وزيرة الخارجية يضطر الى الاستقالة بعد ان افتضح أمر استئجاره لعاهرات ليقمن - يا عيني- بتمسيد جسمه الذي يعاني من الشد العضلي، (ربما من فرط التوتر بسبب مجريات الأمور في العراق) العجيب في الأمر ان الحكومة الأمريكية لم تزعم حتى الآن ان وولفويتز تعرض لمؤامرة عربية دنيئة، بحكم ان عشيقته رضا هذه عربية ليبية.. بس حيلك يا عم بوش: رضا هذه عملت عمايل مهببة - في تقديرنا كشعوب متخلفة - بعد ان حصلت على الجواز الأمريكي.. ونحن لا نتكلم هنا عن تقاضيها لراتب لا تستحقه - فمثل هذه الأشياء عادية جدا عندنا - ولكننا نتكلم عن كونها «عشيقة«.. واحمد ربك يا وولفويتز ان صاحبتك هذه تخلصت من جوازها العربي وإلا لكان جماعتنا «خللوها«.. التار ولا العار

عيسى حداد
27 /1 /2008, 14:03
حكاية بطلة مزيفة من فلسطين
هذا مقال كتبته قبل أربع سنوات بالتمام والكمال، وأعيد نشره لأنه صار «فريش« أي طازة: في عام 2003 ظهر فيلم «إنقاذ الجندي لينش« وهو سيناريو وإخراج وزارة الدفاع الأمريكية!!! وجيسيكا لينش فتاة من فلسطين، أحبها ملايين الأمريكان، باعتبارها بطلة
قومية،.. بس فلسطين على فلسطين تفرق.. ففلسطين او بالستاين التي تنتمي اليها جيسيكا بلدة صغيرة في ولاية فرجينيا الغربية الأمريكية، ولعل القراء يذكرون كيف أسرها العراقيون بعد وقوع مجموعة صغيرة من الجنود العلوج كانت هي من بينهم في كمين قرب الناصرية، خلال عاصفة ترابية جعلت الرؤية محدودة،.. كانت جيسيكا تحلم بان تكون مدرسة لتخرج من دائرة الفقر، ولكن ما ان سمعت بان هناك تجنيدا في القوات المسلحة حتى تقدمت بطلبها لتلتحق بها في وظيفة كاتبة في كتيبة الصيانة، وهي كما ينم اسمها لا صلة لها بالقتال، وتقول الرواية الأمريكية الرسمية ان رفاق جيسيكا قتلوا او أصيبوا إصابات بالغة في الكمين، وأنها ظلت تقاتل بمفردها ببسالة حتى نفدت ذخيرتها فكان ان وقعت في الأسر، ثم أصدرت القيادة المركزية الأمريكية بيانا بأن القوات الخاصة قامت بعملية جسورة اختطفت خلالها الجندية جيسيكا من قبضة السلطات العراقية، وعادت بها سالمة الى الخطوط الامريكية، وكانت القوات الامريكية مزنوقة عسكريا بسبب المقاومة الشعبية في العراق، فجاءت قصة انقاذ جيسيكا لترفع معنويات الشعب الأمريكي،.. وأخيرا اتضح ان الحكاية من تأليف وإخراج «صَحّاف« أمريكي،.. وسنرى كيف كان ذلك لاحقا، ولكن المهم ان امريكا كانت بحاجة الى بطل خلال تلك الحرب التي قَتل الأمريكان في بداياتها من رفاقهم وزملائهم البريطانيين عن طريق الخطأ، أكثر مما قتله العراقيون، وهكذا ازدانت ولاية فرجينيا الغربية بالأشرطة الصفراء وصور البطلة جيسيكا، رامبو القرن الحادي والعشرين، وتساقطت عليها العروض التلفزيونية والسينمائية وجمع المواطنون مئات الآلاف من الدولارات، وهدموا بيت أسرتها القديم لأنه لا يليق برمز البطولة الأمريكية، وبنوا لها بيتا فخما، فُل أوتوماتيك وكامل الزيادات. نتطرق الى حكاية أخرى تتعلق بالكولونيل البريطاني تيم كولينز، قائد الفرقة الملكية الايرلندية في جنوب العراق، والذي القى خطبة عصماء على جنوده قبل بدء المعارك «.. كونوا كرماء ورحماء عند النصر، واحترموا القوانين الدولية التي تحكم التعامل مع الأسرى«،.. جورج بوش الثاني وضع مقتطفات من تلك الخطبة في إطار على جدار مكتبه، ولكن جنديا أمريكيا ابلغ القيادة المركزية ان كولينز هذا قام بتعذيب عراقيين مدنيين بقسوة بالغة، وتقدم مدير مدرسة عراقي بشكوى رسمية ضد كولينز عرض فيها كيف ضربه وولده بعقب المسدس، وأطلق النار على قدم ولده.. وانتهى الامر بتقديم كولينز الى محكمة عسكرية عقب عودته الى بريطانيا، أما لماذا أعيد نبش حكاية جيسيكا بزعم أنها طازجة فسأشرحه لكم غدا بمشيئة الله.


رشيد الإنفاق غير المحمود
لأنني نشأت محروما من البامبرز والسريلاك والآيسكريم والدجاج والبيض والرغيف، فإنني أحرص على أن أدخل على عيالي دائما وانا احمل لهم شيئا يحبونه، ومع هذا فانني اتعمد رفض العديد من مطالبهم، لا لشيء سوى ان يعرفوا انه لا يمكن ان تكون كل طلباتهم مستجابة، مما يعرضني للاتهام بالبخل، ومن ثم لك ان تتخيل مدى سعادتي عندما قرأت حكاية الامريكي مارتي بروان:
عندما يريد مارتي هذا ان يهنئ شخصا ما بمناسبة سعيدة، فانه يستخدم بطاقة أتته من شخص آخر، (أعترف بأنه كلما اجتمعت لدينا هدايا الشوكولاته في مناسبة سعيدة ما فإن زوجتي تعيد تدوير بعضها فتعطي نورة شوكولاته زودتنا بها فاطمة وهكذا دواليك، وغيرنا يفعل نفس الشيء فاحذر تناول الشوكولاته في بيوت الآخرين لأنها قد تكون منتهية الصلاحية)، ويقوم مارتي بإعادة ارسال البطاقات السكند هاند بعد بشطب ما عليها من كلام، وكتابة عبارات التهنئة الخاصة به، وبالنسبة الى البامبرز فانه يجفف البامبرز المشبع بالفضلات البشرية، لإعادة استخدامه، ويصرف لزوجته وبناته الثلاث الكبار لفة ورق تواليت واحدة في الاسبوع، يعني اذا اصيبت احداهن باسهال فعليها ان تقترض من الاخريات، او تلجأ الى بيت الجيران، ويسمح مارتي لزوجته بمكالمة هاتفية واحدة في الشهر مع امها ولمدة خمس دقائق فقط، ويظل واقفا جوارها وهي تتكلم ممسكا بساعة توقيت (ستوب ووتش) وما إن تنقضي الدقائق الخمس حتى ينزع السماعة من يدها ويغلق الخط، ويتم إعداد شوربة الطماطم في بيته بخلط عبوات الكتشاب في الماء الساخن، ويقوم مارتي بسرقة اكياس الكتشاب الصغيرة من مطاعم الوجبات السريعة حيث تكون في متناول الجميع... وتحكي كاثي زوجة مارتي انه قدم لها عند الزواج دبلة جميلة صفراء ولكن سرعان ما اكتشفت انها مصنوعة من النحاس، وفي شهر العسل اقام معها في مقطورة يملكها أخوه قرب مقلب القمامة في المدينة، ورغم ان بيت العائلة مزود بمكيفات هواء ومراوح فإن مارتي قام بتعطيلها بل ولا يسمح للعائلة باضاءة اكثر من مصباح كهربائي واحد في البيت مساء!! والغريب في الامر ان مارتي ليس معسرا، بل احواله المادية متيسرة ولديه رصيد مصرفي طيب، ولا شك عندي في ان عياله ينتظرون موته بفارغ الصبر كي يعيشوا كالآخرين، وفي احدى مدن السودان كان احد كبار التجار على درجة عالية من البخل، ويعيش عياله في شظف وعوز، وكانت الملابس التي يرتديها ابشع من تلك التي يرتديها من يعملون أُجراء لديه، وبعد اصابته بداء السكر تلوث جرح في احدى قدميه، لانه لم يكن على استعداد للذهاب الى عيادة ودفع مال لعلاج الجرح او شراء الانسولين لجعل السكر تحت السيطرة، وبعد تدهور حال القدم المصابة استدعى الطبيب اكبر اولاد الرجل وقال له بنبرة حزينة: اذا لم تتحسن حالة ابيك خلال 48 ساعة فقد نضطر الى بتر قدمه، فقال له الابن: اذا لم تتحسن حالته خلال 48 ساعة فابتره هو نفسه بالكامل!! صف هذا الولد بما تشاء من اوصاف ولكنك لا تستطيع ان تنكر أن بخل والده هو الذي جرده من اي عاطفة تجاهه فصار يمنّي نفسه بعيشة هنية بعد وفاته!


الثور الجلف
في ذاكرتي حكاية ثور أثبت انه حيوان بمعنى الكلمة، بدليل أنه مارس نشاطا إرهابيا أمام مبنى البرلمان اليمني، فقبل سنوات قليلة اصطحب نفر من عشيرة «بيت معياد« الثور الى البرلمان لذبحه هناك، ويفترض ان الثور يعرف ان مصيره السكين طال الزمن او قصر، ولكن ذلك الثور بالذات نسي كل ذلك، بل نسي القوم الذين ربوه وأطعموه فتكرش وترهل، حتى نفرت منه الأبقار التي كانت تشاركه الحظيرة..
الجماعة كانوا أصحاب قضية، زعموا أن امانة العاصمة صنعاء صادرت أراضي تخصهم، وجاءوا بالثور ليذبحوه في مدخل البرلمان لـ «يحننوا« قلب نواب الشعب، وما ان شرعوا في إنزال الثور من الشاحنة حتى انفلت هاربا، ولم يتصرف بشكل متحضر كأن يلجأ مثلا الى سفارة غربية لنيل اللجوء السياسي، بزعم انه مهدد بالتصفية الجسدية، وكان بإمكانه ان يلجأ الى مبنى البرلمان نفسه طالبا الحصانة ضد الذبح، ولكنه تصرف كثور ابن بقرة، وهجم على حارس بوابة البرلمان، وصرعه وعرج على موظف في البرلمان وجندله.. وبعد هذا اقتحم فناء المبنى وظل يركض فيه وكأنه كولونيل من العلوج وجد نفسه يقيم في احد قصور صدام حسين فلم يصدق نفسه وظل يقضي يومه كله يجري وسط الزهور وأحواض الأسماك.. ولو وقف العبث «الثوري« عند ذلك الحد لوجدنا له العذر، ولكن الثور تخلى عن ابسط مقتضيات الأدب وهجم على امرأة وبعجها ونطحها وبطحها.. وليتها كانت امرأة عربية! فالنساء العربيات معتادات على تلقي نطاح الثيران والكباش! كانت امرأة روسية... يعني من جماعة فلادمير بوتن الذي عاير المسلمين بأنهم يختنون الذكور.. واليمن متهم لدى الغرب بأنه مصنع لتفريخ الإرهاب وملاذ للإرهابيين.. وفي ظروف كهذه أتى ذلك الثور الجاهل الأمي ليغدر بحسناء روسية، فأصبحت التهمة «لابسة« في اليمن، وليس من المستبعد ان يشترك بوتن وبوش في اعادة رسم خريطة الطريق الصحراوي ليمر بصعدة وعدن، فالرجلان برغم كل مزاعمها عن اهتمامات مشتركة لرسم طريق جديد للعالم المعاصر سيبقيان قاطعي طريق فكل ما نسمعه عنهما في افغانستان والشيشان ولبنان وام درمان وليليان يتعلق بطاخ طراخ. وما حدث في تركيا مؤشر الى ان كهنة النظام العالمي الجديد لن يسكتوا على الثور اليمني، فتركيا ظلت طوال نحو خمسة عشر عاما تمارس البلبصة والبكش مع الدول الغربية وتنزع هدومها الشرقية حتى تدخل حظيرة الاتحاد الاوربي، بدرجة ان اكبر حزب إسلامي فيها أعلن بقوة تمسكه بدستور البلاد العلماني.. وفي بلد كهذا قام حمار ابن أتان (يعني حمار أبا عن جد) برفس عدد من المواطنين وعض بعض السياح، ومن دون تردد أصدر مدير البلدية المعني حكما بإعدام الحمار.. هكذا يكون الحزم والدفاع عن حقوق الإنسان!! وكان الحمار التركي أسعد حظا من الثور اليمني فقد افتدته الممثلة الفرنسية العجفاء الشمطاء الحيزبون الدردبيس برجيت بادرو (رغم أنها أصغر من صباح الشحرورة بنحو عشرين عاما!) وحصلت له على لجوء سياسي في فرنسا!


الأرض بتتكلم أرابيش!
وقفت في السوبر ماركت، وأنا في طريقي الى شبرة الخضراوات، واكتشفت ان الهاند بريك في سيارتي لا يعمل، كما ان التايرات كانت بحاجة الى هواء، فغيرت اتجاهي الى أقرب شيشة بترول، ولكنني وجدت ان السِيد فيها طويل، لأن الشيشة تقدم كوبونات لمن يشترون منها البنزين او
الديزل، فتوجهت الى البنشر وأمسكت بالهوز حتى انتفخت الكفرات التي هي التايرات، وبما انني كنت قريبا من المول فقد قررت ان اشتري لنفسي بنطلونا وكرافتة ولبنتي سكيرت وبلوزة، ولكن السكيوريتي منعني من الدخول وقال ان الدخول للفاميليز فقط فقلت له: هل تحسبني مقطوعا من شجرة وما عندي فاميلي؟ ولكنه استخدم الووكي توكي، فجاءني ثلاثة سكورتية على اكتافهم بادجات وطلبوا مني الخروج، فطلبت مقابلة البوس، (لا داعي لسوء الظن فما زلت كما قال عني الشاعر السعودي الكبير غازي القصيبي جعفر عباس الذي لا يبوس وينباس .. بوس هنا تعني «مدير«) فجاءني شاب عابس الوجه يرتدي تي شيرت وقال لي: سافا،.. ففقدت أعصابي وقلت له: سافا أبوك، يا عديم الأدب، فسألني: ليش نيرفاس، فازددت هيجانا وقلت له: انت اللي نيرفاس .. أنا من عائلة محافظة، فقال لجماعته كلاما لم أفهم منه سوى زآوتز، فأمسك أحدهم بكولار قميصي وسحبني الى الخارج، وآوت هذه أعرفها لأنني أفهم في كرة القدم جيدا، وأعرف القوانين التي تحكم لعبة الكورنر والبنالتي وضربة الهيد، لأنني اقرأ الفيفا مَقازين، ورآني صديق وانا على تلك الحال فقال لي مواسيا: هاردلك،.. ثم خرجت الى الكار بارك وأنا في قمة النرفزة، ووجدت شخصا يغسل سيارتي ولم أكن قد طلبت منه ذلك، وكان الصابون يغطي هيكل السيارة كله، فقلت له انني لم اطلب منه غسلها فقال لي: ييك مينيت، انا في يشيل سوب، وكار يصير متل نيو.. يصير نمبر وَن، بعدين انت يعطي تن روبية، فقلت له: نو بروبليم، لان تن روبية تساوي اقل من ريال واحد، وانتظرت الى ان أكمل غسل السيارة، وأعطيته بدل الريال ريالين، فألقى بهما في وجهي وهو يصيح: انت يريد سوي مسكرة.. والله أنا يطق انت بهادا سكروب، انت يروح هوسبيتال بالأمبيولانس، وبما انه اخرج من جيبه مفكا فقد عرفت ان السكروب هو المفك، وان خلاصة الكلام هي انه سيضربني بالسكروب، فهدأته متوسلا: أوكي، انت ما في زالان واعطيته 25 ريالا ورجوته ان يقبلها. غادرت المول وتوقفت في كشك واشتريت اورانج جوس، ثم وصلت الشبرة وطلبت طماطا وبطاطا وكاكا وكيوي وتفاحا من تشيلي، وعرجت على الجزار وأخذت منه سمك فيليه، وقال الجزار ان عنده فيل يجنن، فشتمته: يا حيوان.. لا تحسب اننا في إفريقيا نأكل لحم الفيل، فقال مبتسما: لا يا استاذ، الفيل هو لحم العجل الصغير، فشعرت بالخجل واشتريت منه ستيك فيل وسألته ان كان الفيل يصلح للباربيكيو فقال: شور!! وعدت الى البيت وبلغ مسمعي صوت لؤي يصيح: دادي جا.. ونشوف مين فينا الغلطان!! وعرفت انه تشاجر مع أخته حول من يحق له الإمساك بالريموت كونترول، فهو يريد متابعة ماتش في تشانيل فور وهي تريد متابعة دوكيومنتري في قناة ديسكفري! (هذه مقتطفات من يوميات مواطن «قومي عربي«، يعيش في الوطن العربي!!!!)


من ضُرِب هرب
لا أذكر ان أبي رحمه الله ضربني سوى مرة واحدة، فرغم انه كان رجلا تقليديا ولا يفهم في أصول علم النفس، وأميا لا يميز بين فرويد و فريد الأطرش، ورغم انه كان سريع الانفعال، إلا انه لم يكن يلجأ الى الضرب ما لم يفض به الكيل، وكانت عقوبة الضرب تسقط عن كل من ينجح في الفرار من أمامه ركضا، لأنه لم يكن من نوع الآباء ذوي النزعات الانتقامية الذين ينصبون الكمائن لعيالهم، ويتربصون بهم لإيقاع العقوبة الجسدية المقررة عليهم،..
ومع هذا أُقر بأنني ضربت كل واحد من عيالي مرات عديدة، فأنا وبرغم النظارات والنظريات موديل قديم، ومازلت اعتقد ان الضرب قد يكون مجديا في بعض الحالات، بشرط ألا يكون قاسيا وعنيفا، ولكنني استهجن قيام بعض الآباء والأمهات بضرب عيالهم حتى تسيل منهم الدماء او تظهر على أجسامهم كدمات،.. وخلال فترة عملي مدرسا ايضا كنت أمارس الضرب بحق الطلاب الذين «يسيئون السلوك«، ولا أذكر قط أنني عاقبت طالبا لأن أداءه الأكاديمي ضعيف، بل ربما ميالا لمعاقبة الطالب ذي القدرات العالية الذي يهمل دروسه وواجباته الأكاديمية، ودخلت اكثر من مرة في مشاحنات مع زملاء مدرسين كانوا يفرطون في معاقبة الطلاب جسديا، ولا اعتقد ان الضرب على يد المدرس او أحد الوالدين، يجعل التلميذ او التلميذة أكثر اهتماما بالدروس او أكثر قدرة على الاستيعاب، وقد تعرضت في المرحلة الابتدائية لضرب أقل ما يوصف به أنه وحشي، وكان السبب في ذلك جدول الضرب الذي كان مطلوبا منا حفظه ببغاويا، من دون ان نفهم المنطق الذي يستند اليه، وكانت النتيجة هي انني كرهت الرياضيات ومدرسي الرياضيات واللوغاريتمات وكرة القدم وكل ما يحمل اسما فيه «رياضة«. وفي دولة خليجية طفش صبي في المرحلة الابتدائية من بيت العائلة، وتم العثور عليه في مشارف مدينة أخرى تبعد نحو 600 كيلومترا عن بلدته الأصلية، وكان أبوه قد ضربه بسبب ضعف تحصيله المدرسي، وبعد عودته الى البيت قال الصبي انه سيكرر المحاولة، وكان قد سبق له ان هرب الى مدينة أخرى بعد أن ضربه أبوه،... وبكل ثقة أقول لمثل هذا الأب ان ولده هذا لن يجتاز المرحلة المتوسطة حتى لو استعان بالموساد والسي آي إيه لمراقبته وإرغامه على الاهتمام بدروسه،.. خلاص.. فالدراسة ارتبطت في ذهنه بالتعذيب والإذلال، ولن يتردد في حال تعرضه للضرب المنزلي مرة أخرى في الهرب الى غوانتنامو،.. ومن الخير لكل أب وأم ان يعيش عياله معه تحت سقف واحد وهم ضعيفو التحصيل الأكاديمي، من ان يهربوا الى عالم قاس لا يرحم الضعفاء والعزل،.. قد يبدو غريبا ان أتعاطف مع الصبي هذا، الذي قد يكون متلاعبا ومهملا ومتقاعسا، ولكنه ليس المسؤول عن أوجه القصور تلك.. فيا أخي الذي ضربت ولدك ثم تألمت عند هروبه ولم تنم حتى عاد الى البيت، جرب معه سلاح الترغيب، فالكلمة الطيبة تأتي في غالب الأحوال بنتائج أفضل من الجلد، أما إذا لم ينفع معه الكلام الطيب فلا ترغمه على الذهاب الى المدرسة، والحقه بعمل يدوي في بيئة بلا تكييف هواء، وسترى كيف انه سيبحث عن واسطة بعد أعوام قليلة للالتحاق بالفصول المسائية!!


مليون في سبع ساعات!!
بعد أيام قليلة ستفتح المكتبات في بريطانيا أبوابها لبيع الجزء الأخير من سلسلة روايات هاري بوتر، أكثر الكتب التجارية مبيعا في التاريخ، وعندما يستيقظ الناس في بريطانيا في المواعيد المعتادة من صباح ذلك اليوم المرتقب ستكون جيه. كيه. رولينج مؤلفة الكتاب قد كسبت 90 مليون دولار إضافية.. هذا المبلغ يمثل مبيعات نحو سبع ساعات فقط، ولعلي أملك من
الحياء ما يمنعني من تسمية نفسي بـ «كاتب«!! يعني لا يمكن ان أحمل لقب كاتب الذي تحمله السيدة رولينغ التي تبلغ ثروتها سلفا من مبيعات الأجزاء الأولى من الرواية أكثر من مليار دولار!! بل ويسعدني انني ساهمت في ثروتها تلك بشراء الأجزاء الأربعة الأولى من كتابها قبل صدور الطبعات الشعبية، كما طلبت سلفا الكتاب الجديد عبر «أمازون« على الانترنت، لأنني اعتقد أنه لو كانت الغاية من تعلم الإنجليزية قراءة هاري بوتر و«بس« لكان تعلمها ضروريا!! وخلال الأشهر القليلة المقبلة سيتم ترجمة الرواية الجديدة الى أكثر من عشرين لغة ليس من بينها العربية، لتكسب رولينغ من وراء ذلك نحو 200 مليون دولار إضافية، ثم هناك الجزءان الرابع والخامس من الفيلم المأخوذ عن الرواية، ودر ذلك عليها نحو 100 مليون دولار!! وما بيع من كتاب هاري بوتر الأول وحده يساوي عدد المؤلفات التي صدرت بالعربية طوال القرن العشرين والتي بيعت ولم تبع مضروبة في خمسين.. والمترجمون والناشرون العرب اعقل من أن يتورطوا في ترجمة تلك الرواية، لأن رولينغ ستطالب بمبلغ مقطوع نظير الترجمة ولن تنجح دار نشر عربية في استرداد واحد على الألف من المبلغ الذي ستدفعه لرولينغ ولو ظلت تبيع الكتاب عشرين سنة متتالية، ومرد ذلك اننا صرنا أمة لا تقرأ، وأن أدب الأطفال عندنا غير معترف به، لأننا لا ننشئ عيالنا على حب القراءة، رغم ولعنا بتقسيم الأدب عموما بحسب الجنس والعمر فهناك أدب نسائي وشعر شبابي ونثر مخضرم، ولن افاجأ إذا طالب ناقد بتقسيم الأدب بطريقة اندية كرة القدم فهذا قاص درجة ممتازة وذاك درجة ثانية، والشاعر فلان يصلح لمنتخب الشباب لشعر الحداثة، بينما الشاعر علان مكانه فريق الناشئين، ومثل هذا التقسيم حتمي ومنصف، لأن الأبواب مسدودة أمام كثير من الأدباء والكتاب، فمهما كتبت من شعر فلن تصبح أمير الشعراء، لأن المنصب «محجوز للأبد« لأحمد شوقي، بينما احتكر حافظ إبراهيم لقب شاعر النيل، ولم يبق أمام الشعراء إلا ان يتنافسوا على لقب شاعر الكلب (نهر في لبنان) أو النيل الأبيض، وهو بالمناسبة لا أبيض ولا يحزنون، بل نهر دمه ثقيل وبايخ لأنه راكد لا حركة فيه، ومهما كتبت من نثر ورواية فلن تصير عميد الأدب ولو بالوكالة، ولا سبيل سوى خلق رتب جديدة يتنافس عليها الشعراء فيكون هناك شاعر رقيب اول وشاعر كولونيل (ثقافته أجنبية أو ينتمي الى مدرسة أدونيس)!

عيون الوجد
27 /1 /2008, 14:03
ماشاء الله عليك أخوي عيسى ..
مبين انك متابع لمقالات جعفر ...أول بأول...
هو فعلا كتاباته تتميز بروح الفكاهه والطرافه والجد في الوت نفسه....

عيسى حداد
27 /1 /2008, 14:07
عرج الألسن
من غرائب الأشياء والأوضاع أن أهل منطقة الخليج يتخاطبون مع العمالة الأجنبية - والآسيوية على وجه الخصوص - بالعربية المكسرة التي ابتكرتها تلك العمالة عوضا عن حثها على تعلم العربية السليمة، فمن المألوف ان تجد خليجيا يتفاهم مع آسيوي بعبارت مثل: سيم نمونة،.. ودي سامان
كشرة.. روح هوسبيتال شوف دكتور! ولنا في السودان تجربة معاكسة لذلك، فبين ظهرانينا الملايين من اهل غرب افريقيا الناطقين بغير العربية، كما ان اهلنا في شمال السودان ومن بينهم كاتب هذه الزاوية، وجنوب السودان وشرقه وغربه، لديهم لغاتهم القديمة الخاصة، ولكن العربية هي اللغة الرسمية في السودان الشمالي والاوسط، غير أن الناطقين بها لا يقدمون اي تنازلات لسانية لـ «أعاجم« الجهات الأخرى، ولا يكسرون العربية طلبا للتفاهم السهل معهم، مما ادى الى شيوع اللغة العربية في جميع انحاء السودان بدرجة او اخرى، وبالطبع فإن اصحاب اللغات الخاصة يتكلمون عربية مكسرة، ويفتكون بعناصرها، ولكنهم على الأقل تبنوها كلغة تخاطب بينهم مما قد يعزز الوحدة الوطنية على المدى البعيد، وفي الهند مثلا تبنوا الانجليزية كلغة تخاطب عامة تفاديا لاستفزاز المشاعر وتأجيج الفتن بإعطاء الغلبة للغة محلية على اخرى، (وان كانت اللغة الهندية «هندو« اجبارية في جميع المدارس في المرحلة الابتدائية)، ولا يعني هذا انني من دعاة اغفال لغات غير العرب في السودان، بالعكس.. اعتقد ان قتل لغة هو قتل لهوية وشخصية الناطقين بها، ومن ثم فإنني متمسك بلساني النوبي، وأشعر بأسى لان عيالي لا يجيدون النوبية، ولكنني في نفس الوقت ادرك ان العربية اوصلتني الى تراث ضخم، وساهمت في تكويني الثقافي والفكري، ومن ثم أغار عليها ويسؤوني ان تتعرض للإهمال والاستخفاف. مع مولد صغيري لؤي كانت لدينا خادمة اسيوية طيبة وحنونة، تعلقت به كثيرا، ولكن ليس من عادتي ان اوكل امر عيالي حتى الى هذه الجدة او تلك، وأهون على قلبي ان اتبادل السهر مع زوجي بعد الولادة لرعاية هذا الرضيع أو ذاك، من ان اتركه الى شخص يفسده بالتدليل او يطعمه على هواه، ولكن لؤي تعلق بالخادمة لانها كانت بعقل طفل وتحب اللعب، وبعد ان تعلم الكلام تسللت الى لسانه مفردات مثل: هادا مافي زين.. بابا يسوي واجد جنجال.. ثم كانت قاصمة الظهر قوله لي ذات يوم: اريد ييك روبية منشان روح دكان اشتري ايسكريم!! ثم هز رأسه بتلك الطريقة التي اراها استفزازية، هنا لم يكن مناص من اصدار فرمان جعفري يحظر على لؤي الخلوة مع تلك الخادمة، وكان الثمن باهظا وهو ان ألازمه معظم اوقات فراغي، وهكذا صار تارة يستخدمني حصانا يلكزه بقدميه، مما فاقم آلام الظهر عندي، وتارة كيسا يتدرب عليه في الملاكمة، وتارات اخرى جرسونا: هات واحد تفاح وصلحه يا اسطى.. ملعقتين سريلاك بالزبادي وحليب بالشوكولاتة في زجاجة، ودفعت الثمن، وانقذت لسانه من الضياع، وأنقذت رأسه من الخلل الدماغي الذي ينتج عن هزة الرأس كدليل على «الموافقة«.


للأمية أكثر من وجه
في إحدى مقاطعات إنجلترا أفاد استطلاع للرأي شمل ألف طفل ما بين الثامنة والثانية عشر، أن 6% منهم لا يعرفون ان المادة التي يصنع منها البيرغر (اللحم) مصدرها الحيوانات، وقال بعضهم ان الأبقار تبيض، وعندما كنت في نحو الخامسة والعشرين ذهبت الى لندن للدارسة، وعشت أياما عديدة أعاني من الجوع لأنني كنت أتفادى تناول أي نوع من اللحوم خشية ان يكون مصدره الخنزير..
خذ في الاعتبار أنني من «أكلة اللحوم« بحكم أنني أفريقي، (ولا داعي لسوء الظن المتوارث عن كون الأفارقة أكلة لحوم البشر، بل أعني أن اللحوم عنصر أساسي في المائدة الأفريقية كما هي على المائدة العربية).. عشت على البيض والكورن فليكس لنحو 3 أسابيع.. كانت تلك أول مرة أتعاطى فيها الكورن فليكس، وبالتالي كان تعاطيه بالنسبة إليّ قفزة حضارية ممتعة بل والتقطت صورا تذكارية مع صندوق الكورن فليكس.. ولكن زميلا لي «خبيثا« قال لي ان خنازير بريطانيا تبيض، ومن ثم صار الكورن فليكس إفطاري وغدائي وعشائي.. ثم فُرجت واكتشفت دجاج كنتاكي، فكانت قصة حب من أول قضمة.. ولاحقا وجدت الفول الجاف معروضا في محل لبيع علف الخيل واشتريت منه كميات تجارية واسترددت لياقتي البدنية وعافيتي... علما بأنني ماهر في طبخ الفول (لأن طبخه لا يحتاج إلى أي مهارة). يعتقد جيل العواجيز ان جيل الشباب المعاصر جاهل وسطحي، لأن من منهم من يحسب ان جمال عبدالناصر كان كابتن نادي الإسماعيلية لكرة القدم، وأن نلسون مانديلا مطرب أمريكي يدمن المخدرات، أو أن دارفور هي اسم قصر على نهر الفرات بناه ابوجعفر المنصور قبل الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 بعدة أشهر، وأسمه الأصلي دار الفرات ولكن الأمريكان جعلوه دارفور جريا وراء عادتهم في العبث بالناس والأسماء والأرواح والأمكنة.. نعم جيلنا كان يعرف نهرو وتيتو وأن بنغلاديش كانت حتى أوائل سبعينيات القرن الماضي تسمى باكستان الشرقية.. سو وات؟ إيه يعني؟ نصف أبناء وبنات جيلنا يصيحون: يا ولد/يا بنت.. تعالوا شوفوا موبايلي ليش يصيح.. يا حمودي شوف قناة إم بي سي وين راحت.. فطومة شوفي الكمبيوتر الزفت هذا ليش ما يشتغل (الكهرباء غير موصلة يا بابا).. بعبارة أخرى مقاييس المعرفة تغيرت، والأمي في عالمنا المعاصر هو من لا يحسن التعامل مع التكنولوجيا، وفي جيل الشباب حتى «عبيط الحي« يعرف كيف يتعامل مع نوكيا ومايكروسوفت.. طبعا لا شك في ان الجيل «الجديد« يعاني من سوء التحصيل الأكاديمي ولا يحسن القراءة والكتابة، ولكن جيل الكبار هو من وضع المناهج المدرسية السطحية الركيكة ويتولى توصيلها وتدريسها!! ليستمر نهج: لماذا يا أستاذ قطبا المغنطيس المتشابهان يتنافران فيأتيه الرد: مش شغلك يا قليل الأدب.. الوزارة والمنهج يقول ذلك وبلاش فلسفة! وجيلنا هو الذي يعارض تطوير المناهج بما يعطي الطالب حرية التفكير فيما يقوله المدرس والاعتراض عليه ورفع صوته بعبارة «أقنعني يا أستاذ«.. أقنعني هذه لو قالها طالب في زماننا لاتهموه بالشيوعية والبوذية والصهيونية وسوء الأدب وقلة الحياء!



هنا اللغو وهناك هالة
طوال السنوات الأخيرة وإذاعة بي بي سي العربية (هنا لندن) تواصل سقوطها المهني العمودي، في بادئ الأمر كان السقوط يتجلى في جرجرة الفاعل وكسره عمدا، ومع سبق الإصرار والترصد، وتجاهل دور حروف الجر في كسر الأسماء وإلحاق العاهات بها، ولكن وفي الآونة الأخيرة صارت تلك الإذاعة تجاري وتباري الفضائيات العربية في اللغو
والسخف والهذيان.. قبل نحو سبعة أيام توقف مؤشر راديو سيارتي عند بي بي سي أثناء محاولتي الهرب من محطات إف إم الخليجية، واستوقفني حوار في أحد برامجها حول موضوع عجيب - سامحوني فناقل الكفر ليس بكافر في كل الأحيان: ماذا لو قامت بائعة هوى بترقيع غشاء البكارة وتزوجت؟ هل تخبر زوجها بذلك؟ ما موقف الزوج عند سماع الحكاية؟ أولا من الخطأ تسمية العاهرة بـ«بائعة الهوي«، فالهوى هو الحب، والحب لا يباع ويشترى، والإنسان يقع في هوى بلاده أو أي بلد آخر من دون ان يكون لذلك الهوى بُعد جنسي، وكل شخص سوي يهوى الجمال البشري والطبيعي! وهناك من يهوى الملوخية، ولا يزعم عاقل أن للملوخية جاذبية جنسية! والغريب في الأمر ان عشرات المستمعين شاركوا في الحوار الركيك حول تلك القضية التافهة بآراء ساذجة وفجة وركيكة.. نعم ترقيع غشاء البكارة صار تجارة رابحة لبعض الأطباء، ولكن الأمر في مجمله قضية خاصة وليس «عامة«، الأمر لا يتعلق بـ«وباء«، واعتقد أن بعض الفضائيات العربية هي التي روجت للتفاهة وجعلت لها سوقا وجمهورا.. ومازالت قضية هالة سرحان محل أخذ ورد،.. أعني ما تردد عن ان استئجارها لبعض الفتيات للجلوس أمام الشاشة والزعم بأنهن عاهرات ثم سرد تجاربهن مع الزبائن.. من أطرف ما قرأت قول البعض أن بنت سرحان هذه دفعت مبالغ نقدية لـ«بنات ناس« ليزعمن أنهن عاهرات، وكأنما العاهرات بنات آوى ولسن «بنات ناس«.. أنا اعرف ان عبارة ابن/بنت ناس تعني أن الشخص المقصود مؤدب وحسن التربية، ولكن هل تستحق فتاة تلصق بنفسها تهمة بيع الجسد أمام ملايين من مشاهدي التلفزيون نظير مبلغ من المال لقب «بنت ناس«؟ مجرد قبولها للقب عاهرة مقابل المال، نوع من العهر حتى لو لم تكن بالفعل بائعة لجسدها... آخر تطورات القضية أن المحامي الذي رفع قضية على السرحانية حصل على إفادات طبية بأن أولئك الفتيات اللواتي قمن بدور العاهرات في البرنامج السرحاني عذراوات!.. السقوط لا يكون فقط بفقد البكارة!! والعذرية التي هو صنو الطهر والعفاف ليست مجرد «غشاء«.. بل منظومة متكاملة من السلوك.. الرجال - مثلا - لا تنطبق عليهم مقاييس العذرية المطبقة على النساء ولكن الفاجرون العاهرون منهم موجودون في كل مكان بالطن المتري! أنا متطرف جدا فيما يتعلق بالفضائيات العربية ومنذ سنوات وأنا اعتقد ان هالة سرحان هذه آفة يجب استئصالها، هل من رجل عربي حمش يتزوجها ويلبسها البرقع الأفغاني على لسانها، ويمنعها حتى من الإطلال عبر نافذة البيت؟ بل أنادي بإنشاء صندوق برأسمال ضخم يخصص لمنحها راتبا شهريا ضخما مقابل تعهد منها بعدم الظهور على أي شاشة حتى ولو في إعلان عن مبيد الصراصير!


خيبة معلم
سألني زميل عن سبب تركي مهنة التدريس فقلت له مداعبا: إنها لا تتيح لك فرصة ممارسة اختلاس أي شيء ذي قيمة! صحيح ماذا تختلس وأنت مدرس؟ الطباشير، باعتبار انه يحوي نسبة عالية من الكالسيوم؟ فوطة مسح السبورة لتستخدمها الزوجة لوضع بودرة طبيعية على وجهها؟ الأقلام الحمراء؟ لا قيمة لأي مستند مكتوب باللون الأحمر.. وعلى أيامنا كان إعطاء الدروس الخصوصية مقابل أجر،
عيبا ونقيصة أخلاقية، بل كنا نأتي بالطلاب الى المدارس عند اقتراب مواعيد الامتحانات ونراجع معهم الدروس تطوعا مما كان يخفف عنهم الضغوط النفسية.. بالمناسبة انا ضد تجريم ومنع الدروس الخصوصية.. الطبيب والمهندس والمحاسب يستطيعون الجمع بين العمل الحكومي والعمل الخاص، فلماذا حرام على المدرس ان يفعل نفس الشيء؟ ورغم حرصي الشديد على متابعة مسيرة عيالي الأكاديمية، ومساعدتهم في استيعاب الدروس، فإنه ما ان يصل واحد من عيالي إلى الصف الرابع الابتدائي حتى أجد نفسي عاجزا عن مساعدته في فهم أي شيء يتعلق بالرياضيات (عثرت مؤخرا على شهادتي المدرسية لنهاية الصف الثاني الثانوي ووجدت نتيجتي في الرياضيات 42 من ..150 يعني حتى جورج دبليو بوش كان أفضل مني في الرياضيات، ولكن بدون أي ادعاء للتواضع فإن المامي بالانجليزية أفضل من إلمامه بها.) في مدينة بورسعيد المصرية قام وكيل وزارة التربية والتعليم بجولة على المدارس، ولفت نظره وجود هوائي تلفزيون (دِش) على سقف مدرسة إعدادية، فصعد الى الطابق العلوي للمدرسة فوجد غرفة بها سرير ودولاب (خزانة ملابس) وتلفزيون وموقد غاز وشماعة ملابس.. س: إيه ده يا حضرة الناظر؟ ج: في الحقيقة.. قصدي.. انت عارف البير وغطاه.. دا أنا غلبان، والحاجة بقت غالية، وعندي كوم لحم بصرف عليهم.. وقلت يعني ما فيهاش حاجة لو حولت فصل الى أوضة مفروشة أكسب منها قرشين! صاح الوكيل: طب وعملت إيه في التلاميذ اللي مفروض يستخدموا الأوضة دي كحجرة للدراسة؟ أجاب حضرة الناظر: وزعناهم على بقية الفصول.. فيها إيه لو الفصل يشيل سبعين تلميذ بدل ستين؟ الإجابة من جانبي: ما فيهاش حاجة.. بس ما يصحش.. يعني موظفو الدولة يختلسون النقود ويسرقون الأجهزة التي عليها القيمة.. ويبيعون أسرار المناقصات والمزايدات بالملايين.. ويأخذون عائد ممارساتهم الفاسدة الى بيوتهم والمصارف،.. تقوم انت تختلس غرفة بحالها وتخليها في مكانها.. حتى الاختلاس لا يجيده المدرسون!

