ماجد
1 /11 /2007, 18:55
معاناة
وُلدت نيروز طفلةً جميلة لزوجين سعيدين يطلبان الله في كل حين أن يرزقهما الذرية الصالحة ..
كانت تلك الياقوتة (نيروز) مما زاد سعادة الزوجين .. بالفعل كانت نيروز طفلة جميلة . شَكرا ربهما على ذلك دأب المؤمنين الشاكرين . أراد الله أن يبتلي هذين الزوجين . خطفت تلك الطفلة حين بلغت عامها السابع ! وما أشد وطأة المصيبة التي تربض جاثمة على القلب فتقطعه كمداً .. ويهترئ عنها الكبد أمداً .. خُطفت الطفلة وهي لم تعرف بعد سوى أناس يذكرون الله ويعبدونه .
بعد أن أيس والداها المكروبان من أن يجداها سلما أمرهما لله واستخلفاه فتاة أخرى تملأ قلوبهما فرحة وسعداً كما قد ملأت حسرة وكمداً .
ولله في أمره شئون ؛ فقد قيض الله لذلك البيت المبتلى شاباً جلداً مؤمناً استطاع بتوفيق الله بالتعاون مع رجال الأمن بأن يلقي القبض على المجرم الخاطف في قصة رائعة وبطولة فذة ضرب بها أروع الأمثال في حياتنا المعاصرة .. بعد أن افتقدها ذلك البيت سنتين .. ويالها من سنتين .. عامين من الأسى .. عامين من الحزن .. لتنقلب الحال عليه من الحزن والترح ؛ إلى البهجة والفرح ..
رجعت نيروز إلى البيت لتعيد البسمة إلى والديها وإخوتها الصغار ياسر وسليمان وموسى .
في مهمة عاجلة أراد والدا نيروز أن يسافرا سفراً ليس بالطويل فهي مهمة عاجلة .
ترك الوالدان أبناءهما عند عمهم وودعوهم وذهبوا بعد دمعة تركتها أمهم على وجهها وهي تودعهم – حيث كانت أول مرة تسافر وتتركهم . مسح تلك الدمعة زوجها وقال : يومين فقط ونقفل راجعين إليهم بإذن الله .. هي أول مرة تودعهم وتسافر ولم تكن تعلم أنها آخر مرة تراهم فيها ..
في حادث أليم توفي والدا هؤلاء الأطفال الأبرياء .. فنشأوا أيتاماً . كل يوم يستيقظون وينادون : ماما .. بابا.. فيرتد إليهم صدى أصواتهم ثم تختلط ببكائهم ونحيبهم ..
نشأوا أيتاما في بيت عمهم الذي لم يكن له وافر النصيب من تقوى الله عز وجل فكان بيته يرزح تحت المعاصي والمخالفات الشرعية .. وعاشوا وسط هذا الجو المعتل الذي لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً .
كبرت نيروز مع بنات عمها وكانت أجملهن .. تبرجن وتبرجت وصرن يخرجن إلى الأسواق مع السائق متسكعات في حال يرثى لها .
وفي يوم من الأيام خرجت نيروز إلى أحد الأسواق - كعادتها- متبرجة فاختطفها مجرم لا يعرف للكرامة مقداراً . كان ذلك أمام مرأى من أحد إخوتها الذي قام بدوره بمطاردة المختطف للإمساك به في محاولة فاشلة ..
أخيراً أبلغ الشرطة وجدّوا في البحث عن الفتاة وعن المختطف .. وفي هذه المرة لم تطل مدة غيابها كانت يومين فقط ثم قبض على المختطف .
عادت نيروز إلى المنزل .. كانت قد خدشت عفتها وكرامتها .. إذن فقد عادت تجر ذيول العار إلى بيت عمها الذي حاول ذووه في إقناعه لإبقاء نيروز معه في المنزل بعد أن قرر أن لا تبقى معه في المنزل للحظة .
أخيراً وافق العم أن تبقى معه على أن يُجرى لها عملية ( الإجهاض) لإسقاط الجنين ..
