|
نبذة عن التكارنة : ص2
لكن مع دخول الاستعمار لأراضي غرب أفريقيا
واشتداده مابين العشرينات والخمسينات من القرن العشرين، اضطر الكثير
منهم للهجرة فرارا بدينهم وكانت أرض الحرمين الوجهة الأمثل رغم اضطراب
الأحوال السياسية فيها حينئذٍ
محاور الحج : وتذكر المصادر التاريخية ثلاثة محاور رئيسة لطرق الحج من
غرب أفريقيا لمكة المكرمة. المحور الأول هو محور مدينة تمبكتو ( في
مالي حاليا) العاصمة السياسية والعلمية لتلك المناطق. حيث كانت نقطة
تجمع رئيسية للقوافل القادمة من الغرب. والمحور الثاني هو مدينة
كاتسينا قرب مدينة كانو ( في نيجيريا) وكانت محور تمركز القوافل
القادمة من الوسط ومن محيط نهر النيجر. أما المحور الثالث فكان مدينة
ميدقوري. تتجمع القوافل من هذه المحاور الثلاثة في جادة رئيسة في مشارف
تشاد وتنطلق في رحلة شاقة محفوفة بالمخاطر عبر أراضي تشاد والسودان
لتنقسم القوافل من جديد إلى ثلاث محاور كل منها يسلك طريقا مختلفة بعد
قطع وسط السودان. يتجه المحور الأول مباشرة لميناء بور سودان على البحر
الأحمر ومنه يستقل الحجاج السفن التي تنقلهم للساحل العربي من البحر
الأحمر على موانئ الليث والقنفذة وجدة وبعض الموانئ الصغيرة مثل رابغ.
المحور الثاني يتجه جنوبا عبر أراضي السودان الشاسعة نحو أرض الحبشة ثم
يعبر الحجاج مضيق باب المندب وصولا للجزيرة العربية في أرض اليمن
ليواصلوا الرحلة برا مرة أخرى عبر طريق طويلة إلى مكة المكرمة. أما
المحور الثالث فكان يتجه شمالا عبر مصر مارا بسيناء(قبل وبعد حفر قناة
السويس) ليصل لفلسطين والقدس. بعد زيارة بيت المقدس، يواصل التكروريون
رحلتهم الشاقة الطويلة لأرض الحجاز ليصلوا المدينة المنورة قادمين من
الشمال.
ويتذكر عبدربه ما كان يسمعه من والده وجده من قصص وحكايات في تلك
العصور البعيدة ووصولا للنصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري،فيقول (
قبل أن يمُن الله على الناس بالملك عبد العزيز آل سعود، كانت الجزيرة
العربية تُحكم بقانون الغاب. القوي يأكل الضعيف ولا يأمن فيها أحدا
مهما كان حتى بين عصبته.... والغريب غريب بمجرد أن يبتعد مسافة يوم عن
دياره. ورغم كل ذلك، استطاع الكثير من قُدماء التكروريين حماية أنفسهم
وأهليهم عبر أهوال الطريق بالسير في كتل بشرية يصعب مهاجمتها أو
اختراقها. لكن الجور لحق ببعضهم ووقع في الرق ظلما وعدوانا على أيدي
اللصوص وقطاع الطرق..، أكثر من وقع عليهم الظلم كانوا الفقراء والضعفاء
من الأطفال والنساء، خاصة من سار منهم على الإقدام في اثر القوافل).
ويضيف عبدربه متوشحا بالزي الحجازي التقليدي ( من أعجب مفارقات ذلك
العصر اختيار قدماء التكروريين الاستقرار والجوار هناك في الوقت الذي
هاجرت فيه أعداد من سكان الجزيرة أفرادا أو جماعات لجنوب العراق والشام
والسودان والهند بحثا عن المراعي الخصبة أو الرزق والعمل)..يتبع
الصفحة
الأولى - الصفحة الثالثة |