الغباء والمعلومات التي تروح هباء (2)
قبل أشهر وصلت مطار جدة في السعودية في صحبة زوجتي، وكان علينا ان نستقل باصا للوصول الى صالة القدوم،.. ركبت الباص الذي ما ان امتلأ بالركاب حتى أغلق السائق بابه، وفي تلك اللحظة لمحت امرأة تنزل من سلم الطائرة وصحت في سري: يا ربي وين شفت الزولة دي؟ شكلها مش غريب عليّ.. وفجأة أضاءت بقعة ما في دماغي وصحت بأعلى صوتي في السائق: افتح الباب..
تلك زوجتي ولابد ان تكون معي وإلا فإن العواقب ستكون وخيمة، ولكن الباص انطلق، لأن السائق لم يسمع صرخاتي بسبب العازل الزجاجي بينه وبين مقطورة الركاب، و«طبطب« على ظهري شاب سعودي: ولا يهمك يا أبو الجعافر.. نشوف لك بديل.. وبعدها بثلاثة أسابيع ركبت الطائرة مع زوجتي من مطار جدة عائدا الى مقر إقامتي في الدوحة، وفي مدخل الطائرة طلبت مني المضيفة إبراز بطاقة الركوب، عندها صدرت عن زوجتي صرخة تحنن قلب الكافر، فقد رأت يدي خاليتين.. نعم تركت تلك البطاقات والهاتف الجوال ومحفظة نقودي على جهاز الكشف عن الأمتعة.. وتركت معها - وهذا هو المهم - علبة فيها عقد من الذهب يخص زوجتي (اشترته من حر مالي).. وحاولت الهبوط من الطائرة ولكنهم منعوني واستخدموا تلك الأجهزة الاستخباراتية التي «تتكلم« طوال الوقت، وأبلغوني ان «أغراضي« تلك في طريقها الى الطائرة مع مضيف أرضي، وهنا ارتفع صوت من بين الركاب: وش فيك يا استاذ.. في القدوم نسيت زوجتك وفي المغادرة نسيت أغراضك! سامحني، في المرة السابقة حسبتك تعمدت الإفلات من زوجتك، ولكن الحين عرفت إنك من ذوي الاحتياجات الخاصة!! نعم كان مصدر الصوت نفس الشاب السعودي الذي اقترح علي الحصول على زوجة بديلة عندما نسيت زوجتي لدى وصولي مطار جدة قادما من الدوحة. ينظر الى البعض باستهجان عندما يرونني أحل الكلمات المتقاطعة في مكان عام مثل العيادة الطبية او صالون حلاقة.. ولكنني لا أعبأ بهم.. بل صرت لا أفوت أي فرصة لممارسة أي رياضة ذهنية، وصرت أبذل جهدا كبيرا لإيجاد علاقة منطقية بين الناس والأشياء كي لا أنسى الأسماء والأحداث، وهناك لعبة أرقام جديدة اسمها سودوكو أقضي ساعات في حلها.. وأفشل في معظم الأحوال في الحل، ولكنني لا أكف عن تكرار المحاولة.. قرأت تجرية امرأة بريطانية عن تعلم اللغة اليونانية بعد ان تجاوزت الستين بكثير - قد أحدثكم عنها - ومنذ يومها وأنا أتعمد قراءة الكتب الصعبة ذات العمق الفلسفي والفكري.. واختار من الروايات تلك التي تستفز العقل وتحترمه بأن تترك له هامشا كبيرا للقراءة بين السطور.. حتى التلفزيون تقتصر علاقتي به على إطلالة سريعة على عناوين الأخبار، ثم وقفة طويلة مع قنوات مثل ديسكفري وناشونال جيوغرافيك.. ومنذ أشهر وأنا أحس بأنني أكثر يقظة ذهنيا، فقد استرد دماغي بعض شبابه، أما جسمي فـ«خليها على الله«! والشاهد هو أنني أدرك ان التقدم في العمر وما يتبعه من وهن جسماني أمر حتمي، ولكن ما أخشاه وأحاول منع أو تأخر حدوثه هو الخمول الذهني.


الضاء والظاد أظداد (1) قبل أقل من أسبوعين استوقفني مقال في صحيفة عكاظ السعودية للدكتورة ابتسام الحلواني، تدق فيه نواقيس الحذر، لتلفت الانتباه إلى أن اللغة العربية صارت لغة الظاد.. وكما استنتجت الاستاذة ابتسام فإن بعض من يقرأون سطوري هذه سيعتبرونني معتوها لأنه - ومن وجهات نظرهم - كانت اللغة
العربية وستظل لغة الظاد! وهؤلاء البعض هم من جعلوا الحلواني تقرع الأجراس وتنفخ في الصافرات لإيقاظ المعلمين وأولياء الأمور.. نعم من المألوف في منطقة الخليج ان تجد من يكتب: ظرب ناضر المدرسة الجرس ولكن ضافر ومرتظى كانا يلهوان بمظارب التنس فظبطهما ظابط المدرسة ونال كل منهم لفت نضر! والله يا أستاذة ابتسام وصفني محاضر في كلية الهندسة في جامعة خليجية بالأمية لأنني كتبت «أبوظبي« بالظاء بينما أصر هو ان تكتب «أبوضبي«.. وقلب الضاد ظاء والعكس عادة لغوية قديمة ويروى عن أبي هريرة رضي الله عنه (وكان يمانيا) انه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيد الأضحى: ما قولك في رجل ظحى بضبي (ضحى بظبي).. لا ضير في أن يكون القلب والإبدال هنا شفاهيا، ففي العامية المصرية يجمعون «أرنب« أنارب، وتقول المرأة المصرية إنها «مستعدية« - تعني «مستعدة« لفعل كذا وكذا، ومعظم السود في بريطانيا ينطقون الفعل «آسك« ويعني «يسأل« بجعل السين في آخر الكلمة «آكس« وتسمع أحدهم يقول لك: دونت آكس مي، فتحسبه معتوها لأن «آكس« تعني الفأس وتعني الطرد والشطب من الخدمة! والأمريكان ينطقون الشهر الثاني من السنة فبيوري بدلا من النطق الصحيح وهو فيبرواري، ولكن وعند كتابة تلك الكلمات يحرصون على تهجئتها على النحو السليم، والمصيبة عندنا هي اننا نكتب الفصحى في ضوء النطق العامي للمفردات.. نحن في السودان نفعل العجب مع القاف والغين ولك أن تتخيل نفسك جالسا أمام واعظ في العشر الأواخر من رمضان وهو يحدث الناس عن ليلة «الغدر« ويؤكد أنها خير من ألف شهر.. عادة لغوية راسخة ولكن عدم التخلص منها يوقع في الخطأ الفادح.. لكن الجميل في الموضوع أننا في السودان نعبث بالغين والقاف في الكلام ولكن ليس في الكتابة (بدليل ان زاويتي هذه غائمة وليست قائمة!!!).. نتكلم عن «الأبغار والأقنام«، ونكتب عن «الأبقار والأغنام«، (مثلما ألبسنا الخليجيون تهمة الكسل فمن الشائع بينهم ان السودانيين ينطقون العدد 9، تزعة.. ولا أذكر قط أنني سمعت سودانيا يقول تزعة.. ولكننا في عاميتنا نقلب حرب الذال الى ضاء فنقول ضنب للـ «ذنب« ونقول كضب بدلا من كذب.. والكلمة الوحيدة التي نجاري فيها الخليجيين في قلب الظاء الى ضاد هي «ظِل« التي ننطقها «ضل«!!) أكثر ما آلمني في مقال الحلواني آنف الذكر استشهادها بنصوص من كتب مدرسية جديدة موديل 2006/2007 تتحدث عن «تظافر الجهود«، و«إنظم إليه بعض المؤيدين«.. هاتان العبارتان وردتا في كتاب أشرف عليه 22 معلما وتربوياح انظري الى نصف الكوب الممتلئ يا دكتورة، وستهنئين هذا المنتخب الكروي التربوي (11 مقابل 11) على أنه كتب «بعض« بالضاد كما ينبغي.



الطب الدكاكيني
طوال الأسبوع الماضي وأنا أحوقل وابسمل، كلما تذكرت حكاية الثري المصري الذي اصطحب جاره الذي يعاني من إعاقة عقلية ذهنية الى مستشفى، لينزع جلده لترقيع جلده المكرمش.. زعم للجماعة في المستشفى ان المتبرع قريب له، وطالما انه «هيدفع«، فليس هناك ما يستدعي التحقق من صحة او بطلان زعمه.. قبل سنوات
كان لي صديق تعاني زوجته من متاعب صحية، وعملا بنصيحة زميل له في العمل، اتصل هاتفيا بطبيب في بلد اشتهر بـ «السياحة الطبية«.. وقبل ان يكمل صديقي شرح حالة زوجته كان الطبيب قد فرغ من التشخيص وعرض آلية العلاج: زوجتك لابد أن تجري عملية على وجه السرعة، نشيل غضروف من الأنف ونزرعه في الكتف.. وننقل البنكرياس ليكون «ناصية« على شمال القفص الصدري، ولن تكلفك أكثر من 15 ألف دولار.. ومن أجل سواد عيونك وعشان خاطرك نخليها 13 ألف دولار.. لحسن حظ صاحبي فقد كانت زوجته عاقلة، فما أن أبلغها بما قاله الطبيب واقترح عليها السفر لملاقاته، حتى صاحت فيه: كيف تثق بطبيب يتخذ قرارا بالعلاج ولو بالبندول عن طريق الاستشعار من بعد؟ ولو عندك 13 ألف دولار ولا تعرف ماذا تفعل بها، اعطني إياها، وأنا أزوجك امرأة موفورة الصحة و«على ذوقي الرفيع«! غالبية الأطباء جديرون بالثقة ومتمسكون بمواثيق الشرف والأخلاق في تعاملهم مع المرضى، ولكن وفي كل بلد في العالم صارت هناك شريحة من الأطباء تمارس الطب بأساليب دكاكينية،.. خلال عطلة الصيف الماضي اقترح طبيب بريطاني على زوجتي اجراء جراحة زعم أنها ضرورية و«نتائجها مضمونة«، وقال لنا في تبرير ذلك كلاما جعلني أقول له: على بركة الله! ثم عدنا الى الفندق لننتظر عدة أيام يتم خلالها إجراء فحوصات لها قبل موعد الجراحة، وفي لحظة صفاء اقترحت على زوجتي أن نأخذ رأي جراح آخر وحملنا مستنداتنا وذهبنا الى مستشفى لندن بريدج والتقينا بأستاذ في نوع الجراحة التي كان يفترض ان تخضع زوجتي لها ووضعنا أمامه ما معنا من «أوراق وصور«، وخلال عشر دقائق كان البروفسور قد انتفض غضبا عندما قرأ توصية زميله الذي أوصى بالجراحة.. لم يشتم زميله ولكنه قال بنبرة حاسمة: إياك أن تخضعي للجراحة المقترحة ولو بعد عشرين سنة.. ولو ظللت تعانين لبقية عمرك.. عودي من حيث أتيتِ، وتابعي حالتك مع نفس الطبيب الذي كان يعالجك على مدى السنوات الماضية! أما في بلداننا فقد صارت هناك بقالات طبية تقدم عروضا خاصة: افحص الدم ونفحص لك البول مجانا، والعينة من عندنا! يذهب رجل مفتول الشوارب اسمه عنتر بن هتلر ال موسوليني الى طبيب العيون، فيطلب منه تصوير ظهره بالرنين المغناطيسي، «وروح المختبر اعمل مسحة لعنق الرحم واختبار سمع«.. في الخرطوم مستشفى تعليمي فيه حاليا جناح مخصص للعائدين من بلد آسيوي مسلم بعد رزع الكلى .. وتحدث رجل في برنامج تلفزيوني عن زوجته التي زرعت كلية في ذلك البلد، وقال لها الجراح ان بإمكانها السفر فركبا الطائرة وفوجئ (داخل الطائرة) بأن الدماء تسيل من زوجته بغزارة، واكتشف ان الجراح قام بخياطة الجرح بطريقة عشوائية ومستخدما خيوطا «بلدية«.. ومع وصول الطائرة الى أرض المطار كانت زوجته قد توفيت. ثم قرأت ما ورد في صحيفة عكاظ السعودية يوم الأربعاء الماضي عن سيدة سودانية في جدة اكتشفت بعد خروجها من أحد المستشفيات بعد ولادة قيصرية أن رحمها «ضاع«: يا ربي وين راح هذا الرحم؟ فتشت هي وزوجها عنه في جميع أرجاء البيت والسيارة، ولكن لم يعثروا للرحم على أثر، والقضية الآن أمام اللجنة الشرعية الطبية، وأرجو ان تتابعها الصحيفة وتعطيني «خبر« بقرار اللجنة كي «أأخذ راحتي« في الكلام عنها.

عيسى حداد
27 /1 /2008, 14:12
عن الذين يمسكون بالقلم
في عام 1978 دخل القاضي الاسترالي ماركوس إينفيلد قلوب الملايين من مواطنيه، عندما كان ان ينظر في قضية رفعتها مواطنة استرالية أصلية، أي من شعب الأبورجيني، وهم قوم سود وقصار القامة، كان الأوروبيون فيما مضى يصطادونهم ويضعونهم في أقفاص لـ «الفُرجة«، وتعرضوا لحين من الدهر لمثل ما تعرض له الهنود الحمر في الولايات المتحدة..
حكت السيدة للقاضي صنوف التمييز العنصري التي تعرض لها ولدها الصغير في المدرسة، فانهمرت الدموع من عيني القاضي، وصار أمثولة للحس الإنساني الرفيع.. وبعد ان صار عضوا في المحكمة الاسترالية العليا، ترك اينفيلد القضاء وافتتح مكتبا للمحاماة، وصار أشهر محام في البلاد، ولكن وخلال العام الماضي نشر صحفي شقي في جريدة ذا دايلي تلغراف الاسترالية، حكاية عن صاحبنا هذا جعلته بين عشية وضحاها محل احتقار أهل بلاده.. قام شرطي بتسجيل مخالفة مرورية على ماركوس اينفيلد، وتعين عليه دفع غرامة تعادل 55 دولارا أمريكيا، ولكن الغرامة سقطت عنه «لأنه لم يكن يقود السيارة عند تسجيل المخالفة بل كانت تقودها البروفيسور الأمريكية تيريزا بينان التي استعارت السيارة منه« على حد قوله للشرطة، ولكن الصحفي اكتشف ان تيريزا بينان هذه كانت قد توفيت قبل تلك المخالفة بسنوات.. عندها قال المحامي اللامع: يخلق من الاسم «أربعين«، وبالتأكيد هناك أكثر من أستاذة جامعية أمريكية تحمل ذلك الاسم، وربما تكون بينان التي استعارت سيارتي مقيمة الآن في بنغلاديش.. (وعيش يا حمار على بال ما تقوم الشرطة بحصر أسماء الأجانب في بنغلاديش كي تقفل ملف مخالفة مرورية بسيطة!)، المهم، صدقت الشرطة التقرير الصحفي ونبشت في سجل اينفيلد واكتشفت انه ارتكب أربع مخالفات مرورية تتعلق بالسرعة الزائدة خلال ثلاث سنوات، وأنه وفي كل مرة ضلل الشرطة وتفادى دفع الغرامة (55 دولارا لكل مخالفة).. هذا علما بأنه من النوع الذي يتقاضى خمسة ملايين دولار عن القضية الواحدة.. ويواجه اينفيلد حاليا 13 قضية تتعلق بالكذب وعرقلة سير العدالة.. في عام 2004 تم إيقاف القاضي الاسترالي جيف شو بعد ضبطه وهو يقود سيارة، وهو سكران طينة، واقتيد الى مستشفى حيث تم سحب عينات من دمه لتحديد نسبة الكحول في دمه، وفجأة اختفت عينات الدم وتم العثور عليها في مكتب حضرة القاضي.. وهناك مثل سوداني يقول ان من يمسك بالقلم «ما يكتب نفسه شقي«، بمعنى أن من بيده القرار لا يجلب الشقاء لنفسه، بل يستغل صلاحياته ليكون «في السليم« (والسليم هنا تعني نقيض معناها الأصلي!) يعني ليس بلداننا وحدها التي تعرف يكون فيها قانون للناس اللي فوق، وآخر للناس اللي تحت.. قبل أشهر قليلة مثل القاضي الأمريكي دونالد تومسون أمام محكمة بعد ان شكت بعض السيدات اللواتي مثلن أمامه كشهود ومتهمات من أنه كان يتعمد كشف عورته أمامهن خلال الجلسات المغلقة، وهي التي تختص بالقضايا البسيطة وتعقد عادة داخل مكتب القاضي، ولأنه كان يمسك بالقلم فقد طلع منها كالشعرة من العجين.. وهناك لاعب البيسبول الأشهر أو. جيه. سيمسون الذي قتل زوجته وطلع منها «براءة« رغم كل الأدلة الدامغة التي تدينه.. دفع غرامة بالملايين لأنه قتلها، ولكنه لم يسجن أو حتى يكلف بغسل الحمامات كما حدث مع الحسناء نيومي كامبل التي ضربت خادمتها بالموبايل ضربة خفيفة سببت لها جرحا تطلب أربع غرز.


مرحبا بالنقرس جعفر عباس
من عيوبي الشخصية أنني أحترم قرارات وتوجيهات الأطباء، وكان آخرها أن أتجنب البروتينات.. لماذا؟ لأنني أعاني من ارتفاع في حامض اليوريك مما يجعلني مرشحا لمرض النقرس، وهو مرض لئيم يسبب ألما فظيعا في الأطراف وخاصة في أصابع القدمين، وقد يستفحل ويجعل حركة الإنسان مشلولة او محدودة..
في بادئ الأمر ارتفعت معنوياتي لأن النقرس فيما يقال مرض البرجوازية الكبيرة الشبعانة والمترفة، وكان في العصور القديمة يصيب علية القوم الذين لا عمل لهم سوى القنص وأكل لحم الطرائد التي يصطادونها، ثم تذكرت ان الانتماء الى طبقة الهوامير بـ «المرض«، أمر لا يدعو للسرور والتباهي، وأن النقرس لن يغير من وضعي الطبقي كثيرا فسأظل «زولا« كحيانا ولن يرتفع وضعي الاجتماعي بارتفاع معدلات حامض اليوريك في جسمي، وقال لي الطبيب: بلاش لحوم.. قلت: لا مانع، فقد صرت أعاف لحوم هذا الزمان العابرة للقارات، والتي صارت بلا طعم او رائحة.. ولكنه منعني من الفول والعدس فصحت: هذه مؤامرة.. كيف استطيع ان أتنفس أو أتحرك بدون فول او عدس؟ عند الفطام يطعمون الصغار السريلاك وأطعمة أخرى مهروسة وشهية ولكن أمي فطمتني بالفول والعدس فصارا جزءا من تركيبتي الكيميائية.. بعبارة أخرى فقد أعلنت ما يلي: إذا كان تفادي النقرس يستوجب مقاطعة الفول والعدس فمرحبا بالنقرس والفرقس والجقدس والفسفس.. المسألة مسألة مبدأ: حرمان سوداني من الفول لا يقل استفزازا عن وضع دارفور تحت حماية قوات أمريكية. استطيع ان أقاطع اللحوم الحمراء شهورا متصلة.. ودجاج آخر الزمان الذي نشتريه مطبوخا او نطبخه في البيت غريب ومريب.. حتى البيض صرت «أشك« فيه بعد ان عرفت ان الدجاجة صارت تبيض دون حاجة الى ديك (وفي ظل العبث العلمي السائد باسم الاستنساخ هناك من يسعى لإلغاء دور الرجل في عملية الحمل والإنجاب.. وا ضيعة شواربنا).. في 13 يناير المنصرم نشرت جريدة تايمز اللندنية تقريرا مفاده أن جهات هولندية وأمريكية تعمل على زرع وإنتاج لحوم في المختبرات دون الحاجة الى تربية حيوانات.. هناك خلية اسمها مايوبلاست تتحول الى عضلات ويتم سحبها من حيوان (بقرة مثلا) وتحفيزها للتكاثر في خليط من الغلوكوز والأحماض الأمينية والمعادن وعناصر أخرى حتى تتشكل منها شرائح لحم تصلح للفرم او الشواء.. وقد نجحت تجربة تزريع اللحم بكلفة 10 آلاف دولار للكيلوغرام الواحد.. يا بلاش.. ومرحبا بالنقرس.. طيب لماذا كل هذا التعب والحيوانات موجودة وتتكاثر؟ قالوا ان الحيوانات تسبب أمراضا لا حصر لها، والأبقار على وجه التحديد معروف عنها انها تنتج كميات هائلة من الغازات التي تسبب ظاهرة الإحماء (البيوت الزجاجية).. يعني تختفي الحيوانات وتصيح أم الجعافر وأنا أغادر البيت: ما تنسى تروح المختبر تفحص الدم للملاريا.. وهات معك (من المختبر) كيلو لحم مفروم.. وربع كيلو بفتيك ونص كيلو ستيك (البفتيك والستيك اسم الدلع لشرائح اللحم.. وهناك شيء تسميه المطاعم الفاخرة سكالوب وهو شريحة لحم أيضا بها غنج ودلال فرنسي).



الجنون فنون
الشخص «الفالت« ليس بالضرورة سيئا، فهناك نوع من الفلتان ينم عن شخصية لا تحب القولبة والتأطير والتحجيم.. لا أقصد بالطبع الفلتان الأخلاقي بمعنى الخروج عن القواعد والضوابط، بل الفلتان الذي ينم عن الجنون اللذيذ.. فهناك أناس عقلاء في أمور معينة ولكنهم «مجانين« لكونهم يخرجون عن مألوف
السلوك دون تسبيب أذى للآخرين.. أعني - مثلا - من تنبهه زوجته الى ان أمامه فقط نصف ساعة ليلحق بطائرة، فيشكرها ويدخل الحمام ويظل يغني تحت «الدوش«.. ثم يخرج من الحمام ويقول لزوجته: سوي لنا شاي، ترا أنا ما أحب شاي الطيارات.. الشاي عندهم بارد، والماي حار.. تصيح فيه زوجته: يا خبل يا اهبل باقي على موعد الطيارة عشر دقايق ومن هنا للمطار ربع ساعة على الأقل وأنت تحكي عن البارد والحار.. بصراحة أنت شخص بارد.. وتأكيدا لبروده يقول لها: في العجلة الندامة.. طبعا نوع التأني الذي يمارسه امثال صاحبنا هذا هو الذي فيه الندامة وليس السلامة.. وهكذا تجد من حولك أشخاصا عجيبين يقلبون كل شيء فوق - تحت.. فما من حكمة او قول مأثور إلا واستخدموه بالمقلوب لتبرير أفعالهم او تقصيرهم، فتجد من يقول لك انه طالما ان الخبرة والممارسة تؤدي الى الكمال، ولكن وبما انه لا يوجد إنسان كامل فما الحاجة الى الممارسة والخبرة (لا تتعب نفسك وتشرح له ان الكمال هنا نسبي).. ذات يوم رغبت زوجتي في شراء شيء ما ولكنني أوضحت لها انني لا أملك المال الكافي لذلك، فصاحت بنتي الصغيرة: ماما ليه ما تزوجتِ شخص غني، وكان رد الأم أسخف من سؤال البنت: القسمة والنصيب يا بنتي (وهذه عندما تقال بطريقة معينة يكون فيها عنصر التهكم).. الانجليز يقولون: إذا كان والدك فقيرا فهذا قدر لا فرار منه، أما إذا كان والد زوجتك فقيرا فهذا يعني إنك غبي.. ولديهم أيضا حكمة شعبية تقول: لقد ولدت ذكيا ولكن المدرسة قضت على ذكائي! ونبقى مع الجنون اللذيذ ونتساءل: إذا كان واجبا علينا مساعدة الآخرين فما دور هؤلاء «الآخرين« في الحياة؟.. لماذا كلمة «الاختصار« طويلة؟.. النقود ليست كل شيء فهناك بطاقات فيزا وماستر كارد! وراء كل رجل ناجح امرأة ووراء كل رجل غير ناجح امرأتان!.. على كل شخص ان يسعى للزواج لأن السعادة ليست هي كل شيء في الحياة! كلما صار النجاح قريبا منك كلما كثر عدد «قرايبك«! مستقبلك يتوقف على أحلامك وبالتالي واصل النوم! كلما ازددت علما كلما ازددت معرفة وكلما ازدادت حصيلتك المعرفية كلما ازددت توهانا ونسيانا، وكلما ازددت توهانا ونسيانا كلما نقصت حصيلتك المعرفية.. فما الداعي إذن للتعلم؟.. وللصغار منطق مدهش.. تعاتب الواحد منهم لأنه لم يستحم طوال أربعة أيام «حتى صارت ريحتك تقرف« فيقول لك: السمك طول عمره في الماء ومع هذا فرائحته مقرفة على الدوام.


يا الله كم أنا جميل
صرت خلال السنوات الأخيرة مقتنعا بأنني شخص جميل، بمعنى وسيم ومليح وحلو التقاطيع! قد يجعلك كلامي هذا تلقي نظرة على صورتي وتضحك قائلا إن القرد في عين نفسه غزال! قد تراني قبيحا: عيون على «قد الحال«، وأنف مستطيل وبشرة «سوداء«، ولكن رأيك لا يهمني، طالما انا جميل في نظر نفسي،
ولا تنس أنني أقول هذا ليس فقط أمام قراء هذه الصحيفة بل على رؤوس الأشهاد، فبحكم طبيعة عملي فإنني ألتقي يوميا او شهريا بأشهر «نجمات« التلفزيون.. وخلال عملي في البي بي سي في لندن كنت التقي كثيرا بممثلات ومطربات شهيرات كاسيات عاريات ولا أعيرهن التفاتة، بل لا أعطي أيا منهن الإحساس بأنها تتفوق علي لأن خصرها نحيل ورمشها كحيل وشعرها يتهادى ناعما كالحنان وطويلا كنظرات المتطفلين! من تكون إيمان بنورة مقارنة بجعفر عباس؟ وليس معنى هذا أنني معجب بنفسي ومغرور، بل معناه أنني راض عن نفسي، وبما قسم الله لي من ملامح.. طيب لماذا جاءني إدراك كوني شخصا جميلا فقط خلال السنوات الأخيرة؟ الإجابة هي أنني ظللت أطالع في الصحف مؤخرا إعلانات يومية عن عمليات تجميل: تصغير الأنوف.. شفط الدهون من البطون والأرداف.. تكبير وتصغير النهود.. ترقيق الشفاه وهناك من تطالب بتغليظ الشفاه.. هذا على صعيد النساء أما الرجال فقد أصابهم أيضا فيروس التصابي والتجمل وصاروا يسافرون الى الخارج ويعودون وهم أكثر شبابا!! كان صاحبك قبل سفرته الأخيرة يعاني من وجود أكياس تحت عينيه وكانت خدوده متهدلة تتحرك يمنة ويسرة كلما تعرضت لنسمة هواء وفجأة صار وجهه مشدودا وعليه «لمعة«.. وكما قلت فإنني وبحكم عملي في مجال الإعلام أخالط نساء يهيم ملايين المراهقين (ما بين الخامسة عشرة والخامسة والستين) بحبهن، ولكن يتسنى لي ان أراهُن على حقيقتهن او قبل خضوعهن لعمليات الترقيع والشد والمط والربط فأزداد رضا عن نفسي.. ما شاء الله، جمالي رباني، فقد خلقني الله في أحسن تقويم ولن اسمح لطبيب للعبث بملامحي لأخدع نفسي باكتساب ملامح «فالصو«.. ماذا أكسب من اكتساب وجه مشدود وكرش مشفوطة بعمليات جراحية وأنا أعرف ان مصاريني بايظة ومفاصلي سائبة وجهازي الهضمي غير موثوق به كما الشرطة العراقية لأنه يعمل ضدي وصار مصدر عكننة لي بينما هو مكلف بتوفير الطاقة والأمان لبقية أعضاء جسمي.. ومن ثم فإنني أدعو القراء جميعا ان يقفوا أمام المرآة ويتأملوا محاسنهم ويحسوا بالسعادة.. ويا بناتنا أنتن جميلات بلا حاجة الى تدخل جراحي.. لا تجعلن مثلكن الأعلى هيفاء وهبي، فهي مثل باربي حسناء البلاستيك لأن معظم أجزاء جسمها تعرضت للحذف والإضافة والتعديل حسب الكتالوجات التي أتت بها الى عيادة التجميل.. وتذكر أيها القارئ أن جعفر الذي ترى صورته أمامك يحس بأنه أحلى من «عجرم« فانظر لنفسك جيدا وستكتشف انك أحلى من جعفر الذي هو أحلى من عجرم.. كل ذلك من دون بنج او مشرط.. يا بلاش.


لا تتحول إلى شبه أنثى بسبب شعرك
صرت لا أحكم على الناس بمظاهرهم الخارجية، بعد ان اكتشفت انني ظلمت نفسي وظلمت غيري عندما تعجلت في إصدار أحكام بالسوء على أشخاص طيبين قياسا على طريقتهم في اللبس او الكلام، او عندما حسبت آخرين ملائكة أطهارا واتضح لاحقا انهم مستهبلون منافقون يتقنون فن التمثيل الاجتماعي.. وقد قلت مرارا وسأظل أقول إنني لا اعتبر الشاب الذي يقوم بكي شعره و«يسبسبه« جانحا او منحرفا..
ولا ذاك الذي يقص شعره بطريقة عجيبة وغير مألوفة «شاذا«.. أقول هذا على الرغم من أنني لا أسمح لأي من ولدي الاثنين بكي الشعر او قصه جريا وراء موضات وصرعات تتوالى علينا كأننا «ناقصين بلاوي«.. واعتقد انني أعاني من نوع حميد من ازدواج الشخصية، ذلك أنني «تقليدي« في نواح كثيرة، ولكن هناك مستجدات كثيرة في عصرنا الراهن الذي أعيش على هامشه متفرجاً لا أرفضها لغيري حتى لو رفضتها لنفسي.. مثلا لا يمكن ان أضع شيئا على شعر رأسي، بل لا استخدم الشامبو في غسله (وبالمناسبة فالصابون أكثر أمانا من معظم أنواع الشامبو).. وأود اليوم ان أخاطب جيلا كاملا من الشباب يستخدم المادة التي تسمى «جل مه« لإعطاء الشعر لمعانا وللحفاظ على شكل التسريحة: بعض أنواع الجل هذا تتسبب في نمو النهود عند الرجال.. نعم وحتى لو كان من يستخدمها طفلا في الخامسة فإن نهداه يبدآن في النمو بمعدلات تفوق المعدلات الأنثوية.. قرأت هذا الكلام في العدد الأخير من مجلة نيو إنجلند الطبية في سياق بحث أجرته كلية الطب بجامعة كولورادو الأمريكية والمعهد الوطني الامريكي للصحة.. اكتشف الباحثون ان الجل الذي يحتوي على الخزامى وزيت شجرة الشاي يسبب اضطرابات هرمونية تقود الى الحالة التي يسميها الأطباء غاينيكوماستيا وهي بروز صدر الرجل على نحو غير مألوف، ويرجح ان الخزامى وزيت شجرة الشاي يسببان خللا في إشارات هرمونات الأوستروجين والأندروجين... دعنا من هذا الكلام العلمي «الكبير« واسأل نفسك: هل لمعة شعرك تستأهل ان تكتسب ملامح انثوية.. أعرف ان كل قارئ يستخدم الجل سيقرأ الكلام المكتوب على الأنبوب او القارورة ليتأكد من أنه لا يحوي ذينك العنصرين (قد لا يعرف بعضهم ان الخزامى بالانجليزية هي اللافندر ملَمفٌ) ولكن من يضمن لك انه حتى لو كان الجل الذي تستخدمه لا يحوي الخزامى فإنه قد يسبب لك الندامة بعد ان يكتشف باحثون آخرون أن عناصر أخرى في الجل تسبب ما هو أسوأ من الخنوثة! هناك حكمة جعفرية أهديها للرجال والنساء: إساءة الظن بمنتجات التجميل الكيميائية تجنبك الكثير من المتاعب الصحية.. فببساطة، فإن تعريض الجسم الى اي عنصر غريب عن تكوينه الطبيعي لابد ان يكون باهظ الثمن.. وآخر صرعات التجميل تبييض الأسنان في صالونات الكوافير بمواد كيمائية.. وكفمٌق تكتسب خلال دقائق صفين من اللؤلؤ.. وبعد سنوات قليلة يتحول اللؤلؤ الى نحاس صدئ! إذا كان لابد من تبييض الأسنان فالجأ الى طبيب أسنان فنان.



أرجو ان تعجبكم أيضا
تعجبني البلاغيات غير التقليدية، وقد أعربت أكثر من مرة عن إعجابي بقدرة البعض على إتيان تعابير وأقوال تخالف ما هو متداول او متعارف عليه، ومن هؤلاء السيدة ليليان كارتر زوجة الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر التي قالت «كلما سمعت عيالي يتشاجرون ندمت على أنني لست عانسا«..
أما الساخر الأمريكي الأشهر مارك توين فقد قال ذات مرة لبعض أصدقائه: وصفت هذه المرأة الأسبوع الماضي بأنها أقبح من رأيت، ثم التقيت بأختها مؤخرا و«سحبت كلامي«.. وهو أيضا القائل إن نجاح الخطبة الجماهيرية يتوقف على حسن المقدمة وحسن الخاتمة وتقصير المسافة بينهما.. ومن أقواله الرائعة «تفادى قراءة أي كتاب عن الصحة فقد يتسبب خطأ مطبعي فيه في خسارتك لصحتك! أما أجمل ما قاله فهو: عندما كنت في الرابعة عشرة كان والدي أميا جاهلا بحيث كنت أتضايق من وجوده قربي، وبعد ان بلغت الحادية والعشرين عجبت من تعلمه أشياء كثيرة خلال السبع سنوات الماضية! وقال: كتبي مثل الماء، بينما كتب الآخرين مثل النبيذ.. وكل الناس تشرب الماء! ويعجبني أيضا قول لشخص نسيت اسمه: نحب رمضان لأنه ضيف جميل لا يزورك سوى مرة واحدة في السنة.. وعن الزواج قال الفيلسوف الإغريقي سقراط: عليك ان تتزوج في كل الأحوال، فلو وجدت زوجة طيبة ستكون سعيدا أما لو كانت سيئة فستكون فيلسوفا.. والكوميدي الامريكي الراحل غروشو ماركس هو القائل: تزوجت أمام قاض ولكن فات علي الاستعانة بمحامٍ!.. وعلى ذكر الزواج هناك الطرفة الشائعة عن رئيس الحكومة البريطاني ونستون تشيرتشل (وكان سكيرا) الذي قالت له سيدة خلال حفل: لو كنت زوجتك لوضعت لك السم في الكأس، فرد عليها تشيرتشل: ولو كنت زوجك لشربت الكأس المسموم.. وتشيرتشل هو القائل: لا تجهد وترهق نفسك لتفادي الغواية/الإغراء لأنها ستتفاداك عندما تتقدم في السن!.. وهناك الرجل الذي شكا من ان زوجته تعاني من إعاقة في الكلام «تضطرها الى التوقف بين الحين والآخر لالتقاط أنفاسها«.. وإليك هذه المجموعة من الأقوال: النقود لا تشتري السعادة ولكنها تسبب تعاسة من النوع الحميد!.. حتى بلوغي سن الثالثة عشرة كنت احسب ان اسمي هو «هس«.. أضمن طريقة لوقف التغير المناخي او ابطائه هو عرض الأمر على البرلمان/ المجلس الوطني/ مجلس الشورى.. يقولون ان الحياة تبدأ في الخمسين،. قد يكون ذلك صحيحا ولكن الأشياء الأخرى تبدأ في التساقط أو التمدد أو الانكماش.. وعندما يصل الانسان تلك المرحلة التي يحسب فيها كل خطوة يخطوها يكون قد بلغ من الكبر درجة تجعله عاجزا عن الذهاب الى أي مكان.. عندما يقول كل اكثر من صديق: ما شاء الله بعدك ما زلت شباب فاعلم انه راحت عليك، أي أن آثار الكبر صارت بادية عليك.



اعتقال عريس
مؤمن ابراهيم شاب مصري يعيش مع أهله في قرية ريفية صغيرة، وتعلق قلبه بفتاة من أهل القرية اسمها علا، وكقروي يعرف ان الدخول الى البيوت يكون من أبوابها فقد قرر التقدم لطلب يد علا، وشاور أباه وأمه فاعترضا على الزواج لأن أسرة البنت «دون
المستوى ونحن نريد لك عروسا تليق بمقامك«، قال لهم ان قلبه اختار علا وإنها تليق بمقامه لأنها جميلة وخلوقة ومؤدبة، ولكن والديه قالا له: نجوم السماء أقرب لك.. ولما تشوف حلمة ودنك! أصيب مؤمن بحزن عميق فهو يريد من والديه مباركة زواجه وفي نفس الوقت لم يكن مستعدا للزواج بواحدة يختارها أبواه على أساس مستواها الاجتماعي، وهكذا كرر المحاولة معهما لاقناعهما بتزويجه من علا ولكنهما رفضا بعناد، فما كان منه إلا ان قرر المضي قدما في مشروع الزواج واتفق مع أهل الفتاة على موعد الزفاف.. وفي اليوم المحدد شرع مؤمن في ارتداء الملابس التي أعدها لهذه المناسبة لينطلق الى مكان الحفل، وفجأة... هجم عليه شخصان أوسعاه ضربا بالشلوت.. وبعد ان سقط أرضا قاما بتوثيقه بالحبال على اليدين والرجلين.. كانا الشخصان اللذان قاما بالاعتداء على مؤمن هما أباه وأمه.. ومضيا الى أبعد من ذلك وتركاه محبوسا في غرفته حتى ساعة متأخرة من الليل أي إلى ان ضمنا ان حفل الزفاف فاته تماما.. وخرج مؤمن من غرفة الحبس وهو يغلي من الغضب ويحس بالحرج لأنه خذل عروسه وجعلها موضع شماتة أهل القرية وتوجه الى مركز الشرطة حيث فتح بلاغا ضد والديه. المألوف عندنا هو أن البنت تساق مثل البهيمة الى بيت الزوجية ولا يكلف معظم الآباء والأمهات أنفسهم «مشقة« استشارة البنت بشأن من يتقدم للزواج بها،.. وصحيح ان بعض العائلات تتحكم ايضا في خيارات «الأولاد« في ما يتعلق بشريكة الحياة، ولكن وفي غالب الأحوال يكون من حق الشاب ان يوافق او يرفض الزواج بفلانة أو علانة، ولكن ان يبلغ الأمر بأم وأب ان يؤذيا ولدهما جسمانيا لأنه يريد الزواج بواحدة من عائلة غلبانة في نظرهما لإرغامه على الزواج بأخرى «ذات مستوى اجتماعي رفيع«، فهذا أمر شائن.. شخصيا لن اقول لولدي مبروك إذا قال لي انه يريد الزواج من فتاة ما لا أعرف عنها شيئا، بل سأقول له: دعنا نتعرف أكثر على خلفيتها العائلية، ليس لمعرفة حجم ثروة أهلها ولكن لضمان أنها ليست حسناء في منبت سوء.. وبالمناسبة فإنني احشر أنفي حتى في خيارات عيالي الاجتماعية ولا أسمح لهم بزيارة الأصدقاء ما لم أكن مطمئنا انهم أولاد/بنات ناس.. وسبق لي ان منعت ولدي من مصادقة أكثر من زميل دراسة لأنني كنت متحفظا على سلوكهم.. ولكن لا أظن انني كنت سأمد يدي لضربه حتى لو قال انه يريد الزواج بنانسي عجرم (أضرب العجرمية ممكن ولكن ان اضرب ولدي عوضا عن اقناعه بوجهة نظري بالمنطق والحجة فهذا ما لا يمكن ان يحدث).

عيسى حداد
27 /1 /2008, 14:16
الطليان أولاد عم العربان
أول مرة أخالط فيها الطليان كان خلال رحلة جوية من لندن الى القاهرة في السبعينيات مرورا بروما، وأعجبني فيهم أنهم مثلنا يتكلمون بأصوات مرتفعة، ولا يعرفون الإتيكيت والبروتوكولات الاجتماعية الخانقة، فقد كانوا يتصرفون داخل الطائرة وكأنهم في حديقة عامة، ثم تبدلت نظرتي إليهم بعد ان تابعت فضائح قادتهم السياسيين، ولعلكم تذكرون ما قاله رئيس الوزراء الإيطالي السابق سلفيون بيرلسكوني بما معناه:
ان الإسلام لم يقدم أي حضارة، وأن المسلمين غير متحضرين، وهذا اتهام خطير وخاصة ان بيرلسكوني معروف كسياسي شريف ومفكر من الطراز الأول ورجل أعمال نظيف (عند قراءة الجملة السابقة تذكر ان ابا الجعافر صاحب عيال ويخاف عليهم في ظروف العولمة!!!)، وخضع للتحقيق القضائي فقط في 87 بلاغا يتعلق بالفساد والرشوة واستغلال النفوذ والغش وما الى ذلك من مخالفات بسيطة، ومنذ سنوات وهو يناضل في المحاكم بعد ان وجهت اليه تهمة تقديم رشوة الى قضاة لمنع بيع شركة أغذية مملوكة للدولة الى احد منافسيه التجاريين، وخلال الاسبوع الماضي «هزأته زوجته« علنا عندما نشرت إعلانا تطالبه فيه بالاعتذار لها علنا لكونه غازل فتيات أخريات أمام الملأ واضطر المسكين الى نشر إعلان يطلب فيه العفو والسماح (بالمناسبة عنده زوجة تهبل وتصغره بنحو ثلاثين سنة!) وقبل ان تفتح فمك مندهشا لان رجلا كهذا حكم بلدا أوربيا عريقا، لابد من إيضاح ان الفساد والرشوة والتواطؤ مع المافيا لا تعد من الجرائم الخطيرة في ايطاليا، ربما لأن الطليان «يشربون« من البحر الأبيض المتوسط الذي تطل عليه العديد من الدول العربية التي يعتبر نهب الممتلكات العامة فيها «ولا شيء«، وبسبب الجينات السياسية العربية عند الطليان فإن شعبية بيرلسكوني مرتفعة في ايطاليا رغم انه يواجه خطر السجن لسنوات طويلة!! ولكن بيرلسكوني ليس من الطير الذي يؤكل لحمه بسهولة، فالرجل هو الأكثر ثراءً في ايطاليا، وثالث أثرياء أوربا، فهو يملك ثلاث محطات تلفزيونية، وناديا لكرة القدم والعديد من دور النشر، ولا تستطيع وأنت في ايطاليا مشاهدة تلفزيون، او متابعة مباراة في كرة القدم، او قراءة جريدة، او شراء صلصة او شريط فيديو، من دون ان تسهم في ملء خزائن بيرلسكوني، وإدانة رجل بهذه الامكانات شبه مستحيلة، ولأن إدانته شبه مؤكدة، فقد شرع انصاره في فترة حكمه في تعديل القوانين الجنائية بحيث تسقط الجرائم التي يُتهم بها بالتقادم السريع، والتقادم في القانون هو انقضاء مدة معينة منذ ارتكاب جريمة لا يجوز بعدها تقديم المتهم للمحاكمة، ومن باب اللعب على المضمون تم تعديل قانون الحصانة ضد الملاحقة القضائية بحيث لا يجوز ملاحقة شاغلي اكبر خمسة مناصب دستورية وتنفيذية في ايطاليا، ومن باب التحلية فان هناك توجها لشمل كافة نواب البرلمان الإيطالي بحصانة تتيح لهم ارتكاب ما يشاءون من جرائم بلا خوف من المساءلة، وهكذا يطلع منها بيرلسكوني كالعجين من الفرن «مستويا« وخاليا من الباكتيريا وصالحا للتداول،.. وهكذا يعيد بيرلسكوني أمجاد الحضارة الرومانية!