كبرت نيروز وكلما تقدم أحد لخطبتها ثم علم بقصة اختطافها فر من البيت ولم يُر وجهه . حتى إذا بلغت الخامسة والثلاثين ركبت قطار العنوسة إلا أنه توقف بها في محطة لدى رجل مسن قليلاً كان يبلغ من العمر قرابة الستين ولا خيار لديها فتزوجته ثم طلقت منه بعد خمسة أعوام ، وكانت قد أنجبت منه أطفالاً ثلاثة : ابنين وبنت واحدة . وصارت تحكي لم معاناتها ، ولما كبرت وكبروا تخلوا عنها ولم تجد منهم سوى العقوق خاصة بعد أن تزوجت بنتها ..
أخيراً رأف أحد أبناءها بحالها فأخذها إلى دار المسنين لتقضي بقية حياتها هناك! وهكذا كانت معاناة نيروز التي طالما دعت الله أن تنتهي بانتهاء حياتها .
وبعد أخي القارئ لا أريد أن أفاجئك بأن تلك القصة ليست حقيقية .. كما وأني لم أصغها من أجل أن أجرب فيها قلمي بمداده الباهت ، أو لأستعرض بها قدرتي على نسج خيوط قصة مأساوية .. وإنما صغتها لأضرب مثلاً في حين أن الكثيرين ستمر عليهم كقصة عادية .. صغتها لأضرب مثلاً لامرأةٍ معاصرة عاشت من الزمن القديم ، عاشت حياتها كمأساة نيروز بل أكثر !. تلك هي فلسطين الجريحة التي اختطفها المعتدون منذ أن كانت عذراء يافعة في القرون الأولى فاستعادها عمر بن الخطاب رضي الله عنه . ثم اعتديَ عليها فظفر بالمجد في استرجاعها صلاح الدين . وهكذا .. ولا أريد أن أقول أنها اليوم عجوز قد بلغت سن اليأس من أن تنجب أبطالاً فرساناً فاتحين .. فبلاد الإسلام اليوم لا تزال غضة قادرة على الإنجاب بل والتربية على العقيدة السليمة ، والأخلاق الفاضلة ، والجهاد في سبيل الله . وأول خطوة في ذلك هي التمسك بهذا الدين والاستقامة عليه .. أوما استمعت إلى القائد .. الخليفة الراشد عمر بن الخطاب وهو يوضح هذا الأساس بعبارته القوية التي غدت نبراساً لكل مؤمن :
" نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ومهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله " .
فالسلاح الخارق بيدك أيها المسلم ؛ هو هذا الدين .
وُلدت نيروز طفلةً جميلة لزوجين سعيدين يطلبان الله في كل حين أن يرزقهما الذرية الصالحة ..
كانت تلك الياقوتة (نيروز) مما زاد سعادة الزوجين .. بالفعل كانت نيروز طفلة جميلة . شَكرا ربهما على ذلك دأب المؤمنين الشاكرين . أراد الله أن يبتلي هذين الزوجين . خطفت تلك الطفلة حين بلغت عامها السابع ! وما أشد وطأة المصيبة التي تربض جاثمة على القلب فتقطعه كمداً .. ويهترئ عنها الكبد أمداً .. خُطفت الطفلة وهي لم تعرف بعد سوى أناس يذكرون الله ويعبدونه .
بعد أن أيس والداها المكروبان من أن يجداها سلما أمرهما لله واستخلفاه فتاة أخرى تملأ قلوبهما فرحة وسعداً كما قد ملأت حسرة وكمداً .
ولله في أمره شئون ؛ فقد قيض الله لذلك البيت المبتلى شاباً جلداً مؤمناً استطاع بتوفيق الله بالتعاون مع رجال الأمن بأن يلقي القبض على المجرم الخاطف في قصة رائعة وبطولة فذة ضرب بها أروع الأمثال في حياتنا المعاصرة .. بعد أن افتقدها ذلك البيت سنتين .. ويالها من سنتين .. عامين من الأسى .. عامين من الحزن .. لتنقلب الحال عليه من الحزن والترح ؛ إلى البهجة والفرح ..
رجعت نيروز إلى البيت لتعيد البسمة إلى والديها وإخوتها الصغار ياسر وسليمان وموسى .
في مهمة عاجلة أراد والدا نيروز أن يسافرا سفراً ليس بالطويل فهي مهمة عاجلة .
ترك الوالدان أبناءهما عند عمهم وودعوهم وذهبوا بعد دمعة تركتها أمهم على وجهها وهي تودعهم – حيث كانت أول مرة تسافر وتتركهم . مسح تلك الدمعة زوجها وقال : يومين فقط ونقفل راجعين إليهم بإذن الله .. هي أول مرة تودعهم وتسافر ولم تكن تعلم أنها آخر مرة تراهم فيها ..