ماكابا يريد ناتالي نظير مليون
من الشائع في بريطانيا ان اليهود أكثر تمسكا من المسيحيين بقيم العائلة، بحكم انغلاقهم وإساءتهم الظن بمن حولهم، وبسبب عقدة الاضطهاد التي يعانون منها، وهم بالتالي أكثر ترابطا ولا يسمحون لعيالهم بالفلتان، ومن ثم فان المناطق التي يعيشون فيها لا تعرف عصابات الشوارع التي يؤلفها الشباب
المتسكعون في المناطق الأخرى، والمعروف ان شمال لندن بها تجمعات يهودية كبيرة خاصة مناطق قولدرز قرين وفينشلي، والمعروف ايضا ان المرأة اليهودية هي الكل في الكل في البيت، وعلى الزوج اليهودي السمع والطاعة ورجله فوق رقبته،.. وسأروي لكم اليوم حكاية عن احترام اليهود لقيم العائلة والمجتمع بطلها يدعى برايان ماكابا، وهو مدير شركة كمبيوتر كبيرة أعجب بسيدة يهودية اسمها ناتالي أتار تعمل مدرسة في روضة أطفال فبعث برسالة إليها هي وزوجها ألن أتار تقول: أريد ان أعطيكم مفاتيح الجنة، وتجدون طيه شيكا بمليون دولار، كل دولار ينطح الآخر،.. هذا هو المفتاح الذهبي الذي سيجعلك يا ناتالي حرة، لكي أتفرغ أنا لحبك ابد الدهر، بينما يستطيع زوجك ألن بعزقة المليون دولار على كيفه، كأن يتوجه الى جنوب فرنسا لممارسة الهشك بشك، مع الاحتفاظ بجانب من النقود لتوفير تعليم محترم لأطفالكما«... يعني سيادة المليونير المحترم ماكابا قال لناتالي وزوجها ما معناه: يا ناتالي انت سيدة حلوة وعزيزة وغالية وسعرك عندي لا يقل عن مليون دولار، يأخذهم زوجك ويفعل بهم ما يشاء.. بس المهم انك تكوني لي وحدي وزوجك يدبر حاله بـ «بدل الزوجة« السخي الذي سأدفعه له، ولك يا ناتالي ان تتخيلي الملايين التي في انتظارك عندما تصبحين عشيقتي«، .. المليونير برايان ماكابا هذا كان أصلا كاثوليكيا ولكنه اعتنق اليهودية مؤخرا، (والكاثوليكية لا تسمح بالطلاق)، ويقول الحاخام ديان ليختنشتاين احد اكبر رجال الدين اليهودي في بريطانيا ان ماكابا هذا متخصص في اصطياد اليهوديات حديثات العهد بالزواج، وأنه رغم كونه متزوجا لا يكف عن ملاحقة اليهوديات بالذات. راجت في الغرب لبعض الوقت ظاهرة تبادل الزوجات فواتىنم فِِىَه لس يعني جورج يأخذ زوجة سميث والأخير يأخذ زوجة جورج، وكل ذلك بأسلوب ديمقراطي، حيث يتم استشارة الزوجتين ونيل موافقتهما على الصفقة، وفي غالب الأحوال يجوز لسميث وجورج رد البضاعة الى صاحبها اذا لم تكن «مقنعة«!!! وبالمناسبة فان ماكابا الذي عرض شراء ناتالي بمليون دولار ليس شخصا نكرة بل يعد من ألمع نجوم المجتمع اليهودي في لندن، وقد نظم عدة لقاءات بين مسؤولين إسرائيليين وبريطانيين من بينهم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير،.. ناتالي وزوجها رفضا العرض ومكابا «المشتري« رفع دعوى على الحاخام بتهمة إشانة السمعة!! هل رأيتم «بجاحة« كهذه؟ هل فهمتم العقلية اليهودية التي تشتهي ما عند الآخرين، وعندما تستولي عليه تزعم انه كان أصلا ملكا لها! هل رأيتم كيف ان اليهودي يضربك ويبكي، ويسبقك ويشتكي؟


هب أنك انتحرت بنجاح!! حكاية قديمة كتبت عنها قبل سنوات ولكنها لاتزال عالقة بذاكرتي: في الكويت تم نقل شاب بالوانيت الى المستشفى وهو مشرف على الموت، وفي غرفة العناية الفائقة، تم إخضاعه لغسيل المعدة بعد ان تبين انه تناول عددا كبيرا من الأقراص الدوائية بغرض الانتحار.. أما ما دفعه الى الانتحار فهو ان حبيبة الفؤاد غيرت رأيها ورفضت الزواج به..
طبعا هذا من حقها.. بل يحدث كثيرا ان ترفض سيدة متزوجة استمرار العلاقة الزوجية وتطالب بالطلاق.. وصبر الشاب رغم إحساسه بالألم وحاول ان ينسى الحب والحبيبة، ولكن تطورا مهما حدث: تزوجت الحبيبة بآخر، وهكذا حال الدنيا، ومن المألوف ان تتزوج واحدة كانت مخطوبة لزيد، من عبيد بعد فسخ الخطبة، وكان الزوج غنيا وقدم لها مجوهرات تقدر قيمتها بنحو 30 ألف دولار... غير المهر الذي سبب لصاحبنا «القهر«... ولكن ما بط كبد الشاب وفقع مرارته هو ان العريس كان رجلا طاعنا في السن، فرأى ان الحبيبة «باعته«، وفضلت الفلوس على «العواطف«، فما كان منه إلا ان فتح الصيدلية المنزلية وتناول تشكيلة من الأقراص وقرمشها فدخل في غيبوبة، فنقل الى المستشفى حيث تم إسعافه وإنقاذ حياته، وطالما انه «طلع منها« هذه المرة بالسلامة، فإنني أود أن أخاطبه بشأن الحماقة التي أقدم عليها: هل كنت تحسب انك ستغيظها بموتك؟ أو تجعلها تحس بالذنب؟ هب انها اغتاظت وبكت عليك! ثم ماذا بعد؟.. لماذا لم تفكر في إغاظتها بأسلوب فعال بان تتزوج أنت ايضا بأخرى؟ وكي تغيظها بنفس طريقتها كان عليك ان تتزوج بواحدة أكبر منك بثلاثين سنة!! واحدة بواحدة والبادي أظلم!! وما هو أهم من كل ذلك هو انك يا صاحبي الفاشل حتى في الانتحار لا تحترم الرأي والرأي الآخر!! هي ما تبيك .. مش عايزاك.. لا ترغب في الارتباط بك، بدليل انها فضلت عليك رجلا عجوزا، فلماذا لا تحترم قرارها وتحترم نفسك وتستأنف حياتك!! أنا لا استخف بعواطفك نحو فتاة أحلامك السابقة، وأعرف ان الكثيرين يصابون بصدمات نفسية مدمرة نتيجة هجر الطرف الثاني في العلاقة لهم، ولكنني أريد لك ان تكون ايجابيا، ولا أفهم كيف يحزن إنسان لدرجة ان يفكر في قتل نفسه لأن شخصا آخر هجره!! يعني مهما كانت درجة تعلقي بفتاة ما، فإنني ما كنت سأقتل نفسي إذا قررت الاقتران بغيري لأنه أكثر مني مالا او جمالا او بطيخا!! فإذا لم تكن راغبة في الاقتران بي وقررت هجري طوعا فبـ «الطقّاق«، لن أحزن على فقدان شخص لا يريدني،.. وقد أحزن وهذا أمر طبيعي وتنفيسي، ولكن ان اعاقب نفسي بأن أنتحر «يفتح الله«.. بالعكس اذا تأكد لي ان خطيبتي فضلت علي شخصا مزيته الوحيدة هي انه غني، فسأحمد الله الذي نجاني من الارتباط بإنسانة قبلت بي مؤقتا او من باب الاحتياط... وبالتأكيد فانني لو تزوجت بواحدة من تلك النوعية، سارت معي الى آخر الشوط لأنها لم تعثر على بديل غني، فإن مآل العلاقة الى طلاق لأنها كانت ستعيرني ببؤس حالي المادي، فلا يبقى هناك مجال للتعايش بيننا لأن من يعاير شريك حياته بالفقر إنسان عينه زائغة وغير قانعة.. ومن النوع الذي يشجع الطرف الآخر على الاختلاس او حتى السرقة.. وحتى لو لم يفعل ذلك فإنه لا يؤتمن!



يعيش القانون.. يعيش أحمد عرابي! اجتاحت الدول الخليجية كافة هوجة الانتخابات النيابية للفوز، وكما هو معروف في كل الانتخابات العربية فان الفوز يكون دائما حليف المرشح الذي يملك «المصاري«، ويقيم المآدب ليشتري بها ذمم العامة، ويبرم الاتفاقيات مع الكبار والهوامير ليساندوه نظير التسهيلات التي سيحصلون
عليها بعد حصوله على المقعد البرلماني والحصانة البرلمانية التي تجعله فوق القانون! وطبعا شراء الذمم والأصوات على المكشوف ممنوع حتى في قوانين الانتخابات العربية!! ولا تغيب عن ذاكرتي قط حكاية عجيبة عن انتخابات شهدها بلد خليجي قبل نحو 3 سنوات، التزم خلالها مرشح بالقوانين التي تمنع رشوة الناخبين وقرر ان يخوض الانتخابات حسب الأصول، فنشر إعلانا عن حاجته الى ألف نعم (واحد وأمامه ثلاثة أصفار) مندوب إعلامي لإدارة حملته الانتخابية،.. لابد ان أوضح مجددا ان الرجل ليس مرشحا في انتخابات رئاسية، لأن هذا النوع من الانتخابات لا يحتاج الى «مناديب« لعدم وجود منافسة، بل مرشح لبرلمان في بلد تعداد سكانه محدود!! وعرض على كل مندوب أكثر من خمسة آلاف دولار أمريكي (وليس دولار إثيوبي) تحت الحساب!! فهمت؟ يعني هناك بونص او حافز إضافي لاحقا،.. ولكن متى؟ يقول الإعلان الديمقراطي القانوني الذي نشره المرشح في صحف بلاده، إن كل واحد من المندوبين الألف سيتقاضى 5000 دولار أمريكي إضافية «في حال نجاح الحملة الإعلامية«!!... وهذا ليس كلاما في الهواء بل يقول الإعلان انه سيتم توقيع عقد مع كل مندوب يقع عليه الاختيار!! خوش ديمقراطية، وخوش قانون، وخوش مرشح!! والآن جاء دور القراء الكرام لمساعدتي للحصول على تأشيرة وكفيل للتوجه الى تلك الدولة الخليجية لتكوين نفسي خلال الانتخابات المقبلة: لو مرشح واحد يعطيك أكثر من عشرة الاف دولار نظير حملة تستغرق اقل من شهر، ..تخيل عشرات الآلاف الأخرى التي قد اكسبها لو وجدت مرشحين او ثلاثة من شاكلة صاحب الإعلان بحاجة الى مندوب او أكثر؟ وبالمناسبة فإن المرشح الذكي الذي جند ألف مندوب دخل البرلمان بالمزيكة، فكل مندوب يحصل على 5000 الف دولار فور توقيع العقد، وقد تقول: لماذا لا يستلم المبلغ وسيفِلس، أي يهرب او يعمل معه «من دون نفس«! لا يا ذكي، فمربط الفرس كان في مكافأة نهاية الخدمة «بعد نجاح الحملة الاعلامية«، يعني إذا المرشح سقط، حقك في الحافز سقط،.. إذن من مصلحتك ان يفوز هذا المرشح، كي تفوز انت بخمسة الاف دولار اضافية، و«أضمن« طريقة لفوزه هي ان يصوت له الألف مندوب فيضمنوا بذلك حقوقهم ويضمنوا له دخول البرلمان، لأن ألف صوت تكفي وتزيد للفوز بمقعد برلماني! بس السؤال اللي مجنني هو انه اذا كان الرجل على استعداد لإعطاء عشرة آلاف دولار لكل واحد من المناديب الألف (المجموع عشرة ملايين دولار) فما العائد الذي سيجنيه من دخول البرلمان بتلك التكلفة الباهظة؟ أدري أنه سؤال عبيط!!


دكتور الحمير الحالم بالوزارة
كتبت هنا قبل أيام قليلة عن عمليات الاستهبال والاستكراد التي تتم باسم الديمقراطية في العالم العربي، وبالمناسبة فإننا في السودان متمرسون في شغل الأوانطة باسم الديمقراطية، ونعرف في أحيان كثيرة أسماء الفائزين في الانتخابات قبل بدء عمليات التصويت..
وأعود بالذاكرة الى آخر انتخابات نيابية شهدتها الكويت ومقابلة نشرتها صحيفة الشرق الأوسط مع محمد راشد الحفيتي الذي كان يخوض تلك الانتخابات، ومهنته الأصلية طبيب بيطري متخصص في علاج الحمير، وهو في نفس الوقت عضو في جمعية الصحفيين الكويتيين، ولتسجيل ترشيحه كان عليه ان يسدد مبلغ 50 دينارا فحملها في كيس كبير لأنها كانت فكة.. صرف.. فراطة.. خردة.. ولما سألوه ولماذا تعذب الموظف المكلف باستلام رسوم التسجيل بِعد كل تلك القطع النقدية قال: أريد ان أرهقه، فهو يجلس عاطلا طوال أربع سنوات هي الفترة بين كل انتخابات نيابية والأخرى، ولا بأس في أن أشغله أسبوعا في عدها!! هذا كلام شخص شديد الوعي وليتنا نعمم فكرة إتاحة فرص عمل حقيقية لموظفينا التنابلة بأن نقسمهم مثلا الى مجموعات واحدة تعد كل السيارات البيضاء في المدينة التي تبدأ أرقام لوحاتها بعدد زوجي، وأخرى تحصي عدد حبات الرز في كيلو الرز البسمتي، وثالثة يتم تكليف كل فرد منها بتوزيع السمسم على المواطنين بواقع سمسمة واحدة لكل بيت وإبراز مستندات عليها تواقيع المواطنين تؤكد ان كل واحد منهم استلم سمسمته! ولكن المحزن في الأمر ان دكتور الحمير هذا لم يكن يملك أي فرصة للفوز في الانتخابات، فقد أنشأ مقرا انتخابيا لا يقدم فيه سوى الكلام، يعني حتى لا شاي ولا قهوة، ولما قيل له ان غياب مثل تلك الحوافز سيطفش عنه الناخبين، أوضح بأنه أقام مقره الانتخابي قرب مقر مرشح آخر «شبعان«، وأن بإمكان رواد مقره الاستماع الى كلامه، ثم الذهاب الى مقر منافسه لتناول الطعام والشراب، ومع هذا فقد كانت أحلام محمد الحفيتي كبيرة، فهو يريد دخول البرلمان ليصبح وزيرا للمالية، ويقول صراحة ان اول عمل سيقوم به فور تسلمه أعباءه الوزارية هو إفراغ محتويات خزائنها في جيبه!... بذمتكم أليس هذا الرجل جديرا بالإعجاب لـ«أمانته«! قد يعجب القارئ ويقول كيف تصف رجلا يعلن اعتزامه سرقة خزينة بلاده بالأمانة؟ بسيطة: هو أمين بمعنى انه صريح ويعلن عن نواياه بوضوح ولا يمارس الخرطي المعتاد: الوزارة تكليف لا تشريف!! أي تشريف وأي بطيخ!! ..فكما ان العدو العاقل خير من الصديق الجاهل فإن الحرامي المكشوف أقل ضررا من الحرامي المستتر!! ولما سألتْ الشرق الأوسط المرشح الهمام عما سيفعل لو جعلوه وزير التربية قال انه سينسف المناهج،.. وقبل ان تتهمه بالاستسلام لمطالب العلوج يضيف بأنه سيأتي بمناهج جديدة من بيته، يعني يستفيد من مخصصات إعداد وطبع المناهج!! ويا محمد راشد الحفيتي لك صوتي، وعليك ان تزودني بجواز سفر كويتي مزور، لأصوت لصالحك ثم أدخل السجن لتخرجني منه بعد ان تصبح وزيرا! أما إذا لم تصبح انت وزيرا وبقيت انا في السجن فعليك معالجتي بحكم تخصصك!



القتل بسعر التكلفة! كان أكثر ما لفت انتباهي وضايقني خلال سنواتي الأولى في منطقة الخليج، الاستهتار الملحوظ بسهولة بأرواح الناس من قبل سائقي السيارات.. وإلى يومنا هذا فإن كثيرين لا يعبأون بما يلحق بسياراتهم من تلف نتيجة للحوادث المرورية «والبركة في شركات التأمين«.. ولكنهم وبالتأكيد يشيلون هم دفع الديات والتعويضات عند استخدامهم لسياراتهم كأدوات للقتل..
وخلال زياراتي للسودان «الشقيق« في السنوات الأخيرة لاحظت أن السودانيين - ومن دون فخر - تفوقوا على الخليجيين وحتى اللبنانيين في كسر قوانين وإشارات المرور.. ولكن هناك تطور مهم نجم عن العولمة، فقد بات بمقدور المستهترين هرس العظام بسعر التكلفة، بموجب تسعيرة امريكية لا يتجاسر كائن على وجه الارض على رفضها او استنكارها، ولعل بعضكم يذكر كيف قامت طائرة امريكية قبل ثلاث سنوات بالضبط، بقصف حفل زواج في افغانستان، مما ادى الى مصرع ثمانية واربعين شخصا، وجرح نحو 120 آخرين، ولأن الأمريكان يعرفون الأصول ويحترمون الانسان وحقوقه فقد سلموا أُسر الضحايا مبالغ التعويضات بواقع 100 دولار لكل قتيل و75 دولارا لكل جريح، وهكذا فانك باستهداف الافغان في الطرقات تتفادى دفع ديات باهظة، لان دية العولمة تتيح لك قتل عشرة افغان بالف دولار، وتسبيب اعاقات دائمة لعشرة اخرين منهم بسبعمائة وخمسين دولارا.... يا بلاش! وبالمقابل اياك ان تصيب امريكيا او غربيا بسيارتك لان ديته حسب شرع العولمة 3500000 دولار وهو المبلغ الذي دفع نظير كل ضحية من ضحايا الهجوم على مركز التجارة العالمي في نيويورك في الحادي عشر من سبتمبر من عام 2001!! وكسوداني قلبه على بلده فانني ادعو ابناء وطني إلى السعي للحصول على تسعيرة مجزية لابن آدم السوداني، بعد ان دخل الامريكان بلدنا من ابوابه العريضة، وباتوا مسؤولين عن اقرار السلام وفك الاشتباك بين الاطراف المتحاربة، والبت في وحدة او تقسيم البلاد بما يتوافق مع اهوائهم، ولابد لنا كسودانيين ان نرفض التسعيرة الافغانية ولكن اي تسعيرة نطلب؟ العربية؟ لا، فالانسان العربي ارخص كائن على وجه الارض وهو لا يساوي الكثيرحتى في نظر أولياء أمره! هل نطالب بالتسعيرة الافريقية؟ معاذ الله، فالافريقي هو الكائن الوحيد الذي ينافس العربي في التعاسة وبؤس الحال والمآل!! ولكن الافارقة على الأقل ملكوا الشجاعة ليعترفوا بان منظمة الوحدة الافريقية ظلت تنظيما عاجزا مقعدا كسيحا شديد الاعاقة، فغيروا اسمها «عسى ولعل«، بينما صدق العرب ان ذلك البتاع الأعرج «جامعة«!! في حين ان الكلية الوحيدة التي اثبتت جدواها في تلك الجامعة هي «كلية البلاغة والعنتريات التي ما قتلت ذبابة«، ولكنني سمعت انباء طيبة عن الجامعة خلال السنوات الأخيرة، ومؤداها انها افلست ماديا وتعجز عن دفع رواتب العاملين فيها، مما يحتم احد امرين: إما إغلاقها نهائيا وتدمير جميع ملفاتها ومستنداتها حتى لا تعرف الاجيال المقبلة الجرائم التي ارتكبناها بحقها، وإما خصخصتها!! انا شخصيا افضل خصخصة الجامعة العربية بشرط ان لا يسمح لاي عربي باقتناء اسهم فيها!! فلو تملكها مستثمرون من الصين وفيتنام وكوريا والمانيا فانهم قطعا سيغيرون وجهها ووجهتها، وبامكاننا استثمار عائد الخصخصة في اقامة قنوات تلفزيونية فضائية ناطقة بالانجليزية تأهبا للخصخصة الوشيكة للغة العربية بعد ان بدأ ابناؤها يتبرؤون منها!!



بكالوريوس خمس نجوم
عندما أكملت كبرى بناتي تعليمها الجامعي بامتياز، قلت لها: مبروك طالعة لأبوكِ،.. هيا الى أحد المطاعم لنحتفل بنجاحك، ولكنها قالت انها تفضل ان تحتفل في البيت في حضور نحو تسع من قريباتها وصديقاتها، فطلبت منها تحديد ما تريد تقديمه من طعام لضيوفها، وبعد التفاكر مع أمها التي هي في نفس الوقت زوجتي الوحيدة،
اتضح ان الميزانية المطلوبة للحفل لا تزيد على خمسمائة ريال قطري، فقلت: تستأهلين، وطلبت منها ان تختار هدية جميلة أقدمها لها، فطلبت شيئا لا يزيد ثمنه على مائتي ريال، وكان لها ما أرادت،.. وكانت في منتهى السعادة بكل ذلك، وفي تزامن مع فرحتي بنجاح بنتي تلك بتفوق طالعت في عدد من الصحف الخليجية أخبار نجاح بنات أخريات واحتفالهن بتلك المناسبة السعيدة ولكنني أخفيت تلك الصحف عن ابنتي تلك حتى لا تصاب بالإحباط والاكتئاب، وكان هناك تقرير عن طالبات احتفلن بالتخرج قبل الإعلان عن النتائج،.. فقلت لنفسي: هذا تعبير عن ثقتهن بأنفسهن وأدائهن المتميز في الامتحانات،.. ثم واصلت قراءة التقرير.... فأصبت بدوار.. احتفلن بالنجاح في فنادق خمسة نجوم بكلفة ناهزت 300 الف ريال، للحفل الواحد!! وكان بعضهن قد استعد للمناسبة بفساتين قيمتها 3 آلاف ريال!! ما هذا؟ فلو وجدت الواحدة منهن وظيفة لا تستحقها بالواسطة، فلن يكون راتبها أكثر من خمسة آلاف ريال في الشهر، ولو وضعت راتبها ذاك بالكامل شهرا بعد شهر تحت المخدة، فإنها ستحتاج الى خمس سنوات لتغطي قيمة حفل التخرج،.. ومضى التقرير قائلا ان بعض الطالبات يتفقن مع فنان معروف كي يؤلف ويلحن أغنية يتردد فيها اسم الطالبة وسنة التخرج،.. وبما انني صاحب باع طويل في مجال تأليف الأغاني، وكتبت وأنا في سن الحادية عشرة تقريبا قصيدة: من نارك يا جافي/ انا طالب المطافي!! وهي نفس السن التي كتب فيها المتنبي: أرقٌ على أرقٍ ومثلي يأرقُ/ وجوىً يفيض وعبرة تترقرق،.. المهم انني على استعداد لكتابة أغاني التخرج لمن ترغب بواقع عشرين الف ريال للخريجة الواحدة، وكي أؤكد براعتي في هذا المجال إليكم مطلع القصيدة التي الفتها لقريبتنا «وافية« التي تخرجت حديثا في الجامعة: يا وافية/ يا بتاعت الجغرافيا/ خريجة عام الفين وثلاثة/ وأبوك طلق أمك بالثلاثة!! وإذا كانت الخريجة اسمها نوره مثلا ستكون القصيدة: يا نورة.. يا أحلى من ايمان بنورة.. لما أخدت البكالوريوس/ احتفل العلوج والهندوس! وفي صحيفة أخرى، قرأت تقريرا «سم بدني« مفاده ان هناك فساتين زفاف قيمتها 80 الف ريال، وأن بعض الشبان يقدمون للعروس ساعات قيمة الواحدة 150 الف ريال! وسؤال بريء: هل الفستان ابو 80 الف يأتي ومعه ضمان لخمس سنوات على الأقل بأن الزيجة ستنجح؟ وهل الساعة ام 150 الف يقود تروسها آدمي يجلس بداخلها؟ عندما تزوجت أتيت لزوجتي بفستان زفاف من لندن ليس لأنني شخص «راقي«، بل لأنني كنت وقتها ادرس في لندن، وبعد الزواج جعلنا الفستان «وقفا«.. وكلما سمعنا بأن فلانة التي نعرفها ستتزوج غسلناه، وقدمناه لها، وهكذا ظل الفستان متداولا حتى انتهت صلاحيته بينما استمرت صلاحية الزيجات التي شارك فيها،.. الفستان الذي أدخل السرور على العديد من العرائس وتزوج به العديد من معارفنا وأقاربنا لم تكن قيمته تزيد على 150 ريالا!!!

عيسى حداد
27 /1 /2008, 14:23
شمّام بالإيدز
أحب الشمام حبا شديدا، وتسنى لي خلال الأسبوع الماضي ان اشتري كميات مهولة من الشمام بسعر التكلفة، بعد أن توقف الناس عن شرائه، وعرضته محلات الفاكهة بسعر رمزي للتخلص منه بالنظر الى أنه سريع التلف، وسر عزوف الناس في دولة قطر عن شراء الشمام، هو تلك الرسالة التي وصلتني ووصلت الى الآلاف عن تسرب مليون حبة شمام محقونة بفيروس الإيدز الى الأسواق القطرية.. بداهة فإن الشخص المريض الذي بعث بتلك الرسالة عبر الهواتف النقالة، وجهها الى عشرة أشخاص على أبعد تقدير وختمها بعبارة «أنشر»، فتولى نحو سبعة منهم نشرها على سبعين شخصا آخرين، وقام بعضهم بدوره بنشرها، وشيئا فشيئا وصلت الرسالة الى آلاف الناس، وهكذا ساد الذعر بين الناس وصاروا يتناصحون حول ضرورة التوقف عن شراء وأكل الشمام.. الغريب في الأمر هو ان موسم الشمام لم يبدأ بعد، فهو فاكهة صيفية وما هو موجود منه في الأسواق كميات محدودة.. والأغرب من ذلك ان أحدا ممن صدقوا تلك السخافات لم يسأل نفسه: تعداد السكان في قطر دون الثمانمائة ألف فلو كانوا جميعا مجبرين على شراء شمامة واحدة من تلك الشحنة الملغومة، لبقيت نحو 200 ألف شمامة بائرة كاسدة، فلماذا كلف مصدر الشمام ذاك نفسه شططا بطرح كميات تفيض عن حاجة السوق المحلي؟ ثم أين هو «المصنع» الذي ينتج فيروسات الإيدز بكميات تجارية للتصدير حتى تتوفر منها كميات تكفي لحقن مليون شمامة دفعة واحدة؟ وهب أن شخصا ما يكره قطر وأهل قطر، ويسعى لإبادتهم! هل تحقق ذلك الشخص من ان القطريين وحدهم سيأكلون شمامه الملوث؟ أم أنه يكره أيضا الأجانب المقيمين في قطر؟ ثم هل تستورد قطر وغير قطر الشمام او أي فاكهة أخرى من مصدر واحد حتى يتسنى لشخص مريض أن يصدر دفعة واحدة مليون حبة الى بلد واحد؟! الأعجب من كل ذلك أننا في قطر تجاوزنا تلك الشائعة الوبائية الساذجة فإذا بها تنتشر في سلطنة عمان: مليون حبة شمام ملوثة بفيروس الإيدز دخلت أسواق السلطنة .. «أنشر»... ونشروا وانتشر الذعر هناك أيضا.
تحدثت هنا قبل أيام قليلة عن قناة تلفزيونية تافهة تمارس الدجل، وكيف أنها نجحت في استدراج جمهور كبير من البلهاء.. أسّ البلاء هو أن عقولنا تربة خصبة للخرافات، وأن الاعتقاد بأن شخصا ما يتحلى بـ«البركات والكرامات» راسخ حتى في عقول من نعتبرهم متعلمين ومستنيرين.. ومن ثم انطلت حكاية الشمام أبو إيدز على الكثيرين الذين لم يطرحوا على أنفسهم أسئلة من العينة التي أوردتها أعلاه (دعك من أن فيروس الإيدز لا يعيش إلا في أنسجة حية وأنه مثل معظم الفيروسات والجراثيم يموت بسرعة خارج البيئة/الجسم الذي يتغذى عليه).


كلهم على الشهيد
إذا أسلم الروح منا مقاتل قلنا: شهيد، ولكن أصحاب الحلاقيم الكبيرة يقولون: لا،.. فطيس، وبداهة فإن الأجهر صوتا يكسب، خاصة إذا كان جيبه عامرا بالنقود، وأصابعه على زناد سلاح فتاك، فقد أجمعت أوروبا وأمريكا على أن كل من يرفع السلاح في وجه إسرائيل إرهابي يجب إسكاته، أما عندما تحشر إسرائيل الرصاص في القلوب والأكباد، فإن ذلك عمل مشروع، ويبدو أن أوروبا وأمريكا على حق لأن السلطة الفلسطينية أعلنت وعلى المكشوف مصادرة حق حركتي حماس والجهاد في إتيان أي رد فعل تجاه جرائم إسرائيل، تلك بعض "المكاسب" التي جنيناها من تدمير مركز التجارة العالمي في نيويورك: كل مغضوب عليه من قبل أمريكا دمه مباح، ولكن لا حاجة إلى أمريكا لإنزال بري بحري أو قصف جوي في أو على أرض فلسطين فالإسرائيليون يقومون بالواجب وبالزيادة والسلطة الفلسطينية التي يقال إنها وطنية تمد لهم يد العون، ومن ثم فإن بإمكان أمريكا أن تركز على من وصفتهم كوندوليسا رايس في حوار مع الصحفي في الهيرالد تريبيون جيم هوجلاند بالدول الضعيفة الفالتة: اليمن والسودان والعراق والصومال، وقد بدأت أمريكا سلفا في الإعداد لترويض الصومال، بالطلعات الجوية، وبمنح إثيوبيا توكيلا للتوغل على كيفها في شمال وشرق الصومال، وعندما يبدأ التطويع الأمريكي لتلك البلدان أو بعضها أو واحد منها ستكون ردود الأفعال اجتماعات وزارية يتم فيها تبادل البوسات، والوجبات الدسمة، وإهدار الملايين التي لو استثمرت في شراء وتوزيع أشرطة ديسكو لفرقة ميامي الكويتية لكان أجدى وأنفع، فمن المؤكد أننا أمة تعاني من الاكتئاب الوبائي، ويفسر هذا لماذا ترى كل من يمشي في الشارع بوزه يمتد ثلاث بوصات إلى الأمام وإذا بادأته بالسلام رد عليك: الله لا سلمك، وقد أثبتت الفياجرا فشلها في علاج المواطن العربي نفسيا لأنه لم يدرك أن العجز الجنسي يأتي في ذيل همومه، وأن أنواع العجز الأخرى، ومن بينها "نقص القادرين على التمام" هي التي تعطل نموه الجسدي والفكري، وكلما دخلت مكتبة عربية فكرت جديا في تكوين تنظيم إرهابي يتولى حرق تلك المكتبات بمحتوياتها البائسة، ذلك أن أولياء أمورنا يحددون لنا ماذا نقرأ وماذا نشاهد، وفي بعض دولنا تتدخل الدولة في شؤون فراش الزوجية، ولكن لا شأن لها بعلاج الزوجين أو تعليم عيالهما،..ومن ثم أدمن المواطن العربي المخدرات المعنوية التي تنقله إلى عالم الأوهام البديع، فيحسب أنه آدمي مثل أبناء وبنات بقية الشعوب له ما لها وعليه ما عليها.


رفاهية مرهقة
حتى قبل سنوات قليلة لم أكن قط أحمل محفظة نقود، لأسباب عديدة، من بينها انني كنت أفضل حمل نقودي في جيب قميصي كي تدفئ قلبي، ولأنه حدث أكثر من مرة أن أخرجت المحفظة في محل تجاري ودفعت المبلغ المطلوب ثم تركتها في المتجر، ولكن الحياة تعقدت باسم التطور، وأصبح شخص لا يملك أكثر من ثلاثة دولارات مضطرا إلى حمل محفظة يحشر فيها مختلف البطاقات: الشخصية ورخصة قيادة السيارة والفيزا والماستر كارد وبطاقة العمل وبطاقة المستشفى وصورة إيمان بنورة، والكروت السخيفة التي نقدمها للآخرين ويقدمونها إلينا وعليها الأسماء والعناوين وأرقام الهواتف،.. ويفترض من الناحية النظرية أن الحياة صارت سهلة بفضل المخترعات الكثيرة المتاحة، فقد اختفى الهاون أو كاد من المطابخ، ولم تعد إلا نادرا تجد من يسحن أو يطحن البهارات بالهاون، وحتى عندما نحتاج إلى نقطتين الليمون فإن هناك آلة صغيرة لعصره،.. ولكن كل ذلك لم يمنحنا الإحساس بالراحة، فقد صرنا اكثر لهاثا وتعبا نفسيا وجسديا، ويخيل إلى أن أكبر مشكلة يعاني منها معظمنا هي عدم وفرة النقود، وكلما زادت رواتبنا ومواردنا المالية انفتحت أخاديد ومغارات لابتلاعها، ليس فقط لان كماليات الأمس صارت ضروريات، بل لأننا صرنا عبيدا لشهوة التملك، فإذا كان زيد قادرا على شراء سيارة بي إم دبليو لأنه وارث وغني ولديه فلوس بالهبل، فإن الأهبل الذي يعرف كل ذلك عن زيد، يحاول مجاراته ويشتري نفس السيارة ولو اضطر الى العيش على سندويتشات الفول والفلافل خمس سنوات حتى يصاب بالإمساك والبواسير والتهاب القولون والاسهال، وحتى تسكن العناكب جيبه لانعدام حركة الصادر والوارد إليه ومنه!! قبل سنوات قليلة كان من يتقاضى راتبا يبلغ نحو 3 آلاف دولار شهريا يعتبر من الأثرياء، ولكن نفس الشخص الذي ارتفع راتبه اليوم إلى أربعة الاف دولار لا يكف عن الشكوى من ضعف موارده المالية،.. والمصيبة هي أننا صرنا مقلدين، فطقم الكراسي الذي ظهر في مسلسل "البالوعة والبنت الدلوعة" يصبح اقتناؤه فرض عين لأنه "يجنن" ولا فائدة من القول بأن سعره هو "اللي يجنن"، وأن الجماعة في المسلسل استأجروه من معرض مفروشات.. والفستان الذي ظهرت به أليسا في فيديو كليب أغنيتها "عايزة منك همسة يا أحلى من الكبسة" يجب شراؤه ولو تطلب الأمر الحصول على قرض مصرفي!
باختصار صار الآخرون يتحكمون في أذواقنا، لم نعد نحن الآباء والأمهات القدوة والمثال الذي يحتذي به عيالنا، فقد حل محلنا عمرو دياب وراغب علامة، ونوال الزغبي، يأتيك ابنك وقد صار رأسه مثل مؤخرة القرد فتحسب أن مكروها أصابه فيقول لك إنه طلب تلك "القَصَّة" من الحلاق اقتداء بشخص هو بالنسبة لك نكرة وبالنسبة له علم الأعلام، والملابس المبهدلة التي يرتديها عيالنا شاهدوا مثلها في فيلم أمريكي أو كمبودي.. ثم ذلك العجين الشفاف المقرف الذي يجعل شعر رؤوسهم مثل المسامير... آخر تقليعة: طلب مني صغيري لؤي أن أشتري له فرشة أسنان كهربائية لأن الفرشة العادية "مرهقة"!! يريد أن تدخل الكهرباء فمه، وبيتنا في جزيرة بدين في شمال السودان لم يعرف الكهرباء حتى اليوم!



جيتس و"أباس"..سيم سيم!دعوت أصحاب الأموال قبل بضعة أيام إلى منحي عينات مما عندهم من نقود، لأنشئ متحفا للعملات المندثرة، لأن وصمها بالإرهاب سيحيلها إلى أثر بعد عين، خاصة وأن هناك عملات "بنات قبايل" مثل المارك الألماني والفرنك الفرنسي في طريقها إلى الزوال نهائيا، وحتى لو تراجعت أمريكا عن وصم عملاتنا القوية بالإرهاب، فإن التطورات التكنولوجية ستؤدي في غضون أعوام قليلة إلى اختفاء العملات الورقية والمعدنية من معظم بلدان العالم، ومن مقدمات ذلك أن البطاقات الائتمانية باتت تحل محل النقود السائلة في جيوب معظم الناس المتحضرين (لست منهم لأنني لا أثق بالتكنولوجيا وأفضل أن المس النقود وأن أتحسسها بيدي مودعا لها قبل تسليمها للبائع)..وستكون الضربة القاضية هي النقود الافتراضية (فيرشوال)،..يعني بطاقة واحدة ترمز إلى كل ثروتك فتشتري بها بيتا وسيارة وسندويتش فول بالبصل والشطة، وتدفع بها مهر العروس ويكون مكتوبا في عقد القران: وقد سدد مهرا قدره سبع خطوط رأسية بموجب الباركود المثبت في بطاقته النقدية مع التعهد لدى المصرف المركزي الأمريكي بصداق مؤجل قدره ست نقاط على مقياس ريختر (ذلك لأن مؤجل الصداق ينجم عن هزة شديدة في العلاقة الزوجية)، وبهذه البطاقة "تتلاحق الكتوف" كما نقول في السودان للتدليل على أن شخصين صارا في نفس المستوى، لأن تلاحق الكتوف أي الأكتاف يعني أن الصغار صاروا كبارا، فانظر إلى بلاغة عاميتنا ثم اخرج لسانك للذين يحسبون أن عروبة لسان أهل السودان موضع شك! أقصد أن أقول إن بيل جيتس بملياراته السبعين وجعفر عباس بدولاراته السبعين سيكونان "سيم سيم" كما يقول الرفيق الركن فيجاي كومار،.. يعني في جيب كل منهما بطاقة واحدة والله وحده يعلم الفوارق الكامنة بينهما! وبعد سنوات قليلة ستحمل بطاقتك النقدية الافتراضية دون حاجة إلى أن تضع توقيعك عليها (هذه ضربة قاضية للعرب الذين يهوون الإمضاءات والتوقيعات، ويعتقدون أن الخدمة العامة ظهرت لمنحهم حق التوقيع والإحساس بأن مصير الكون يتوقف على إمضاء صاحب السعادة الذي هو في التحليل الأخير "صاحب تعاسة" الآخرين!!) وستقف أمام جهاز صرف وتحدق فيه بعينيك ليتعرف على بصمتك، بعد أن اكتشف العلماء أن قزحية العين تختلف من إنسان إلى آخر، أي إن لكل إنسان بصمة قزحية مميزة، وهكذا يقف أبو الجعافر بعينيه اللتين أهلكت النظارات منها الرموش والأجفان فباتتا كالمغلقتين من فرط الإجهاد، يقف أمام جهاز وينظر في دائرته السوداء لسداد قيمة سلعة فيرد الجهاز: أول مرة أشوف عيون بدون قزحية..ويرسل إشارة إلى الشرطة بأن هناك من يحاول السطو على نقود افتراضية مستخدما عينا صناعية فلا يكون أمامي من سبيل سوى اللجوء إلى أفغانستان التي ارتدت بفضل الأسلحة المتطورة إلى العصر الحجري الثاني حيث لا حاجة إلى نقود أو بطاقات!



قمة تخاف من المؤخرة!
استضافت تايلند أخيراً قمة عالمية كانت أجندتها أمريكية مائة في المائة،، ولا يهمني في كثير أو قليل ما دار في تلك القمة، لأنني من أهل القاع، وأعرف أن الأمور لم تعد بحاجة إلى قمة، كي توزع أمريكا تعليماتها علينا، فرسالة فاكس أو مكالمة هاتفية من بنت نائب الرئيس الأمريكي تشيني - وهي المكلفة بتطوير وتحديث دول الشرق الأوسط- تكفي كي نعرف ما ينبغي علينا القيام به حتى لا تزعل منا الست هانم الكبيرة، وما يهمني اليوم هو أن أنصح الدول العربية بتفادي استضافة مؤتمرات يحضرها جورج بوش والجماعة الكبار من أمثال توني بلير وقادة فرنسا وألمانيا، لأن ذلك يقود إلى البهدلة والمرمطة، ونحن مش ناقصين!! ففي تايلند أمرت السلطات نحو 13 ألف شخص كانوا يعملون ضمن الفريق المكلف بالإعداد للقمة بالخضوع للكشف الطبي،.. لحد هنا "نو بروبليم"، أي ليس في ذلك بأس، فهناك السارس، وتايلند بلد مضياف وبه سياحة من النوع الحميم والتي يصاحبك فيها الشيطان الرجيم، وفيها المساج الذي يسبب الارتجاج، والسياحة الحميمة تؤدي إلى أمراض ذميمة وليس من الجائز أن يخدم شخص مصاب بمرض قاتل جورج بوش أو حتى جورج قرداحي!! ولكن ما لن يكون مقبولا في حال استضافة دولة عربية لقمة عالمية هو المهانة التي تعرض لها فريق الإعداد للقمة في تايلند باسم الكشف الطبي، فقد اشترطوا على الـ13 ألف شخص العاملين في تنظيم القمة الخضوع لكشف طبي مهين يتمثل في إعطاء عينات (سواب)، من مؤخراتهم، للتأكد من أنهم لا يعانون من أمراض معينة!! هب أن نصف أولئك العاملين كانوا يعانون من التهاب القولون والبروستات والإيدز والتبول اللا إرادي والإسهال!! ما الذي سيرغم المشاركين في أي قمة على التعامل مع مؤخرات العاملين في التحضير لها وتنظيمها!! لقد كتبت من قبل ناصحا القراء بعدم الوقوع في الفخ الطبي المتمثل في مناظير القولون بالذات لأنه يتم عن طريق إذلال المريض وانتهاك شرفه بأدوات طبية!! وقد شاركت من قبل في تغطية عدد من القمم العربية والإقليمية، واقتصر الأمر على تفتيش الجيوب الأنفية والملابس، ومنعنا من الاقتراب من مكان انعقاد القمم، يعني كنا مجرد طراطير وببغاوات يتم تلقيننا السح الدح أمبو المعتاد عن القرارات المصيرية، ولكن حد الله بيني وبين قمة يحضرها سادة النظام العالمي الجديد البليد، الذي على الرغم من كل ادعاءات القوة يخاف على نفسه من مؤخرات الموظفين والعمال العاديين.
ومن عجائب قمة بانكوك تلك أن هيراكليو نازارانو، أحد مرافقي الرئيسة الفلبينية جلوريا أرويو، كان معها على الطائرة الرئاسية ويبدو أنه شرب أشياء تملأ المثانة، وتربك الدماغ، فأحس بالحاجة إلى الذهاب إلى الحمام، وتحت تأثير ما شرب، دخل مقصورة الرئيسة ووقف أمام باب الطوارئ و"عملها"... وإذا لم تكن تصدقني راجع الصفحة الأخيرة من العدد الأخير من صحيفة إندبندنت أون صنداي البريطانية، واسأل الله أن يبعدك عن أي قمة تمس بالمؤخرة وعن المشروبات التي تجعلك تحسب مقصورة الرئاسة مرحاضا!!