في حادث أليم توفي والدا هؤلاء الأطفال الأبرياء .. فنشأوا أيتاماً . كل يوم يستيقظون وينادون : ماما .. بابا.. فيرتد إليهم صدى أصواتهم ثم تختلط ببكائهم ونحيبهم ..
نشأوا أيتاما في بيت عمهم الذي لم يكن له وافر النصيب من تقوى الله عز وجل فكان بيته يرزح تحت المعاصي والمخالفات الشرعية .. وعاشوا وسط هذا الجو المعتل الذي لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً .
كبرت نيروز مع بنات عمها وكانت أجملهن .. تبرجن وتبرجت وصرن يخرجن إلى الأسواق مع السائق متسكعات في حال يرثى لها .
وفي يوم من الأيام خرجت نيروز إلى أحد الأسواق - كعادتها- متبرجة فاختطفها مجرم لا يعرف للكرامة مقداراً . كان ذلك أمام مرأى من أحد إخوتها الذي قام بدوره بمطاردة المختطف للإمساك به في محاولة فاشلة ..
أخيراً أبلغ الشرطة وجدّوا في البحث عن الفتاة وعن المختطف .. وفي هذه المرة لم تطل مدة غيابها كانت يومين فقط ثم قبض على المختطف .
عادت نيروز إلى المنزل .. كانت قد خدشت عفتها وكرامتها .. إذن فقد عادت تجر ذيول العار إلى بيت عمها الذي حاول ذووه في إقناعه لإبقاء نيروز معه في المنزل بعد أن قرر أن لا تبقى معه في المنزل للحظة .
أخيراً وافق العم أن تبقى معه على أن يُجرى لها عملية ( الإجهاض) لإسقاط الجنين ..
كبرت نيروز وكلما تقدم أحد لخطبتها ثم علم بقصة اختطافها فر من البيت ولم يُر وجهه . حتى إذا بلغت الخامسة والثلاثين ركبت قطار العنوسة إلا أنه توقف بها في محطة لدى رجل مسن قليلاً كان يبلغ من العمر قرابة الستين ولا خيار لديها فتزوجته ثم طلقت منه بعد خمسة أعوام ، وكانت قد أنجبت منه أطفالاً ثلاثة : ابنين وبنت واحدة . وصارت تحكي لم معاناتها ، ولما كبرت وكبروا تخلوا عنها ولم تجد منهم سوى العقوق خاصة بعد أن تزوجت بنتها ..
أخيراً رأف أحد أبناءها بحالها فأخذها إلى دار المسنين لتقضي بقية حياتها هناك! وهكذا كانت معاناة نيروز التي طالما دعت الله أن تنتهي بانتهاء حياتها .
وبعد أخي القارئ لا أريد أن أفاجئك بأن تلك القصة ليست حقيقية .. كما وأني لم أصغها من أجل أن أجرب فيها قلمي بمداده الباهت ، أو لأستعرض بها قدرتي على نسج خيوط قصة مأساوية .. وإنما صغتها لأضرب مثلاً في حين أن الكثيرين ستمر عليهم كقصة عادية .. صغتها لأضرب مثلاً لامرأةٍ معاصرة عاشت من الزمن القديم ، عاشت حياتها كمأساة نيروز بل أكثر !. تلك هي فلسطين الجريحة التي اختطفها المعتدون منذ أن كانت عذراء يافعة في القرون الأولى فاستعادها عمر بن الخطاب رضي الله عنه . ثم اعتديَ عليها فظفر بالمجد في استرجاعها صلاح الدين . وهكذا .. ولا أريد أن أقول أنها اليوم عجوز قد بلغت سن اليأس من أن تنجب أبطالاً فرساناً فاتحين .. فبلاد الإسلام اليوم لا تزال غضة قادرة على الإنجاب بل والتربية على العقيدة السليمة ، والأخلاق الفاضلة ، والجهاد في سبيل الله . وأول خطوة في ذلك هي التمسك بهذا الدين والاستقامة عليه .. أوما استمعت إلى القائد .. الخليفة الراشد عمر بن الخطاب وهو يوضح هذا الأساس بعبارته القوية التي غدت نبراساً لكل مؤمن :
" نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ومهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله " .
فالسلاح الخارق بيدك أيها المسلم ؛ هو هذا الدين .