لا للخروف والتمساح والفيل! [/COLOR]قضيت بضعة أيام في العاصمة السعودية الرياض، حرصت خلالها على "عدم التواصل" مع أصدقائي المقيمين فيها، لعلمي أنهم سيورطونني في دعوات للغداء والعشاء، متجاهلين نداءاتي المتكررة بأن يكتفوا بمنحي واحداً على عشرة من كلفة الدعوة نقدا!!! دعونا نتكلم بصراحة عن الكرم العربي الذي بات يقتصر عند الكثيرين على تقديم الطعام للضيف: أنت ستدعوني للعشاء وستدعو "على شرفي" ما بين 6 إلى 10 أشخاص، وسيستوجب ذلك القيام بعملية إرهابية يروح ضحيتها خروف بريء كان يحلم بالاقتران بكذا نعجة لينجب منها عددا من الحملان لتحفظ اسم العائلة! وطبعا سترى أنه من العيب أن تكتفي بتقديم الخروف بمفرده للضيوف، فتوسع نطاق نشاطك الإرهابي لتروح ضحيته بضع دجاجات وسمكات... ثم هناك السلطات (بفتح السين) والحلويات!! حسنا، دعنا "نتحاسب"، هب أنني أكلت ذراع خروف كاملة ورأس السمكة ورقبة الدجاجة وخراراية (أي قطعة خيار) وقالباً من الحلوى! هل من العدل والإنصاف أن تكون الوليمة بأكملها محسوبة عليّ؟!.
المهم أنني قررت عدم أكل أي شيء سوى الفول والعدس والفاصوليا وما إلى ذلك من بقول تنتج غازات محظورة دوليا، خلال زياراتي للسعودية، فقد أطعمني الدكتور أنور الجبرتي، الذي كنت أثق به وأكن له كل المودة، أطعمني في جدة لحم الكنغارو والنعام، مما سبب لي هشاشة العظام، وقبل أيام قليلة تلقيت دعوة من الأمير الدكتور فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز لحضور حفل غداء بوصفه رئيس مجلس إدارة الشركة التي تصدر عنها جريدة الشرق الأوسط بمناسبة تحول شعر الجريدة من فضي إلى ذهبي بعد أن خطت خطواتها الأولى نحو اليوبيل الذهبي، وكان الغداء في مطعم فخم معلق بين السماء والأرض، وكان الطبق الموضوع أمامي تحفة فنية، فمنّيت نفسي بوجبة شهية، وكان الدكتور فيصل يجلس إلى يميني مباشرة، ويشير إلى الجرسون أن يعاملني معاملة خاصة، فوضع أمامي ثلاثة كائنات كل واحد منها يشبه علامة الاستفهام فهمست للجرسون: شيل البتاع ده من قدامي بسرعة!! كان ذلك البتاع هو الروبيان!!. قل إن أبا الجعافر متخلف، أو متوحش، ولكن أهون على قلبي أن أجلس يوما كاملا قبالة دونالد رامسفيلد بوجهه المتغطرس الكئيب من أن ألقي ولو نظرة على الروبيان!! وكانت الطامة أن قائمة الطعام بكاملها كانت تتألف من القواقع والكائنات البحرية البشعة، التي لا تخفي بشاعتها أسماء رنانة مثل لوبستر... وشريمب!!.
ورق الدكتور فيصل لحالي (أو هكذا خيل إلي) وقال للجرسون: أعط أبو الجعافر قطعة ستيك "ول دن" أي كاملة الاستواء، وبعد نحو نصف ساعة وضع الجرسون قطعة طابوق تزن نحو كيلو جرامين أمامي،... لمستها بإصبعي وتأكدت من أنها ليست مصنوعة من الإسمنت المسلح، وغافلت الحاضرين وقربتها من أنفي وتأكدت من أنها لحم!! ولكن لحم ماذا؟ فيل أم وحيد قرن؟ لا يمكن أن تحصل على شريحة لحم سمكها 6 بوصات إلا من فيل أو وحيد قرن! قلت: هل هكذا تعاملون الأقليات العرقية يا جماعة الشرق الأوسط...؟ تسللت من الحفل وذهبت إلى مطعم الفندق الذي يقيم فيه ضيوف تلك الصحيفة وقلت للجرسون: هات أغلى طبق لحم عندك... وسمكة هامور عمرها 25 سنة!! والتحلية؟ هات كل ما عندك ما عدا أم علي (لأنني من عائلة محافظة)!!. ثم جاء الرجل بالفاتورة فكتبت عليها: عبدالرحمن الراشد ثم زورت توقيعه، وأحسست بالسعادة!! لقد كتبت قبل ثلاثة أيام كلاما عن الشرق الأوسط كله حب وتمنيات بالمزيد من التوفيق والنجاح والعمر المديد ولكن طالما الحكاية فيها خيار بين لحم التمساح والفيل فإنني "أسحب كلامي ذاك"!!.




[COLOR="red"]تعاسة موزعة على 220 غرفة
قرأت ملخصا لقصة حياة جريس كيلي أميرة موناكو، التي كانت ممثلة مشهورة في هوليوود ثم تزوجت بالأمير رينيه في عام 1956، وعاشت في دائرة الضوء طوال عمرها إلى أن توفيت في حادث سيارة عام 1982، ولست معنيا بقصة حياتها أو مماتها لأن سير وحكايات هذا النوع من البشر لا تستهويني، ولكن استوقفتني معلومة صغيرة جاءت في الملخص الذي قرأته، وهو أنها عاشت في موناكو في قصر به 220 غرفة ونحو 180 حماما ودورة مياه، ونعرف عن موناكو أنها إمارة كلها فرفشة دون ضوابط أخلاقية أو قانونية، ومصدر الدخل الأساسي للإمارة يأتي من القمار والهشك بشك، كما أنها وكر معروف للجواسيس الذين يصطادون رواد الإمارة من رجال السياسة والصناعة،.. وعلى الرغم من أنها كانت تعيش في قصر عدد غرفه أكثر من الشعرات السوداء في رأس أبو الجعافر إلا أن كاتب سيرتها الذاتية راندي تارا بوريللي، يقول إنها كانت تحس بالعزلة والوحدة!! وهنا بيت القصيد أيها القارئ الذي لا يعرف "الحمد لله"!! ما عليك أن زيد الذي يعمل معك في نفس المكتب ويتقاضى نفس الراتب بنى فيلا من ثلاثة طوابق وبها جاكوزي وكراج يتسع لتسع سيارات وأن أثاث بيته كله من إيطاليا أو كمبوديا، بينما أنت تعيش في شقة مؤجرة من ثلاث غرف والموكيت فيه يعاني من الصلع، وبلاط الحمام مصاب بالأكزيما ويعاني من تشققات لأن مالك العمارة اللئيم امتنع عن صيانة الشقة ليرغمك على إخلائها،.. من أدراك أن زيد ربما كان على استعداد للانتقال إلى شقتك البائسة إذا كان يضمن أن يجد فيها راحة البال؟ ربما يحسدك على أن شقتك تشقشق بفرح عيالك ومرحهم كلما دخلت عليهم بسندويتشات الشاورما التي تشتريها بسعر التكلفة بينما بيته بكل بهائه الخارجي في نظره سجن كئيب بالداخل!
أقصد أن أقول إن راحة البال والسعادة لا تكمن في البيت الفاخر أو السيارة الفارهة أو الرصيد البنكي ذي الأصفار العديدة،.. أذكر أن بيتنا الذي قضيت فيه طفولتي كان بائسا بمقاييس كل الأزمنة: لا ماء مصفى ولا كهرباء.. المعزة تنام على بعد كذا متر من سريرك.. العقارب تتحرك في كل ركن في الأمسيات، والدجاج يتجول داخل الغرف ويخلف وراءه أشياء مقرفة لأنه يعاني من التهاب القولون، والوجبات خالية في معظم الأحيان من اللحم، ولم يكن مفهوما لماذا يحرص أهلنا على تربية الدجاج طالما أنهم لم يكونوا يقدمون لنا البيض ما لم يأتنا ضيف "خمسة نجوم"، لم تكن هناك شوربة ماجي ولا كورن فليكس، ولا شرائح جبن،.. دعك من الوجبات السريعة! ومع هذا كنا ننام فور وضع رؤوسنا على المخدات المحشوة بملابسنا القديمة، لأن يومنا بطوله كان فرحا ومرحا وشقاوة، وحياتنا لا يعكرها أن فلان لديه تلفزيون 90 بوصة، أو أن سيارتهم طولها تسعة أمتار، كان الطعام القليل المتاح شهيا ويملأ بطوننا، لأنها، أي البطون، كانت مبرمجة على القناعة،.. لم نكن نحسد شخصا لأن لديه هذا الشيء أو ذاك، وبالتالي لم نكن نحس بالحرمان أو الدونية،.. وأعترف أنني كنت مغرورا بعض الشيء لأنني كنت أذهب إلى المدرسة على ظهر حمار فُل أتوماتيك، أي كان يعرف طريقه من وإلى المدرسة دون حاجة إلى توجيه أو ضرب أو تعشيق! ولا أحس عندما أشتري سيارة جديدة بالفرح الطاغي الذي غمرني عندما صار عندي حمار!

عيسى حداد
27 /1 /2008, 14:29
..حتى أنت يا فريدمان؟
لا أفهم لماذا يتحول الاستماع إلى الغناء والموسيقى عندنا إلى "شغلانة"، بحيث يخيل إليك أن هناك شريحة من المجتمع لا شغل لها سوى متابعة الأغاني والمغنين، وأخبار المغنين و(خصوصا) المغنيات، على تفاهة تلك الأخبار لأنها تتعلق بأن فلانة قامت بتصغير أنفها، وأن فرتكانة تزوجت سرا فوق زوجها الأصلي!! وعلى مدى الأيام الثلاثة الماضية حاولت أن أثبت بالوقائع أن كل ذلك ضار بالصحة وبالعلاقات الأسرية، وسردت عليكم كيف طلق مصري زوجته لأنها أهملت أمره لتتابع حفلا تلفزيونيا لكاظم الساهر، وكيف أن العشرات تعرضوا لإصابات بعضها جسيم، عندما اندلعت حرب أهلية خلال حفل للساهر في الأردن مؤخرا، وكيف أن سيدة شقت الطريق وسط آلاف كانوا يتابعون حفلا لمطرب لبناني سكند هاند اسمه ملحم زين لتقبله ثم ماتت لأن القبلة كانت سامة في ما يبدو، وأعود إلى ملحم زين هذا الذي كان نكرة حتى قبل أشهر معدودة ثم كاد أن يشعل حربا أهلية في لبنان، وينسف كل أمل في الوحدة العربية عندما خسر مسابقة المطرب العربي الواعد التي أجريت تحت مسمى سخيف هو "سوبر ستار العرب"!! سوبر ستار تعني "نجم النجوم" فكيف يكون مطرب لم يسمع به أحد ويحاول أن يثبت وجوده نجما للنجوم؟ في كل بلاد الأرض يستمع الناس إلى الغناء والموسيقى، ولكن في أوقات فراغهم، ولا أفهم لماذا ينشغل الناس بأن نوال الزغبي تحب التبولة، أو أن نجوى كرم تخاف من النوم في الظلام، ولماذا يضحي إنسان بزوجته أو تضحي زوجة ببعلها من أجل أغنية؟ لماذا يرسب الآلاف من عيالنا في المدارس لأنهم يضعون على آذانهم ليل نهار سماعات تغذيهم بتشكيلة من الأغاني عبر جهاز الووكمان؟
توماس فريدمان الكاتب الأمريكي الأشهر الذي لم يفتح الله عليه قط بكلمة طيبة في حق العرب والمسلمين، تناول برنامج سوبر ستار العرب وقال إن حرص الملايين على الاشتراك في عملية التصويت لاختيار نجم النجوم المتوهم دليل على أن العرب قادرون على ممارسة الديمقراطية!! داهية تاخدك وتأخذ الديمقراطية يا فريدمان إذا كانت البروفة لها اختيار مغنية أو مغن، مع كل ما صاحب ذلك من أحداث عنف وتشنج.. وقد يحسب البعض أن البرنامج أنهى جولة بخيرها وشرها، ولكن صحف اليومين الماضيين أثبتت أن أصداءه "الديمقراطية" ما زالت تتردد، ففي دبي هجر زوجان عيالهما الأربعة، بعد أن تشاجرا بسبب إدمان الزوجة متابعة برنامج سوبر ستار وإهمال أمر بيتها، مما استوجب تدخل قسم التوجيه والإصلاح الأُسري في دبي لتسوية الأمر، فتعهدت الزوجة بعدم متابعة البرنامج، ولكن الزوج عاد ذات يوم ووجد المدام مشغولة على الهاتف تدلي بصوتها أكثر من مرة لصالح هذا المطرب وتلك المطربة، وطلب منها إعداد العشاء فرفضت، فهجم على التلفزيون وحطمه فما كان منها إلا أن حملت مزهرية وحطمتها.. ولكن على رأسه، واندفع الاثنان خارجين وتركا العيال مع الخادمة لأربعة أيام، والأمر الآن أمام القضاء حيث طلب الرجل الطلاق!! أي قضاء يا رجل؟ طلقها وطلق أبوها، والجأ للقضاء فقط لحرمانها من حضانة العيال، وأنا أدفع لك مؤجل صداقها ونفقتها لمدة عشر سنوات فهي في تقديري لا تستأهل أكثر من عشرة ريالات في الشهر!.





.أمريكا تحارب الألم!!
أستطيع أن أتعايش مع الفلس أي شح أو انعدام الموارد المالية, وأستطيع أن أتعايش مع العديد من الأمراض التي لا تسبب الألم, وأستطيع أن أتعايش مع فيفي عبده ورزان ودونالد رامسفيلد وفاروق الفيشاوي لأنني أستطيع أن أتخلص من هؤلاء بضغطة خفيفة على زر صغير, أو - إذا دعا الأمر - بقطع التيار الكهربائي, ولكنني لا أطيق الألم, ولا أتردد في استخدام المسكنات رغم إدراكي أنها قد تكون ذات أضرار على المدى البعيد, ولكن لماذا أعاني "الآن" تفادياً لمعاناة قد تحدث وقد لا تحدث في المدى البعيد,.. وبحمد الله فإن صحتي جيدة ولا أعاني سوى من آلام وعلل بسيطة ناتجة عن التهاب اللثة والانزلاق الغضروفي والتهاب القولون وتآكل إحدى فقرات العنق والغازات الناجمة عن الإكثار من أكل الفول ومن ثم فإنني لا أستخدم من المسكنات سوى البروفين والفولترين والدستالجسيك, (تخطيت مرحلة البندول والأسبرين العادي) وقد تضافرت جهود تلك العقاقير وجردت معدتي من أغشيتها وبطانتها مما سبب الآلام المعروفة بـ"الحموضة" فلجأت إلى مضادات الحموضة التي سببت لي الإمساك الذي سبب لي بدوره التهاب البواسير التي لا ينفع معها مسكِّن, فكان لابد من الجراحة.
خلاص.. كل ذلك راح وانقضى بظهور جهاز إي - ترانس, وهي "ترانسد يرمال تكنولوجيا" أي التكنولوجيا عبر الجلد, فالجهاز مزود برقاقة كمبيوتر وبه "أمبول" يحوي المادة المسكنة ويتم زرع الجهاز في الجزء العلوي من الصدر, وكلما أحسست بالألم ضغطت على زر صغير فيبرمج الكمبيوتر الجرعة المطلوبة ويدخل المسكن مجرى الدم مباشرة وهذا الجهاز يصلح أساساً للذين يعانون من آلام شديدة أو مزمنة ناتجة - مثلاً عن السرطان أو التهاب المفاصل المزمن, وبما أن الجهاز زهيد التكلفة, وبما أنه أمريكي الصنع, وبما أن الأمريكان يحبون عمل الخير, وينفقون البلايين لتخليص الشعوب من آلامها, فلاشك في أنهم سيبيعون عشرات الملايين من جهاز إي - ترانس لأبناء وبنات الزريبة العربية الكبرى, ليتخلصوا من آلامهم دون الحاجة إلى اللجوء إلى الأطباء كل ما اشتدت عليهم العلل,.. والمعروف أن معظم العلل التي يعاني منها المواطن العربي لا يجدي معها طبيب أو أقرباذي (صيدلاني) فالعلم الحديث لم يكتشف بعد دواء لإدمان المخدرات, والإنسان العربي يدمن المخدرات من قبيل الهروب من حالة الخوف التي تلازمه منذ الطفولة: اسكت وللا أنادي لك الشرطة!!.. لو ما نمت راح نوديك للدكتور.... ثم يكبر المواطن العربي ويدرك أن هناك العديد من "الأجهزة" المسؤولة عن رفاهيته وأمنه وسعادته, مقابل ألا يتكلم أو يشكو أو يعطس قرب المباني الحكومية... عليه فقط تعاطي المخدرات اللفظية.
وسأكون في طليعة من يشترون ذلك الجهاز لأنني أعاني من آلام ناتجة عن أمراض غير جسمانية, فهناك الزعماء الذين يقيمون بصورة دائمة على شاشات التلفزيون ليحدثونا على مدى ساعات طوال عن إنجازاتهم وبركاتهم, وبمجرد اختفاء صورهم مع الفواصل الإعلانية أضغط على زر جهاز إي - ترانس لتسري المسكنات في جسمي وأتقي بذلك ارتفاع ضغط الدم وانفجار الشرايين, وهنالك ممثلات ومذيعات ومطربات أتمنى لو تسنح لي الفرصة لأوجه لكمات إلى أنوفهن وأفواههن, وفي وجود ذلك الجهاز, أستطيع تسديد اللكمات إليهن وهن على الشاشة فتصاب يدي بجروح غائرة فيضخ الجهاز المسكنات إلى جسمي, حتى لا تضيع علي نشوة ضربهن.. وذلك الجهاز ضروري جداً خلال رمضان الفضيل, فبعد صوم يوم كامل, تحمد الله على طعامه ورزقه, ولكن يخرج عليك طابور من التافهين والسطحيين الجهلة الأغبياء على الشاشة ويسببون لك عسر الهضم, وعندئذ يقوم الجهاز بـ...... الواجب!



صاحب الضمير غير المستتر
دعوني أحدثكم اليوم عن رجل بريطاني جدير بالاحترام،.. اسمه أندور ويلكي، وهو بروفيسور في جامعة أوكسفورد العريقة وله إنجازات معترف بها عالميا في مجال أمراض الدم، وفي مايو الماضي تلقى طلبات من راغبين في نيل الدرجات فوق الجامعية في علوم الأمراض والدم، ورفض طلبا من طالب اسمه أميت دوفاشاني كان يريد التحضير للدكتوراه تحت إشراف بروفيسور ويلكي، ولكن البروفيسور رفض طلبه ورد عليه بكل وضوح في رسالة بالبريد الإلكتروني في 23 يونيو المنصرم: شكرا على اتصالك بي ولكنني لا أستطيع أن أقبل بك ضمن طلابي، لأنه يصعب علي قبول طالب إسرائيلي سبق له أداء الخدمة العسكرية (كان دوفاشاني مبتعثا من جامعة تل أبيب)، فالإسرائيليون استثمروا معاناتهم خلال المحرقة النازية ويواصلون البكاء على ضحاياهم بينما ينتهكون حقوق الفلسطينيين بصورة فظة، فقط لأنهم - أي الفلسطينيين- يريدون العيش في وطنهم،.. وقد تكون أنت بالذات شخصا طيبا، ولكن ضميري لا يسمح لي بالتعامل معك لكونك مررت بالتجنيد الإجباري في إسرائيل.. وليكن معلوما لديك أن عددا كبيرا من العلماء البريطانيين يشاركونني الرأي في أن حكومتكم تمارس أفظع البشاعات بحق الفلسطينيين"... وهكذا قامت قيامة صحف اليمين البريطاني وواصلت نهش لحم بروفيسور ويلكي متهمة إياه بمعاداة السامية والعنصرية، وضغطت جامعة أوكسفورد على ويلكي كي يغير موقفه ويقبل الطالب الإسرائيلي، ولكنه اختار تقديم استقالته على أن يقوم بأمر لا يرضاه ضميره، هنا وقعت الجامعة في حيص بيص فالرجل من أعلام علماء بريطانيا والتفريط فيه سيهز مكانة الجامعة العلمية، وهكذا اعتبرت الجامعة فترة استقالته توقيفا وأعادته إلى وظيفته واضطر الطالب الإسرائيلي للبحث عن جامعة أخرى تؤويه.
هذه الحكاية مهداة إلى من يعتبرون كل إنسان أبيض عدوا للعرب والإسلام، متناسين أن أقوى الحركات المعارضة لغزو أمريكا للعراق والبلطجة التي يمارسها الجنود الأمريكان هناك، موجودة في أوروبا وأمريكا، بينما نحن لا نستطيع أن نمارس كراهيتنا لما تقوم به إسرائيل وأمريكا إلا بطريقة العادة السرية: عبر البريد الإلكتروني وفي جلسات الأنس، فكل كلمة سوء بحق أمريكا تعود عليك بشبهة الإرهاب وكل كلمة كده وللا كده بحق إسرائيل تجعلك عدوا للسامية، مع أن حكومة إسرائيل الحالية هي العدو الأكبر للسامية، وقد قرأت مؤخرا للكاتب الأمريكي الكبير وليام فاف في الهيرالد تريبيون مقالا عن بلطجات شارون وكيف أن جورج بوش يسير على خطاه في العراق من حيث ممارسة القتل العشوائي وتجريف الأراضي الزراعية وتدمير البساتين حتى خشيت عليه من السجن، ثم تذكرت أنه أمريكي ومن حقه أن يقول ما يريد عن حكومة بلاده وحكومات بلداننا، بينما ليس من حقنا أن نقول أي شيء عن حكومة بلاده أو حكومة إسرائيل... أما إذا عربي فقد عقله وقال شيئا غير المدح في حق حكومة بلاده فإنه يلاقي عزرائيل!




دع عنترة في حاله يا غازي!
يبدو أن الشاعر في غازي القصيبي، تمكن من زحزحة الناثر، ولو مؤقتا، فآخر إصدارين له، أحدهما قصيدة طويلة بعنوان "الأشج" مهداة إلى الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز، والثاني الذي يحمل اسم "عن قبيلتي أحدثكم"، عبارة عن خواطر نقدية شرشح فيها عددا من الشعراء القدماء والجدداء، متخذا "بخبث" من انتمائه إلى قبيلة الشعراء غطاء بأنه يتناول شؤونا عائلية داخلية، لرميهم بتهم بعضها صحيح وبعضها باطل،وعلى كل حال فالأستاذ غازي عربي، وهو حر في أن يقول في شعراء قومه ما يريد، ولكن أن يتطاول على المستشرق عنترة بن شداد، فهذا ما لا يمكن أن أسكت عليه، وقد عاب العرب على عنترة أشياء كثيرة من بينها لونه وحجم أنفه، ولكن لم يسبق أحد القصيبي في وصف عنترة بالنرجسية، التي هي ضرب من عشق الذات!! هل هذه محاولة لتبرير رفض قومك يا غازي تزويجه عبلة: الرجّال شايف حاله ومو فاضي لك يا عبلو!! هل هكذا تردون الجميل للرجل الذي ترجم شعار بالروح بالدم نفديك يا.. ..إلى أعمال؟ قال نرجس يقال!! ولماذا يا أبو يارا سويت بين فارس بني عبس وذلك الشوارعي الفاسق امرؤ القيس الذي سطر معلقة فيها الكثير من الجعجعة عن قدراته الجنسية الخارقة وتعلق النساء به؟وماذا في الأمر إذا قال عنترة: هلا سألت الخيل با ابنة مالك إن كنت جاهلة بما لم تعلمي يخبرك من شهد الوقيعة أنني أغشى الوغى وأعف عند المغنم لكن الحق على عنترة الذي ضيع شبابه ودمه وهو يدافع عنكم وآخرتها جعلتموه نرجسيا!! هو، يا أستاذ، بعكس امرؤ القيس لم يكن يتباهى بما ليس فيه، وقد أخبر كل من شهد الوقائع أنه كان يركز على القتال ويترك أمر الغنائم للسادة العرب، والحقيقة أن عنترة كان أهبل وعلى نياته، ولو كان يعرف مصلحته لسخر قدراته العسكرية والقتالية لخدمة جهات تقدر تلك القدرات، ولو مد الله في أيامه وشهد مولد التحالف الشمالي في أفغانستان - مثلا - وانضم إليه لزوجوه بطاجيكية وأخرى أوزبكية كل منهما أحلى من عبلة بل ومن زكية زكريا!! وعلى كل حال فالتاريخ العربي فيه شواهد كثيرة على عدم إنصاف الموهوبين، وحبيبك المتنبي يا "أبو يارا" فشل في أن ينال ولاية على الرغم من أنه كان أكبر عقلا وأوسع إدراكا من كل من مدحهم، وهاهي إم بي سي تخرس رزان في شهر رمضان،.. ولكن البركة في شعبان!! ليس الشهر بل المغني العبقري الذي صار مالئا الدنيا وشاغلا الناس، والذي أقترح تزويجه زكية زكريا لأنهما "لايقين" على بعض.


.ربـنا يـهدهـا
أخيراً أصبح من حقنا ـ نحن السودانيين ـ أن نتفاءل بأن الحرب الأهلية في بلادنا ستنتهي بسلام يؤدي إلى تقاسم السلطة بين العقيد جون قرنق والفريق عمر البشير، ولا يعني هذا أن طرفي الحرب مقتنعان بالاتفاق الذي يجري وضع اللمسات الأخيرة عليه، بل يعني أنهما قبلا بالاتفاق على مضض خوفاً من عين أمريكا الحمراء، فقد قالت أمريكا للطرفين: "وراي أشغال ومشاغل أهم منكم، وأنا مش فاضية لكم... وإسرائيل طالق بالثلاثة لو لم أطربق الدنيا على رؤوسكم، إذا لم تتوقفوا عن القتال والجدال، خلال شهرين"!! وطبعاً أدرك طرفا النزاع في السودان أن أمريكا لا يمكن أن تطلق إسرائيل فبادرا إلى قبول التسوية التي وضعت خطوطها العامة ماما أمريكا شخصياً، وقد استمعت إلى وزير الخارجية الأمريكي كولن باول وهو يبشرنا نحن أهل السودان بأن جورج بوش سيتكرم مشكوراً بلقاء البشير وقرنق في واشنطن، فموتوا بغيظكم يا عرب فسيقف الزعيمان على حشيش البيت الأبيض، يتوسطهما بوش،... وهذه مقدمة لترشيحهما لجائزة نوبل للسلام.
على كل حال، سبحان مغير الأحوال، الذي أزاح السودان من قائمة رعاة الإرهاب، وجعله من المقربين الأحباب... خلاص صرنا والأمريكان حبايب، بعد أن كنا نعتبرهم وكلاء الشيطان، وكانوا يعتبروننا وكلاء لطالبان، وقريبا سيتم تزويد السودان بمستلزمات التنمية وعلى رأسها الكتشاب عبر خط أنابيب، ثم المايونيز بالتناكر، وبذلك سينتهي العهد الذي كان فيه بعض الأزوال يعتبرون المايونيز نوعاً من الملابس الفاضحة التي تستخدم عند الاستحمام والسباحة تماماً كما كان أبو الجعافر يحسب أن اللزانيا، إحدى جمهوريات البلطيق مثل ليتوانيا وأستونيا ومالدوفا، التي نالت استقلالها من موسكو بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، وصارت في طليعة الدول المصدرة للعاهرات والكلى، فكل من يعاني من فشل كلوي يستطيع أن يتوجه إلى إسرائيل أو تركيا ليحصل على كلية من أحد مواطني تلك الدول نظير ألف دولار.
وقد ظللنا في السودان نجعجع طوال 12 سنة بأننا سنمسح أمريكا من الخريطة وسنصبح القطب الدولي الأقوى، وانتهى بنا الأمر ونحن نستجدي أمريكا أن لا تمسحنا من الخريطة، بعد أن اكتشفنا أن قرار بقاء السودان موحداً أو مفككاً بيد أمريكا، ومنذ شهور وقلبي على إيران التي شهرت منذ عام 1979 سلاح "الله أكبر" في وجه الشيطان الأكبر، ثم أصبح الأمريكان جيرانها "حيطة بالحيطة" وطالبوها بتفكيك برنامجها النووي، فقالت إنها لن تفككه لأنه فقط لتوليد الطاقة، فقالت أمريكا: فككوه، ثم خللوه حتى لو كان لتوليد الحوامل، وعاندت إيران حيناً من الدهر، ولكنها ستنصاع لكلام أمريكا في نهاية المطاف كما انصعنا نحن في السودان.
إن أفضل طريقة لمواجهة أمريكا هي الطريقة الجعفرية المتمثلة في الدعاء عليها بما يلي: ربنا يهدَّك يا شيخة... يا رب تؤول الرئاسة في واشنطن لمايكل جاكسون كما آل حكم ولاية كاليفورنيا لآرنولد تشوارتسنيغر، لتسود في أمريكا الخرافة والجهل وتنشغلوا بالرقص والديسكو حتى تصبحوا مثلنا نحن الذين صار أعلامنا جواد العلي وميشو...و... "عيني باردة" تجتوج الأسمريكا!!

اقــــــــرأ وتــــعـــــــــلـــــــم
دخل رجل مبهدل إلى أحد البنوك، وصاح في الموظف بغلظة: أريد فتح حساب زفت جاري في بنك الزفت هذا!! رد الموظف عليه بتهذيب: عفوا، ماذا قلت؟ فارتفع صوت الرجل أكثر: قلت لك يا حمار إنني أريد فتح زفت في هذا الزفت!!
فما كان من الموظف إلا أن احتج لأن تلك اللغة غير لائقة في البنك، ثم توجه إلى المدير ليبلغه بما كان من ذلك العميل الصفيق، فجاء مدير البنك إلى العميل: ما هي المشكلة بالضبط يا سيد يا محترم، فرد الرجل على المدير بعصبية: فزت بعشرة ملايين زفت وأريد فتح حساب زفت في هذا البنك المزفت، فما كان من مدير البنك إلا أن التفت إلى موظفه: وهذا هو الحمار الذي رفض تلبية طلبك على الفور؟
ما ينبغي عليك تعلمه أيها القارئ هو أنه يجوز للغني ما لا يجوز لك أنت يا كحيان!!! والآن نتابع حكاية مدير آخر استدعى موظفا صغيرا، وطلب منه وهو يقف أمام ماكينة تقطيع الأوراق (شريدر): لقد غادرت سكرتيرتي المكتب، وأريد تصوير هذا المستند المهم، ولكنني لا أعرف كيفية تشغيل هذا الجهاز، فما كان من الموظف إلا أن أدخل الورقة في حافة الجهاز وبحث عن زر التشغيل ثم قام بالضغط عليه، وعندما سحب الجهاز الورقة إلى الداخل صاح المدير: ممتاز..عظيم!! وإذا كان مخك أيها القارئ، مثل مخ ذلك المدير، فلابد أن أوضح لك أن تلك الورقة خرجت من الطرف الثاني للجهاز في شرائح طويلة تشبه الشعيرية، وما ينبغي عليك تعلمه من هذه الحكاية هو أن المنصب الكبير لا يعني أن شاغله يفهم أبجديات العمل وأدوات العمل المكتبي.
والحكاية الثالثة من كتاب ألف ليلة وليلة (طبعة العولمة) وهي عن أمريكي وفرنسي وروسي وألماني، عثروا على مصباح علاء الدين السحري بعد أن ضيعه العرب كما ضيعوا تاريخهم كله، ومستقبلهم القريب، وكما هو متوقع فقد كان لكل واحد منهم أمنية ولكن تتعلق بحوض سباحة كانوا يقفون على مقربة منه ، على أن يحدد طلبه بكلمة واحدة، ولم يتردد الفرنسي وصاح على الفور "نبيذ"، ولأن الروسي كان من طراز بوريس يلتسين الذي نسي من فرط السكر أنه كان رئيس بلد كان يوما ما قوة عظمى، فقد صاح "فودكا"، أما الألماني الذي لا يعرف المسخرة، فقد صاح "ذهب" فكان لكل منهم ما أراد،.. وجاء الدور على الأمريكي، وكما هو معلوم فإن الأمريكان ألسنتهم متبرئة منهم، والأمريكي إذا أراد إظهار المودة لجاره ناداه "ابن السفاح"، وهكذا توجه الأمريكي نحو حوض السباحة وهو يفكر ماذا يطلب ولكن قدمه زلت وهوى إلى الحوض وهو يصيح "زفت"!!!!!!!!



زاوية مُنكدرة!! شهلا ج. ح. سيدة عربية مسلمة تقيم في هيوستن بولاية تكساس الأمريكية مع بعلها الذي هو في نفس الوقت زوجها،.. ثم حدثت خلافات بينهما، مما اضطر الزوج إلى مجافاتها لبعض الوقت، على أمل أن الهجر سيردها الى صوابها.. ولكن شهلا لم تكن راغبة في البعل ورأت أن أقصر الطرق للتخلص منه تكمن في إيداعه السجن، وهكذا استعانت بالنظام العالمي الجديد!! استغلت أحداث سبتمبر 2001، واتصلت بالمباحث الفيدرالية وبطريقة "الدبل كيك" أومأت إليهم بأن الرجل الموجود داخل بيتها على صلة بالمجموعات الإرهابية التي تطاردها السلطات الأمريكية، ولأن الزوج كان يحمل كافة مؤهلات الإرهابي لكونه عربيا ومسلما، فقد احتجزته الشرطة لفترة طويلة سامته خلالها كافة صنوف الإذلال والجرجرة والسين التي بلا جيم مُقنعة، ثم اقتنعت السلطات الأمنية بأنه لم يطور قدراته الإرهابية الوراثية بدرجة تستوجب الاستمرار في اعتقاله،.. أما أجمل ما في الموضوع فهو أن شهلا حلت محل زوجها في السجن بعد أن تم اعتقالها بتهمة البلاغ الكاذب وازعاج السلطات وتضليل العدالة!! وهناك العديد من الشهلاوات والمتشهلين العرب الذين انتقلوا إلى الغرب طلبا للقمة العيش أو الأمان من السجن أو الإعدام، ولكنهم فقدوا الأمن الداخلي، فانقلبت الزوجة على زوجها أو العكس، والابن على أبيه، ومن بين المآسي التي نجمت عن الاغتراب والاستغراب أن شابا من دولة عربية فقيرة كان يقيم في بريطانيا تزوج بقريبة له قروية لم يسبق لها التعامل بالكهرباء أو الاستحمام بالدوش، وفي لندن علمها الاستحمام في البانيو والأكل بالشوكة والسكين، وذهب بها إلى الكوافير حيث تم إعدام خلايا القمل التي كانت تعشش في رأسها، وعلمها الإنجليزية، ولبس الكعب.. وفي غضون سنوات قليلة كانت الزوجة قد تلندنت أي صارت لندنية بدرجة معقولة وبعد أن حصلا على جوازات السفر البريطانية هاجر الزوج إلى دولة خليجية ليجمع مالا يعينه على تربية عياله الثلاثة وأقنعته القروية المتحضرة بأنه من الأفضل أن تبقى هي مع العيال في لندن عشان السكول والاديوكيشن..ولاحظ صاحبنا أنه كلما عاد لزيارة عياله وجد نفورا من زوجته، إلى أن كانت ذات إجازة عاد فيها ليكتشف أن زوجته باعت البيت وانتقلت إلى بيت آخر، استدل عليه بعد جهد مضن، وفي البيت الجديد فوجئ برجل أبيض يجلس بين عياله بملابسه الداخلية: من هذا يا بنت الناس؟ قالت: ماي بوي فريند.. فتعامل معها بطريقة قروية، حيث غرز في عنقها وصدرها عدة سكاكين حتى هلكت، وانتهى به الأمر في السجن لفترة ليست طويلة بعد أن وقف إلى جانبه عدد من المحامين المسلمين، وخرج من السجن فاقدا زوجته و.. .. .. عياله، لأن السلطات رأت أنه ليس أهلا لتربيتهم.

صراع الأذواق
كان أبي رحمه الله يملك جهاز راديو أثريا، ينتمي إلى عصر ما قبل الكهرباء، ولا أعرف لماذا حرص على اقتنائه فلم يكن معنيا بالسياسة، ولا احسب أنه كان يعرف أغنية واحدة تتردد عبر الإذاعة السودانية، ولكن الراديو كان أداة الترفيه الوحيدة المتاحة لنا نحن عياله، وكنا نجلس أمام الجهاز نتابع أحوال ذلك الكائن الخرافي المسمى بـ"الحكومة" ونستمع إلى الأغاني، ثم ظهر مطرب اسمه إبراهيم عوض، وكان، ولا يزال، شديد التأنق والاعتناء بمظهره، وكثير التهذيب وجم الأدب، ولكن مشكلته مع جيل آبائنا كانت في أنه طلع بأغان سريعة الإيقاع، بسيطة الكلمات مثلت نقلة من رتابة الأغاني القديمة وإيقاعها البطيء، وهكذا قرر والدي أن غناء إبراهيم عوض مزعج وفاسد، ولأن غناءه كان متميزا عن الغناء السائد، فقد كان والدي قادرا على تمييز صوته ويغلق الراديو بمجرد سماعه إياه، وينهانا عن الاستماع إليه،.. ودارت الأيام وصرت أبا، وظهر نوع جديد من الغناء اصطلح الناس على تسميته ب"الشبابي"، وتصدى له أبناء جيلي الذين صاروا آباء، وباتوا يصفونه بكل سوء، ويترحمون على الغناء القديم: أين هؤلاء من أم كلثوم وفريد الأطرش ووديع الصافي وفيروز؟ وهكذا فان كل جيل يحاول ممارسة التسلط على الجيل الذي يليه، وهكذا فإن جيلنا يسعى لإلغاء عمرو دياب وحكيم والزغبي والساهر.
وأقر وأعترف بأنني لا أستطيع التمييز بين صوت عمرو دياب وصوت محمد الهنيدي، ولم استمع لأي أغنية لنوال أو منال أو سعال أو إسهال عمدا، فمؤشر راديو السيارة عندي ثابت عند إذاعة هنا لندن بي بي سي العربية، وقد تتسرب منه أحيانا أغنيات للمذكورات أعلاه، ولكنها لا تلفت انتباهي، لعدة أسباب أهمها أنني مش فاضي، وأن ذوقي الموسيقي وطني شوفيني، ولا تهزني عادة إلا الموسيقى السودانية وما شابهها من إثيوبية وموريتانية وإفريقية عموما، وما يشدنا نحن السودانيين إلى الغناء الخليجي هو كثافة إيقاعات الطبول والدفوف فيه، ولكنني لا أعطي نفسي حق القول بأن الغناء الشبابي تافه فقط لأنني لا أستسيغه، بل أذهب إلى أبعد من هذا وأقول إنني لا اعتبر الشاب الذي تبدو قصة شعر رأسه وكأن مدحلة أو وابور زلط دهسه بينما كان نائما في شارع مسفلت،.. لا اعتبره جانحا أو سيئ الأدب، على الرغم من أنني أود لو أقشر فروة رأسه بقطعة زجاج، وينسى أبناء جيلي أنهم كانوا يوما ما "متمردين"،.. وكان لبس البنطلون في القرية على عهود صبانا ضربا من التمرد بل والخنوثة، وكان من يستخدم النيفيا أو أي دهان لترطيب الجسم يعتبر "نُص كُم"‍، وكانت إطالة الشعر لأكثر من سنتيمتر واحد سلوكا صعلوكيا.

الهتاف
27 /1 /2008, 14:31
السلام عليكم ورحمة الله

بصراحة ان معجب بفكرك
لكن اليوم كثرت علينا الموضوع ليتك قسمته
لكن معليش الله المستعان
لك كل التقدير و الاحترام
وما زلت معجبا بفكرك

عيسى حداد
27 /1 /2008, 14:35
فكرة مبتكرة من موريتانيا
يعتبر السودان - وبدون فخر - في طليعة الدول المنتجة والمصدرة للوزراء، فعندنا على مدار السنة نحو 158 شخصا يحملون لقب وزير، وكل بضعة أشهر يتم تفنيش بعضهم، فنقوم بتصديرهم، فيعمل بعضهم في منظمات دولية وبعضهم في منظمات "دونية"، ولدينا وبعد 47 سنة فقط من نيل الاستقلال نحو 3562 وزيرا متقاعدا، يحصلون على كافة مخصصات التقاعد الذي يليق بوظائفهم السابقة، بل والسودان هو البلد الوحيد العضو في الجامعة العربية الذي تضم قائمة المتقاعدين فيه رئيسين للدولة هما جعفر نميري وعبد الرحمن سوار الذهب،.. ولا يجوز أن أغمط الدول العربية الأخرى حقها فالكثير منها نجح في ابتكار وفبركة وزارات عديمة الجدوى إرضاء لهذه الجهة أو تلك، ولكن موريتانيا تفوقت على جميع الدول الأعضاء في الجامعة العربية بأن أنشأت وزارة لـ"التهذيب الوطني"،.. والأمر الذي لا شك فيه هو أننا وبصفة عامة نفتقر إلى التهذيب في سلوكنا اليومي وفي علاقاتنا ببعضنا البعض، وخلق وزارة للتهذيب سيحل مشكلة العطالة نهائيا، لأنها ستكون بحاجة إلى مئات الآلاف من الموظفين، ففي كل شارع لا بد أن يوجد العشرات منهم وكلما بصق شخص على الأرض، أخرجوا مناديل من جيوبهم ومسحوا البصاق ووضعوا المنديل في جيب الباصق مصحوبا بعبارة: خذ اللي وقع منك!! والمديرون ورؤساء الأقسام الذين يتعاملون مع الجمهور سيكونون بحاجة إلى مرافق دائم من وزارة التهذيب ليروي لهم النكات والطرف حتى يضمن أنهم سيظلون باسمين أثناء التعامل مع التعساء الذين يقفون في انتظار تواقيعهم وإمضاءاتهم السامية، وفي المطارات لا بد من جيش كامل من موظفي وزارة التهذيب فكلما ألقى ضابط جمرك بمحتويات شنطة سيدة مسنة على الطاولة قام بتاع التهذيب بمساعدة السيدة على جمع محتوياتها، أما إذا عبث بمحتويات حقيبة يدها فإنه يهمس في أذن رجل الجمرك بعبارة "عيب"!! وبالتأكيد لن يقبل موظف التهذيب ان يرى ضباط الجمارك يتعاركون لكي يتقاسمو الأتاوات المجتباة مقابل ابقاء محتويات حقائب المسافرين مرتبة بدون ان تنتشر على طاولات وارضيات المطار ..وقبل شهرين نزلت في ذات مطار عربي، ووقفت أمام شرطي الجوازات، وكان يقزقز حب البطيخ وينثر القشور كما اتفق.. أحيانا تجيء قشرة على وجهك، وأحيانا تكون من نوع جو - أرض وتقع على البلاط، وكنت أعقل من أن أطلب منه أن يكف عن البصق في وجهي، بل أعطيته جواز سفري ووقفت خارج نطاق مرمى القذائف البطيخية ولكن، ذلك لم يعجبه فسألني بتكشيرة: ليش واقف بعيد! فهمهمت بكلام غير مفهوم كي لا أغضب معاليه فواصل عمله: يضرب لوحة مفاتيح الكمبيوتر بإصبعه، ثم يلتقط حبة بطيخ، ويضعها في فمه ثم يحرك إصبعه صوب لوحة المفاتيح، ويغير رأيه، ويتناول حبة أخرى، وبحمد الله فرغ من تقليب جوازي وختمه خلال زمن قياسي لا يتجاوز عشرين دقيقة، وكان بذلك قد فرغ من جزء كبير من عمله لأن من يقفون خلفي هربوا إلى طوابير جوازات أخرى خالية من قذائف حب البطيخ!! ألا توافقوني على أن مثل ذلك الشخص لوحده بحاجة إلى وزير تهذيب خاص به؟


أبو الكواظم وأبو الجعافر
فكرت للحظة في التوقف كلية عن الكتابة، بعد أن أحسست أن القراء لا يحترمون مشاعري ولا يقيمون وزنا لعواطفي، فقد أشرت منذ فترة إلى أن الأول من سبتمبر الجاري صادف الذكرى الميمونة لمولدي في عام الرمادة الثاني، وطنش الجميع تلك المناسبة، واكتفى البعض بكلام لا يقدم ولا يؤخر: كل سنة وأنت طيب!! يعني حتى عبارة "سنة حلوة يا جميل" المعتادة استخسروها فيّ!! هل كثير أن ترفعوا معنوياتي بـ"يا جميل"؟ والحقيقة أن كل ذلك لم يفرِق معي، فالسنة لا تصير حلوة أو مرة لأن الآخرين يريدون لها أن تكون كذلك، وفوق هذا فإنني ممن يعتقدون أنه من الغباء أن يحتفل إنسان بأنه قطع عاما كاملا في اتجاه القبر، لأن "عيد الميلاد" في حقيقته احتفال غير مباشر بفقدان سنة من عمر الإنسان!! ولكنني قرأت عن قيام عدد من الشبان في مدينة جدة بالسعودية بالإعداد للاحتفال بعيد ميلاد المطرب كاظم الساهر!! وليت الأمر وقف عند ذلك الحد: لا... دعوا شبانا مصريين ليشاركوهم الاحتفال ورتبوا لهم الإقامة في فنادق فخمة استعدادا للحفل الفخم!! سأعقد مقارنة بيني وبين كاظم الساهر: هو يخرج علينا بأغنيتين أو 3 كل سنة، وأنا أكتب لكم زاوية جديدة أو شبه جديدة يوميا!! من منا أحق بالاحتفاء؟ علما بأنني ما كنت سأمانع في الإقامة في فندق في باب شريف أو حتى الكرنتينة في جدة إذا دعاني "المعجبون" للاحتفال بيوم مولدي الأغر!! أنا أعرف سر اهتمامهم بأبي الكواظم وتجاهلهم لأبي الجعافر!! أنا السبب!! كيف؟ كتبت هنا قبل نحو أسبوعين عن أرنولد شوارتسنيجر نجم هوليوود المعروف الذي ترشح ليصبح حاكم ولاية كليفورنيا الأمريكية اقتداء برونالد ريجان الذي فاز بحاكمية الولاية ثم صار حاكم عموم أمريكا، وقلت إن العراق اليوم يفتقر إلى شخصية كارزمية، وأن أصحاب الوجوه الباهتة الذين يشكلون مجلس الحكم الحالي لا يمكن أن يقنعوا بعوضة بأن تصوت لهم في انتخابات حرة، وقلت إنه وفي ظل عولمة العراق، أي أمركتها، فإنه ليس من المستبعد أن يختار الأمريكان كاظم الساهر خلفا لصدام حسين، على أمل أن ينجح في تخليص العراقيين من الاكتئاب الوبائي الذي ظلوا يعانون منه طوال نصف قرن، وأن يجعلهم شعبا مفرفشا وليس مشاكسا!! وحسب أولئك الشبان في جدة أن ذلك وارد، ففبركوا حكاية عيد الميلاد على أمل نيل الحظوة لدى الرئيس العراقي المرتقب!!
وما دام الأمر كذلك فإنني أعلن هنا عن تشكيل حركة تحرير شمال السودان، وبأنني رئيسها، ونائب رئيسها ولجنتها التنفيذية، وذلك مجاراة للموضة السائدة الآن في السودان: في كل إقليم ترفع جماعة السلاح فتفاوضهم الحكومة وتعرض عليهم مقاعد وزارية، لو صار أبو الجعافر حاكما لشمال السودان فإنه سيكون رئيس منطقة أكبر من العراق... يعني سيكون رأسي برأس كاظم،... ولكنني أذكر في ذات الوقت أن احتمال فوز الساهر برئاسة العراق ضعيف، فقد كان بصدد إقامة حفل في الكويت ولكن أطباء كويتيين اكتشفوا أنه يحمل جينات بعثية.. وطبعا لن يسمح الأمريكان بأن يحل كاظم البعثي محل صدام البعثي!! إذن خليكم مع جعفر العبسي.



الهدية... ابن آدم
قبل أيام قليلة، كنت أقلب أوراقا قديمة، وما أكثرها لدي، لأنني أهوى جمع القصاصات، وكل ما هو مصنوع من الورق، بما في ذلك العملات الورقية ولدي عملات من نحو ستين دولة، تساوي ثروة لا بأس بها، ولا أظن أن قيمتها مجتمعة تقل عن عشرة دولارات أمريكية!! المهم إنني عثرت على وثيقة زواجي، وكانت تحمل تاريخ نفس ذلك اليوم.. وقفت أمام المرآة ونظرت إليها، فلم أعرف الشخص البائس الذي كان يقف قبالتي وهتفت: حسرة على شبابك يا أبو الجعافر.. مرت كل تلك السنوات عليك وأنت متزوج بواحدة فقط فعلت بك كل هذا!! وتذكرت ذلك اليوم عندما اجتمع أهلنا وأصدقاؤنا وقضوا على مدخراتي خلال سويعات حشوا فيها بطونهم، وكأن تلك الوجبة كانت آخر زادهم في الدنيا!! ثم ألقيت نظرة حانقة على المرآة، وغادرت البيت وذهبت إلى متجر من النوع الذي يعكس بلاطه صورتك، واشتريت لزوجتي هدية محترمة وغلفتها، وعدت إلى البيت وقدمتها لها، فحسبت الأمر مقلبا، ورفضت فتح الهدية، فقلت لها: اليوم يصادف ذكرى فوزك بعريس لقطة وقد قررت أن أهديك شيئا، لأن المهر الذي قدمته لك ربما لم يكن يليق بمقام حضرتك، وأعجبتها الهدية، ولكنها صارت تشك في قواي العقلية: أنت تتذكر يوم زواجنا وكمان تديني هدية؟ أكيد أنت مش طبيعي!! شارب شيء؟.. وحمدت الله الذي وهبني زوجة متخلفة، فغيرها يضرب البعل بالشبشب لأنه لم يأت بالكعكة المسماة تورتة، ولم يدع الأهل والعشيرة للمناسبة الميمونة!! وجلسنا نتذكر أيامنا الأولى، وكيف أن راتبي الذي كان في حدود ثمانين جنيها سودانيا كان يغطي احتياجاتنا بل ونتصدق منه، ثم كيف تضاعف الراتب ألف مرة بعد أن منحتني الدول الخليجية مشكورة حصتي من عائداتها النفطية، فما زادنا ذلك إلا شكوى من شح الموارد المالية!!.
ثم قرأت في صحيفة مهاجرة كيف أن العرب صاروا متحضرين ومتعولمين، ففي إحدى العواصم العربية صارت الموضة أن يقدم الأغنياء لبعضهم البعض هدايا مبتكرة،.. يتسلم الوجيه فلان في "عيد ميلاده" مغلفا ضخما ويفضه فإذا بداخله حسناء من شحم ولحم في منتهى الجمال والروعة... أي والله.. تقول الصحيفة إن الموضة هي أن يهدي زيد لعبيد سكرتيرة حسناء.. ويتحمل مقدم الهدية راتب السكرتيرة الهدية لسنة كاملة أحيانا.. وتروي الصحيفة كيف أن صاحب شركة مواد تجميل كان مدينا لصاحب محل أثاث، ورأى الدائن سكرتيرة المدين فأعجب بها فما كان من الأخير إلا أن أهداها إياه، وبكل شهامة تنازل تاجر الأثاث عن الدين.. وتقول إحدى الفتيات اللواتي تم تقديمهن كهدية لصاحب شركة إن المسألة "ما فيها شيء"، وأنها تلقى معاملة خاصة في الموقع الجديد من حيث الراتب والمزايا!! ولا شك أن هذا يمثل طفرة في العلاقات الاجتماعية بين الطبقة المخملية، ولكن تلك الطفرة تسمى في القاموس الصحيح "قوادة".. فمقدم الهدية قواد، والبنت التي ترضى أن يتم تغليفها وتقديمها كهدية... وتهذيبا للفظ الصحيح "رخيصة" مهما ارتفع راتبها!.


عن خطرفات بويكن
كل عام وأمة الإسلام بخير، وأهنئ المصريين والسودانيين واللبنانيين بأثر رجعي بقدوم شهر رمضان لأنهم سبقوا بقية الأمة إلى الصوم، واسمحوا لي أن أعكنن أمزجتكم في مطلع الشهر الفضيل بإعادة فتح ملف الجنرال وليام بويكن، الذي تبوأ منصبا رفيعا في وزارة الدفاع الأمريكية ثم تبوأ (اختر الحرف الصحيح في آخر هذه الكلمة) على رؤوسنا،.. طبعا الصحف العربية لم تقصر في نقل الإساءات التي وجهها بويكن للإسلام والمسلمين، والرد عليها ولكنني من هواة تقليب المواجع، ولا أحبذ سياسة عفا الله عما سلف إذا كان ما "سلف" أمرا لا ينبغي نسيانه أو السكوت عليه،.. معظم الصحف اكتفت بنقل وصف بويكن للإسلام بأنه الشيطان الذي ينبغي مواجهته وهزيمته بتعاليم المسيح، أي أنه يريدها صليبية على الرغم من البكش الذي يمارسه بوش وجماعته مع المسلمين، ولكن قليلين تذكروا أنه سبق للجنرال بويكن هذا أن قال قبل سنوات ردا على الجنرال الصومالي الراحل محمد فارح عيديد الذي قال إن الأمريكان لن يتمكنوا من أسره لأن الله سيحرسه ويحميه من الأسر: إن إلهي أكبر وأقوى من إلهك!! نعم هذا ما قاله بويكن بالحرف الواحد بل وأضاف أن إلهه المسيحي "حقيقي"، في حين أن إله المسلمين مجرد صنم!! هنا أترك التعليق لفريد زكريا رئيس تحرير جريدة نيوزويك الأمريكية وهو مسلم من أصل هندي، ولكنه أمريكي مائة في المائة وغير معني بالدفاع عن الإسلام والمسلمين، وما كان له أن يشغل منصبه الرفيع لولا أنه مدافع قوي عن مصالح أمريكا... المهم أن زكريا يقول لبويكن في افتتاحية عدد المجلة الأخير: أُقدم معلومة أساسية لكبار مسؤولي الاستخبارات في وزارة الدفاع الأمريكية،.. كان الإسلام في أحد جوانبه ردة فعل على عبادة الأصنام، ويحرم حتى نحت التماثيل!! هل سمعتم بأن لمحمد تمثالا؟
وطبعا حاول بويكن أن يخفف من وقع كلامه المسيء للإسلام بالزعم بأنه عنى بالقول إن إلهه المسيحي أقوى من إله الزعيم الصومالي المسلم بأن المسيحيين يملكون المال والقوة العسكرية، ولكن فؤاد زكريا يرد عليه بمطالبته بأن يقدم تفسيرا لقوله: إن الله هو الذي اختار جورج بوش رئيسا، بمعنى أن الله اصطفاه من دون الخلق ليؤدي رسالة معينة!! وعندما اشتكى بعض المثقفين الأمريكيين وطالبوا بإبعاد بويكن من منصبه قال دونالد رامسفلد وزير الدفاع الأمريكي ذو الوجه الجلمودي: نحن شعب حر ومن حق الرجل أن يعبر عن رأيه!! طيب هل كنت ستحترم رأيه لو قال إن حرب العراق خاطئة؟ أو لو قال إن إسرائيل دولة معتدية؟ هل تحترم يا رامسفلد الرأي الآخر؟ إذن اسمعها مني: أنت المسؤول عن ورطة بلادك المنيلة في العراق، وأنت المسؤول عن كل قطرة دم تراق هناك سواء كانت عراقية أم أمريكية!! هل تحترم وجهة نظري هذه أم ستضعني في قائمة المرشحين لقضاء الشتاء في جوانتانامو؟


العلوج والعلج اللغوي
تشكو وزارة الدفاع الأمريكية من أن المترجمين الذين يعملون مع قواتها في العراق "تعبانين"، لأن إلمامهم باللغة الإنجليزية ضعيف، وقال أحد الضباط الأمريكيين إن بعض المترجمين يميّز بالكاد بين كلمتي "دونكي" أي حمار، وسندويتش، ويقول إنه يحدث أحياناً أثناء التحقيقات في الأنشطة "الإرهابية" - ولا تسلني من يرهب من!! - يتكلم المتهم لنحو دقيقتين، فيسأل المحقق المترجم: ماذا قال؟ فيقول المترجم إنه قال "لا"، وطبعاً حتى الجنود الأمريكان يعرفون أن النطق بكلمة "لا"، لا يستغرق دقيقتين،... ويعني هذا واحداً من أمرين: إما أن معرفة المترجم باللغة الإنجليزية مثل معرفة رزان باللغة العربية، وإما أنه يتعاطف مع المتهم!! وعلى كل حال فإن ضعف المستوى اللغوي للمترجمين حجة على الأمريكان، لأنه يعني أنهم عاجزون عن التواصل مع الناس الذين يحتلون أرضهم ويحكمونهم، بل يعني أنهم عازفون عن التواصل مع المواطنين العراقيين، إلا فيما يخص التحقيق مع عناصر المقاومة!! ولكن معاناة الأمريكيين مع المترجمين تعني أيضاً أن العراق، كما معظم الدول العربية أهمل تدريس اللغة الإنجليزية لأنها لغة إمبريالية استعمارية!! وكانت حكومتنا السنية في الجمهورية السودانية (وهي جمهورية مجازاً، لأنه ليس للجمهور شأن بإدارة شؤونها) المهم أن حكومتنا اكتشفت أن اللغة الإنجليزية من تركة الاستعمار وأن مدرسي تلك اللغة ذوي الأصول البريطانية "جواسيس" يجمعون المعلومات عن برامج السودان لتخصيب الكركدي، ومفاعل إنتاج الويكة التي هي البامية المجففة، وطردتهم من البلاد، مع أن تلك الفئة من المدرسين منتشرة في جميع أنحاء العالم ومعروف أنهم طلاب جامعيون يتطوعون للعمل في الدول النامية فيما يسمى "قاب يير" أي سنة الفجوة الأكاديمية، وقد قضاها الأمير ويليام نجل الأمير تشارلس، ولي عهد بريطانيا عاملاً في محمية للحيوانات البرية في جنوب إفريقيا.
والطامة الكبرى هي أن ملايين الشباب العربي باتوا يحسبون أنفسهم "بلابل" في اللغة الإنجليزية لأنهم يستخدمون على مدار اليوم مفردات مثل: سي يو... أوف كورس.. مي سيم سيم (يعني أنا مثلك)، أما النكبة الكارثية فهي أن حصيلة تلك الملايين من اللغة العربية أكثر بؤساً من الجامعة العربية... فتجد منهم من يتوعدك بقوله: اصبر فالأيام بينما (بيننا)، وسمعت من كان يتحدث عن انهيار القيم والوازع الديني مما أدى إلى قيام علاقات محرمة بين الأولاد والبنات، ثم صاح: بلغ السيل الزنا، ولو كان صاحبنا هذا مصاباً بالحول لقلت إن نقطة الباء في "الزبى" قفزت إلى أعلى، ولكن ليس من الثابت علمياً أن الحول يقلب الألف المقصورة إلى ممدودة... وإذا أردت التحقق من نكبة اللغة العربية فتابع إذاعة هنا لندن بي بي سي التي صار مذيعوها يفعلون باللغة العربية أسوأ ما نفعل باللغة الإنجليزية!!.
أعود إلى الببغاوات العرب الذين يلتقطون مفردات إنجليزية من التلفزيونات ويستخدمونها لتحلية كلامهم وأستذكر حكاية رواها لي صديق عن زميل له حسن التدين كان كلما انفعل، صاح" جيسس كرايست، واتضح أنه سمعها مراراً في برامج أمريكية مصحوبة بترجمة تفيد بأنها تعني "يا إلهي"، وهكذا لم يكن ذاك المسلم الطيب يدرك أنه يستجير بيسوع المسيح، وليت النقل عن قنوات التلفزة الأجنبية وقف عند ذلك الحد، بل يرى معظمنا كيف أن لاعبينا يقلدون اللاعبين الأجانب، في الحركات الجسدية من رقص وتمايل، كلما أحرزوا أهدافاً، ولكن ما فاق حكاية "جيسس كرايست" طرافة وغرابة هو أن لاعباً في دولة خليجية أحرز هدفاً ثم وضع إصبعاً على جبهته ثم منتصف صدره ثم كتفه اليمين فالأيسر... لم يكن المسكين يدري أنه بتقليده للاعبي أمريكا الجنوبية، كان يرسم الصليب على صدره!!.


هل يفعلها كاظم الساهر وأقرانه؟
آرنولد شوارتسنيجر، شخص ضخم الجسم، وتقاطيع وجهه تذكرني بالرئيس السوداني السابق جعفر نميري، من حيث امتلاء الوجه بالمطبات وانعدام التعابير فيه، أي إن قسمات الوجه تكون ثابتة في الحر والبرد وعند التجهم والابتسام، ويبدو أن لأصحاب الوجوه البلاطية حظا وافرا في مجال السلطة، فقد حكم نميري السودان 16 سنة وأشاع خصومه منذ اليوم الأول أنه غبي وأنه كان يحرز المرتبة الأخيرة في النتائج المدرسية عندما كان طالبا في مدرسة حنتوب الثانوية في أواسط السودان، وخلال فترة حكمه أثبت نميري أنه أذكى من جميع خصومه، بل تلاعب بهم الواحد تلو الآخر وأدخلهم تحت عباءته ثم لفظهم!! وشوارتسنيجر هذا أصبح ممثلا، بعد أن هاجر من النمسا إلى أمريكا ليخوض منافسات كمال الأجسام، فقد حباه الله بعضلات ضخمة في جميع أنحاء جسمه،... حتى لسانه "مُعضِّل" ويبلغ سمكه، أي اللسان، نحو عشرة سنتيمترات، ومن ثم فإنه لا يستطيع الحديث بطلاقة، تماما مثل ذلك المعلق الرياضي في قناة آيه آر تي الذي يتكلم وكأن ملعقة شاي التصقت بحنجرته، ومن قبل كان بطل أفلام البلطجة التي تحتاج إلى ممثلين ذوي أجسام قوية هو سيلفستر ستالون ونافسه بين الحين والآخر جان كلود فان دام الذي يتمتع بمهارات قتالية، ولكن شوارتسنيجر نال شهرة فائقة بعد سلسلة أفلام تيرمينيتر الثلاثة، التي يقوم فيها بدور كائن نصف بشري ونصف آلي يدمر خصومه بشراسة فائقة!! ويظهر أن الحكاية "طلعت في دماغه"، فقرر أن يدمر خصوم ولاية كليفورنيا الأمريكية، وينقذ الولاية من الهلاك ويوفر لأهلها الرفاهية بمستويات هوليوودية، فكان أن رشح نفسه كحاكم للولاية، واحتمالات فوزه كبيرة على الرغم من أن كليفورنيا تعتبر القيادة القومية للشاذين جنسيا في العالم، وبداهة فإن الشاذين لا يرحبون بشخص مثل شوارتسنيجر يتمتع برجولة "زائدة" من حيث المظهر على الأقل... وإذا كان شخص محدود الذكاء والفهم مثل رونالد ريجان قد نجح من قبل في أن يصبح حاكما لكليفورنيا ثم حاكما للولايات المتحدة لولايتين متتاليتين، فليس من المستبعد أن يفوز شوارتسنيجر بحاكمية الولاية ثم يضع عينه على البيت الأبيض ليجلس فيه عدة سنوات، وفي تقديري فإنه سيكون رئيسا نموذجيا للولايات المتحدة بما لديه من خبرة واسعة في مجال البلطجة واستخدام قوة النيران والتكنولوجيا لتدمير الخصوم!
وبما أن أمريكا هي التي تملي على العالم المعاصر كيف يأكل وكيف يقرأ وكيف يحكم ويحكم (بفتح الياء مرة وضمها مرة)، فهل من المستبعد أن تطالب بأن تصبح ديانا كارزون هي الأمين العام للجامعة العربية بوصفها أكثر الشخصيات العربية شعبية؟... ولعلكم تذكرون كيف أن ديانا نالت خمسة ملايين صوت لتصبح سوبر ستار العرب في مجال الغناء عبر قناة المستقبل الفضائية على الرغم من أنها نكرة؟ وقياسا على ما سلف، أليس من الوارد أن يصبح كاظم الساهر الرئيس العراقي الجديد، خاصة وأن قادة المافيات الحزبية الذين تسللوا إلى بغداد بعد التاسع من أبريل الماضي لا يحظون حتى باحترام الأمريكان! هل من الوارد أن يصمد مرشح واحد أمام كاظم الساهر؟ تخيل عالما تحكمه فيفي عبده ونوال الزغبي وراغب علامة وفاروق الفيشاوي!! حاجة تجنن، وافهم "تجنن" هذه بالطريقة التي تحلو لك!!!!!!!


حجة الإنجيل دروسنين
لم أسمع بأن نظاما عربيا - على بؤس الأنظمة العربية ومعاناتها من الحول وضعف النظر- لجأ إلى العرافين وقراءة الطالع قبل البت في شأن من شؤون الحكم، بل نعرف أن الخرافة متفشية في أوساط العامة في مجالات محدودة مثل شل قدرات لاعبي فريق ما لكرة القدم، أو لمنع رجل من الزواج بأخرى، أو لتحويل مناديل الورق إلى دولارات، ولكنني سمعت كيف أن الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان كان يستشير قارئة حظ قبل اتخاذ أي قرار، وأنه لم يكن يقوم بأي نشاط يتعلق بأمور الحكم يوم الأربعاء بتوجيه من تلك العرافة،... وأتخيل أنه كان يجلس أمامها مرة كل أسبوع ويقول لها: هادا مؤمر قدافي حق ليبيا واجد مشكلة، أنا أيش يسوي منشان هو فينيش؟ كل شوية هو يسوي جنجال ولازم هو في خوف من أمريكا منشان أراب ما في صير شيوعي متل هو! فتقول له: ما في مشكل بابا، أنت في طخ قدافي بطيارات أف 15 وهو يصير فينيش وأنت يصير واجد مستأنس!! ولأن الإنسان المخرف أي المؤمن بالخرافات يعاني بالضرورة من فقدان القدرة على التحليل والاستنتاج المنطقي فإن ريجان لم يستنتج أن العرافة الخاصة به كانت فاشوش بعد أن فشلت الغارة التي شنها على بيت القذافي في "تفنيشه" من الدنيا،... ربما لأن العرافة كانت مسلحة بتبرير جاهز مثل أن زحل خرج عن مداره والتقى بالمريخ فوق البحر الأبيض المتوسط مما وفر الحماية للقذافي!! وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر قام بعضنا ببث تخريجات ما أنزل الله بها من سلطان حول كيف أن سورة التوبة تحوي تفاصيل تلك العملية بل وتحدد اسم الشارع الذي يقع فيه برجا مركز التجارة العالمي اللذان راحا ضحية العملية، وسرعان ما تم إسكات أولئك الذين روجوا لتلك الأمور.
ولكن هل تصدقون أن حرب العراق قامت في ضوء نبوءة وكهانة؟ كما يقولون فإن الكلام حلو من فم صاحبه،... قبل ست سنوات ألف المدعو مايكل دروسنين كتابا قال فيه إن الإنجيل يحوي شفرة تتنبأ بالأحداث المستقبلية، وفي يوم الأحد الموافق 9 فبراير من العام الجاري تلقى دروسنين مكالمة هاتفية من الدكتور لينتون ولز مدير المخابرات في وزارة الدفاع الأمريكية، يدعوه فيها إلى زيارة واشنطن على وجه السرعة، لأن نائب وزير الدفاع الأمريكي بول وولفويتز يريد منه أن يجتمع بهيئة الأركان الأمريكية ومن بينهم الأدميرال لويل (جيك) جيكوبي مدير وكالة الاستخبارات الدفاعية وهي أكبر وكالة تجسس في العالم، وفعلا طار دروسنين إلى واشنطن واجتمع بالرؤوس الكبيرة وشرح لهم كيف أن الإنجيل تكلم عن مصرع صدام حسين،.. واللي صار، صار!! وما شجع الأمريكان على الاستعانة بدروسنين هو أن مدير المخابرات الإسرائيلية الموساد، الجنرال مائير داجان أبلغهم عن النبوءات الإنجيلية القيمة التي قدمها دروسنين إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون حول دحر الانتفاضة الفلسطينية نهائيا!... ضع أيها القارئ هذه الحكاية وهي بالمناسبة مأخوذة عن مقال كتبه دروسنين بنفسه في صحيفة دايلي ميل البريطانية في الأول من نوفمبر الجاري... ضعها مع حكاية محور الخير وحرب الجنرال بويكن المقدسة ضد الشيطان (الإسلام) ثم عليك أن تصدق أن الهوس والتشدد والتصلب والشطط والتطرف سمة إسلامية فقط وأن الأمريكان يتخذون قراراتهم فقط في ضوء معطيات علمية!

عيسى حداد
27 /1 /2008, 14:50
بطلة أم بلطجية
جسيكا لينش رمز للجسارة الأمريكية، والجيش الأمريكي الذي لا يقهر،.. وقعت في الأسر في بداية الغزو الأمريكي للعراق، ثم جاء مغاوير الجيش الأمريكي وأنقذوها من براثن العدو، وقد كتبت من قبل عن هذه الفتاة المستهبلة،.. أستغفر الله فالمستهبل الذي عمد إلى استعباط جميع بني البشر، هي قيادة الجيش الأمريكي التي أذاعت كيف أن جيسيكا وزملاءها وقعوا في كمين قرب الناصرية في العراق، وكيف مات زملاؤها برصاص "العدو"، وبقيت هي تقاتل حتى نفدت ذخيرتها وأصيبت إصابات جسيمة فاضطرت إلى إلقاء السلاح فكان أن وقعت في الأسر، واتضح أن جسوكة هذه لم تقع في كمين أو بطيخ، وأن المركبة التي كانت عليها اصطدمت بعربة عسكرية وانقلبت فأصيبت بجراح جراء الحادث الذي مات فيه بقية زملائها، ونقلها عراقيون بكل حسن نية إلى مستشفى الناصرية المدني حيث ظلت تلقى العناية التي تمليها الأخلاق المهنية!! المهم اتضح أن بطولة جسوكة وهمية وأن عملية إنقاذها كانت أسهل من إقناع نجوى فؤاد بالتخلي عن الرقص، فقد تطوع عراقي يدعى محمد عودة الرهيف بإبلاغ الأمريكان بمكان وجودها في المستشفى فدخلوه محدثين جلبة وضجيجا كبيرين كي يعطوا الانطباع بأنهم يقومون بعمل خطير، وكانت جسكوكة سعيدة بنجاتها لأنها كانت تعرضت لتلقين مفاده أن العراقيين يهتكون أعراض الأسرى من النساء،.. وخوفا من أن ينكشف أمر البطولة المزيفة أشاع الجيش الأمريكي أن جيسيكا تعاني من فقدان جزئي للذاكرة ولكن والدها الذي استقبلها في ألمانيا فور نقلها من العراق قال إن ذاكرتها كانت بكامل عافيتها وتعمل بكامل طاقتها،.. وأصبح بيت البطلة الأوانطجية مزارا في وست فرجينيا وتبرع الناس لتزويد البيت بالطاقة الكهربائية والماء بل شرعوا في إعادة بناء البيت، ثم توقف كل ذلك .. اكتشف أهل بلدتها أن الحكاية استهبال في استهبال واستشاطوا غضبا عندما منحت دار نشر الآنسة جسوكة المبروكة مليون دولار كي تكتب قصة وقوعها في الأسر ومن ثم إنقاذها!! وسر الغضب هو أن الكل يعرف أن بطولتها لا تختلف عن بطولة باسكال مشعلاني التي أعلنت أخيراً أنها ستزور الكويت وتغني فيها على الرغم من "المخاطر" التي قد تتعرض لها، وقلت إن جسوكة مبروكة لأن الحادث عاد عليها بالبركات الدولارية والهوليوودية بل ضمن لها عريسا هو الجندي روبن كونتريراس، الذي سيعجل بالزواج حتى يضمن لنفسه دورا في الفيلم الذي ستخرجه هوليوود حول البطلة البلطجية.
كتاب جسيكا لينش سيصدر يوم الثلاثاء القادم، وإذا كان لديك طبق لاقط للفضائيات الأمريكية فإنك تستطيع أن تتابع مقابلة معها تجريها المذيعة اللامعة دايان سوير على شبكة أيه بي سي، وأنصحك بمتابعة اللقاء لتتعلم أمرين: كيف تصنع من الوهم أسطورة، وكيف يستطيع الإعلام تعرية الزيف، فمن المؤكد أن سوير ستجرد جيسيكا من كل شيء ما عدا ملابسها، وجيسيكا تعرف ذلك ولكن كل شيء يهون في سبيل الدعاية للكتاب، ففي الغرب تطلق الممثلات شائعات بأنهن حوامل "بالحرام" كي يلفتن الانتباه إلى أفلامهن


أغبياء وأقوياء
في بلدة صغيرة تقع شمال شرقي العاصمة الفنلندية هلسنكي اقتحم ثلاثة رجال مسلحين أحد المصارف وطلبوا من الصراف تسليمهم خمسين ألف يورو!! ربما تعطيك ضآلة المبلغ فكرة عن نوعية وعقلية هؤلاء اللصوص!! المهم أن الصراف أبلغهم بأنه لا يملك إلا نحو ألف يورو في الخزينة، فطلبوا منه استدعاء مدير البنك فأتاهم الرجل فطلبوا منه أن يأتيهم بالخمسين ألف يورو من الخزينة الرئيسية للمصرف، "وإلا سنطخ الصراف بالرصاص"، ولكن المدير قال لهم بهدوء إن قتل الصراف يشكل جريمة، فقالوا له: بلاش القتل وخليها ثلاثين ألف يورو!! هنا تشجع المدير وقال لهم: ما رأيكم في أن أعطيكم المبلغ كقرض بدون فوائد وبذلك تكونون في منأى عن الملاحقة القانونية، ويا دار ما دخلك شر؟ هنا قال كبير العصابة: والله فكرة زينة ومعقولة بس نريد مبلغاً مقدماً من القرض!! فقال المدير: على الرحب والسعة وأخرج من جيبه ورقة فئة عشرة يورو وقدمها لهم، وقدم لهم أيضا أوراق طلب القرض فخرجوا ليملأوا الأوراق في بيت أحدهم ويعيدوها ثانية للبنك،... وبقية الحكاية معروفة... شرطة وسجن.. ولحسن حظهم فقد كان القاضي صاحب دعابة فقرر أن يسجنهم لنحو ثلاثة أشهر فقط لأنه، على حد تعبيره، لا تجوز القسوة مع الأغبياء!! وحكاية ثانية من بريطانيا فقد اقتحم لص مسلح بيتا ووجد بداخله امرأتين وشهر مسدسه في وجهيهما وطلب تسليمه كل ما في البيت من نقود سائلة ومجوهرات، فقالت له ربة البيت إنها أرملة ولا تملك من المال الكثير، وسألته لماذا يريد أن يجردها من مالها القليل فقال اللص إنه أيضا معدم ولم يتناول وجبة طعام منذ اليوم السابق، هنا قامت تلك السيدة بإعداد سندويتش ضخم لصاحبنا وناولته كأسا كبيرا من النبيذ فجلس اللص يقضم السندويتش ويشفط من النبيذ، وكلما فرغ الكأس صبت له السيدة المزيد وقدمت له المكسرات، وانبسط اللص وشرب وشرب حتى "انبسط" أي سقط على الأرض وهو سكران طينة،... ثم استيقظ ليجد نفسه...! عليك نور: في مخفر الشرطة.
أبادر فأعترف بأنني لا أملك واحدا على مائة من شجاعة مدير المصرف الفنلندي أو تلك السيدة البريطانية، ولكن المسألة في تقديري لا تتعلق بالشجاعة بل برباطة الجأش وضبط النفس وعدم الانفعال في مواجهة المواقف الحرجة والصعبة، وهذا في حد ذاته "قوة".. وما يحيرني هو أننا نكاد جميعا نعاني من انفلات الأعصاب وعدم القدرة على السيطرة على انفعالاتنا: كلمة والثانية ويتحول الأمر إلى سباب يطال العورات، وبعدها بنصف دقيقة يحدث التشابك بالأيدي... تابع برامج الكاميرا الخفية التي أصبحت من منغصات الصوم في رمضان وسترى أن كل حلقة تنتهي بمشاجرة، فلا معدو تلك البرامج يملكون حسا فكاهيا ولا الجمهور يتحمل الدعابة.. وتصلني عشرات الرسائل الغاضبة من سودانيين يطلبون مني التصدي للنكات التي تتحدث عن كسل السودانيين فأرد عليهم بقولي: كيف أتصدى لها وأنا من قام بتأليف معظمها، وفبركة حكاية الخليجي الذي تبجح بأنه كفيل المحيط الهندي!! والغريب في الأمر أننا نتحلى بضبط النفس فقط على المستوى السياسي فلا نفتح أفواهنا بكلمة سوء ولا تطال أيدينا من يستخفون بنا ويسوموننا الذل.


الدنيا تدور ونحن ثابتون
كان صديقي القطري مبتعثا في الولايات المتحدة لنيل درجات جامعية عليا، وسألته ذات مرة عن مدى التقدم الدراسي الذي أحرزه ولده البكر، فأبلغني أنه ترك الدراسة، ولم يبد عليه أنه منفعل أو غاضب لذلك فسألته: وأين دورك؟ هل اكتفيت بحكاية أن "الولد ما يحب المدرسة"، وتصرفت كما كان يفعل جيل آبائنا الذي كان بعضهم يقول إن التعليم "الزائد" يفسد الإنسان؟ فقال لي إنه اكتشف أن الولد كان يزوغ من المدرسة، ويشتري السيارات القديمة ويقوم بإصلاحها ثم بيعها بالتعاون مع صاحب ورشة أمريكي، وأنه طالما أثبت أنه مولع بميكانيكا السيارات، ولا يرغب في التعليم الأكاديمي فقد كان الحل الوحيد أمامه أن يشجعه على إتقان مهنة "الميكانيكي"، وبالفعل فقد أثبت الولد شطارته في هذا المجال وخلال وجود العائلة في أمريكا كان دخله من إصلاح السيارات يفوق مخصصات والده للإعداد للدكتوراه، وعاد ذلك الولد الميكانيكي إلى قطر قبل سنوات، والتحق بشركة قطر للبترول كميكانيكي، وأثبت جدارته فتم إيفاده لنيل درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من أمريكا! في أحد محلات كودو للوجبات السريعة في مدينة الرياض التقيت ثلاثة بائعين سعوديين، ولك أن تتخيل مدى سعادتي عندما عرفت أنهم إخوة وطلاب بالجامعات، وأنهم فخورون بكونهم أتوا من خارج الرياض للحصول على أي عمل لتوفير جانب من مصاريف الدراسة، وقال أحدهم إنه قد يستمر في مجال بيع الأطعمة بعد الحصول على الشهادة الجامعية لأنه يستمتع بالتعامل المباشر مع الجمهور،... فقلت له: إذا وجدت التقدير من مخدمك وتم تحسين وضعك الوظيفي فلا تضيع عمرك في الجامعة لأنك قد لا تجد بعد التخرج، وظيفة حتى في محل شاورما في المنطقة المحيطة بالحرم في مكة حيث يباع سندويتش اللحم بريال واحد..( سألت أحد الباعة هناك: لحم وطواط أم فيل هذا الذي يباع الساندويتش منه بريال؟)
والشاهد ونحن في بداية العام الدراسي هو أنه لا طائل من إرغام أولادنا وبناتنا على دراسة مواد لا يحبونها: قسم أدبي في عينك يا حمار!! أنا أبغيك تدرس طب ولازم تدخل قسم علمي وبجيب لك مدرس خصوصي! فبعض الآباء يعتقدون أنه يمكن تعاطي المواد الأكاديمية بطريقة الكبسة: اكبس البطن واحشوها ليأخذ الجسم ما يأخذه!... وقرأت في عدد قديم من صحيفة الأبزيرفر اللندنية أن البريطاني سوجوي روي ظل أحد أميز دارسي الفيزياء في جامعة كيمبردج، ولكنه هجر الدراسة!! لماذا يا ولد يا طائش؟ قال لأنه يحب ألعاب الكمبيوتر ولا يكاد يشبع منها، وظل نحو سنتين يقضي نحو عشر ساعات يومين يلعب بالصواريخ والطائرات الوهمية، حتى دخل مسابقة دولية وفاز فيها بنحو 50 ألف دولار وبعدها اختطفته شركة تعمل في مجال ابتكار الألعاب وتدفع له شهريا نحو 20 ألف دولار، ورغم أن أباه متخلف مثلي مثلك (فهو هندي الأصل) فإنه أدرك أن "اللعب" هو مستقبل ابنه ولم يطرده من البيت بعد أن صاح فيه: ما تستحي على وجهك.. جالس ليل نهار مثل الجهال أمام الكمبيوتر! بالمناسبة، في كوريا الجنوبية تقام بطولة لألعاب الفيديو يفوز الأبطال فيها بالملايين، وليست هذه دعوة لهجر الدراسة والتفرغ للعب، ولكنها محاولة لتنبيه أولياء الأمور إلى أن الحياة تغيرت وتنوعت، وأن الرغبة في تعلم شيء معين واكتساب المهارات فيه قد يكون أهم وأجدى من الحصول على درجات رفيعة فيه.


شيء من حتى (1)
محمد بن سليمان الضالع مواطن سعودي مستطيل الشكل، ولو لا بسطة في الطول حباه بها الله لكان "مربعا" أو بالأحرى مكعبا، وهو - عيني عليه باردة لأنني أحبه - من النوع الذي لو التقيت به ليلا في زقاق مظلم، أيقنت انك من الهالكين، ولكن ما أن تطالع تقاطيع وجهه حتى تدرك أن ذلك الجسم الضخم ينتهي عند وجه عذب الطفولة، لا يمكن أن يؤذي بعوضة (مع أن عطسة منه تكفي لإبادة البعوض في محافظة كاملة)، أما إذا تكلم فإنك تدرك أنه برغم ضخامته يعاني من فقر الدم الناتج عن خفة الدم، وتقول مصادر موثوق بها إنه ولد ووزنه عشرة كيلوجرامات و430 جراما، ويقال إن أهل بريدة - مسقط رأسه- اختاروا لعائلته اسم الضالع بعد ميلاده وبعد أن رأوا أنه متعدد الأضلاع، ولعلكم الآن أدركتم لماذا قام ولاة الأمر في بريدة بإعداد أضخم طبق كبسة في التاريخ خلال مهرجان أقاموه الصيف الماضي، وكان يتألف من 150 كيلومترا من الرز ومئة كيلو طن من المكسرات وتسع من النوق وسبعة وسبعين خروفا!! نعم،.. كان محمد الضالع عضوا في لجنة المهرجان !! وكي لا تتهموني بالمبالغة في أمر البناء الجسماني للضالع أترككم مع قصيدة له في ديوانه الذي صدر مؤخرا عن الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون فرع القصيم بعنوان "شيء من حتى"، ويتحدث في القصيدة عن تجربته في مستشفى عندما فاض الكيل بزائدته الدودية فهددت بالانفجار ما لم يتم إخراجها من تلافيف بطنه: وبعدما تفحصوا "الإشاعة"/ علمت أن الأمر بعد ساعة/ وجرجروني داخل الأقسام/ وبعدها ألزمت بالصيام/ وفي الصباح جاءني الزبانية/ فحلقوا الشعر بأيد حانية/ ثم أتوني بقميص عار/ مفتح خلا من الأزرار (عندما وصلت إلى هذا البيت حمدت الله أنني لم أزره في المستشفى لأراه بقميص عار بلا أزرار).. ووضعوا في رأسي الطاقية/ وأصبحت أقدامنا مخفية (لاحظ أنه يقول أقدامنا ولا يتكلم عن قدمين كسائر خلق الله)!! المهم أن الأطباء خدروه بعد ذلك ويقال إنهم استخدموا لتلك الغاية لترين من المورفين، وما زال يعاني من تأثيرها، فشعره وحكاياته كلها تدل على أنه مسطول، ولا تثريب عليه فهو رجل حسن التدين ولا يبدأ قصائده إلا بشكر الله على نعمائه، ولكن الضرورات تبيح المحظورات.
واستيقظ محمد الضالع صبيحة اليوم التالي ليتحدث عن معاناته من آلام العملية الجراحية: وعندما صحوت من بلوائي/ شعرت بالآلام والأرزاء/ وبعدها أتى لي الدكتور/ مطمئنا يقول يا صبور ( يا مفتري هل الصبور أنت الذي خضعت للعملية تحت التخدير أم الجراح الذي عانى الأمرين كي يعثر على زائدتك الدودية كما سنرى؟)... يقول له الدكتور: بشراك قد حالفنا النجاح/ والنصر والتوفيق والفلاح/ فبعد "جهد" دخل المنظار/ وبعده توالت الأخطار/ إذ تاه بين اللحم والشحوم/ ولم يسر في خطه المرسوم/ فعاود الكرّة والنزالا/ ليدخل المجهول والأهوالا/ لكنه قد عاد بالخسران/ بعد اختلاط الرأس بالمصران/ فقمت باستبداله في الحال/ فهو قصير ضاع في التلال،... إنني أناشد وزير الصحة السعودي أن يمنح الجراح الذي استأصل زائدة الضالع اللولبية ترقية استثنائية ثم إحالته إلى التقاعد لأنه بلا شك ما زال يعاني من الشد العصبي والعضلي والنفسي بعد أن أضاع المنظار في بطن الضالع ثم أتى بغيره ونجحت العملية!!


التحالف الأمريكي الروبابيكي
كانت الصورة التي رسمتها لنا وسائل الإعلام الأمريكية عن الرئيس جورج بوش فور وصوله البيت الأبيض، أنه ضحل المعرفة ومتبلد الذهن، ولكن الحرب التي خاضها في العراق أثبتت أنه شديد الذكاء، فقد استدرج بريطانيا معه وأوكل إليها مهمة احتلال منطقة في مساحة مونت كارلو وهي إمارة مايكروسكوبية في أوروبا لا تظهر في أي أطلس لأن مساحتها أصغر من أن تتسع لحروف اسمها، ثم أعلن بوش أن هناك قوات من أستونيا، وأزربيجان وهندوراس شاركت في العملية، وبعد أن ارتفع عدد الضحايا الأمريكان في العراق بعد "التحرير"، عمل وبكل ذكاء على توزيع دماء العراقيين بين قبائل الكون، فأتى بقوات من بولندا وإيطاليا وتشيكيا وروبابيكيا، وقد استمتعت بمقال في الصنداي تايمز لجيريمي كلاركسون، ولعل بعضكم يعرفه كمقدم لبرنامج عن السيارات في تلفزيون بي بي سي، يقول فيه إن أستونيا "كان بودها أن تشارك الأمريكان في غزو العراق، بس منين يا حسرة"، والسبب في ذلك أن جيشها خرج ولم يعد منذ عام 1993 عندما تم تكليفه باسترداد مدينة متنازع عليها مع روسيا، فقد توجه الجنود إلى المخازن واكتشفوا أن السلاح الوحيد الموجود فيها هو كلب حراسة، وهكذا راح كل جندي "لحاله"، وتحت ضغوط أمريكية تبرعت ألمانيا لأستونيا ببعض الأزياء العسكرية وقدمت لها فنلندا قاربا حربيا، والسويد طائرة من طراز بايبر، وإسرائيل بعض رشاشات عوزي، وهكذا توفرت لأستونيا ترسانة عسكرية تكفي لحراسة بيت "الرئيس" الصيفي، ومن ثم لجأ بوش إلى أزربيجان التي رحب رئيسها حيدر علييف بالمشاركة في غزو و إعمار العراق، وفرض الخدمة العسكرية الإلزامية على السكان، وأنشأ لهذا الغرض صندوقا خيريا، ملأته بعض الدول الغربية بالدولارات، ولكن المجندين عاشوا بضعة أيام في ثكنات ليس بها كهرباء أو ماء أو طعام لأن الصندوق الخيري صار "حيدريا"، وهكذا عادوا إلى بيوتهم، ولم يجد بوش مناصا من الاستنجاد بهندوراس التي تملك جيشا متمرسا على القتال، ودفع بوش البقشيش اللازم لحكومة هندوراس ولكن قواتها لم تصل إلى العراق حتى الآن، لأن جنرالات البلاد يعتقدون أن المهمة الأساسية للجيش هي الاستيلاء على السلطة في هندوراس نفسها وليس في العراق!! هنا قال دونالد رمسفلد لبوش: ولا يهمك أنا أجيب لك أجدع مقاتلين من كوريا الجنوبية اللي هي خاتم في إصبعنا، ولكن الرئيس الكوري الجنوبي قال لرمسفلد: ما يصير تقولوا للعالم إن جارتنا كوريا الشمالية خطر على السلام العالمي، وبعدين جنود مال أنا يروح عشرة آلاف كيلو منشان سوي جنجال في العراق... وكما هو معروف فقد تملصت من الفخ العراقي اليابان والهند وتركيا وفرنسا وروسيا والصين وكل الدول التي لديها جيوش وأسلحة حقيقية.
ويقول كلاركسون إن حلفاء أمريكا الحقيقيين في العراق هم أوكرانيا التي بعثت بعشرة أطباء، ونيوزيلندا التي تبرعت للمجهود الأمريكي الحربي بشاش طبي وبعض أجود أنواع الجبن، ورومانيا التي أوفدت نحو مائتي خبير لتدريب الشرطة العراقية ولكن هؤلاء الخبراء تلقوا مكالمات من أمهاتهم بالعودة إلى الوطن فورا وبدأوا يتسللون راجعين، وكلاركسون متفائل بأنه طالما أن بريطانيا ظلت عاجزة عن تحقيق الأمن والسلام في أيرلندا الشمالية طوال 80 سنة رغم أن بها فقط فصيلين متحاربين فإن الأمر سيستغرق 180 سنة في العراق التي تعج ساحتها ب 120 فصيلا محاربا!



بوش ما في خوش
جورج دبليو بوش كبير العلوج موجود حاليا في لندن، ويعاني من نفس التوتر والشد العصبي الذي يعاني منه صدام حسين الذي يخشى أن يطُب عليه خصومه، فالسيد بوش مكروه في بريطانيا، ولذا فإن حكومة توني بلير تخشى إصابته بمكروه، ومن ثم وصل إلى مطار هيثرو ونقلوه من هناك بهليكوبتر إلى قصر بكنجهام ليقضي مدة زيارته كلها هناك، وقد أبدى مؤلف كوميدي بريطاني مرموق سعادته بوجود بوش في بلاده ولما سألوه عن سر سعادته قال: إن الزيارة تعطينا الفرصة لنعبر له عن مدى كراهيتنا له، واليوم سيخرج إلى الشوارع نحو مائتي ألف شخص ليقولوا للسيد دوبيا (هكذا ينطق أهل تكساس حرف دبليو الإنجليزي): بوش، بوش في العراق ليش تدش، أنت نفر ما في خوش، نهر دجلة ما في فيش (سمك)، منشان هو كله فينيش!! وفي هذا اتهام للأمريكان بأنهم قضوا حتى على الأحياء المائية في نهر دجلة،.. ولكن بوش ما في خوف، لأن نصف قوة شرطة لندن أي 14 ألف جندي يتولون حراسته، ومنع دخول الدبان الأزرق إلى منطقة وسط لندن، خاصة عندما يتحرك بوش من حماية المدام الكبيرة اليزابيث الثانية ليلتقي بوكيل أعماله توني بلير في المبنى رقم عشرة في داوننج ستريت، ولا شك في أن ملكة بريطانيا ستقضي ثلاث ليال تعيسة وهي تستضيف بوش، لأنها تعرف أن وجود الرجل بقربها قد يعرضها ويعرض قصرها للخطر، وهي التي عاشت اكثر من سبعين سنة لا يحرس بابها سوى عسكريين يلبسان زعابيط مهرجي السيرك على رأسيهما، بغرض لفت انتباه السياح وليس لحمايتها من أي هجمات، فليس واردا حتى لدى عتاة الجمهوريين في بريطانيا التعرض لسيدة محترمة "لسانها عندها"، ولا تحشر انفها في الشؤون العامة، ومما يزيد الملكة اليزابيث توترا هو أنها "مش ناقصة نكد"، فمنذ نحو شهر والصحف البريطانية تنهش لحم ولدها البكر تشارلس ولي العهد، بعد أن قال أحد خدمه السابقين إنه رآه في وضع غير مشرف مع خادم آخر واضطر تشارلس إلى استصدار أمر قضائي يمنع الصحف من الخوض في هذا الموضوع.
أما عمدة لندن واسمه كن لفنغستون، فأمره عجيب، فقد تم طرده من حزب العمال قبل نحو ثلاث سنوات لأنه ظل يعارض سياسات توني بلير، وفاز بالعمودية على الرغم من أن الحزب دعم مرشحا آخر ضده، وقد ناشد لفنغستون أهل لندن أن يقوموا بواجب الضيافة تجاه بوش وان يخرجوا إلى الشوارع ليهتفوا ضده ويطالبوه بإخراج قوات بلاده من العراق، كما أعلن أنه سيتعين على بوش وكل سيارة تتبعه تدخل إلى وسط لندن أن تدفع خمسة جنيهات عن كل سيارة كما يفعل بقية الناس في إطار سياسة تهدف إلى تخفيف الازدحام في قلب المدينة!! ثم اسرح أيها القارئ وتخيل أن بوش زار عاصمة عربية: لم تكن السلطات ستكتفي بإغلاق الطرق الرئيسية، بل أيضا الأفواه الرئيسية، ولعطلت الصحف من باب سد الذرائع، ومنعت أكل البقول لمدة شهر قبل وأثناء الزيارة خوفا من أن الغازات التي تنتج عن تعاطيها قد تشكل خطرا على حياة "ضيف البلاد الكبير"!.



طبقصلة
نبقى مع ما قاله عضو مجمع اللغة العربية عن الأعداء الخارجيين الذين يعدون مؤامرة تهدف للقضاء على اللغة العربية، ولم يقل لنا لماذا عجز المجمع عن حماية اللغة، .. حال المجمع مثل حال الجامعة العربية، التي ظلت تفشل في كل مجال لأن أعضاءها يريدون لها ان تفشل، وقد أتى على مجمع اللغة حين من الدهر خرج فيه على الناس بتعريبات وتخريجات عجيبة فأطلق على التلفون «المسرة» وعلى الفونغراف وهو جهاز تشغيل الاسطوانات «الحاكي» وعلى السينما «دار الخيالة».. أما أسخف محاولات التعريب فقد اضطلع بها الاتحاد العربي للاتصالات الذي جعل الفاكس «طبقصلة» وهي كلمة ولدت خديجا قيصريا من عبارة «طبق الأصل!»
دعك من كل هذا وتفضل لأحدثك عن كيف قضيت يومي على كوب كابوتشينو أو موكاتشينو: خرجت بسيارتي الفور ويل، وعند أول ستوب، فوجئت بسيكس ويل تدخل علي من الحارة اليمنى، فضربت البريك فأفلت الإستيرنق من يدي.. سيارتي تكنسلت.. والحين ما عندي بيزات تكفي لشراء سيكل.. حتى الكريديت كارد ضاعت خلال الحادث.. وكأن اللي فيني ما يكفيني جاتني اتنين مس كول من أصحابي، فاتصلت بأحدهما وطلبت منه ان يقابلني في محل الفيش آند تشيبس.. وجاء صاحبي وخفف من مصابي بقوله: هاردلك.. وأوصلني الى الشركة فتوجهت على الفور الى الكافتيريا وتناولت هوت دوق وبيرغر بالمشروم.. ثم تذكرت انني لا احمل كاش فناديت كومار المشرف على الكافتيريا وشرحت له ظروفي: آيام واجد سوري.. أنا سوي أكسيدنت.. وكلش فلوس مال أنا روح.. منشان محفظة يحصل سيم سيم.. إن شاء الله تومورو أنا يجيب فلوس مال سندويتشات.. وأثبت كومار انه جنتلمان حيث قال لي: نو بروبليم بابا.. ولأن حالتي النفسية كانت زفت فقد ذهبت الى البوليكلينيك وطلبت من الدكتور ان يعطيني سِك ريبورت، يسمح لي بالتغيب عن العمل حتى الويك إند.. وتمنَّع الدكتور بحجة أن صحتي أوكي، فطلبت منه ان يبحث لي عن فيروس محترم يبرر إصابتي بالانفلونزا أو لوفتهانزا.. وخلال جلوسي أمام الدكتور جاءت النيرس ووضعت الثيرمومتر في فمي.. ولحسن حظي اتضح ان حرارة جسمي 39 درجة سنتيغريد، فأعطاني الدكتور سك ليف.. وقضيت ثلاثة أيام ممددا على الكنبة وفي يدي الريموت كونترول وشبعت من القنوات العربية الرصينة متنقلا من روتانا الى ستار اكاديمي الى تشانيل ون التي تتبع شبكة أم بي سي.
الكلام أعلاه الذي لا يمت الى العربية بصلة، مفهوم لدى كل قارئ، ولو كان هناك من يملك الدليل على ان اسرائيل وامريكا ارغمتانا على التحدث بتلك الطريقة فليوافيني به و«ثانك يو» مقدما!

عيسى حداد
27 /1 /2008, 14:53
مسح الشارب بالمال/الأرض
في اليابان واستراليا ونيوزيلندا مثلا لا يدفع أهل البلاد البقشيش لأحد، بل يثور بعض الناس اذا أعطيتهم بقشيشا، ويعتبرون ذلك إساءة وحطّا من قدرهم، حتى في ألمانيا، فإن جيل العواجيز لا يدفع أو يتقاضى البقشيش.. تقدم لي الطعام الذي طلبته، وتوصلني بسيارتك الى حيث أريد، وتساعدني في إدخال حقائبي في غرفتي في الفندق؟ «ولا جميلتك»! لأن تلك وظيفتك وعليك ان تؤديها على أكمل وجه، نظير الأجر الذي تتقاضاه، ولو انتظرت مني بقشيشا على مثل تلك الخدمات فمن حقي ان اسألك بالمصري: ليه؟ كنت خلَّفتك ونسيتك؟ ولكن أمر البقشيش في المطاعم والفنادق والتاكسي هين، وقد تدفع للعاملين في تلك القطاعات عن طيب خاطر.. المشكلة هي ان الكثير من المطاعم والفنادق تتحصل منك البقشيش ضمن «الفاتورة» تحت مسمى السيرفس/الخدمة، ومع هذا تنتظر منك ان تدفع بقشيشا إضافيا.. أسوأ بلد في البقشيش في العالم هي الولايات المتحدة حيث ينبغي عليك ان تجعل البقشيش بما يعادل 10-15% من قيمة الفاتورة.. بل هناك محلات ترفع لافتة من نوع Tipping is not a city in China يعني تيبينغ (البقشيش ليس اسم مدينة في الصين).. بالعربي: خلي عندك ذوق وادفع البقشيش لأننا نريد منك ان تفعل ذلك.. والبقشيش بالانجليزية هو تيب tip بل هناك من العرب من يحسبها كلمة عربية لأنها كثيرة الاستخدام بصيغتها الانجليزية، ويقال ان أصلها عبارة to insure promptitude أي لضمان الفورية في الخدمة.. وفي مطاعم هذا الزمان لا توجد فورية، بل تطلب الطعام وتستطيع ان تخرج من المطعم، وتحضر مباراة في كرة القدم وتعود لتجد ان ما طلبته ليس جاهزا بعد! ومع هذا عليك ان تدفع البقشيش.
الممثل الأمريكي الأسود دنزل واشنطن معروف بسخائه الشديد في البقشيش، فهو يشرب كوبا من القهوة بخمسة دولارات، ويدفع عليه بقشيشا مائة دولار، أما إذا تناول وجبة دسمة بمائتي دولار فالبقشيش يرتفع الى ألف دولار.. ونحن بدون فخر في طليعة من أضاعوا الخيط الرفيع بين الرشوة والبقشيش واخترعنا كلمة «وسطا» هي الإكرامية.. تسهل أموري بطريقة ملتوية كي أفوز بمناقصة او عقد، تفوز أنت بإكرامية.. التي هي الحلاوة ومسح الشوارب.. ومن يقبل أن يمسح شاربه بمال كهذا يبيع ذمته ويقبل ضمنا بأن يمسح بشاربه الذي هو شنبه (موضع فخره) الأرض!!




ما الك الا جعفر
في عام 1996، وضعت خطة خمسية لزيارة مدينة ديزني للألعاب مع عائلتي، بعد أن قطعت وعدا لعيالي بذلك، ومن المؤكد أنني ورغم أنفي الإفريقي، أحمل جينات عربية تؤهلني لأن أصبح وزيرا، فالخطة الخمسية صارت "ثمانيِّة" والأعذار لذلك جاهزة: عجز في الميزانية، وخلل في ميزان المدفوعات، وتدني أسعار ابن آدم (الصادرات)، وبالطبع فقد بدأ عيالي يهمهمون ويطنطنون، فاشتغلت جيناتي العربية والإفريقية معا، واتهمتهم بإثارة الفتنة وتهديد الوحدة العائلية والتمرد، وانتهى الأمر بحرمانهم من حرية التعبير بوصفها أساس البلاء، وفي ظل المستجدات في الساحة العربية التي تؤكد خطأ نظرية التطور لتشارلس داروين، الذي قال إن الإنسان بدأ كائنا بدائيا من ذوات الأربع ثم ارتقى حتى صار بشرا سويا، لأنه أتى على الإنسان العربي حين من الدهر كان فيه مثالا للتطور والتحضر والرقي، ثم بدأ يتدهور حتى لم يعد بشرا في نظر أمريكا وأوروبا بل وحتى أجزاء من آسيا،.. في ظل تلك المستجدات التي "تكسف"، حيث صارت أمة العرب تحتضر، ماتت جيناتي العربية، ومن ثم استيقظ ضميري، فقررت بث بعض الروح في تلك الخطة الخمسية المزعومة، والوفاء بالعهد الذي قطعته لعيالي بتمكينهم من زيارة مدينة ديزني، وكان ذلك يعني بيع السيارة والهاتف الجوال ونظاراتي القديمة وبعض حلي زوجتي الذهبية وبضع ساعات أهديت لي في مناسبات مختلفة واكتشفت أنها جميعا لا تعمل لانتهاء أعمار بطارياتها الافتراضية، ولكن البقال بابو كارانتكاريشما وعدني بشرائها بسعر الجملة، وهكذا تمكنت من توفير المبلغ اللازم لسفر اثنين من أفراد العائلة، فاقترحت اللجوء إلى القرعة لتحديد الشخص الذي سيسافر معي خلال الصيف الحالي، على أن يقوم بقية أفراد العائلة بزيارة مدينة ديزني على دفعات خلال السنوات القادمة، ولكن هذا الاقتراح البناء كاد أن يطيح بي وبسلطتي لأن أفراد عائلتي لا يؤمنون بالديمقراطية وبالتداول السلمي للسلطة.. ثم رُفع الستار جزئيا عن معاملة السجناء العراقيين على أيدي الجنود الأمريكيين في سجن أبوغريب وغيره، وبدأ الإسرائيليون يرشون أهل غزة بالمبيدات البشرية وأمريكا تقول: هذا حق مشروع للدفاع عن النفس!!.. قولوني الهائج بحاجة إلى كشف دوري للتأكد من أن النشاط الهدام الذي يدور فيه لن يؤدي إلى تعقيدات صحية خطيرة ولكن الكشف على القولون يتم بطريقة تخدش الحياء والشرف، وقد قرأ عيالي كيف أن الأمريكان في العراق يكشفون على قولون كل معتقل عراقي بأعواد المكانس والعصي المكسوة بمواد كيميائية، ويعرف عيالي أن العربي يتعرض في المطارات الأمريكية للكشف على القولون والبواسير معا لأنه قد يحمل متفجرات في أماكن حساسة من جسمه.. ويعرف عيالي أن مدينة ديزني في أورلاندو، وأن أورلاندو في ولاية فلوريدا، وأن فلوريدا هذه هي التي أوصلت جورج بوش وعصابته إلى الحكم، ولا غرابة فهي ولاية المساطيل والبلطجية وهي المقر الدائم للمافيا الكوبية التي يُسمح لها بكل شيء في سبيل الإطاحة بحكم كاسترو في كوبا (فابشر بطول سلامة يا كاسترو)، وهكذا قرر أفراد عائلتي عدم الذهاب إلى أورلاندو أو أي مكان له صلة ببوش (أعترف وكلي شعور بالذنب أنني صفقت لبوش يوم الجمعة الماضي عندما قامت قواته بمداهمة بيت ومكتب أحمد الجلبي رغم أن الرجل "صناعة أمريكية" 100%، وقلبوا ممتلكاته فوق تحت ومزقوا صوره!! صفقت لأن في ذلك تذكرة وموعظة للذين يسلمون رقابهم لأمريكا.. تأكلك لحما وترميك عظما).




مَـنْ الإرهابي؟
كمتابع شغوف لوسائل الإعلام البريطانية والأمريكية، وكشخص عَاشَر الخواجات لسنوات طويلة، فإن أكثر ما يغيظني من أمرهم اهتمامهم الوثني بشؤون موتهم.. فما ان يتجاوز الواحد منهم الخمسين، إلا ويبدأ في إعداد ترتيبات جنازته: يشتري قبرا في موقع جميل، وإذا كان غنيا فإنه يجهز ديكورات القبر من الرخام، ويختار العبارة التي ينبغي ان تكتب على شاهد القبر، ويضمن لنفسه موقعا يطل على غابة او بحيرة، ويتفق مع أفراد عائلته والحانوتي على نوع الخشب الذي سيصنع منه التابوت الذي
سيوضع فيه جثمانه: يجب ان يكون من خشب البلوط... لا، أحسن يكون من الماهوقني.. الزهور تكون كلها بيضاء حول التابوت.. ويخصص ميزانية لطقوس وفاته ويضعها في حساب مصرفي خاص .. وبعد كل هذه الهيلمانة قد يطلب ان يتم حرق جثته! طيب على إيه الماهوقني والورد الزفتاوي؟ في ماليزيا مصيف جميل فوق هام السحب اسمه غنتنغ هايلاندس، شيده مستثمر من أصول صينية، وفي الطريق الحلزوني الى المصيف مبنى صغير وجميل في مكان منعزل، ولكن يطل على الطريق ويخبرك سائق السيارة ان ذلك المبنى هو قبر الصيني الذي شيد المصيف، وأوصى بدفنه هناك لأنه يريد أن يطل (من قبره!!) على زوار المصيف... انبسط يا عم، زوار المصيف بعشرات الآلاف وسيدفعون الملايين، فاشرح لنا ماذا يعني لك ذلك وأنت الآن رميم؟ في مقاطعة بيرثشاير في انجلترا قام مركز سنت مارغريت الصحي المكلف بإدارة مستشفيات المقاطعة، بتسليم جميع المرضى منشورات دعائية تخص محلا لدفن الموتى (حانوتي) يعرض فيها خدماته: ليموزين أسود.. وتوابيت تفتح النفس و«ترد الروح« كما يقول المصريون من باب المبالغة في وصف الشيء الباهر الجمال.. «وإذا كان الورد من عندنا ستصاحب جثمانك فرقة موسيقية مجانا«.. وفات على الحانوتي ان يضيف فقرة ترويجية: احجز تابوتين نعطيك الثالث مجانا ليموت أي فرد من عائلتك بقلب جامد وهو «ضامن مستقبله«!! والله العظيم حدث هذا بالتحديد في الحادي والعشرين من أكتوبر الجاري... قالت شابة دخلت المستشفى لتضع مولودها الأول، ان النشرات الدعائية للحانوتي أفقدتها فرحة الإنجاب، بل وحملتها الى الفرار من المستشفى بدون إذن الطبيب.. معها حق، وبعبارة مهذبة للغاية فإنه من سوء الذوق والخلق ان تحدث امرأة عن الموت وهي سعيدة بمولود جديد وتفكر في «حياته«.. نحن كمسلمين نعرف أكثر من غيرنا ان الموت حق، وأننا مجرد مسافرين ترانزيت على متن الكرة الأرضية، ولكن الواحد منا لا يأتي على ذكر الموت حتى أمام مريض تؤكد كل القرائن الطبية أن موته وشيك.. المريض يحتاج الى «الأمل«، ودور المسؤولين الطبيين هو إعطاؤه الأمل حتى بعد ان يقتنعوا بعدم جدوى إعطاؤه العلاج. المسؤولون الصحيون في مقاطعة بيرثشاير دافعوا عن قرار توزيع اعلانات الحانوتي على المرضى، من منطلق ان كثيرين ممن يغشون المستشفيات يغشاهم الموت،.. مع ان الموت يغشى أكثر أولئك الذين لا يأخذون بالأسباب ولا يذهبون الى المستشفيات.. يزرعون الرعب في نفوس مرضاهم، ثم يقولون عنا اننا ارهابيون وأجلاف بالميلاد والوراثة!


كاتش 22 يقود إلى المشعوذين
قلنا إن هناك دجالا واحدا مقابل كل ألف مواطن عربي، ومعظم الدجالين اختصاصيون في أمراض النساء والولادة، ومن أمراض النساء الشائعة، العنوسة، وهي مرض نفسي قاتل تسببه الأمهات لبناتهن إذا تجاوزت الواحدة منهن الثامنة عشر دون الحصول على زوج، وكأن الزوج بطاقة لشحن الهاتف الموبايل تستطيع شراءها من أقرب بقالة.. قبل أكثر من 40 سنة اصدر الكاتب الأمريكي جوزيف هيلر كتاب كاتش تونتي تو فكو 22 وهو من قمم الأدب الساخر، وبيعت منه عشرات الملايين من النسخ، وصار اسم الكتاب عبارة بلاغية واسعة التداول يوصف بها الموقف
الذي يكون فيه لكل حل ومخرج مساوئ لا تحصى.. والفتاة العربية تواجه موقف كاتش تونتي تو.. فهي مدانة إذا لم تحصل على عريس في سن مبكرة، وهي مدانة إذا سعت لاصطياد عريس.. لا يجوز لها ان تستوقف شابا لتقول له: انا فلانة بنت فلان، وكما ترى فان ملامحي تجنن.. وعندي الثانوية العامة.. وأبوي عنده كشك قصاد المستشفى العام.. وبصراحة أعجبت بك وقررت اطلب يدك!! هذا لا يحدث حتى في السويد.. يعني على الفتاة ان تلزم البيت وتحصل على عريس بطريقة ما، وإذا لم يأت العريس فهذا تقصير منها! ولهذا تقع فتياتنا ضحايا للخبراء الأفارقة الذين يعدونهن بعرسان حلوين وأثرياء.. ولأن أولئك الخبراء «فاعلو خير« فإن معظمهم يرفض مقابلا ماديا نظير خدمات فك العنوسة: بس لو تريدين تعطيني هدية، أنت وذوقك وضميرك. قد أجد العذر لفتاة بسيطة وساذجة تصبح ضحية دجال نتيجة لتعرضها لضغوط اجتماعية هائلة، ولكن ما قولكم في مدير بنك يسلم أكثر من 250 مليون دولار لدجال أقنعه بأنه قادر على مضاعفتها.. ليس من الإنصاف وصف شخص كهذا بأنه ساذج وجاهل، رغم أن لجوءه الى الشرطة يؤكد سذاجته وبلاهته.. هذا شخص حرامي وعديم الضمير خطط لاستغلال أموال عملاء البنك ليحقق الثراء السريع، بعد ان وجد لنفسه المبررات: ما فيها شيء.. أشيل 250 مليون دولار من ودائع العملاء، وبعد ان يحولها «أبو البركات« الى خمسمائة مليون ارد الودائع الى البنك، ولأضع ربع مليار دولار في جيبي و«بارك الله في من نفع واستنفع«.. لاحظ ان الفاسدين يحرصون على استخدام مقولات ذات طابع ديني لتبرير أفاعليهم التي تتعارض مع الدين .. قبل سنوات جاءني صديق بوعاء بلاستيكي مليء بالماء وطلب مني اصطحابه الى مختبر للأغذية.. كانت زوجته تعاني من آلام في البطن، عجز الطبيب عن تشخيصها وتحديد مسبباتها، ثم استنتج انها سايكوسومايتك وهو ان يكون للمرض النفسي تجليات وأعراض عضوية (جسدية)، ووصف لها حبوبا مهدئة أتت بنتائج طيبة، ولكنها من باب اللعب على المضمون لجأت الى مشعوذ زودها بماء في وعاء بلاستيكي بعد ان قال لها ان هناك جنياً صغيرا في بطنها ولن يخرج إلا لو شربت من ذلك الماء.. في المختبر قالوا لنا ان الماء آسن وبه ما لا يقل عن خمسين نوعا من الطفيليات التي تحملها الحيوانات ورجحوا ان الماء مأخوذ من حفرة او وعاء تشرب منه الماشية!!



عندما تكون الطليعة هي المؤخرة
كاذب من يزعم أننا في ذيل الأمم في كل المجالات، فهناك ميادين احتلت فيها الدول العربية الصدارة بجدارة، فمثلا تفيد تقارير هيئة الشفافية العالمية أن الدول العربية تتصدر قائمة الفساد المؤسسي، أي نهب المال العام من قبل أقلية، كما ان هناك أربع دول عربية ضمن العشرة «الأوائل« في قائمة الدول الفاشلة التي لا ينعم مواطنوها بالأمن والطعام والمأوى، وتتقدم أحوال مواطنيها الى الوراء على أسس علمية مدروسة..
وسبق لي أن أشرت مرارا إلى أن أمة الأعراب تتفوق على غيرها من الدول في مجال الأكلات المشبعة بالنيكوتين وثاني أوكسيد الزرنيخ، ويفسر هذا ظاهرة العكننة التي تلازم العربي من المهد الى اللحد، وظاهرة النوم الوبائي في المكاتب: الفول والحمص مثلا لهما نفس تأثير المساج.. تأكل شيئا منهما فتحس بالاسترخاء والرغبة في النوم، أما الكبسة والمنسف والهريس فكل منها اسم على مسمى، ولا تنس فخر المائدة العربية السيدة «أم علي« التي تبجحنا بأنها عربية المنشأ فصار الغرب يسيء بنا الظنون... ومعهم حق: أليس من الطبيعي أن تحكم على شخص يتحدث عن حبه لـ «أكل« أم علي، بأنه كانيبال أي من أكلة لحوم البشر. قرأت في تقرير ما أن هناك - في المتوسط العام - طبيبا واحدا لكل مائة ألف عربي.. خذ في الاعتبار ان هناك مواطنين عرب لا تشملهم الإحصاءات والدراسات لأنهم درجة رابعة، ويعيشون في أطراف وهوامش بلدانهم.. حسنا سأوافيكم بإحصائية ترفع معنوياتكم وترفع رؤوسكم بين الأمم: هناك دجال واحد لكل ألف مواطن عربي.. وعائدات الدجل في العالم العربي - وليمت الحساد بغيظهم - تناهز خمس مليار دولار.. هذه المعلومات مصدرها جامعة دبي التي أفاد تقرير أصدرته بأن صناعة الدجل في دولة الإمارات وحدها تساوي قيمتها مليار وأربعمائة مليون درهم سنويا.. بس المؤسف هو ان الدخل من تلك الصناعة «يخرج« من جيوب العرب ويصب في جيوب خبراء معظمهم أفارقة، فلسبب غير مفهوم يعتقد الكثير من العرب ان الله خص بعض الأفارقة بقدرات خارقة على شفاء العقم وتوفير عريس لكل راغبة في الزواج، وتحويل الكلينكس الى دولارات، لاحظ ان العملة المفضلة لدى أولئك الخبراء ليس اليورو ولا الاسترليني بل الدولار بالتحديد، ربما لأنهم يعرفون ان العرب يسبون أمريكا صاحبة الدولار بألسنتهم، ولكنهم يعشقون عملتها بدليل أنهم مازالوا متشبثين بها، رغم انهيارها مؤخرا، ورغم ان الارتباط بالدولار يجعلك رهينة في يد امريكا كما اكتشفت ايران بعد سقوط نظام الشاهنشاه (ملك الملوك محمد رضا بهلوي).. تاجر في الإمارات استولى مشعوذ على مئات الآلاف من الدراهم منه بعد ان حول أمامه ثلاث ورقات سوداوات الى دولارات.. ورغم ان التاجر علم ان المشعوذ توجه الى المطار حاملا معه الغنيمة فإنه لم يبلغ الشرطة خوفا من ان يصبح مادة للتهكم بعد ان يعلم الناس بأنه كان جشعا وأراد زيادة ملايينه بالسحر الأسود (الزئبق الأحمر).



من يتحمل وزر التزوير
على ذمة صحيفة الرأي العام الكويتية، فإن ضابطا في الشرطة الكويتية، برتبة عقيد، رفع دعوى ضد محام مصري معروف يتهمه فيها بالغش والتزوير، فقد باع المحامي للضابط الكويتي أربع شهادات مزورة، ولكن الكويتي كان «مصحصح وناصح«، وكشرطي يفهم القانون و«يحترمه« فقد اكتشف أنه «انضحك عليه« فرفع الأمر الى القضاء!! تفاصيل القضية كما قرأها معظمكم تتمثل في أن المحامي المصري زود الضابط الكويتي بشهادتي ماجستير ودكتوراه مزورتين.. إلى هنا ليس هناك ما يضايق رجل الأمن الكويتي، ولكن ما جعله يغضب هو أنه قام باللجوء الى مترجم
واكتشف ان الشهادتين مجرد بكالوريوس، وليس بينهما أي درجة فوق الجامعية.. وغضب الرجل لأنه دفع ربع مليون جنيه مصري نظير تلك الشهادات بحسبان أنها ماجستير ودكتوراه معترف بها من وزارة التعليم العالي المصرية! بصراحة هذا الشرطي الكويتي شجاع وجسور؟ كيف؟ المحامي المصري مزور الشهادات لم يسافر الى الكويت لإقناعه بالحصول على شهادات مزورة بل ان الشرطي هو الذي أتى الى مصر وسأل واستفسر عن جهة او شخص قادر على تزوير الشهادات حتى وصل الى المحامي.. يعني هو الذي طلب تزوير الشهادات والمحامي نفذ طلبه.. ثم لاحظ ان صاحبنا الكويتي طموح وأراد الحصول على الماجستير والدكتوراه في صفقة واحدة، ولا أدري كيف كان يعتزم الاستفادة من الشهادتين للحصول على ترقية تصعد به ربما الى رتبة لواء دفعة واحدة! الكويتيون يقولون: اللي ما له أول ما له تالي.. يعني كي تكون حائزا الدكتوراه يجب ان تكون «مجسترا«، أي حاصلا على الماجستير، وهناك عادة فاصل زمني لا يقل عن ثلاث سنوات بين الدرجتين.. ثم ان سعادة الضابط لم يكن يفهم اللغة التي كتبت بها شهادتا الماجستير والدكتوراه اللتين كان موعودا بهما، ولم يكتشف المقلب إلا بعد اللجوء الى مترجم.. طيب كيف تزعم الحصول على درجة أكاديمية من جامعة ما بلغة أنت لا تعرفها؟ أليس هذا منتهى الشجاعة؟ أم أنه افترض الغباء فيمن كان سيعرض عليهما الشهادتين؟ أليست هي الشجاعة بعينها ان يستعين رجل أمن وقانون بشخص متخصص في التزوير ثم يشكو الى أهل الأمن والقانون لأن التزوير «طلع تزوير«؟! تزوير مركب: تطلب تزوير شهادة فيعطيك محترف التزوير شهادة غير التي طلبتها ويتقاضى المبلغ المتفق عليه، وهذا تزوير داخل التزوير. في تحقيق من الضفة الغربية وغزة نشرت مجلة «المجلة« قبل سنوات تقريرا يفيد بأن كثيرين من مسؤولي السلطة الفلسطينية صاروا بين عشية وضحاها من حملة الماجستير والدكتوراه مع ان بعضهم لم يكن قد أكمل المرحلة المتوسطة.. جاءتهم الشهادات جاهزة من رومانيا وروسيا بسعر التكلفة، وصاروا دكاترة ببركات «أوسلو«.. وفي العراق اكتشفوا مؤخرا ان محافظ منطقة مهمة وضع في ملفه شهادات تفيد بأنه تلقى تعليمه الثانوي في مدرسة ايرانية ولما تكشف أنها «وهمية«، أتى بشهادة أخرى من مدرسة عراقية، ولم ينتبه صاحب السعادة الى ان تلك المدرسة خاصة بالبنات!!



إعلان الهدنة مع العجرميات
تخيلوا أن يكون صاحبكم ابوالجعافر ونانسي عجرم تحت سقف واحد.. لا تجعل مخك يودي ويجيب، فتظلمنا أنا وهي.. فكل ما هناك هو أنني تلقيت دعوة لحضور العرض المسرحي الذي شاركت العجرمية بالتمثيل فيه، في أحد أكبر مسارح مدينة الدوحة! وكان أول رد فعل لي فور تلقي الدعوة أن صحت بالمصري: هي حصلت.. لم استنكر دعوتي لمسرحية تشارك فيها بنت عجرم، بل ان يبلغ الاستخفاف بمشاعري دعوتها «أصلا« للتواجد في بلد أنا أقيم فيه، فالسنوات الطوال التي قضيتها في قطر تعطيني على الأقل حق ان يكون عندي «خاطر« لدى أهل الفن والأدب والسياسة والثقافة
والإعلام.. فكرت في الاحتجاج والوقوف في منبر عام لقول: يا أنا، يا نانسي عجرم في هذا البلد، ولكن زوجتي نصحتني بعدم تعريض نفسي لموقف «بايخ« ومحرج قائلة بخبث: كلك نظر.. يعني لو صار استفتاء بين جعفر عباس ونانسي من سيفوز؟ ثم أضافت: مقالاتك عنها ينطبق عليها المثل: الكلب ينبح والجمل ماشي!! وهكذا احترمت نفسي وامتنعت عن الاحتجاج! كيف احتج وزوجتي نفسها تلمح إلى أنني سأخسر أي منافسة مع العجرمية، بل الحكاية فيها مقارنة بـ «الكلب«!!! ظللت ولأسباب موضوعية أصدق أن العراق لن ينال الاستقرار ما لم يتم تشكيل حكومة برئاسة كاظم الساهر.. وأن شعبان عبدالرحيم هو أمضى وأقوى سلاح دعاية عربي في وجوه الأعداء بسبب الدرر التي تتناثر من فمه حول قضايانا المصيرية (رغم ما يقال عنه انه نحس، تغنى بحبه لعمرو موسى ففقد منصبه كوزير لخارجية مصر وصار أمينا عاما للجامعة العربية وهي نكسة في المسيرة المهنية لدبلوماسي معتق ومحترف وكفء)، ولكن ان تفوز علي أنا أبوالجعافر سليل العناتر، فتاة بلاستيكية في استفتاء فهذه كبيرة.. تو مَتْش.. ما يصير بيني وبينكم، فقد أدركت أنه لا وزن لي بين الناس، وقررت من ثم، التوقف عن ذم العجرميات وفتيات الفياجرا الفضائيات، خاصة وأنني كلما ذكرتهن في مقال ما (وطبعا لم يحدث ان ذكرتهن بالخير) تنهال الشتائم على رأسي من جماهيرهن عبر البريد والهاتف، وأكثرها تهذيبا من شاكلة: من تكون أنت يا أسود الشؤم حتى تتطاول على زهرات الفن العربي؟.. اللي ما يطول العنب يقول عنه «حامض«.. خليك في حالك يا متخلف يا حاقد.. السودان لم ينجب مطربات بمواصفات عجرمية ولهذا فأنت «حاسد«! نسي من عاير وطني بعدم إنجاب عجرميات أن جواهر «من عندنا«.. صحيح أن إمكاناتها غير عجرمية مائة في المائة ولكنها على الأقل «تحاول«، بل قد تتفوق على العجرميات في مجال الهزهزة والرجرجة، ولأن السودان مليء بالحاقدين والمتخلفين من أمثالي فإنها تعيش خارج السودان منذ 15 سنة ما علينا، فقد قررت الوقوف على الحياد: لن أذمهن وبالتأكيد لن أمدحهن، وبالطبع لم أكن غبيا بدرجة حضور العرض المسرحي الذي شاركت فيه في الدوحة، لأن جماهيرها كانت ستفتك بي ظنا منها أنني أتيت الى المسرح في مهمة انتحارية!

عيسى حداد
27 /1 /2008, 14:57
قتلتني وزارة التربية في عز الشباب
نشرت صحيفة ايست انجليا تايمز البريطانية، وهي صحيفة إقليمية محدودة الانتشار حكاية مواطن تقدم بشكوى الى مجلس مقاطعة سفوك بانجلترا بشان وجود أعشاب طفيلية تسد بعض الطرق في المنطقة، ثم تلقى مؤخرا ردا على شكواه، وتعهدا بإزالة تلك الأعشاب..انظروا كيف تهتم السلطات في الدول الغربية بشكاوى المواطنين، ولا تعتبرهم كما هو الحال عندنا متطاولين ومخربين ومن مروجي الفتن، وعملاء يريدون زعزعة الوحدة الوطنية، لانهم يشكون من تدهور الخدمات!!.. رد مقاطعة سفوك على الشكوى جاء متأخرا 24 سنة،..
بالتحديد بعد وفاة الشاكي بخمس عشرة سنة!! يعني إذا كان ذلك يحدث في إنجلترا فـ «ما فيها شيء« ان يظل أحدنا يتردد عشرين سنة على محكمة او مجلس بلدي لتسجيل قطعة ارض لديه كل المستندات التي تؤكد ملكيته لها!!..في ذات عام في أواخر سبعينات القرن الماضي ترددت على وزارة التربية في الخرطوم عشرات المرات بحثا عن ملف خدمتي، بعد ان هجرت التدريس، ليتسنى لي صرف مستحقاتي وكان لي على ذمة الوزارة مبلغ ضخم لا يقل عن مائتي جنيه (كان الجنيه السوداني وقتها يساوي نحو دولارين أمريكيين وكان ذلك المبلغ يكفي وقتها لشراء اربع قطع أراض في ضواحي الخرطوم والزواج بثلاث أبكار وثيب، في ليلة واحدة.. ثم صار الدولار اليوم يساوي نحو 2050 جنيها، ولله ما أعطى ولله ما أخذ)، إلى ان كان يوم كنت اجلس فيه مع خفير نوبي يعمل في الوزارة في غرفته، بعد ان دعاني لتناول طبق من الفول، لأنه كان يعرف ان الفول وحده هو القادر على ان يعدل المزاج المعكنن بفضل خصائصه التنويمية، وبعد ان أكلنا الفول وتجشأنا، رفع الرجل الجريدة التي كنا نستخدمها مفرشا، وانتبهت الى ان «الطاولة« التي كنا نأكل عليها، كانت عبارة عن مجموعة من الملفات القديمة المربوطة مع بعضها البعض، فاستنكرت على صاحبي الخفير ان يفعل ذلك فقال انها ملفات «مركونة«، لمدرسين توفوا قبل ثلاثين سنة، ومن باب حب الاستطلاع فككت رباط الملفات وصرت اقلب الأسماء الى ان استوقفي اسم: جعفر عباس سيد احمد..قلبت محتويات الملف واكتشفت انني اعرف المرحوم معرفة وثيقة بل إنه أقرب شخص إلي على ظهر الكون،..كان رحمه الله حسن المعشر، وكرس معظم سنوات عمره لفعل الخير، وكادت دموعي ان تبلل الملف المهترئ، عندما صاح صاحبي الخفير: هل هذا ملف شخص تعرفه؟ الله يرحمه ولكن ماذا يفيد الحزن يا حبيبي؟ صحت فيه: كيف لا أحزن يا غبي والميت أمامك هو أنا؟ تأكل الفول فوق جنازتي ولا تريد لي ان احزن؟ كان ملف خدمتي ضمن ملفات أشخاص ماتوا قبل مولدي بسنوات طويلة، وعندها أدركت ان الله كتب لي عمرا جديدا بترك مهنة التدريس، ومنذ يومها وأنا أطالب بإغلاق وزارات التربية لأنها تدفن المدرسين وهم أحياء!!


دراسة نقدية في الشعر الإلكتروني
ما يدعو إلى التفاؤل بأن مستقبلا مشرقا ينتظر امتنا في عصر العولمة، وتكنولوجيا المعلومات على كل مسارات الحياة، هو ان استيعابنا لتلك التكنولوجيا بلغ مرتبة رفيعة بدرجة أن لغتنا نفسها صارت تكنولوجية، وحتى الأميين منا صاروا يعرفون عن تاريخ هوليوود أكثر مما يعرفون عن تاريخ مكة، والهاتف الجوال والانترنت صارت أدوات للونسة والنميمة والغزل غير الشريف (هل هناك غزل شريف؟ الاجابة عندي هي لا، فلسبب غير معروف
فإن الناس يتغزلون عادة بغير الزوج والزوجة بهدف «لحس العقول بالكلام المعسول«، فحتى لو قال الواحد منا كلاما حلوا لزوجته مثل: فستانك حلو! والعقد الذي في رقبتك ينم عن ذوق رفيع فإن الدافع وراء ذلك يكون غير شريف، لأن المقصود من تلك العبارات هو إبلاغها بشكل غير مباشر انها «قمر« وليست بحاجة الى شراء المزيد من تلك الأشياء التي مدحتها!). عثرت مؤخرا على قصيدة عربية عصماء كانت قد وصلتني عبر الإيميل الكائن في شبكة المعلومات الدولية (الانترنت)، وتؤكد ما ذهبت اليه أعلاه ويقول مطلعها: الهس بس هس..الحلو لازم يحس هو عمّال بيتخن..وانا عمال أخس ألا تذكرك بسينية البحتري الشهيرة: صنت نفسي عما يدنس نفسي ** وترفّعت عن كل باص وتاكسي؟ ثم يواصل الشاعر الفذ استعراض قدراته الإلكترونية: موتور قلبي هاويكي.. عطلان وانت الميكانيكي،.. فبهذا البيت البليغ يكون الشاعر قد تجاوز المحطة التي وقف عندها الشعر العربي المعاصر طويلا، واعني محطة: «فيوز القلب محروقة« وتمضي القصيدة التي تم ترشيح شاعرها لنيل جائزة زوبل للزبالة الشعرية: ارحم قلبي وحس..وابعت لي اس ام اس..وان كان مفيش رصيد..لما اطلب دوس لي ييس!! ولكنني أأخذ على الشاعر انه أحيانا يعطي الانطباع بأنه رجل واحيانا بأنه امرأة وحينا ثالثا بانه بين بين: ما تحن علينا يا بيه .. مديها طناش كده ليه؟ ما تخف علينا ال كانسل.. وتكتر م ال أوكي،.. فالمخاطب احيانا بيه، وفي جزء لاحق من القصيدة يصبح «كنافة«، مما يؤكد ان المتغزل به امرأة، إذ لا يجوز وصف رجل حتى من فصيلة مايكل جاكسون بانه كنافة او قطايف، وعموما فان أسخف ما في الشعر العربي هو الغزل الحسي، وأسخف ما في هذا لضرب من الغزل هو تشبيه المحبوبة بالمأكولات والفواكه، والى يومنا هذا لا افهم كيف سكتت الحبيبة عن الشاعر الخليجي الذي شبه محبوبته باللومي الذي هو حامض وليس فيه أي حلاوة! وأحيانا تقرا قصيدة غزلية فيخيل اليك انها عملية جرد لمحتويات ثلاجة: رمان وبرتقال وتفاح وجيلي، وكثيرا ما نقرأ لشاعر يشبه فم المحبوبة بحبة الكرز ويكون بذلك قد كشف للناس ان حبيبته تلك تعاني من إعاقة في الفم وانها بحاجة الى جراحة تجميل كي يصبح فمها في عرض فم المذيعة التلفزيونية يمنى بشري الذي يمتد من الأذن الى الأذن، مما يفسر قدرتها الفذة على إخراج الكلام الفارغ كالماء من الدُش!



آآآخ لو استشار أبو الجعافر
على ذمة صحيفة الشرق القطرية فإن مواطنا قطريا يملك هاتفا جوالا يعمل بالبطاقة مسبقة الدفع، استفسر عن رصيد بطاقته واكتشف أنه يبلغ 429 مليوناً وخمسمئة ألف ريال (429.500.000 ريال).. ولأنه ابن ناس فقد كرر الاستفسار عن الرصيد حتى زهج كمبيوتر شركة الاتصالات القطرية، وصاح: يا عمي ذبحتنا.. قلنا لك رصيدك "429 مليون ونص" (إليكم حكاية الرجل الذي اشترى سيارة فاخرة يقوم الكمبيوتر المركب في داخلها بإصلاح كل عطل يطرأ عليها بإصدار تعليمات صوتية.. وأراد الرجل تجريب قدرات الكمبيوتر والسيارة فجاء بمطرقة وهشم زجاجها الأمامي فقال الكمبيوتر: الزجاج الأمامي مهشم.. مطلوب إصلاح سريع.. وخلال دقائق كانت السيارة قد نفثت خيوطا دقيقة تشكلت بسرعة إلى زجاج سد واجهة السيارة، وانبسط صاحبنا وخلع المرآة الجانبية للسيارة فما كان من الكمبيوتر إلا أن قال: المرآة الاحتياطية تحركي لتأخذي مكان المرآة المخلوعة.. ومن فرط سعادة الرجل بسيارته الذكية، قرر إخضاعها لاختبار كبير، فسار بها بسرعة جنونية فوق جسر واصطدم عامدا بحاجز الجسر فطارت السيارة والكمبيوتر يقول: "يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية..." إلى آخر الآية الكريمة).المهم أن صاحبنا استفسر عشرات المرات عن رصيده وجاءه التأكيد بأنه مليونير.. وبدلا من الاتصال بالخبير المالي المشهور أبو الجعافر (يقال إنه أصلا من جمهورية مالي في غرب إفريقيا)، قام بالاتصال برقم الاستعلام عن الرصيد في شبكة الهاتف الجوال فجاءه الرد: رصيدك 429 مليوناً ونصف المليون.. وكان الرد بصوت نسائي يقطر عذوبة ورقة، ولكنه لم يرد عليها بكلام من شاكلة: تسلمي يا بعد كبدي.. يا عسل أنت.. تعالي خذي بقشيش ثلاثة ملايين! أتعرفون ماذا حدث بعد ذلك؟ حاول راشد إجراء مكالمة دولية، فإذا بهاتفه قليل الذوق يرفض تمرير المكالمة! ليش؟ قال: ما عندك رصيد!! والذي قال ذلك الكلام السخيف كان نفس الصوت النسائي الرقيق الذي أكد له أنه مليونير!.. طيب يا بنت الناس.. إنتي من شوي قلتي لي رصيدي 429 مليون و...! ولكن صاحبة الصوت الرقيق "سكَّرت" الخط في وجهه!! وهكذا، ومن صاحب ملايين تحول صاحبنا إلى حامل بطاقة هاتفية عديمة القيمة! وهذا ما جناه على نفسه وما جناه عليه أحد! .. يقال إن امرأة تطلقت من زوجها العجوز ذات صيف، وتزوجت بشاب حليوة، ولكنه مبهدل ماديا، وذات مرة أرسلت إلى طليقها (العجوز) تطلب منه بعض اللبن، فقال لها ما صار مثلا: الصيف ضيعت اللبن! ولو استشارني راشد لأشتريت له ولنفسي تذاكر طائرة بالدرجة الأولى...لا... كنت سأستأجر طائرة إيرباص خاصة، ونسافر بها سويا إلى لوكربي في هولندا، حيث محكمة العدل الدولية، ونقف أمام تسعة قضاة ليسمعوا شركة الاتصالات القطرية وهي تعترف بأن لديها أمانة ووديعة من طرف "موكلي" بقيمة كذا وكذا مليون، ثم نسافر إلى سويسرا لنضع هاتفه الجوال في بنك... ثم نصل إلى اتفاق مع شركة الاتصالات بأن تعطينا أنا وشريكي/موكلي أسهما بثلاثمئة مليون ريال.. طيب والباقي؟ بعد إذن شريكي،.. نقيم حفلا ضخما وندعو إليه أشهر المطربات ومذيعات القنوات الفضائية العربية التجارية من الصنف الذي يبطل الوضوء ويوجب الغسل.. وندعوهن للجلوس في صفوف على المسرح ثم نأتي بمجموعة من المارينز الأمريكان، ونقول لهم إن الفتيات الجالسات في المسرح من الفلوجة.. فينقلوهن إلى سجن أبو غريب ليجتمع المتعوس مع خائب الرجاء هناك.. ويبقى فضاؤنا نظيفا.




سلاح التفسخ الشامل
الولايات المتحدة الأمريكية دولة "حنينة" ولا تحب أسلحة الدمار الشامل، ومن ثم درست إمكانية تطوير سلاح الجنس الشامل.. ولا أعني بذلك أنها ستوجه نحو خصومها أفلام الجنس والعري، فمثل هذه الأفلام تعتبر في أمريكا هدية فقط للشعوب الراقية المحبة للسلام الذي هو "أمريكا".. وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تدرس خيارات حربية عديدة من بينها بخاخات تجعل جنود العدو مستثارين جنسيا، بحيث ينصرفون عن القتال ويبحثون عن وسائل لإشباع غرائزهم الجنسية..
طبعا أمريكا تدرك ان جبهات القتال تتألف في معظمها من الرجال، ولا يتوفر فيها العنصر النسائي بكميات تجارية تجعل جنود العدو يمارسون عمليات اغتصاب جماعية بدلا من القتال، ومن ثم فإن مختبرات رايت التي يتعامل معها البنتاغون طلعت ببخاخ لا يثير فقط الرغبات الجنسية بل يحفز من يتعرضون لعطره الى اللجوء الى ممارسات جنسية شاذة.. يعني جماعة "رايت" يريدون رش جنود العدو بمادة عطرية تجعلهم يتوقفون عن مهاجمة القوات الأمريكية، والهجوم على بعضهم البعض وهم عراة لغايات غير القتال.. بعبارة أخرى إذا كان هناك بلد يعادي أمريكا فعلى سكانه عدم الخوف من غاز الخردل او القنابل الجرثومية او العنقودية او النابالم، بل عليهم ان يرتعبوا ويحكموا إغلاق النوافذ والمنافذ اذا اشتموا روائح عطرية حلوة في الهواء، لأن تلك الروائح هي التي (حسب أحلام منتجي أسلحة الإثارة الجنسية) هي التي ستجعل الشعوب العدوة لأمريكا تتقاتل في ما بينها بالشعر والهمسات والغمزات واللمسات والحركات القردية، وهي تحت تأثير الروائح... ثم يأتي الجنود الأمريكان ويسحقونهم ويجعلونهم جيفا لها روائح تفقد الشهية والرغبة في كل شيء! ولأن الولايات المتحدة هي مؤسِسة مدرسة "ضربني وبكى وسبقني واشتكي"، فإنها ورغم كونها أول من فكر في القنبلة الجنسية، قد تقرر ضرب أي دولة تتهمها بامتلاك تلك القنبلة (أمريكا هي الدولة الوحيدة في العالم التي استخدمت القنبلة الذرية ضد البشر في هيروشيما وناجاساكي ومع هذا فهي - يا عيني عليها - لا يغمض لها جفن إذا أحست أن دولة أخرى بصدد امتلاك السلاح الذري).. مثلا قد تزعم ان مقاتلي اتحاد المحاكم الإسلامية في الصومال طوروا القنبلة الجنسية، لاستخدامها ضد القوات الأمريكية في جيبوتي، وتقوم من ثم برش الصومال كله بمزيل رائحة العرق (ديودرانت).. ثم يقول قائد البحرية الأمريكية في المحيط الهندي: صومالي نفر هادا ما في إحساس.. فيقوم سرب آخر من الطائرات الأمريكية بقصف الصومال بشانيل وغوتشي ونينا ريتشي وليوناردو دافينشي.. الغريب في الأمر ان كثيرا من الكتاب الغربيين استنكروا تفكير البنتاغون في استخدام ذلك النوع من الأسلحة، ولكن لسبب عجيب، فقد اعتبروا أن ذلك يمثل طعنا في وطنية الشاذين جنسيا.. وتساءلوا: هل يعتقد جنرالات الكونغرس أن كون الشخص شاذا يمنعه من القتال والاستبسال؟


سلام مربع من بعيد لبعيد لعاشور
اتصلت بصديق لاستشارته في أمر (لا يتعلق بمن سيربح المليون)، فوجدته يصيح منفعلا: اتصالك جاء في الوقت المناسب، فقد كنت بصدد زيارتك لأنصحك برفع دعوى ضد الدكتور عادل عاشور أستاذ طب الأطفال في جامعة القاهرة، فقلت له إنني لا أدرس الطب بتلك الجامعة، وإنني فارقت مرحلة
الطفولة وبالتالي لم اخضع للعلاج على يد عاشور، وفوق هذا فإنني لم أزر مصر منذ 11 سنة وبالتالي فليس من الوارد ان اكون قد التقيت بالدكتور عاشور أو تعاملت معه لأي سبب، فلماذا أقاضيه؟ أبلغني صديقي أن د. عاشور أنشأ جمعية ترفع شعار «لا قبلات بعد اليوم« والغرض من ذلك حث الناس وتشجيعهم على الكف عن تبادل التحية بالبوس، والأهم من كل ذلك نصح كل أم بعدم السماح للآخرين بتقبيل أطفالها الرضع.. قاطعت صديقي: ولماذا تريد مني ان أرفع دعوى قضائية على رجل فاضل و«قاصد لفعل الخير«؟ صاح صديقي: يا........... (وناداني بكلمة تتهمني بنقص الذكاء).. أنت أول من طالب وظل يناشد الناس أن يكفوا عن بوسك بزعم التحية، ثم طالبت الجميع بالكف عن بوس الخدود والأنوف، وها هو دكتور عاشور يسرق فكرتك!! قلت له يا هبنقة (اسم يطلق على كل يعاني من نقص الذكاء وتعتبر مهذبة لأن معظم الناس لا يعرفون معناها.. جرب أن تقول لصديق او زميل: كيف حالك هبنقة؟ فسيرد عليك: الحمد لله وشلونك انت يا الحبيب).. يا هبنقة وهل كان اعتراضي على التباوس سيرشحني لجائزة نوبل لـ«السلام«؟.. نكاية بك سأتصل بعاشور وأطالب بعضوية جمعيته، بل سأحاول الاتصال بمنظمة هيومان رايتس ووتش (مراقبة حقوق الانسان) شاكيا من ان حقوقي تتعرض للانتهاك في منطقة الخليج بسبب البوسات التي تنهال على خدي رغم اعتراضي عليها من منطلق أنه من العيب عندنا في السودان أن يبوس الرجل شخصاً غير أمه أو خالته او عمته، على ان يكون عمر الخالة والعمة المصرح لها بالبوس فوق الستين... بعبارة أخرى فإن التقبيل على الخدود بين الرجال بزعم «السلام« يعتبر نوعا من التحرش الذي يؤدي الى السجن والفضيحة في السودان. مناشداتي للناس بالكف عن التباوس، أو على الأقل عدم تقبيلي على الخد تحت أي ذريعة لم تجد الاستجابة لأن رد فعل الآخرين كان «رضينا بالهم والهم مو راضي بنا«! ولكن الجمعية التي شكلها د. عاشور تكلمت عن البلاوي والأمراض التي تتناقل عن طريق التباوس.. وبالمناسبة فإنني لم أكن اسمح لشخص بتقبيل عيالي وهم صغار.. أمنعهم بالذوق أحيانا وبكل حزم أحيانا أخرى.. أجمل ما في برنامج جمعية «لا قبلات بعد اليوم« أنها استثنت السياسيين العرب من قانون منع التباوس، لأن التباوس هو السلاح الوحيد المستخدم في الدبلوماسية العربية، ولهذا تندمل الجروح والقروح بين الدول العربية على صديد.. والصديد يؤدي الى الغرغرينا، والغرغرينا تستوجب البتر، والبتر يجعل الحركة محدودة، ولهذا فنحن نعيش في مستنقع راكد يعج بالناموس والسوس.



علية القوم أم علية البوم؟
في أول زيارة لي الى مدينة الرياض قبل نحو ست سنوات، دعاني الأمير عبدالعزيز بن سلمان وكيل وزارة البترول، لتناول العشاء في بيته، فوجدت عنده نفرا من أصدقائه، ولسوء حظي كانت هناك مباراة كرة قدم بين فريقين سعوديين كبيرين، وبما ان علاقتي بكرة القدم ليست أفضل من علاقة مقتدى الصدر بجورج بوش، فقد أحسست بالملل لأن جميع من حولي كانوا مشدودين الى شاشة التلفزيون..
وغادرت مقعدي الى جزء آخر من المجلس كانت جدرانه مزينة بلوحات فنية جميلة من النوع "المفهوم" أي الخالي من التعقيدات والخطوط والشخابيط عديمة المعنى.. ولحق بي الأمير عبدالعزيز وقلت له إنني لاحظت أن جميع اللوحات أصلية، فابتسم وأكد لي أنها فعلا أصلية وليست بينها واحدة منسوخة عن لوحة أخرى، ثم أضاف هامسا: سأبوح لك بسر.. لا تحسب أنها لوحات من الصنف الذي تسمع أنه يباع في الصالات الفنية الكبرى بعشرات ومئات الآلاف.. لقد اشتريتها من فنانين مغمورين يعرضون لوحاتهم في شوارع باريس أو متاجر التحف العادية.. وأضاف ان بعض ضيوفه من الخواجات ينظرون الى اللوحات ويهتفون: واو، لابد أنها كلفتك "فورشن".. أي مبلغا طائلا.. وإنه لا يؤكد او ينفي لهم استنتاجهم.. وقد يكون الأمير عبدالعزيز قد اشترى تلك اللوحات بتراب الفلوس (لاحظ أننا نصف الشيء الرخيص بالتراب ثم ندعو بعضنا البعض الى الدفاع عن تراب الوطن.. لماذا أدافع عن شيء رخيص؟).. ولكنها على درجة عالية من الإتقان والبراعة... وأطمئنه أن السر الذي ائتمنني عليه في بئر!! في شهر مايو المنصرم اشترى أحدهم لوحة للفنان الايطالي الراحل مانزوني بـ 150 ألف دولار... هل قلت لوحة؟ استغفر الله.. مات مانزوني عن 29 عاما في أوائل ستينيات القرن الماضي مسطولا وسكرانا.. كان الرسام الشاب يرى ان هواة جمع اللوحات والتحف الفنية جهلة واستعراضيون في معظمهم، فقرر الضحك عليهم فأتى بتسعين علبة معدنية ووضع عليها ملصقات بها عبارة "ميردا دا آرتستا" وتعني "براز الفنان".. وأعلن أنه وضع في كل علبة بضعة جرامات من برازه.. وكما توقع، فقد تكالب "هواة الفن" على تلك العلب واشتروها، بل إن صالة تيت البريطانية وهي من أشهر صالات الفنون في العالم، اشترت علبة منها بنحو 35 ألف دولار (وبمرور الزمن ارتفع سعر علبة الغائط الى 150 ألف دولار).. ثم ضحك مانزوني من قبره على من اشتروا تلك العلب لأن بعضها انتفخ ثم انفجر واتضح انها تحتوي مادة الجير.. والمضحك في الأمر ان الكثيرين ممن اقتنوا تلك العلب أحسوا بالغضب عندما اكتشفوا ان العلب لا تحتوي براز الرسام كما هو مكتوب في ديباجتها.. في بريطانيا يعرض أشهر رساميها المعاصرين داميان هيرست جمجمة مغطاة بالألماس بقيمة 80 مليون دولار.. الجمجمة تعود لشخص مات في القرن التاسع عشر، ولا تزال تحتفظ بأسنانها الأصلية وقد بدأ التهافت على شرائها.. أناس يضيعون ثرواتهم لشراء الغائط المعلب وآخرون يزينون بيوتهم بجماجم الموتى وهناك من يسمي هؤلاء "علية القوم".



تشارلين شاورما
اختفت الفتاة البريطانية تشارلين داونز في مطلع عام 2003 ولم تظهر بعدها أبدا.. كانت آخر منطقة شوهدت فيها هي تلك التي تعج بالمطاعم الآسيوية في مدينة بلاكبول السياحية.. وفي أواخر مايو الماضي مثل أمام القضاء إياد البطيخي الذي يعمل في مطعم للكباب والشاورما، يملكه رجل من أصل ايراني اسمه محمد روشي..
بعد نحو عامين من اختفاء تشارلين أبلغ شقيق إياد البطيخي صديقا له أن إياد وروشي مارسا الجنس مع تشارلين ثم قتلاها.. الصديق أبلغ الشرطة بما سمع وقامت الشرطة بدورها بزرع أجهزة تنصت في المطعم ومكان سكنى إياد وروشي، وحصلت على إفادات بصوتيهما.. وإذا كنت عزيزي القارئ قد زرت بلاكبول في أوائل عام 2003 وتناولت اللحوم في مطعم يحمل اسم فاني بويز فلا تواصل قراءة السطور التالية.. في التسجيلات الصوتية يتباهى إياد وروشي أن تشارلين راحت مع الكباب.. يعني تم تقطيع لحمها وخلطه مع لحوم المواشي وبيعه للزبائن كلحم مشو وشاورما.. الغريب في الأمر ان تشارلين التي تنتمي الى عائلة مفككة كانت تتباهى أنها تحصل على وجبات مجانية ببيع جسدها ومن ثم فليس من المفهوم لماذا تعرضت للذبح؟ هل كانت هناك أزمة لحوم في بلاكبول؟ إياد البطيخي كما هو واضح من اسمه من جماعتنا، ونال الجنسية البريطانية.. وهو واحد من بين مئات الآلاف من الشبان العرب والمسلمين الذين طاروا فرحا لأنهم نالوا حق الإقامة في بلد غربي، ثم.... "راحوا فيها".. لم يهتموا بالتعليم ولا باكتساب مهارات فنية او مهنية، بل ظل كل همهم الانفلات من "قيود" الثقافة التي ولدوا في حضنها، والتزلج في حلبات أندية الديسكو، والتفنن في التحايل على القوانين للحصول على إعانات تجعلهم يتمتعون بالبطالة، للتفرغ للعبث واصطياد الفتيات، بل وترويج المخدرات لزيادة مداخيلهم المالية.. أعرف أكثر من زوجين دخلا بريطانيا كلاجئين سياسيين ثم ذهبوا الى سفارات بلدانهم وتطلقوا.. وفور الطلاق تحصل الزوجة على مسكن منفصل يتم تأجيره لمن يرغب ويظلان يعيشان في بيت الزوجية الأصلي وهما يعلنان "ضحكنا على الحكومة البريطانية بطلاق شكلي".. ولحسن او سوء حظ من يفعلون ذلك انه لا يوجد قانون في بريطانيا يحرم ويجرم الزنا.. المدن الاسترالية تشكو من عصابات شبان عرب يتخصصون في اختطاف واغتصاب البنات (ولا مجال للزعم بأن هذه مؤامرة لإشانة سمعة الجالية العربية هناك فأسماء عشرات المتهمين والمدانين من الشبان العرب تظهر بانتظام في وسائل الإعلام الأسترالية).. كل من يزور عاصمة غربية يلتقي بالآلاف من الزوار والسياح العرب الذين يحسبون ان نساء تلك العواصم يحسبن الشهور والأيام حتى يأتي الفحول في مواسم السياحة.. بعبارة أخرى يحسبون أن نساء الخواجات جميعهن فاجرات داعرات.. فيطاردونهن بأساليب فظة وفجة، ولكن يا ويلك اذا قلت لواحد من هؤلاء إنه بفعله هذا فاجر داعر.


للعنف أكثر من أسلوب
لم استطع النوم ليلة الثلاثاء الماضي، بعد أن رأيت اللقطات التي بثتها شبكة تلفزيون أمريكية من ملجأ للأيتام في بغداد، اكتشفت مكانه القوات الأمريكية بمحض الصدفة وهي تطارد بعض خصومها المسلحين.. كان هناك نحو عشرين طفلا جميعهم يعانون إعاقات بدنية أو عقلية، وكانوا مقيدين بأربطة الى أقدام أسِرتهم.. كانوا
جميعا غارقين في البول والبراز، فقد كان من الواضح انه ما من جهة تسأل عنهم أو ترعاهم او توفر لهم الحد الأدنى من الطعام.. كان أحدهم في العاشرة من العمر وكان وزنه ستة كيلوجرامات وهو وزن طفل في شهره الثالث او الرابع.. وفي نفس الملجأ كان هناك مستودع يمتلئ بالملابس الجديدة والمأكولات المعلبة المقدمة من جمعيات خيرية.. كان مدير الجمعية يبيع مخصصات أطفال الملجأ في السوق لحساب نفسه ويودع في حسابه المصرفي رواتب موظفين وموظفات وهميين في الملجأ.. الله وحده يعلم كم من أطفال ذلك الملجأ ماتوا وتخلص سعادة المدير من جثامينهم... عندما دخل الجنود الأمريكان الملجأ ورأوا الأطفال ممددين على الأرض بلا حراك حسبوهم موتى، ولكن احدهم دحرج كرة الى حيث تكوم بعضهم، ولاحظ أن أحد الأطفال هز رأسه.. وهكذا نكتشف ان الممارسات الهمجية والبربرية في العراق لا تقتصر على تفجير المساجد وقتل المصلين والنساء والأطفال في الأسواق والمدارس والجامعات (باسم مقاومة الاحتلال!!) بل هناك مجرمون أكثر دموية من عصابات الإجرام الرسمية «والتطوعية«.. مثل ذلك الخسيس الحقير التافه الذي يأكل قوت يتامى بلا حول ولا قوة وضعهم تحت وصايته ليستغل مأساتهم وحرمانهم لتمتلئ أوداجه شحما وكولسترولا وسحتا. العنف ليس فقط بالتفجير والنسف وجز الرقاب.. إنه - للأسف - بات ممارسة لا تثير الدهشة او الاستنكار في مجتمعاتنا.. ضرب الزوجة عنف.. شتمها وإهانتها عنف.. إذلال الطلاب عنف.. وقاحة الطلاب مع المعلمين عنف.. التكشيرة الدائمة في وجه الأبناء والبنات عنف.. إرغام الخادمة على العمل 16 ساعة متتالية عنف.. قرأ كثيرون منا حكاية خادمة في دولة خليجية اكتشف مخدوموها أنها كانت تخلط لهم الشاي ببولها.. كانت تلك طريقتها للانتقام من سوء المعاملة.. وفي الامارات، وقبل نحو عشر سنوات عاد الرجل من عمله قبل الموعد المعتاد ولم يجد الخادمة أو طفله الرضيع الذي تركوه في رعاية الخادمة، ودخل وخرج من كل الغرف ولكنه لم يعثر لها على أثر ودخل حجرة الغسيل، ولاحظ دماء تحيط بباب الغسالة الكهربائية ففتحه ووجد طفله الرضيع مفروما داخل الغسالة.. وانتهى الأمر بضبط الخادمة في المطار وهي تهم بمغادرة البلاد (لا توجد تأشيرات خروج مسبقة في دولة الإمارات).. وكان دفاعها أن الرجل وزوجته منعاها من السفر الى أهلها وكانا يعاملانها بفظاظة.. ما لا تعرفه الكثير من الأسر هو أنها «رهائن« في أيدي الخادمات وليس العكس.. اضربها وستقدم لك الطعام بعد ان تبصق عليه.. اشتمها باستمرار وستضيف شيئا من ماء

عيسى حداد
27 /1 /2008, 15:02
تعلموا التسامح من الرباطاب.. أو حتى الجعليين
ربما عزز انتمائي للوطن ك"كل"، انني عشت في مدينة الدوحة مدة متصلة أطول من تلك التي عشتها في اية قرية او مدينة سودانية،.. نعم أحمل أجمل الذكريات عن مرتع طفولتي وصباي في جزيرة بدين، وأعتقد ان الله أكرمني بالانتماء اليها والى اهلها الرائعين الطيبين المبدعين، وأحب مدينة الخرطوم بحري كثيرا ليس فقط لأنها مسقط رأسي، ولكن لأنني عشت فيها طويلا وعرفت الكثيرين من مجانينها وعقلائها، وأعتبر كوستي وطني الثاني بعد بدين، فقد قضيت أجمل سنوات شبابي الباكر فيها، ولي في كل حي وحارة فيها ذكريات جميلة،.. وصحيح انني أتحدث بمناسبة وبدون مناسبة، وباعتزاز شديد عن انتمائي لنوبة شمال السودان، واعتبر كل محسي ودنقلاوي وحلفاوي قريبا لي من الدرجة الأولى، ولكن ذلك لا يعني أنني أقل اعتزازا بان صلة غير قابلة للفصم تربطني بكل قرى وبلدات ومدن وقبائل السودان،.. بما في ذلك الجعليين (رضوا أم أبوا)، وحتى أم درمان التي يمارس اهلها الاستعلاء العرقي على أهل الخرطوم بحري والخرطوم قبلي، أحبها، بل واعتقد ان الشخصية الامدرمانية متميزة في كل شيء، ولكن "مصيبتي مصيبة"، فما ذكرت اسم موقع في السودان إلا وهاج أهله وماجوا، حتى كدت أعتقد ان السودانيين جميعا ذوو أصول جعلية، ثم تحول بعضهم الى جنجويد ونوبة وفونج وهدندوة وهلمجرا،.. تقول ان توتي تتعرض لمؤامرة تهدف الى انتزاعها من أهلها فيقول التواتة ان ذلك في حد ذاته "مؤامرة"، وأورد مقطعا من اغنية دلوكة كردفانية فيعتبر اهل كردفان ذلك تشكيكا في عروبتهم،.. واتساءل لماذا هناك كلاكلة صنقعت بينما هناك كلاكلات محروسة ب"القبة" و"القلعة" فتأتيني رسالة: لو راجل تعال بطريق جبل اولياء! واحتج لأن هناك من هم مثلي "محس" ولكنهم جعلوا انتماءهم المحسي "كترانج"، فيصدر قرار بسحب جوازي المحسي!! والسبب في كل ذلك أن اهل كل قرية وبلدة وجخنون في السودان يحسبون ان الله لم يخلق مثلهم في البلاد والعباد، ولا يريدون ان يسمعوا عن أنفسهم غير المدح والبوبار والفوجاج!! انظروا يا جماعة الى الرباطاب فقد اتهمهم بقية اهل السودان بأن عيونهم حارة، وبأنهم يتسمون بالقطامة، ومصدر الاتهام والافتراء ان الرباطابي ذكي ولماح وسريع بديهة، ومع هذا فان الرباطاب لا يغضبون على النكات التي تدور حولهم، بل انهم مصدر معظم تلك النكات (آخر واحدة زودني بها مولانا عادل سمير، عن جماعة يبحثون عن قبر أبيهم.. وطال الجدل بينهم: يا هو ده، لا، ما يا هو ده.. فسألهم رباطابي كان في المقابر: انتو جايين تدوهو الفاتحة، وللا تدوهو مصاريف؟) هذه الطرفة إعجاز بلاغي، وشاهد على اننا ندرك ان الرباطاب ذوو ذكاء مفرط، فالرباطابي القطيم ذلك قال لهم بشكل غير مباشر انه ليس من الضروري ان تكون الفاتحة على روح أبيكم موجهة بالليزر، اقرأوها من اي موقع وستصله!! ويحكي الصديق عبد الرحمن مدني عن صاحب له رباطابي كان يشارك في مظاهرات ابريل التي راح ضحيتها نميري، ووقف الرباطابي في مكان مرتفع ونظر الى نحو اكثر من مليون شخص يهتفون: الشي المحيرني، كل زول من ديل عندو سرير!! ولم يكن صاحب الملاحظة رباطابيا شماسيا، بل حامل شهادات عليا، ولكن الجينات الرباطابية اشتغلت عندما راى اولئك الخلق.. ولو سمع تلك العبارة بعض من حوله وعرفوا انه رباطابي لقضوا ليلتهم تلك على الأرض بزعم ان الرباطابي "أدى السراير عين"،.. ولكن المستمع المنصف والمدرك للقدرات البلاغية للرباطاب كان سيدرك ان الرجل انتبه الى ان الانتفاضة قدمت دليلا علميا على ان العاصمة باتت تعاني من الانفجار السكاني،.. وكل من يحاول تقديم نفسه كظريف يفبرك نكاتا حول النوبيين ولم نعد نحن النوبيين نابه لأن عرب السودان وعجمه يسموننا برابرة، بل صرنا نعتبر الكلمة "اسم دلع"!.. نفس الشيء يمكن ان يقال عن الشايقية والبجة!!.. وثمة سؤال: هل مر اسبوع واحد لم اتحرش فيه بالجعليين، مع ما هو معروف عنهم بأنهم "على الهبشة"؟ ولكن لم يحدث قط انني تلقيت رسالة غاضبة من جعلي.

واعتقد ان النكات والطرف التي تستهدف قبيلة او منطقة معينة - وبعكس ما يرى الكثيرون - تسقط الحساسيات القبلية والمناطقية، لأنها تلطف تلك الحساسيات،.. وكتبت من قبل عن شيوع نكات بلا حصر في منطقة الخليج والجزيرة العربية عن كسل السودانيين، وقلت انها لم تعد تستفزني، لأسباب كثيرة أهمها انني ومن واقع المعايشة اعرف ان للسودانيين مكانة خاصة جدا في نفوس اهل تلك المنطقة، بل وبدون مبالغة أجزم بان السودانيين أقرب الجاليات المهاجرة الى قلوب الخليجيين عموما، رغم انهم يعرفون اننا سريعو الاشتعال.. معي في قناة الجزيرة الفضائية المذيع صاحب الصوت الأجمل محمد الكبير الكتبي، وهو من ابناء الفاشر، وكلما تساءل زملاؤنا في غرفة الأخبار عن أمر يتعلق بقضية دارفور قلت لهم: اسألوا الكتبي فهو من الجنجويد، حتى صارت التهمة "لابساهو" وحتى وضعه جورج بلفور بشبوش المربوش في قائمة محور الشر، .. والفلسطينيون يؤلفون نكات عجيبة عن أهل الخليل والسوريون عن اهل حلب والمصريون عن اهل الصعيد،... ولم تعد تلك النكات تنم عن استعلاء او ... استخفاف! الغريب في الأمر ان السودانيين جميعا لا يرون بأسا في تأليف نكات تتهكم على بلدهم: السودان لو عملو فيهو شوية تحسينات يصلح كموقع لجهنم! والسيد الصادق المهدي قال في خطبة احد الاعياد ان السوداني سيدخل الجنة بإذن الله، "لأن الله لا يعذب عبده مرتين"! وليس في هذا استخفاف بالوطن، بل هو نقد فيه الكثير من المرارة المغلفة بالبسمة.

لنترك وهم ان هذه القرية او المدينة أو القبيلة هي الكمال بعينه.. ولندرك ان بعض اسماء القرى والمدن عندنا على درجة عالية من الركاكة، ولكنها ركاكة محببة الى النفس أكثر من الاسماء المستوردة التي تم اطلاقها على أحياء الأثرياء في عاصمتنا... وجميعنا نعرف ان اهل القطينة اكثر اهل السودان تعليما وتنويرا، ولكننا نعرف أيضا ان القطينة بلدة بائسة لم تعرها حكومة اي اهتمام رغم أنها قريبة جدا من العاصمة، ونعرف ان اهلها يسمونها جنة بلال، ومن حقنا ان نسألهم: كيف "جنة" وهي من ضواحي الكلاكلة؟ وليس من حقهم ان يغضبوا لهذا السؤال!

من المتآمر؟
يوم الأحد الماضي كان راديو السيارة يلقلق كالعادة وبحكم العادة دون أن تلتقط أذنيّ جملة مفيدة، وفجأة سمعت شخصا يتكلم عن مؤامرة تتعرض لها اللغة العربية، وفهمت أن المتحدث عضو مجمع اللغة العربية في القاهرة، فوضعت حواسي في حالة تأهب قصوى، لأعرف نوع المؤامرة وتحديد الطرف المتآمر حتى أشارك في عملية التصدي له، فإذا به يقول كلاما معمما: أعداء اللغة العربية يريدون القضاء عليها.. ضربت الراديو بباطن الكف حتى صار من ذوي الاحتياجات الخاصة، اي عاجزا عن الكلام.. وفكرت: من يكون أعداء لغتنا يا ترى؟ الأمريكان أم الشيشان أم طالبان أم جماعة 14 آذار في لبنان؟ ثم ما مصلحة أي جهة في القضاء على اللغة العربية؟.. قضيت أكثر من ربع قرن وصنعتي هي «الأخبار والأحوال الدولية» ولم أسمع طوال تلك الفترة جهة ما تزعم ان اللغة العربية ملغومة او مفخخة أو أنها تشكل خطرا على السلام الإقليمي او الدولي! طيب، من أين أت جماعة المجمع اللغوي بهذا اللغو عن تعرض لساننا لمؤامرة وعدوان؟ طبعا كلما ألمت بنا مصيبة من صنع أيدينا جعلنا من أمريكا وإسرائيل حائطا قصيرا، ونحملهما مسؤولية المصيبة.. تتداخل أنابيب المجاري مع أنابيب المياه ويشرب الناس نتاج مثاناتهم وكل هذا من تحت رأس اسرائيل، «فلولا أن حكوماتكم تعد العدة للقضاء على العدو الصهيوني وتحرير كامل التراب الفلسطيني لتوفرت لديها الموارد لحل مشكلة مياه الشرب والصرف الصحي».. كل شيء مؤجل الى حين القضاء على اسرائيل: التنمية والحريات والبطيخ الأزرق، و«عيش يا حمار على بال ما الجماعة يعثروا على البيف باف المناسب!»
هل ارغمتنا واشنطن أو تل أبيب على ان نحيي ونودع بعضنا البعض بـ«باي وهاي»؟
نخرب بيوتنا بأيدينا ثم نسعى لـ«تلبيس» التهمة لعدو مزعوم نشتمه جهرا ونبوس رجليه سرا.. واسرائيل اللي فيها يكفيها فكاهلها مثقل بجرائم ارتكبتها بعرق جبينها، وليس من الإنصاف أن نحملها تبعات قصورنا وقعودنا وخيبتنا، وأجد نفسي مضطرا الى تبرئتها من شبهة تدهور مستوى التعليم عندنا، وتسابقنا على التباهي بحصيلتنا من اللغات الأجنبية.. والله العظيم قرأت في مكتبة لافتة تقول: هؤلاء الكتب عليها خصومات.. دعك من «هؤلاء» وقل لي بربك من هم الذين تخاصموا على الكتب! وهناك عبارة تناولتها في مقالاتي اكثر من عشرين مرة عن محل في مدينة الخرطوم اسمه «ثلاجة البشرية»، وعلى صندوق ضخم كتبت عبارة «هوناء يباع الثلج البارد».. ثلاجة البشرية توحي بأن المحل «مشرحة» والعبارة التي على الصندوق توحي بأن هناك ثلجا ساخنا.. والمتآمر على العربية هو صاحب المحل!



الكياسة قد تكون «تياسة»يسألونني لماذا لا تكتب عن العراق والصومال، فأجيب: لأنني صاحب عيال، والعيال مبخلة ومجبنة، ونحن في عصر لا مجال فيه للشكوى والطنطنة! ثم ماذا أقول؟ وهل أنت بحاجة إلى من يذكرك بالبديهيات؟ هل حقا ترغب في سماع المواويل والآهات: ما أُخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة؟ هذا محض زبد ورغوة! لابد من فلسطين من البحر الى النهر؟ هذا هو الكلام اللي يموِّت من «القهر»، من الذي سيسترد ما ضاع بالقوة؟ هل هناك من يملك ما يلزم من حيوية وفتوة؟ أم سنوكل المهمة الى ست البنات كوندوليسا، كما فعلنا مع مادلين أولبرايت التي كانت حيزبونا دردبيسا؟ عندي فكرة عبقرية، خلاصتها خصخصة «القضية»، نطرحها في المزاد، لتفوز بها ألمانيا أو ترينيداد، والفائز يشد حيله مع أمريكا واسرائيل، ونتفرغ نحن لـ«يا عين يا ليل»، طيب ماذا لو قطعوا فلسطين «ترنشات»؟.. يحصل اللي يحصل، فنحن لا نريد الدخول بين القشرة والبصل.. هي أصلا مقطعة ومفصلة على مقاس فلان وعلان، ولا أقصد هنا الرجوب او دحلان.. لم يعد هناك خط فاصل بين نهج جماعة وأخرى.. الحكاية استعباط في استهبال، والكل يبني قلاعا من رمال.
طيب ما المخرج في العراق؟ أريد إجابة خالية من الرياء والنفاق؟ هل سينصلح الحال بخروج الأمريكان، فيستمتع العراقيون بالسلام والأمان؟ هل سيتوقف قتل الناس في الأسواق والمساجد؟ هل سيحس المسلم بالطمأنينة وهو راكع أو ساجد؟ هل من الوارد ان تؤول الأمور الى حكومة «وطنية» بالفعل، توقف عمليات الذبح والسحل؟ أقولها صريحة: في المشمش، فقادة الميدان في العراق ديدنهم المخاتلة والغش.. لا فرق بينهم وبين قادة المافيا في الصومال، الذين لا يميزون بين الجريمة الصريحة و«النضال».. في بقاع عدة من العالم العربي «جنجويد»، قلوبهم من حجر مخلوط بالحديد.. أما عن مسيرة ومصائر الأوطان، فهي لا تعدو ان تكون لعبة بوكر أو كنكان، ونتباكى على حال المظلومين في غوانتنامو في كوبا، وننسى أننا أفراد أسرة سجينة ومنكوبة! هل تريدون أن تعرفوا لماذا لا أخوض كثيرا في السياسة؟ لأنني افتقر الى الكياسة التي قد تكون نوعا من «التياسة»، وهذه الزاوية ليست مخصصة للنكد، ومن ثم قد لا تعجب من في آذانهم وقر وفي قلوبهم حسد، وهذا هو عهدي مع القارئ اللبيب، الذي لا يحتاج الى «فهامة» او نفساني طبيب!



الضاء والظاد أظداد
قبل أقل من أسبوعين استوقفني مقال في هذه الصحيفة للدكتورة ابتسام الحلواني، تدق فيه نواقيس الحذر، لتلفت الانتباه إلى أن اللغة العربية صارت لغة الظاد.. وكما استنتجت الدكتورة ابتسام فإن بعض من يقرأون سطوري هذه سيعتبرونني معتوها لأنه – ومن وجهات نظرهم – كانت اللغة العربية وستظل لغة الظاد! وهؤلاء هم من جعلوا الحلواني تقرع الأجراس وتنفخ في الصافرات لإيقاظ المعلمين وأولياء الأمور.. نعم من المألوف في منطقة الخليج ان تجد من يكتب: ظرب ناضر المدرسة الجرس ولكن ضافر ومرتظى كانا يلهوان بمظارب التنس فظبطهما ظابط المدرسة ونال كل منهم لفت نضر! والله يا أستاذة ابتسام وصفني محاضر في كلية الهندسة في جامعة خليجية بالأمية لأنني كتبت «أبو ظبي» بالظاء بينما أصر هو ان تكتب «أبو ضبي».. وقلب الضاد ظاء والعكس عادة لغوية قديمة ويروى عن أبي هريرة رضي الله عنه (وكان يمانيا) انه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيد الأضحى: ما قولك في رجل ظحى بضبي (ضحى بظبي).. لا ضير في أن يكون القلب والإبدال هنا شفاهيا، ولكن المصيبة هي ان نكتب الفصحى في ضوء النطق العامي للمفردات.. نحن في السودان نفعل الشيء نفسه مع القاف والغين ولك أن تتخيلي نفسك جالسة أمام واعظ في العشر الأواخر من رمضان وهو يحدث الناس عن ليلة «الغدر» ويؤكد أنها خير من ألف شهر..
لكن الجميل في الموضوع أننا في السودان نعبث بالغين والقاف في الكلام ولكن ليس في الكتابة.. نتكلم عن «الأبغار والأقنام»، ونكتب عن «الأبقار والأغنام»، أكثر ما آلمني في مقال الحلواني آنف الذكر استشهادها بنصوص من كتب مدرسية جديدة موديل 2006/2007 تتحدث عن «تظافر الجهود»، و«إنظم إليه بعض المؤيدين».. هاتان العبارتان وردتا في كتاب أشرف عليه 22 معلما وتربويا… انظري الى نصف الكوب الممتلئ يا دكتورة، وستهنئين هذا المنتخب الكروي التربوي (11 مقابل 11) على أنه كتب «بعض» بالضاد كما ينبغي.. والله يحفظ لك بنتك نضار من التحول في المدرسة الى «نظار».


إجازة من الإجازة
وصلت دبي يوم الثلاثاء الماضي وأكتب هذا المقال وأنا مقيم في فندق به الحد الأدنى من لوازم الراحة، ولم آت دبي بغرض التسوق أو المساهمة في المشاريع العمرانية أو الترفيه، بل لقضاء إجازة قصيرة، وطوال الأيام التي قضيتها في الفندق لم أبارح غرفتي إلا «للشديد القوي»: مثلا الذهاب الى مطعم تفاديا لطعام الفندق الذي يباع بأسعار فلكية بعد إطلاق أسماء رنانة على مختلف الأطباق.. ربما يذكر بعضكم أنني بدأت الكتابة في عكاظ وأنا في الخرطوم ومن ثم قد يقول قائل: وش حكايتك بالضبط؟ عدت من إجازة في السودان قبل أقل من أسبوعين وتتكلم الآن عن قضاء إجازة في دبي؟ تساؤل ينم عن جهل، فقضائي لثلاثة أسابيع في السودان هو الذي جعلني أدلع نفسي وأدللها بـ«إجازة»… ثلاثة أسابيع من اللهاث والجري لابد أن تعقبها إجازة، و«أحلى» إجازة عندي هي تلك التي لا تكون ملزماً خلالها بفعل أي شيء.. أنام وأصحو على كيفي.. لا أشتري صابون غسيل أو بطيخ أو افتح الباب لعبد الفتاح الذي يداهمني بدون إنذار مبكر.. معي كتاب ألفه (بمساعدة صحفي نرويجي) الدكتور علاء بشير الذي كان طبيباً خاصاً للرئيس العراقي الراحل صدام حسين، ويحكي فيه معايشته لحقب دامية في تاريخ العراق والأعوام الثلاثين التي ظل فيها حزب البعث في السلطة.. فرغت من الكتاب في يوم ونصف اليوم.. ولم يعد لدي ما أفعله سوى القراءات الخفيفة ومشاهدة التلفزيون والنوم.. أدلل نفسي وأدلعها لعدة أيام أربع مرات في السنة بإجازات قصيرة، أخرج خلالها من رتابة الحياة اليومية وقواعد الانضباط التي تطلبها العمل.
أفعل ذلك لأن دول الخليج التي ظللت أقيم فيها لأكثر من ربع قرن شحيحة في العطل العامة.. ربما تعدها ترفاً بينما هي ضرورة لإزالة الصدأ عن النفوس، ولم شمل العائلات ومنح المحاربين في أماكن العمل «استراحات» بين الحين والآخر.. في معظم دول العالم تفبرك المناسبات لمنح العاملين إجازات قصيرة نحو ست مرات في السنة.. في بريطانيا مثلا هناك إجازات البنوك.. يتوقف العمل عدة مرات في السنة في تلك الإجازات التي لا تقتصر على البنوك.. ما الضير في ان يتوقف العمل في دول الخليج لستة أيام أخرى غير أيام الأعياد تحت مسميات مثل يوم العلم يوم السلام يوم الكلام يوم البطيخ.. أي يوم والسلام.. فالمهم هو ان ينال العاملون فسحة لشم الهواء بعيدا عن بيئة العمل.. وكل عمل يصبح مملا إذا مارسته لشهور متصلة بدون توقف.



الكلب الكبير باليونانية
الدماغ مثل الجسم يحتاج إلى الرياضة كي يبقى نشيطاً وممتلئاً حيوية، وقد اعترفت لكم على مدى اليومين الماضيين بأنني صرت أعاني من خلل في الذاكرة لدرجة أنني صرت أنادي زوجتي «يا حبيبتي»، لمداراة حقيقة أنني أنسى اسمها أحياناً.. وعدتكم بتناول حكاية السيدة البريطانية التي ملأتني حماساً لممارسة الرياضة الذهنية.. اسمها جوديث ماقيل، وهي فوق الستين وتدرس اللغة اليونانية، واختارتها لأنك -مثلاً- إذا أردت أن تقول «الكلب الكبير» باليونانية، عليك أن تعرف أن هناك 15 طريقة لاستخدام «الـ» التعريف، و11 طريقة لتقول «كبير» و3 طرق مختلفة لتقول «كلب».. يعني اختارت دراسة اليونانية لأنها صعبة ودراسة قواعد النحو الخاصة بها «تشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان، وأعجب كيف سمحوا لليونان بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي على حد تعبير جوديث.. المهم أنها جعلت من دراسة تلك اللغة مدخلاً للبحث عن مختلف الوسائل لتنشيط عقلها، واكتشفت أنه كلما أجهدت مخها وفكرت ودرست، كسبت ذاكرتها سعة إضافية.. ومنذ أن قرأت عن تجربتها وأنا أحاول مجاراتها -ليس بدراسة لغة جديدة، بل بمحاولة فهم أفكار ونظريات كنت من قبل لا أتوقف عندها بحثاً عن «راحة البال».. الغريب في الأمر أن الصحف العربية (باستثناء بعض التي تصدر من مصر) تهمل أمر الكلمات المتقاطعة وغيرها من المسابقات الذهنية، وحتى في حال نشرها تجدها «طفولية» تستطيع حلها دون حاجة إلى استخدام قلم.
يسعدني أن بعض القراء يحسبونني راجح العقل ويستشيرونني في بعض الأمور، وقد تلقيت قبل أشهر رسالة من فتاة قالت إنها كانت ترغب في التخصص في لغة أجنبية، ولكنها فوجئت بأن الخيار الوحيد المتاح أمامها هو اللغة الصينية (الماندرين).. قلت لها: على بركة الله فأنت محظوظة لأن الصين ستكون القوة العظمى في العالم في المستقبل القريب، وأن من يعرف لغتها سـ«يتدلل» في اختيار الوظائف.. كتبت لي مرة أخرى: يقولون إنها أصعب لغة في العالم وعدد حروفها يتجاوز الـ1500!! قلت لها: طالما أن مئات الملايين من الأطفال في الصين يتكلمون اللغة الصينية منذ عمر السنتين فما الذي يمنعك من تعلمها؟
وبالمناسبة فقد صدرت مؤخراً دراسة عن جامعة تورنتو في كندا، أثبتت على نحو قاطع أن من يتكلمون لغتين أكثر سرعة في «الاستجابة» كلاماً وأفعالاً من أولئك الذين يتكلمون لغة واحدة، وأنهم أيضاً يحتفظون باليقظة الذهنية حتى سن متأخرة! يا للسعادة، فأنا أتكلم لغتين أجنبيتين: الإنجليزية، و..... العربية التي تعلمتها بعد عنت ومشقة بعد أن تجاوزت العاشرة، لأنني ولدت نوبياً أعجمياً.




عندما نسيت زوجتي في جدة
قبل أشهر وصلت مطار جدة في صحبة زوجتي، وكان علينا أن نستقل باصاً للوصول إلى صالة القدوم.. ركبت الباص الذي ما إن امتلأ بالركاب حتى أغلق السائق بابه، وفي تلك اللحظة لمحت امرأة تنزل من سلم الطائرة وصحت في سري: يا ربي وين شفت الزولة دي؟ شكلها مش غريب عليّ.. وفجأة أضاءت بقعة ما في دماغي وصحت بأعلى صوتي في السائق: افتح الباب.. تلك زوجتي ولابد أن تكون معي وإلا فإن العواقب ستكون وخيمة، ولكن الباص انطلق وطبطب على ظهري شاب سعودي: ولا يهمك يا أبوالجعافر.. نشوف لك بديل.
وبعدها بثلاثة أسابيع ركبت الطائرة مع زوجتي في مطار جدة عائداً إلى مقر إقامتي في الدوحة، وفي مدخل الطائرة طلبت مني المضيفة إبراز بطاقة الركوب، عندها صدرت عن زوجتي صرخة تحنن قلب الكافر، فقد رأت يدي خاليتين.
نعم تركت تلك البطاقات والهاتف الجوال ومحفظة نقودي على جهاز الكشف عن الأمتعة.. وتركت معها علبة فيها عقد من الذهب يخص زوجتي.. وحاولت الهبوط من الطائرة ولكنهم استخدموا تلك الأجهزة الاستخباراتية التي «تتكلم» طوال الوقت، وأبلغوني أن «أغراضي» تلك في طريقها إلى الطائرة مع مضيف أرضي، وهنا ارتفع صوت من بين الركاب: وش فيك يا أستاذ.. في القدوم نسيت زوجتك وفي المغادرة نسيت أغراضك! نعم كان مصدر الصوت نفس الشاب السعودي الذي اقترح علي الحصول على زوجة بديلة عندما نسيت زوجتي لدى وصولي المطار قادماً من الدوحة.



الغباء والمعلومات التي تروح هباء
في نحو 95% من البيوت التي بها خادمات تتمحور الشكوى منهن حول غبائهن، وهي شكوى في محلها لسبب بدهي وهو أن العمل الرتيب المتكرر في ضوء أوامر وتوجيهات محددة لا تستفز العقل وليس فيها عنصر التحدي وبالتالي لا مجال فيه للإبداع والتطور الذهني، فتجد الخادمة تزداد «عصامية» في غبائها، ولكن الكثير من الناس القيافة والكاشخين والمتأنقين والمتحذلقين يرتدّون إلى الغباء في سن معينة، لأنهم يرفعون الرايات البيضاء بمجرد تجاوزهم سن الخمسين وأحياناً الأربعين.. تقترح على الواحد منهم العمل لنيل شهادة عليا أو الدخول في مشروع تجاري ما فيقول لك: راحت علينا.. يا رب حسن الخاتمة! وهو لا يعرف، أو لا يريد أن يعرف أنه من حسن الخاتمة أن يظل الإنسان يجتهد ويكافح ويفكر ويستفيد من نعمة العقل.. عندما كنت في السجن خلال حكم المشير جعفر نميري (حرق المراحل ومنح نفسه ترقية من عقيد إلى مشير التي هي فيلد مارشال اللقب العسكري الذي لا يناله عادة إلا العسكريون الذين أبدوا مهارات فائقة في الحروب).. المهم وجدت في تدريس زملائي المعتقلين اللغة الإنجليزية فرصة لتزجية الوقت على نحو مفيد وكان أكثر تلاميذي حماساً للدراسة سائق تاكسي في السبعين كان يتعلم القراءة والكتابة بالعربية بموازاة الإنجليزية.. والتقيت به مراراً بعد الخروج من السجن، وكان يطلعني بكل فخر على الكتب التي حصل عليها وقرأها بالإنجليزية والعربية، كما كان سعيداً بأنه صار يحصل على مبالغ طيبة من السياح الأجانب لكونه يتخاطب معهم بالإنجليزية، وكان يحلو له مداعبة زملائه سائقي سيارات الأجرة: هاي ستيوبيد فيرد عليه الواحد منهم: وعليكم السلام يا خواجة.. فيشرح لهم أن ستيوبيد تعني «غبي» فيضحكون والإعجاب به ينضح من وجوههم.
ذاكرة الإنسان تبدأ في التدهور منذ أن يدخل الثلاثينات من العمر، وأعترف بأن ذاكرتي صارت غربالاً به عشرات الآلاف من الثقوب فلا تكاد تحتفظ بمعلومة لأكثر من بضع دقائق، وأكثر ما يرهقني ويحرجني هو أن ذلك الغربال لا يحتفظ قط بأسماء الناس.. أقابلك اليوم وأجلس معك ثلاث ساعات في منتهى الأنس و«رفع التكليف» ثم ألتقي بك بعد شهرين ولا أعرف ما إذا كان اسمك سمير أو ماجدة الرومي.. العجيب في الأمر أنني أتذكر تفاصيل أشياء حدثت وأنا طفل أو طالب في المرحلة الثانوية.. ثم أنادي زوجتي يا حبيبتي فترتفع معنوياتها ولكن المسكينة لا تدري أن الرومانسية التي هبطت علي فجأة سرُّها أني نسيت اسمها.



لعب فكسب رشيدة!من الآفات الاجتماعية المسكوت عليها، شُلل الميسر التي توجد في كل المدن تقريبا، وتتألف عادة من «أصدقاء» أو أناس يعرفون بعضهم البعض جيدا ولا يسمحون لغريب بالانضمام اليهم، لأنهم يدركون ان ما يفعلونه أمر مستهجن اجتماعيا وقانونيا ودينيا.. ما يحيرني هو: كيف يمكن ان تكون صديقي ثم تسلب مني على طاولة القمار راتبي بالكامل او ربما بيتي وسيارتي.. قبل أيام قليلة أوردت وكالة الصحافة الفرنسية حكاية الفتاة الباكستانية رشيدة بيغوم، التي يطالب صديق والدها الراحل بـ«امتلاكها».. في عام 1992 خسر والد رشيدة كل ما معه من مال على مائدة القمار بل وصار مدينا للمدعو لال حيدر بمبلغ يعادل 160 دولارا، فما كان منه كمقامر محترف و«صاحب كلمة» يحترم «شرف المهنة!!!»، إلا أن كتب مستندا يتنازل فيه لحيدر عن ابنته التي كانت قد أكملت عامها الأول وقتها.. ومؤخرا طالب حيدر بالفتاة بموجب صك التنازل الذي وقع عليه والدها، الذي توفي منذ سنوات، غير مأسوف عليه... والدة رشيدة لم ترض لابنتها المهانة وقدمت لحيدر المال الذي عجز زوجها المتوفى عن سداده، ولكن حيدر متمسك بشروط «البيع»، ويريد اقتناء فتاة آخر موديل عمرها 17 سنة: لا البنت رشيدة بتاعتي وأنا غلطان اللي سمحت لها بالبقاء مع أمها بدلا من أن أربيها على يدي ثم أتزوج بها متى ما شئت».
هذه حكاية غير «منفرجة»، ولكنني ارتأيت التطرق اليها للتدليل على وجهة نظري القائلة بأن مضار القمار أفدح من مضار المخدرات.. في غالب الأحوال فإن مدمن المخدرات لا يؤذي، على نحو مباشر، إلا نفسه، في حين ان مدمن القمار قد يؤذي في ليلة واحدة سبع او تسع عائلات متوسط عدد أفراد كل منها خمسة.. ومدمن المخدرات قد يتوب ويثوب الى رشده ويكف أذاه عن نفسه وعن أهله، ولكن حتى لو تاب مدمن القمار فإن الأذى الذي ألحقه بالآخرين على مر السنين، لا يزول وينتهي.. زاملت خلال عملي بالتدريس شخصاً عبقرياً كان قادراً على تدريس الفيزياء والجغرافيا واللغة الانجليزية بكفاءة عالية ولكنه كان مدمن قمار ولا يعطي زوجته وعياله أي نقود، والأنكى من ذلك أنه كان يقامر وهو تحت تأثير الخمر، وبعد وفاته وأثناء قيامنا بجمع ممتلكات العائلة في بيت كانت تستأجره، وجدنا مبالغ طائلة محشوة بين الكتب وداخل أحذية قديمة وفي شقوق الجدران.. كان الراحل قد خبأها وهو سكران ونسي أمرها في ما يبدو، وبوفاته تحسنت أحوال عائلته المادية.. فتأمل.



فك ارتباط
لسنوات طوال ظللت ثابتا على «مبدأ» الزواج من نبيلة عبيد، ولم أصرف النظر عنها إلا بعد أن رفضت «عرضي» في مقال نشرته باسمها في مجلة «المجلة» التي كنت أكتب فيها زاوية أسبوعية، كان يحز في نفسي ان بنت عبيد بكل بهائها لم تجد رجلا يملأ حياتها فكتبت نحو مائة مقال عبرت فيها عن رغبتي في الاقتران بها.. ولأنني صاحب مبادئ فقد تحولت من نبيلة عبيد الى ليلى علوي، حتى تعرفت الى جار لها في المسكن في القاهرة اسمه علي فرح، وطلبت منه ان يطلب يدها لي، ولكن الخائن الغشاش وجدها فرصة ليطرح نفسه بديلا لي، وباء بالخسران.. المهم حصل خير ولا تزال بنت علوي مطروحة في سوق الزواج.. ولكن حز في نفسي كثيرا أنها تعمدت تفادي لقائي، فما ان غادرت الخرطوم حتى حلت هي فيها وتناقلت وكالات الأنباء حكاية زيارتها للمدينة، وانتقالها من هناك الى دارفور.. هل كانت تحسب انني سأتزوجها «خطيفة» وأرغمها على العيش معي؟ على كل حال يطيب لي ان اعلن على رؤوس الأشهاد أنني صرفت النظر نهائيا وكليا (وحتى إشعار آخر) عن الزواج بليلى علوي.. ونشوف مين الخسران.. لعلمك يا آنسة ألف من تتمناني، وكل ما هناك أنه حز في نفسي انك بلا زواج رغم أننا «دفعة واحدة»، وكنت فقط أريد تخليصك من عقدة العنوسة و«أستتك» في فيلا او شقة تملكينها في القاهرة فتعيشين في نغنغة بعد ان تعطيني توكيلا بإدارة أموالك وممتلكاتك: يعني تنامي وتصحي على كيفك وأبو الجعافر يتولى شراء مستلزمات المطبخ والبيت.
قالت بنت علوي في نهاية زيارتها لدارفور إنها لم تر في الإقليم «سوى السلام».. هو السلام بينشاف يا دلعدي؟ (نستخدم لغة الردح طالما المسألة باظت).. تكونيش رُحتِ «دار» السلام في تنزانيا وافتكرتيها «دار» فور؟.. ارجع وأقول ان جماعتنا عندهم نظر ولم يكن من الوارد ان يطوفوا بوردة مثلك يا دوب على أبواب الستين في أماكن الموسيقى التصويرية فيها بووووم طااااخ توووووف! لو ذهبوا بك الى تلك الأماكن لصارت فضيحة، لأن أهلنا في دارفور يستخدمون صواريخ الكاتيوشا ومدافع الهاون للإعراب عن بهجتهم خلال حفلات الزواج والختان.. ولو سمعت يا ليلى -التي جن بها الملايين- معزوفات راجمات الصواريخ والكاميرات تصحبها في الحل والترحال لكانت انظمة البلوتوث في الهواتف الجوالة تتناقل صيحاتها: يا لهوي يا خراشي.. طار في الهوا شاشي.. الحقني يا بشبوشي (لسوء حظك بوش ما يفهمش عربي ولا يطيق الناطقين بها).




قريباً.. العذرية عباطة
منذ السادس والعشرين من فبراير المنصرم حتى التاسع من مارس الجاري, يناقش مركز المرأة بالأمم المتحدة تقريرا يتعلق بتحرير المرأة، ينادي في ما ينادي بمنح الفتاة حق تحديد السن التي تريد فيها ممارسة الجنس، والكف عن مجرد الحديث عن أهمية محافظة الفتاة على عذريتها .. هذا بالطبع الى جانب منح مثليي الجنس (ما درجنا على تسميتهم بالشواذ) حق التعبير عن ميولهم الجنسية بل وممارسة «نشاطهم» علنا! كتبت مرارا عن التهليل الذي قوبلت به المغنية الأمريكية بريتني سبيرز عندما أعلنت وهي في سن الـ16 أنها عذراء، واحتفاء القساوسة بها واعتبارها نموذجا يحتذى للفتيات الأمريكيات، اتضح لاحقا ان عذريتها (فاشوش) فقد فضحها زميل دراسة عندما أعلن أنه كان يقيم معها علاقة جنسية كاملة وعمرها 12 سنة. والشاهد هنا هو أن شريحة كبيرة في المجتمع الأمريكي ترى في صون بكارة الفتاة أمرا يستحق التهليل والتطبيل، ثم تأتي منظمة دولية لتدعو المجتمع الدولي قاطبة الى منح كل صبية حق تقرير المصير! أي «متى» تريد ممارسة الجنس.. يعني تدخل بنت عمرها 11 سنة على أبيها قائلة: هاي دادي.. بارك لي.. أنا رايحة للمبيت في شقة صديقي، وسأفارق دنيا العذراوات مساء اليوم.. باي.. سي يو! يعني بمجرد إجازة هذا التقرير يفترض ان العذرية ستصبح نوعا من «التخلف والرجعية» وسيعتبر كل أب وأم يمنعان بنتهما من إقامة علاقات جنسية خارج نطاق الزوجية من الجنجويد، وقد يتم وضع بيتهما تحت إشراف قوات دولية لحماية حقوق «الأقليات المضطهدة».. بل وقد تتعرض الفتاة البكر لعبارات الاستهجان والاستخفاف: روحي يا عذراء يا عبيطة!
دعونا ننظر الى الأمر بمنظار غربي بحت: أليس قيام مجموعة من العواجيز والشمطاوات بوضع أطر وحدود لمسائل حميمة مثل الجنس نيابة عن جيل الصبية والشباب تغوّلا على حرية هؤلاء الصبية والشباب؟ ثم لماذا يريد مركز المرأة للأمم المتحدة منح الفتيات حق تقرير في أي سِن/عمر وكيف يمارسن الجنس ويقول في نفس الوقت ان الزواج المبكر للفتيات جريمة؟ دعك من الأفراد: هب أننا كمجتمع لدينا ضوابط أخلاقية تنظم العلاقات الجنسية فلماذا تفرض جهة ما وصاية علينا وتحدد لنا كيف نربي عيالنا؟ وحتى لا نصب اللعنات فقط على الغرب «الكافر» لنتذكر ان هناك دولتين مسلمتين تمنع فيهما المرأة من التحجب داخل المؤسسات الرسمية، بينما تستطيع النساء فيهما دخول تلك المؤسسات بالشورت او البتاع المستخدم للسباحة!



هنا اللغو وهناك هالة
طوال السنوات الأخيرة وإذاعة بي بي سي العربية (هنا لندن) تواصل سقوطها المهني العمودي، في بادئ الأمر كان السقوط يتجلى في جرجرة الفاعل وكسره عمدا، ومع سبق الإصرار والترصد، وتجاهل دور حروف الجر في كسر الأسماء وإلحاق العاهات بها، ولكن وفي الآونة الأخيرة صارت تلك الإذاعة تجاري وتباري الفضائيات العربية في اللغو والسخف والهذيان.. قبل نحو ثلاثة أيام توقف مؤشر راديو سيارتي عند بي بي سي أثناء محاولتي الهرب من محطات إف إم الخليجية، واستوقفني حوار في أحد برامجها حول موضوع عجيب – سامحوني فناقل الكفر ليس بكافر في كل الأحيان- ماذا لو قامت بائعة هوى بترقيع غشاء البكارة وتزوجت؟ هل تخبر زوجها بذلك؟ ما موقف الزوج عند سماع الحكاية؟ أولا من الخطأ تسمية العاهرة بـ«بائعة الهوى»، فالهوى هو الحب، والحب لا يباع ويشترى، والإنسان يقع في هوى بلاده أو أي بلد آخر دون ان يكون لذلك الهوى بعد جنسي، وكل شخص سوي يهوى الجمال البشري والطبيعي! والغريب في الأمر ان عشرات المستمعين شاركوا في الحوار الركيك حول تلك القضية التافهة بآراء ساذجة وفجة وركيكة.. نعم ترقيع غشاء البكارة صار تجارة رابحة لبعض الأطباء، ولكن الأمر في مجمله قضية خاصة وليس «عامة»، واعتقد أن بعض الفضائيات العربية هي التي روجت للتفاهة وجعلت لها سوقا وجمهورا.. وما زالت قضية هالة سرحان محل أخذ ورد،.. أعني ما تردد عن استئجارها لبعض الفتيات للجلوس أمام الشاشة والزعم بأنهن عاهرات ثم سرد تجاربهن مع الزبائن.. من أطرف ما قرأت قول البعض أن بنت سرحان هذه دفعت مبالغ نقدية ل»بنات ناس» ليزعمن أنهن عاهرات، وكأنما العاهرات بنات آوى ولسن «بنات ناس».. أنا اعرف ان عبارة ابن/بنت ناس تعني الشخص المقصود المؤدب وحسن التربية، ولكن هل تستحق فتاة تلصق بنفسها تهمة بيع الجسد أمام ملايين من مشاهدي التلفزيون نظير مبلغ من المال لقب «بنت ناس»؟ مجرد قبولها للقب عاهرة مقابل المال، نوع من العهر حتى لو لم تكن بالفعل بائعة لجسدها.
أنا متطرف جدا فيما يتعلق بالفضائيات العربية ومنذ سنوات وأنا اعتقد ان هالة سرحان هذه آفة يجب استئصالها، بل أنادي بإنشاء صندوق برأسمال ضخم يخصص لمنحها راتبا شهريا ضخما مقابل تعهد منها بعدم الظهور على أي شاشة حتى ولو في إعلان عن مبيد الصراصير!




وداعا لراحة البال
عدت مساء الخميس الماضي الى مقر إقامتي في العاصمة القطرية الدوحة، بعد قضاء ثلاثة أسابيع ممتعة في السودان، وكان أهم عنصر إمتاع خلال تلك الفترة هو أنني لم اقرأ أو اسمع شيئا عن العراق او 14 آذار أو محمد دحلان.. الصحافة السودانية غير معنية كثيرا بما يحدث في العالم الخارجي، لأن ما فينا يكفينا ولدينا فائض من البلاوي للتصدير.. وحتى هذه اللحظة لا أعرف ما إذا كانت كوندوليسا رايس «حية» تسعى أم لا.. ولم أر وجه جورج بوش طوال 24 يوما (يا للسعادة).. معظم البيوت في السودان بها أطباق هوائية لاقطة (دِشَّات)، وكلها تقريبا لا تلتقط إلا القنوات المصابة بـ«حصوات» تسبب احتباس البول والتهاب الجيوب الأنفية، أعني الفضائيات العربية الرسمية والتي لا يحتاج الانسان لاستقبالها لكروت خاصة – أي أنها ببلاش – ولو كانت الحكومات العربية تحترم حقوق الإنسان لمنحت كل من يشاهد القنوات الناطقة باسمها حافزا ماليا شهريا تعويضا عن الأضرار النفسية والجسدية التي يتعرض لها، بعد ان أثبتت الدراسات العلمية ان مشاهدة القنوات الفضائية الرسمية العربية يؤثر على الخصوبة بل ويسبب العقم التام وانقطاع النسل، ذلك ان تلك القنوات تعاني من العقم الفكري والإبداعي الوبائي الذي تنتقل فيروساته عبر الأثير إلى فصوص معينة في الدماغ فتعطل مواقع الخصوبة عند الجنسين.. طبعا تلتقط تلك الأطباق كافة القنوات المبطلة للوضوء والموجبة للغسل، ومعظم الشباب السوداني يعرف كل شيء عن نانسي عجرم وأليسا ومروى وهيفاء والحبر الفهامة راغب علامة، ولكن إذا سألتهم عن الجنجويد قالوا متسائلين بدورهم: هل هي نوع من الفطائر؟
في مطار الخرطوم لاحظت وجودا أمنيا كثيفا عاد بي الى أجواء النكد التي كنت بمأمن منها طوال أكثر من أسبوعين.. حسبت لبعض الوقت ان هناك انقلابا عسكريا (عندنا في السودان تستولي على السلطة باحتلال الإذاعة والتلفزيون والمطار) وقررت صرف النظر عن السفر في حال تأكدي من نجاح الانقلاب لأن حصولي على مقعد وزاري سيكون مضمونا، فقد صرنا نعاني من شح في الوزراء بعد أن أصبح 21% من سكان البلاد وزراء سابقين، ونحو 2% منهم وزراء حاليين.. ثم علمت ان الأمر يتعلق بوصول وربما مغادرة ضيف كبير للسودان.. صحت لا إراديا: إحنا ناقصين؟



حيص بيص
لأول مرة أجد نفسي ملزما بكتابة مقال يومي، بينما أنا في السودان، الذي حللت فيه قبل نحو 3 أسابيع، فليس من عادتي ممارسة الكتابة خلال وجودي في السودان، وليس السر في ذلك الكسل الوراثي، بالعكس، لا وقت للكتابة بسبب اللهاث المتواصل، فالسودانيون الذين صاروا مضرب الأمثال في الكسل، في حركة دائبة: متوسط ساعات العمل للمواطن السوداني المبحبح ما بين 12 إلى 14 ساعة، ومن يعمل ساعات أقل يستحق الزكاة.. وحتى لو كنت تبيع مناديل الورق في تقاطع الطرق فإن حكومتنا تقاسمك رأسمالك وأرباحك، لأنها تطبق النظرية الاشتمالية: اشتراكية- رأسمالية- شمولية! والاشتراكية عندها تعني مشاركة الناس في أقواتهم.. كنت مقررا قضاء أسبوع واحد في السودان، ولكنني مددت إقامتي فيه لإحساسي بأنني قد لا أجد وطني لو مد الله في أيامي وفكرت في زيارته السنة المقبلة..لا أحد من القادة السياسيين في السودان معني بمصير البلاد.. الحكومة تترنح والمعارضة في غيبوبة.. والكل متهم إما بالخيانة او الفساد او الابادة الجماعية او التواطؤ مع الأعداء.. ومنذ أيام وأنا أفكر في طريقة للهرب من السودان، فقبل 96 ساعة بدأ ممثل الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي في الكشف عن أسماء السودانيين المتهمين بارتكاب جرائم ضد الانسانية في دارفور، ولا استبعد ان يكون اسمي «واردا»، ولن يشفع لي أنني ظللت مقيما خارج السودان لأكثر من ربع قرن، بعد ان اقتنعت بمقولة سيدنا علي رضي الله عنه بأن «الفقر في الوطن غربة، والغنى في الغربة وطن».. أعرف أنني من النوع الذي لا يمكن ان يؤذي نملة، ولكنني مواطن في بلد عضو في الجامعة العربية، وبالتالي قد أقع تحت طائلة «يعملها الكبار ويروح فيها الصغار».
والله العظيم أتمنى قضاء ما تبقى لي من عمر في السودان، ولكنني أطالع ما يجري فأقرر الحصول على جواز سفر مزور لإحدى دول مجلس التعاون الخليجي.. وأتابع نشاط أحزاب المعارضة وأقول: أحسن جواز فلسطيني، وأنعم ببركات أوسلو ومدريد، (اتهمني شاب عربي الصيف الماضي بالتطبيع مع اليهود والشيوعيين، عندما أصررت على دخول محلات ماركس اند سبنسر في لندن، رغم أنه أبلغني بأن صاحبه هو اليهودي كارل ماركس، فقلت له ان من ينبغي عليهم مقاطعة اليهود يتبضعون في تل أبيب، ويبوسون جماعة ليكود على الخدود، وأنا على ذمة غازي القصيبي: جعفر عباس الذي لا يبوس ولا ينباس).

photographer
27 /1 /2008, 15:07
ونااااااااااااااااااااااااااااااااسه وربي ..:redface:

قمة المتعة ..

أضحك الله سنك وفرج سريرتك ..

احترامي لك

عيسى حداد
27 /1 /2008, 15:24
الله يسعدك لك مني كل الاحترام زيارتك للموضوع أبهجتني

زورونا تجدوا مايسركم

فلاتي
27 /1 /2008, 15:26
موضوع قوي يستحق التثبيت ..

لما يحتويه من زخم في استخدام الكلمة البسيطة المضحكة لإيصال افكار عالية ..

وهو ا يتميز به السوداني الساخر الجميل ..عبساوي جعفرون ..

عيسى حداد
27 /1 /2008, 16:04
عزيزي فلاتي أنت من يستحق أن نثبته في قلوبنا لك تحياتي
واحترامي

الزعيم
27 /1 /2008, 20:23
أحترامي أخي عيسى وتشكر على الروعه

كم انت مميز حتى في ايصال الأبتسامه لنا


فتقبل مروري اخي الكريم


الزعيم

الوهاج
27 /1 /2008, 21:18
مشكور أخي عيسى على النقل الجميل للمقالات
بصراحة انا اتابع مقالات جعفر عباس يوميا في الجريدة

ياســر
27 /1 /2008, 22:30
ماشاء الله تبارك الله

موضوع دسم جدا


سلمت الايادي .. ويعطيك الف عافية عيسى

عيسى حداد
27 /1 /2008, 22:34
أحترامي أخي عيسى وتشكر على الروعه

كم انت مميز حتى في ايصال الأبتسامه لنا


فتقبل مروري اخي الكريم


الزعيم


تنبع الابتسلمة من القلب حين وصولك يازعيم
مرورك كان ولم يزل رائع

عيسى حداد
27 /1 /2008, 22:42
مشكور أخي عيسى على النقل الجميل للمقالات
بصراحة انا اتابع مقالات جعفر عباس يوميا في الجريدة


لا شكر على واجب اخي الوهاج
الله يجعل حياتك كلها بهجه طالما انك تتابع ابو الجعافر
ححط يدي بيدك ونديرها فله ايش رايك

عيسى حداد
27 /1 /2008, 22:48
ماشاء الله تبارك الله

موضوع دسم جدا


سلمت الايادي .. ويعطيك الف عافية عيسى



الله يسلمك ياسر وجودك خلا الموضوع يزيد
روعه وجمال

اسطوره الماضي
2 /2 /2008, 20:46
ياعيسى الله يهديك ماصارت هذي ولاعبقرينوزمانه ماقريها
بس بجدابدااااع:balloon:

عيسى حداد
3 /2 /2008, 18:40
ياعيسى الله يهديك ماصارت هذي ولاعبقرينوزمانه ماقريها
بس بجدابدااااع:balloon:



أحب أكسب لا زم يكون التحدي صعب:biggrin:
دمتِ بود

Monster 2008
29 /3 /2008, 08:00
هااااااااااااهاهاهاهاهاهاهاهاي

والله كثير :02w9: مررررررررة

الله يهديك تعرف :12f: تتحدى الناس

والله مت من الضحك عليك
تسلم

تسلم يا عيسى

عيسى حداد
14 /4 /2008, 22:19
هااااااااااااهاهاهاهاهاهاهاهاي

والله كثير :02w9: مررررررررة

الله يهديك تعرف :12f: تتحدى الناس

والله مت من الضحك عليك
تسلم

تسلم يا عيسى




الله يسلمك اخوي سعود
والله المقاله حقت الزول مكتشفا
موتتني من الضحك
لوحدي في الغرفه قاعد اضحك
بصوت عالى الين بمشي كمان

*+* الواعي *+*
27 /5 /2008, 11:19
شكلك متابع الرجال أول بأول


تشكر على المجهود الكبيرررررر

عيسى حداد
27 /5 /2008, 15:35
شكلك متابع الرجال أول بأول


تشكر على المجهود الكبيرررررر



يسعدك المولى عزيزي ابن الهوسا
وعندي تصرح منو شخصيا على موافقته
لنشري مقالاته وانتظر القادم

ابو مشكاة
29 /8 /2009, 15:35
يعطيك الف عافية على المقالات الشيقة والمبهجة

عيسى حداد
29 /8 /2009, 18:33
يعطيك الف عافية على المقالات الشيقة والمبهجة

الله يعافيك ابز مشكاة مرورك
شرف لي دام عزك كن كما انت

هوساوي صميم
22 /9 /2009, 13:04
ضحكت واستمتعت بهذا الأسلوب الرائع البسيط في تركيبه البليغ في مضمونه..

يعطيك الف عافية اخوية عيسى وبصراحه كده يعني بعذ ازن حضرتك لطشت

كل المقالات عشان اطبعها واقراها كده بهدوء...

عيسى حداد
10 /4 /2010, 15:57
ضحكت واستمتعت بهذا الأسلوب الرائع البسيط في تركيبه البليغ في مضمونه..

يعطيك الف عافية اخوية عيسى وبصراحه كده يعني بعذ ازن حضرتك لطشت

كل المقالات عشان اطبعها واقراها كده بهدوء...

اهلا بك أخي هوساوي صميم خد راحتك
حتى انا قبل ان اجمعها وانشرها
استأذنت من الاستاذ جعفر عباس واعطاني
الضوء الاخضر

ملك
23 /4 /2010, 19:04
مجهودجباروكبيييييييير
ياكبيييييييير
يعطيك ألف عافية

عيسى حداد
13 /5 /2010, 21:27
مجهودجباروكبيييييييير
ياكبيييييييير
يعطيك ألف عافية

اهلا بك سيدتي اخجلتني باقاتي الملأى بالاحترام

tmbok
28 /7 /2010, 12:12
تعبت وانا أقرا بس راح اكمل
وتحية للأديب عيسى حداد

عيسى حداد
4 /8 /2010, 15:42
تعبت وانا أقرا بس راح اكمل
وتحية للأديب عيسى حداد


اهلا وسهلا ومرحبا بك حياك الله دحين وحياك ربي لما ترجع
بس اهم شي اتونست واستفدت :biggrin:

صافي الورد
7 /8 /2010, 11:11
ماشاء الله عليك يعطيك العافيه
والله الكذب حراااااااااام ماقرات الا شويه وصدعت
اسلوب جميل دمت بود

tmbok
8 /8 /2010, 07:36
والله خويك كلاموكتيرومفيد وووناسة وكل شي
تسلم انتا وخويك جعفرو
ولو سمحت يا عيسى
راح ارسلك فاتورة من المستشفى
لأنو رقبتي راحت فيها مصلبة من يومين
بسببك انتا وخويك
الله يسعدك من جد انتا وخويك مافي زيكم